' />
   
 
 

First Published: 2011-08-23

في رثاء سركون بولص: الشعر وطن خارج الوطن

 

الشاعر العراقي ناظم عودة: سركون تفرد بخَلْق صوريّ لا يجاريه فيه أحد، وصورة غير متوقعة لا يُحسن التقاطها إلا هو.

 

ميدل ايست أونلاين

بغداد – من علي عبد السادة

'أيّ علقمٍ أشرب'

في رثاء أقرب إلى فضح "الاستلاب" يجري فتح صفحة سركون بولص من الباب الأكثر إيلاما، انه حفر في ذاكرة الشعر العراقي، وكيف ان هروبا عن "الوطن" –أو فكرته– يتحول إلى نص رائد في الحداثة.

في عددها الثاني، ترمي مجلة "بيت" الشعرية الفصلية بعين لاجئة لوطن سركون "خارج الوطن"، وهي تستعين بشهادات عنه وحوارات معه، كلها تدور في فلك التنقيب عن الظاهرة السركونية: "كيف أصبح الشعر حياة كاملة لأشوري قتل في نفسه خيار البقاء في بلاد أشور".

المجلة تصدر عن بيت الشعر العراقي، وهو مؤسسة ثقافية تعنى بالشعر العراقي، وتطرح نفسها كجماعة حداثية تجتهد في إبعاد نفسها عن المألوف والسائد، وفي كل مرة يظهر أفرادها في المشهد الثقافي العراقي يطلقون كرة ثلج صغيرة من الجدل حول أسئلة كبرى، ويتركونها تتدحرج وتكبر، وحين تشتبك الإجابات سرعان ما تخرج من "بيتهم" كرة ثلج جديدة. السؤال من وجهة نظرهم يلد سؤالا جديدا: الشعر سؤالهم الأوحد وهو الإجابة الوحيدة.

يقول الشاعر حسام السراي، وهو مدير تحرير المجلة في باب تقديمه لملف سركون بولص المعنون بـ"حياة كلها شعر"، إن بولص (1944–2007)، هو احد أولئك الكبار الذين هربوا من "السجن الكبير"، لائذين بفكرة الامتلاك التامّ والحرّ للحياة. تاركاً أحلاماً وتطلعات كانت قد التقت في مشغل استثنائيّ من ذلك الزمان.

ربما هي مفارقة أن يقضي سركون بولص سنواته الخمس الأخيرة وهو شاهد على السؤال العراقي الأكثر تعقيدا، كيف لهذا التحول أن يخرج العراق وطنا يتيح للهاربين منه العودة إليه. السراي ليس مطمئنا للإجابة: "أي واقع يحكم بلاد هذا الأشوريّ، بين استبداد لم يستحِ في الأمس من أمثولاته في الدمار والخراب، ونظام هشّ تفضح هُزاله اليوم، كثرة ما يردّده عن نفسه من شعارات زائفة: ديمقراطيّة أهل السيّارات المصفحة والسرقات الملياريّة".

وتذهب "بيت" في تقديمها للشاعر الراحل بوصفه سركون "الحداثة العربيّة"، وترى انه بمثابة احتفاء باسم "منحه الشعر- كما أتانا بذلك نصٌّ لولفرد أون- حقّ الصعود والجلوس معه باستمتاع شديد في عرشه".

ناظم عودة يسبق الزعم بتفرد سركون في صورته الشعرية وخطه مسارا حداثيا متميزا، باقتباس عنه: "وما هيَ إلا نبضةٌ في صدغِ القصيدةِ، تطرقُ من أجلي باباً، تسمحُ لي بالدخولِ. وها هيَ المسألةُ: أيّ علقمٍ أشربُ، أيَّ إيقاعٍ أتّبعُ حتّى أتحاشى الجنونَ... سوى هذهِ الكلبةِ".

يرى الشاعر ناظم عودة إن تفرّد سركون في الخَلْق الصوريّ الذي لا يجاريه فيه أحد، حَظِيَ بانتشار واسع حقّق جزأه الأعظم خارج العراق. وكشفتْ قصائده عن موهبة متميّزة، وكتابة قصيدة الصورة اللامتوقعة التي لا يُحسن التقاطها إلا هو، فهي في الأصل صورة واقعيّة مألوفة وصامتة يحوّلها سركون إلى صورة ناطقة بعد توظيفها توظيفاً نصياً لا يمكن الاستغناء عنه.

كان هذا ما ترمي إليه مشاركة ناظم عودة في مجلة بيت والتي جاءت بعنوان "الصورة بوصفها سؤالا وجوديا مفتوحا".

لكن "بيت" تستنطق سركون في حوار قالت انه ينشر عندها لأول مرة. وكان برهان الشاوي، الشاعر والمترجم العراقي، شاهدا على ما نطق به "حارس الأيام"، وكان حوارهما يدور حول سؤال الحداثة.

ويواجه الشاوي بولص: "تقول إنّ الحداثة بدأت في بدايات القرن العشرين، بينما نجد أدونيس يتحدّث عند تناوله للشعر العربيّ بشكل عام عن الحداثة الأولى التي كان يقصد فيها حركة الشعر العربيّ التي وصل إليها أبو نواس وأبو تمام وغيرهم، الذين جدّدوا في الأغراض الشعريّة وليس في التقنية التي تتناول تلك الأغراض. أي انّ الشعر العربيّ ظلّ يعتمد شكلاً شعريّاً واحداً هو العمود، إلى أن جاء السيّاب".

يرد بولص "السياب أوّل شاعر عربيّ في التاريخ اكتشف انّ القوّة الشكليّة الداخليّة التي تؤلف عموداً فقريّاً للقصيدة لا تأتي من العمود الشعريّ ولا من التقفية ولا من الأبيات المتناثرة، لكن تأتي من وحدة الموضوع".

يرى بولص ان السياب اكتشف شيئاً مهمّاً جدّاً هو السرد، وهو الرؤيا المصبوبة في شكل كامل يبدأ من نقطة معينة وينتهي في نقطة معينة، وهذه هي ثورة الشعر العربيّ الحديث، هذه هي الحداثة الحقيقية، أي كيف تنقلب الرؤيا شكلاً!. فالشكل الشعريّ العربيّ كان يعتمد على أبيات، على علاقات بين الابيات، لكن في أية قصيدة عربيّة تراثيّة، تجد لها شكلاً يعتمد على قوّة وحدات لأبيات، لكنّ الشكل العام مهلهل، بل ويمكن القول ليس هناك شكل كامل للقصيدة.

استنطاق بولص في مواجهته مع الشاعر برهان الشاوي ضمت العديد من الاختزالات والرؤى في الشعر وعلاقته بحركة وتطور المجتمع، لكن نظرته للحداثة كما دخلها في منح الفرادة للسياب كان الاختزال الأبرز.

سركون بولص من مواليد 1944، بالقرب من بحيرة الحبانية. بدأ الكتابة في كركوك، ومنذ العام 1958 وقبل انتقاله إلى بغداد، أخذ ينشر شعره وقصصه وترجماته في مجلات وجرائد عراقيّة وعربيّة.

ترك العراق أواخر 1967 متجهاً إلى بيروت حيث قدّم ترجماته الجميلة للشعر الأميركيّ الاحتجاجيّ، لا سيما غين سبرغ وقصيدته الشهيرة "عواء". صدر له في العام 1985 كتابه الشعريّ الأوّل "الوصول الى مدينة أين"، ثم "الحياة قرب الأكروبول" في العام 1988، وفي العام 1992 صدر كتابه الثالث "الأول والتالي"، وفي العام 1996 صدرت مجموعته "حامل الفانوس في ليل الذئاب". (عن الدستور الأردنية)

 

'نقاط اختناق' تختتم محادثات الليبيين في تونس

مصر تنشر أسماء القتلى العسكريين الـ16 في معركة الواحات

'المصالح العليا' للجزائر تنحصر ببقاء الرئيس المختفي المريض

العبادي إلى الرياض لتوقيع اتفاقية مجلس التنسيق

شجب لاختيار منظمة الصحة موغابي سفيرا للنوايا الحسنة

صفقة سرية وراء هزيمة البشمركة في كركوك

المغرب يستدعي سفيره في الجزائر والقائم بالأعمال الجزائري

قاسم سليماني حذر الأكراد من العودة للجبال قبيل هجوم كركوك

مقتل خمسين عسكريا باشتباكات مع متشددين في صحراء مصر

نكسة قضائية جديدة لصندوق الثروة السيادية الليبية

شرق ليبيا يصدر عملات معدنية لمواجهة شحّ السيولة النقدية

برلين تستأنف تدريبا مشروطا لأكراد العراق

الإعدام غيابيا لقاتل بشير الجميل

أحداث كركوك والموصل تمحو صورة الجيش العراقي الضعيف

نتنياهو يحشد القوى العالمية لدعم أكراد العراق

موظفو النفط العراقيون يستعيدون مراكزهم في كركوك

بغداد تستعيد آخر المناطق من قبضة الأكراد في كركوك

دعم أوروبي أقوى لايطاليا لمكافحة الهجرة انطلاقا من ليبيا

مطامع نفطية تعري الحياد الروسي المزعوم في أزمة كردستان


 
>>