' />

   
 
 

First Published: 2012-06-26

الأعسر.. عبقري

 

الدراسات تؤكد ان استخدام الطفل ليده اليسرى ليس اشارة على نقص في قدراته بل دليل واضح على أنه مبدع.

 

ميدل ايست أونلاين

القاهرة - من سوسن ماهر

لا توبخوه لأنه أعسر

لا يمكن اعتبار الفرد الأعسر فردا مغايراً عن باقي أفراد المجتمع؛ فهو إنسان عادي جل ما يفعله أنه يفضل استخدام يده اليسرى للقيام بمهمات عدة مثل التقاط الأشياء ورمي الكرة والتأشير بالأصبع والكتابة بالقلم وربما يميل إلى استخدام رجله اليسرى لركل الكرة أو البدء بأول خطوة عند السير أو استخدام عينه اليسري مثلا في المجهر أو التليسكوب.. باختصار الأعسر هو الذي يسود عنده الفص الأيمن من المخ، ما يعني أن الجانب الأيسر عنده يكون هو السائد. ولابد أن نعرف أن إدراك الطفل سواء كان يفضل يده اليمنى أو اليسرى هو خاضع لما يتلقاه ويتعلمه في بيئته الاجتماعية وداخل أسرته أو في مرحلة لاحقة في مدرسته.

ويقول د.حازم الششتاوي أستاذ أمراض المخ والأعصاب بجامعة القاهرة "إن الطفل الأعسر ليس أقل شأنا من أقرانه بل قد يفوقهم، ولكن عندما يكون لدينا طفل يستعمل اليد اليسرى في الكتابة ويتقن ذلك فليس علينا أن نوبخه كونه في مجتمع أطفال الغالبية العظمى منهم يفضلون استخدام اليد اليمنى إذ أن هذا التوبيخ قد يعطي إحساسا سلبيا للطفل فوق إحساسه بالاختلاف عندما يرى أقرانه من الأطفال يمارسون عملا يبارك من الجميع هو لا يستطيع إتقانه.. أيضا قد يؤثر ذلك التوبيخ على شخصية الطفل المستقبلية، حيث يرسم الطفل صورة مشوهة عن نفسه، وقد أثبتت الدراسات التشريحية أن مركز المنطقة المسؤولة عن الكلام والتناسق الحركي بالقشرة المخية عادة ما تكون متطورة بشكل قوي في النصف الكروي الأيسر من المخ لدى مستخدمي اليد اليمنى، في حين أنه في 70% من مستخدمي اليد اليسرى وجد أن هذه المراكز لديهم متطورة أكثر في النصف الكروي الأيمن للمخ. وهذا يوصلنا إلى أن تفضيل الطفل استخدام يده اليسرى ليس بإرادته وإنكار ذلك عليه بشكل قاس سوف يعود بنتائج سلبية، إضافة إلى ذلك فإن إجباره على استعمال يده اليمنى أثناء الكتابة قد يربكه وينتج عنه خطا غير واضح بسبب إجهاد عضلات اليد اليمنى الضعيفة بسبب سيطرة النصف الأيمن من المخ عند مثل هؤلاء الأطفال وهو الجزء المهيمن على النصف الأيسر من الجسم، ولكن عندما نكون متأكدين من أن الطفل يفضل يدا على أخرى ونريد أن نختبر ذلك لديه من أجل أن ندرب تلك اليد على الكتابة، وقبل إجراء الاختبار للطفل ينبغي مراعاة بعض المبادئ التوجيهية، فيجب ألا يعرف الطفل أننا نقوم بعمل فحص له، ويجب اختبار طفل واحد فقط في المرة الواحدة، كما يجب ألا تعطى مواد الاختبار للطفل ولكن يسمح له بالتقاطها اختياريا".

ويشير د.حازم الششتاوي أن الأعسر يعتبر في بعض المجتمعات ملعونا نتيجة المعتقدات الدينية التي كانت تصور الشيطان باعتباره يفضل الجانب الأيسر، ربما لهذا السبب أو خوفا من رفض المجتمع له لجأ بعض الأباء إلى إرغام طفلهم الأعسر على استخدام يده اليمنى، فكانوا يربطون يده اليسرى وراء ظهره لحثه على استخدام اليد الأخرى مما عرض الطفل لضغوط نفسية شديدة ظهرت من خلال مشكلات عدة في التلعثم وفي الكلام أو الفشل في التفريق بين اليسار واليمين.. أما الآن فلم تعد مشكلة استخدام اليد اليسرى تشكل هاجساً للأهل والطفل على حد السواء بفضل تنامي الوعي وتطور وسائل التربية، ولكن لا يزال الطفل الأعسر يواجه بعض المشكلات والعوائق المتمثلة في عدم العثور على الأدوات المدرسية والمصممة والأدوات المكتبية المصممة خصيصا لمن يستخدم اليد اليسري واضطراره إلى التكيف مع جانبه الذي يغلب فيه الجانب الأيمن وكذلك يواجه الأهل صعوبة في تعليم طفلهم الأعسر القيام ببعض المهمات لاسيما ان كانوا هم من مستخدمي اليد اليمنى مما يؤدي أحيانا إلى إصابة الطفل بالإحباط ودفعه إلى الاستسلام والتوقف عن التعلم.

وقد لوحظ لجوء الأهل إلى عكس طريقة تنفيذ الأعمال التي يقومون بها لإعادة تعليم طفلهم الأعسر القيام ببعض المهمات وهذا المبدأ جيد ولكن أسلوبه صعب إذ يفشل الطفل في كثير من الأحيان في تنفيذ المهمة بشكل صحيح لهذا السبب يرى الخبراء أن أفضل طريقة لجعل الطفل الأعسر يرى الحركة الصحيحة لليدين هي من خلال الجلوس قبالته لا جانبه؛ إذ يشيرون إلى أن الطفل الأعسر هو في الواقع صورة الطفل الأيمن المعكوسة في المرأة من هنا يفضل أن يكون الأهل مرآة لطفلهم مما يسهل عليهم تعليمه القيام بشتى المهمات، مثل ربط شريط حذائه .

ويسمع الأهل الكثير من المعتقدات حول الطفل الأعسر، بعضها يصب في مصلحته والبعض الآخر يحط من عزيمته فأين هي الحقيقة؟ يري البعض أن الطفل الأعسر يميل إلى أن يكون مبدعا في أحد المجالات فهل من رابط بين استخدام اليد اليسرى والإبداع؟

في الواقع لا يوجد دليل علمي لتأكيد هذا الأمر أو دحضه، ربما كان ذلك مجرد مصادفة نظرا إلى كون بعض المبدعين التاريخيين الذين اشتهروا في أكثر من مجال مثل "ليوناردو دافنشي" و"مايكل أنجلو" و"بيتهوفين" و"ألبرت أينشتين" و"أسحق نيوتن" من مستحدمي اليد اليسرى مع أن هناك مبدعين آخرين من من يستخدمون اليد اليمنى لكن يقر الخبراء بحقيقة تميز أولئك الأطفال في المجتمع رغبة منهم في التفوق وإثبات الذات والتغلب على الإحساس بالنقص إذ كثيراً ما يتعرض الأعسر لمضايقات أو سخرية مما يعزز شعوره بالاختلاف .

ويوصف الطفل الأعسر إضافة إلى اعتباره إنسانا مغايرا عن الآخرين بأنه أخرق وهذا غير صحيح لأن المسألة تتعلق بقدرته على التكيف مع محيطه، ويبدو الطفل الأعسر أثناء محاولته استخدام الأدوات المصنعة للطفل الأيمن أخرق؛ وهذا ينطبق أيضا على الطفل الأيمن الذي يحاول استخدام الأدوات المصممة للأعسر لا بل أنه يبدو أكثر غباء كونه يفتقر إلى مهارة الأعسر في التكيف مع محيطه .

ويلجأ الطفل في بداية محاولاته لالتقاط الأشياء إلى استخدام احدي يديه بشكل عشوائي، وهذا أمر طبيعي كونه في طور تعليم تنسيق حركاته ولا يمكن في هذه المرحلة معرفة أي جانب سائد عنده لأن تثبيت اسخدام احدي اليدين إلا بعد بلوغه الأعوام الثلاثة. ويشير الخبراء إلى أن عملية تفضيل استخدام أحد من الجانبين في السنة ونصف السنة، ويتأكد استخدام جانب من دون آخر في مرحلة الطفولة المبكرة أي أن يلجأ الطفل إلى تقليد الآخرين لا سيما والديه أثناء عمليه تطوره، لذلك يمكن للأهل أن يسهموا من غير قصد في تغليب اليد اليسرى من غير قصد من خلال تعاملهم اليومي مع الطفل، فمثلا إذا جلست الأم مقابل طفلها أثناء اللعب معه فإنه حتما سيلتقط بيده اليسرى ما ستعطيه له بيدها اليمني وهذا ما يشجعه على أن يصبح أعسر.

وهناك بعض المؤشرات التى تظهر ميل الطفل إلى استخدام أحد جانبي جسمه، ويمكن إجراء اختبار بسيط لمعرفة أي جانب هو السائد عنده في المستقبل:

- دعيه يصعد السلم لمعرفة أي رجل سيرفعها في البداية.

- راقبي أي رجل يستخدمها ليركل الكرة .

- اعطيه منظاراً ولاحظي أي عين يستخدمها للنظر فيه.

- راقبي حركاته البسيطة اليومية في أي يد يلتقط اللعبة أو الملعقة أو القلم .

إن أستخدام الطفل جانبه الأيسر بتلك الأمور إشارة إلى احتمال أن يكون أعسر غير أنه لا يمكن الجزم بذلك لأنه بغير اختياره، لكن لا تنزعجي إذا قرر استخدام يده اليسرى للكتابة فإن الأعسر لا يعد مشكلة بل احترمي اختياره وساعديه في التعلم.

أما إذا استخدم كلتا يديه للقيام بتلك الأمور، فمن الأفضل إعادة الاختبار مرات لتوضيح الصورة، ربما كان طفلك قادرا على استخدام كلتا يديه أو أنه من الأطفال الذين يثبت تفضيلهم لأحد الجانبين في الأعوام الستة.(وكالة الصحافة العربية)

 

الشيعة والمسيحيون في الموصل: حتى البيوت لم تنج من مصائر اصحابها

العاهل المغربي يطلق مشروع إعادة الإدماج الحضري للمكانسة الشمالية

محكمة دبي تغرّم بنكا سويسريا لفائدة مستثمرين كويتيين

الجيش اللبناني 'يصطاد' المسلّحين في مخيمات اللاجئين السوريين

محافظو الجنرالات بالجزائر يغطون على الفساد بتوقيع رسمي

'تونور' جسر لتصدير الطاقة الشمسية التونسية إلى أوروبا

هجمة سيارات صينية على الكويت

مصر تحظر تحالف دعم الاخوان

حياة النازحين العراقيين على محك غلاء الوقود

الحبس لوكيل المخابرات المصري السابق لمساسه بـ'الامن القومي'

وعود العبادي بالرد على مجزرة عشيرة البونمر لا تكفي

واشنطن تجفف مع كردستان منابع التمويل النفطي للجهاديين

الجامعات المصرية خط احمر امام نشاطات الاخوان المشبوهة

المدنيون يدفعون ثمنا باهظا لحرب الميليشيات في ليبيا

اجهزة اردوغان تنفي دعمه للدواعش، والوقائع تؤكد


 
>>