' />

   
 
 

First Published: 2012-03-20

'البحر' و'المنتزه'.. بين أطياف الطبيعة والإيقاع الهندسي

 

الفنان السكندري صبري حجازي يحمل مع ثقافتة الرفيعة قوة في الأداء تمتد بطاقة روحية وتعبيرية عالية ذات صلة وثيقة بدنيا الناس.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: صلاح بيصار

تتحول الطبيعة الى اطياف

كان فن الجرافيك آخر المواد التي ادخلت بمدرسة الفنون الجميلة ويدرس ضمن برنامج الدراسة مع التصوير والنحت. وفي عام 1933 انشىء بمبادرة من الفنان الانجليزي برنارد رايس والذي تسلمه منه الفنان الحسين فوزي بعد عودته من البعثة من فرنسا في يناير من عام 1934. ومن هنا توالت اجيال هذا الفن الذي تألق في تنوع وثراء، بما يعكس المعنى الاكثر شمولا للطبعة الفنية خاصة وهو من بين فنون التشكيل الأقرب إلى تفاعل الفكر مع الصورة، وقد ارتبط من البداية بفن الكتاب، ويمثل الفنون التخطيطية الخاصة بالطباعة بكل اشكالها اليدوية والحديثة من خلال قطع أو حفر أو معالجة الألواح الخشبية أو المعدنية أو أي مادة أخرى، بهدف تحقيق أسطح طباعية، والحصول علي تأثيرات فنية تشكيلية مختلفة عن طريق طباعتها.

والفنان صبري حجازي من الجيل الثالث لفن الجرافيك وهو من الاساتذة الذين درسوا بأكاديمية "اوربينو" التي تعد أعرق معهد لدراسة فن الكتاب وفن الجرافيك. ومن بين من درسوا فيه الفنانون: كمال امين وسعيد حداية وحسن الاعسر وحسين الجبالى وحازم فتح الله ومصطفى كمال، وكان اولهم الرائد عبدالله جوهر (1916-2006)".

البحر

وحجازي يحمل مع ثقافتة الرفيعة قوة في الاداء تمتد بطاقة روحية وتعبيرية عالية ذات صلة وثيقة بدنيا الناس او الانسان على وجه العموم، واعماله يمتزج فيها الهندسي بالعضوي حيث تتحاور العناصر مع تلك الايقاعات المشبعة بكثافة لونية تخرج بها من الايقاع الهندسي الخالص الى ايقاع تعبيري يمتد من الحركة الى السكون في آفاق كونية.

وقد بلغ في اعماله اقصى درجات التجريد حيث تتحول الطبيعة الى اطياف، كما يتحول الانسان الى رمز تتعانق فيه الروح والصورة.

وهو يعيد صياغة الطبيعة في لغة بصرية جديدة مسكونة بالتداعيات من الخطوط والمساحات وبعض العناصر العضوية، كما تتحول بلمسته الى كائنات ذات كثافة واجرام مثقلة باللون مشبعة بأجواء درامية.

وليس اجمل مما قاله عن اعماله فقيه التصوير حامد عويس والذي يلخص فلسفة الفن لديه: "اذا ما نظرنا إلى أعمال الفنان صبري حجازي بالعين المجردة التي لا ترى إلا الجمال العادي والعابر، فسوف نرى التوازن في الأضواء والظلال والانسجام في الأشكال والحساب الدقيق للمساحات والفراغات والتدفق في المشاعر والقدرة الفائقه على الأداء .

- ورغم أن هذه الصفات تجعل من أي عمل فنانا عظيما إلا أنها بالنسبه لإبداعات الفنان صبري حجازي تبدو كشواطىء لبحر شاسع وعميق ومتلاطم".

طبيعة صامتة

التشخيص وعالم انساني

يرى الفنان صبري حجازي: "ان الاعمال الفنية الطباعية لا تقوم على موضوعات يتناولها الفنان وانما تعتمد في الاساس على التجارب التي يمر بها وهي تجارب ترتبط بالمحتوى الجمالي وتجربة التعبير المثيرة للفنان، وهو يشير الى ان اي عمل فني طباعي لا بد وان يتضمن بالضرورة موقفا اجتماعيا او سياسيا والذي يعد بدوره جزءا اساسيا في انشاء الصورة وعالمها المتصل بالتجربة وبالوجود الانساني. ورغم ان له حرية استخدام ما يشاء من ادوات الا ان عليه ان يحافظ على جوهر العمل الفني الاصيل وشروطه التعبيرية، ولا بد ان تتم الطباعة مباشرة بواسطته وذلك من اجل الحفاظ على الجوانب التعبيرية والجمالية والحس الانساني".

في اعماله التي تجنح الى التشخيص يجسد اغنية شاعرية نطل فيها على لحظات شديدة الانسانية كما في لوحته "التراحيل" التي يتواصل فيها هؤلاء البشر من عمال هذه الطبقة والذين يتنقلون من مكان الى مكان في جماعات بحثا عن الرزق. وقد جسد خمسة اشخاص في ايماءات تعبيرية بوجوه غائمة وملامح حزينة متآكلة ضيعتها الظلال جعلت منها حالات من الوهن، الا انهم لم يفقدوا الامل من خلال هذا التواصل والذي تؤكده حالة الاندماج التي تبدو من حركات الوجوه بين الجانبية (البروفيل) والامامية وجاءت الخلفية في شريط عرضي اسود متعرج وآخر ابيض وثالث اسود في الافق. والشمس بهيئة دائرة معلقة في السماء شاهدة على رحلتهم في القيلولة.

وفي لوحة "نساء عاملات - 2005" نطالع امراتين جالستين احداهما بوجه امامي يحلق خارج اللوحة، والثانية في وضع جانبي، مع ظل امراة متوحدة مع الخلفية. ومن الوهلة الاولى يتدفق تيار المشاعر يسري مؤكدا حالة انسانية فيها هموم العمل والحياة الضاغطة.

الميناء الشرقية

وللفنان صبري حجازي اعمال مزج فيها بين الادب والفن تأكيدا على وحدة الفنون خاصة فيما يتعلق بالادب العالمي كما في لوحته "المجىء الثاني للشاعر ييتس والتي عرضها عام 1973 وهي مزيج بين الحس السيريالي والرمزية، وعكس فيها لعالم الشاعر الإنجليزي وليم بتلر ييتس (1865- 1939) الذي يتسم بالروحانية وما فوق الطبيعة، في ايقاع رصين من هذا التشكيل او الكائن الفضائي الذي ينطلق من نقطة ويتصاعد منفرجا الى اعلى في الفضاء والمساحة هنا. مساحة هندسية سوداء بفتحة بيضاء بمثابة الارض والافق من أعلى مساحة بيضاء مشبعة بالرمادي.

وصبري حجازي يمنح مسميات لأعماله تأكيدا على مدى استلهامه لروح الحياة من الطبيعة الى الانسان، وفي نفس الوقت مدى تخلصه من تلك الزوائد والثرثرات التشخيصية. فنحن حين نتأمل أعماله: "منظر خلوى – روما"، "منظر خلوي اوربينو"، "منظر بحري ليلي"، "الميناء الشرقية"، "طبيعة صامتة"، "البحر"، "المدينة"، "منظر في المنتزه"، لا نجد سوى تعبيرات رمزية فيها روح الاشياء ونبض المكان وتتحول العناصر هنا الى روح ايقونية تبتعد عن الواقع بقدر ما تقترب من الخيال وتحمل إيقاعا جديدا. يهمس ولا يبوح ويتحدث في صمت، وقد تتحول الى ايقاع تجريدي خالص كما في لوحته "المدينة" التي ينقلنا خلالها الى ملحمة من الخطوط تتلاقى وتتقاطع وتتجاذب بزوايا ميل تشكل كتلا على السطح التصويري، تتخللها مساحات سوداء بما يعني الزحام والضجيج وصرامة الحياة المعاصرة وواغشها المثير. كل هذا في غنائية لونية بدرجات هادئة من الاحمر والازرق والاصفر.

وفي "منظر من المنتزه" ينقلنا الى حالة اخرى. حالة درامية يتوحد فيها الشجر مع الطيور السابحة في تشابك الاوراق والظلال الداكنة ذات النغمات تشكلها تلك التأثيرات العرضية والرأسية، ويتخللها مساحات سوداء تبرق وتتوقد تضفي حيوية على الاطار العام.

وقد جاءت لوحة "منظر بحري ليلي" بما تعكس من طاقة تعبيرية مساحة عميقة تتلامس مع الوجدان خاصة مع كثافة الاسود الديناصوري والذي يتخلله الازرق البحري والاحمر والاصفر الاوكر.

وتعد اعمال الفنان صبري حجازي بالالوان المائية صروحا تشكيلية تتميز بالتماسك والرسوخ فتبدو مشبعة باللون، تتداخل فيها السطوح والعناصر كما في لوحاته للطبيعة الصامتة التي تحتشد بالاواني والدوارق مع الاشكال الهندسية وتمتد في الوان من الازرق والكحلي والفوشيا والاسود، في ايقاع جديد تخرج على اواني جرجيو موراندى (1899- 1964).

لكن تظل لوحته "البحر" مائية شاعرية تمتد في ثنائية لونية من الازرق المتمثل في الافق الذي يعانق البحر والبيج المشبع بزرقة خفيفة والمتمثل في رمال الشاطىء. تحمل من الأسرار وكثافة التعبير ما يجعلها تفيض بالمشاعر والأحاسيس، تؤكدها بلاغة شديدة من الاقتصاد اللوني.

تحية الى الفنان السكندري صبري حجازي بعمق عالمه واتساع مساحة التعبير.

المدينة

 

ثلاثة يفجرون أنفسهم داخل سيارة في القاهرة

إسلاميو ليبيا يصافحون الفوضى في العيد بـ'انتصار' في بنغازي

ليبيا تستغيث لاخماد حريق المعارك

الغرب ينظر الى ما يحدث في ليبيا بعين العاجز

'الدولة الإسلامية' تتوعد الجنود العراقيين بالاعدام والاعتقال

الدولة الإسلامية تقتدي بـ'السلف الصالح' في تفجير الأضرحة

طيران الإمارات تتجنب التحليق في أجواء العراق

هيئة صينية تحقق مع مايكروسوفت بتهمة الاحتكار

القضاء الأميركي يأمر بمصادرة شحنة نفطة كردية قبالة تكساس

الكويت تخير مئات آلاف الأشخاص بين جنسيتها أو الجنسية السعودية

تحذير لباريس من تشجيع المسيحيين على تركهم تاريخهم بالعراق