First Published: 2012-12-10

الاسئلة الحقيقية في الاحتجاجات المصرية

 

يبرز 'الطرف الثالث' كتفسير لأحداث تتجاوز آنية المواجهات أمام قصر الاتحادية لتعود بنا إلى الأحداث العنيفة التي قادت إلى تخلي مبارك عن الحكم. منْ أحرق مصر في حينها هو من يسعى لإحراقها اليوم.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: عبدالله كمال

لما يجري في مصر الان أبعاداً متنوعة، وجذوره تضرب في الأرض بعمق التاريخ. لكن أبرز تلك الأسباب لا يمكن أن تكشف عنه شعارات المظاهرات التي تنادي برفض الاستفتاء على دستور لا تقبله قطاعات عريضة من المجتمع... وتطالب برحيل رئيس إنتخب منذ خمسة أشهر، وسقوط نظام لم تتبلور ملامحه بالفعل بعد... فما بالنا بإكتمال علاقاته ودوائره.

لا أقصد هنا الاسباب السياسية والقانونية المباشرة، التي فجرت الأحداث بعد ان أطلق الرئيس فجأة إعلانه الذي يرفض القضاة وصفة بالدستوري في 22 نوفمبر الماضي... وانما أعني مجموعة من الالتباسات والألغاز التي ظلت عالقة في الذهنية المصرية العامة. فريق يريد ان يجد عليها اجابات او توضيحات على الاقل... وفريق يريد لها ان تدفن في خزائن النسيان ولا تفتح مجددا أبدا!

في آتون الاحتجاجات الحالية عادت لتتردد مقولة "الطرف الثالث"، واشارت اصابع الرافضين للاخوان، والهاتفين بشعار "يسقط حكم المرشد"، إلى ان هذا "الطرف الثالث" هو جماعة الاخوان نفسها... بعد ان دفعت الجماعة ببضعة الاف من اعضائها ومؤيديها لكي يفضوا اعتصاما حول القصر الجمهوري كان قد بدأه المتظاهرون المعارضون للرئيس.

"الطرف الثالث" كمصطلح بدأ في التردد خلال الاحداث العنيفة التي شهدتها مصر بعد تخلي الرئيس السابق حسني مبارك عن حكمه في 11 فبراير 2011. في اوقات كثيرة كانت تنفجر اشتباكات دموية في شوارع القاهرة يسقط فيها عدد متوال من الضحايا، وتضطر قوات الامن لاشتباك ممتد وطويل مع من يهاجمونها... مرة عند مجلس الوزراء، ومرات عند وزارة الداخلية، ومرة عند مبنى وزارة الاعلام. ثم تتبرأ كل القوى السياسية من مسئوليتها عن تلك الاحداث... وتبدأ تحقيقات عبثية لاتصل إلى نتيجة... ولا تعرف من الذي بدأ العنف... ولا تعرف من فجر الدماء... ولا من تسبب في القتل.

قبل ما يزيد عن خمسة اسابيع، فاجأت مجموعات من الاخوان، بعد تحفيزات علنية من قيادات اخوانية، او في حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي للجماعة... فاجأت المتظاهرين في ميدان التحرير، ونشبت معركة دموية بالطوب... وحرق فيها المنتمون لتيارات ثورية بعض الباصات التي نقلت الاخوان للميدان. ووسط انتقادات حادة لاقتحام الاخوان تظاهرة لاخرين كان ان اتهمت القوى الثورية جماعة الاخوان بانها "الطرف الثالث" الذي تسبب في احداث عنف عديدة.

الاتهام في حد ذاته تحيطه ملابسات مختلفة، لكنة طرح على الاذهان تساؤلات حول وقائع اهم في مسار الثورة المصرية... وجهت فيها اصابع الاستفهام - ولا اقول الاتهام - لجماعة الاخوان... وفي صدارتها من هي الجهة التي قامت بحرق اقسام الشرطة في مصر في يوم 28 يناير 2011، المعروف باسم "جمعة الغضب"، والذي شهد فوضى عارمة... تلازمت مع انسحاب الشرطة من ميادين وشوارع مصر... ما ادى إلى حالة عامة من الهلع والفزع... اثرت لاشك في مسار الاحداث.

في ذات اليوم، وقعت عمليات تهريب المتهمين من عدد من السجون، كان من بينهم الدكتور محمد مرسي نفسه الذي ترشح فيما بعد لمنصب الرئيس واصبح رئيسا بالفعل. وفي كلمته الصاخبة التي القاها النائب العام المقال قسرا المستشار عبدالمجيد محمود خلال اجتماع الجمعية العمومية لنادي القضاة قبل ثلاثة اسابيع غمز إلى هذه الوقائع متسائلا: "من الذي هرب المساجين...الذين اصبح احدهم رئيسا للجمهورية"؟!

تساؤل السجون وحرق الاقسام، مرتبط بدوره بتساؤل جوهري حول الدور الذي قامت به عناصر حركة حماس، دعما باساليب غير معلنة لجماعة الاخوان إبان احداث الثورة... ذلك ان شهادات مختلفة في قضية قتل المتظاهرين، التي كان على رأس المتهمين فيها الرئيس السابق حسني مبارك، قالت ان هناك عناصر اجنبية دخلت البلاد وربما كانت مسئولة عن قتل المتظاهرين... وكان على رأس من المح إلى ذلك اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية ورئيس المخابرات الراحل.

لقد ظلت التساؤلات حول دور حماس تطفو وتخبو من حين لاخر، وفقا للمناسبات والتفاعلات، لكن تدهور الوضع الامني في سيناء، وخشية المصريين على مستقبلها، والحفاوة المعنوية والسياسية والمادية التي يبديها حكم الرئيس مرسي مع حركة حماس، ثم دوره الملتبس والمؤثر في الوصول لهدنة عقب ازمة غزة في منتصف شهر نوفمبر الماضي، اعاد تساؤلات عميقة حول العلاقة ما بين حماس والاخوان... لاسيما وقت الثورة... وهي تساؤلات تتخطى حدود الارتباط الايديولوجي ما بين الطرفين وكون ان حماس هي جماعة الاخوان في قطاع غزة.

في خضم الانتخابات الرئاسية الاولى بعد الثورة، كان ان ركز المرشح الذي خاض جولة الاعادة امام الرئيس مرسي، اي الفريق احمد شفيق، ركز هجومه الحاد على نوايا جماعة الاخوان ومرشحها لمستقبل قناة السويس، ومصير سيناء، مؤكدا بشكل مستمر على ان سيناء يجب الا يتم التضحية بها لصالح اي تسوية في ملف فلسطين... وهو ما ظل يكرره بعد ان خسر الانتخابات. ولم تمر هذه التساؤلات على الرأي العام الذي اعاد طرح الاستفهامات حول موقف الاخوان من سيناء.

لقد صب نجاح الدكتور مرسي في عقد هدنة ما بين حماس واسرائيل زيتا على نار موازية، إذ تفجرت تساؤلات حول طبيعة الضمانة التي قدمها شخصيا لمنع اسرائيل من ان تقوم بغزو بري لغزة كانت قد استدعت من اجله عشرات الالاف من قوات الاحتياطي... بالاضافة إلى تساؤلات حول طبيعة التنازلات التي قدمها الرئيس ما دعا الرئيس اوباما لان يكرر ثناءه عليه... وان يحظى بحملة حفاوة غير مسبوقة وغير متوقعة من الصحافة الاميركية!

بالعودة إلى الانتخابات الرئاسية، كانت ولم تزل هناك تساؤلات ليس لها اجابات حول طبيعة ما دار بين القوات المسلحة وجماعة الاخوان قبيل الاعلان عن الانتخابات... وبموازاة ذلك ما هي حقيقة الاتهامات التي يتبناها المرشح السابق احمد شفيق وقدم بها بلاغ إلى النائب العام طاعنا في نتيجة الانتخابات الرئاسية. ويرتبط بذلك ترديدات حول ما اذا كانت لجنة الانتخابات الرئاسية قد خضعت لضغوط ما... او ان القوات المسلحة دفعت في اتجاه فوز الدكتور محمد مرسي خشية ان يقوم الاخوان بالهاب البلد...كما هددوا علنا لو لم يعلن عن فوزه.

لقد عادت تلك التساؤلات إلى الظهور مجددا بقوة خصوصا في الازمة السياسية الحالية، لاسيما بعد ان عاد الاخوان إلى ذات النوع من التهديدات اذا لم يتم تمرير موعد الاستفتاء على مشروع الدستور الذي يصر رئيس الجمهورية على ان يتم يوم السبت المقبل رغم ارتفاع وتيرة الاحتجاجات ضد هذا الاجراء.

إن اغلب تلك التساؤلات التي لا تجد اجابة تمثل في جوهرها مثالب مؤثرة للغاية في شرعية سيطرة الاخوان على الحكم، ومن ثم شرعية الرئيس مرسي نفسه... لكن المتن الحقيقي لأهم تساؤل لم يجد إجابة في مصر منذ ما يزيد عن قرن... ويعتقد انه يسعى للبحث عن تلبية خلال الازمة الحالية... هو: من هي مصر؟ أو بتعبير آخر: سؤال الهوية!

منذ العقد الاول في القرن الماضي، وبينما كانت الخلافة العثمانية تتنازع مع انفاسها الاخيرة، كانت التيارات الوطنية المتنوعة قد تضاربتها الامواج حول هوية مصر... ما بين مشروع الجامعة الاسلامية، ومنهج الحزب الوطني، وأفكار الامة القبطية، قبل ان تنهار الخلافة مع نهاية الحرب العالمية الاولى... وإعلان استقلال مصر، ثم صعود القوة المدنية المعبرة عن الطبقة الوسطى عقب ثورة 1919.

لقد ساهم مفكرون ومثقفون مصريون في جدل طويل حول ذلك، وماذا كانت مصر "مصرية فرعونية" او "متوسطية"، قبل ان يطرح الاخوان "الهوية الاسلامية" عوضا عن سقوط الخلافة... ثم نشوء التيار القومي العربي الذي اكتسب زخما واقعيا باستحواذ العسكريين على السلطة عقب ثورة 1952. ومن ثم تأجل سؤال الهوية ستين عاما إلى ان حدث تغيير 11 فبراير 2011... وبعده وصول اول رئيس اخواني للحكم... فوجد المصريون انفسهم امام السؤال المؤجل منذ ما يزيد عن قرن... يريدون عنه اجابة واقعية... بينما يصر الاسلام السياسي على "اخونة الدولة".

تلك اسئلة عريضة، وحولها تساؤلات فرعية، يمكن لاي متعمق في بحر الازمة السياسية المصرية الحالية ان يكتشفها لكي يعرف ابعاد تعقيد الموقف... وان الحلول لن تكون يسيرة... سواء مرت عملية الاستفتاء على الدستور يوم السبت القادم او لم يكتب لها النجاح.

عبدالله كمال

كاتب سياسي مصري

 

قطر تقر موازنة 2018 بعجز بقيمة 7.7 مليار دولار

تعهدات مبشرة في قمة المناخ تلطّف تشاؤم ماكرون

روسيا تعرب عن استعدادها للمساعدة في تسوية الأزمة الليبية

برلمانيون يدفعون لإضافة دول أوروبية على قائمة الجنات الضريبية

الأردن والسعودية يبحثان تداعيات القرار الأميركي حول القدس

رفض سني لإجراء الانتخابات مع تنامي دور الميليشيات في العراق

العفو الدولية تتهم أوروبا بالتورط في تعذيب المهاجرين بليبيا

'يوم الخلاص' من النظام في اليوم الوطني لقطر

غوتيريش يندد بتحركات قاسم سليماني في العراق وسوريا

سياسة متوازنة تقود إلى تعاف سريع للاقتصاد الاماراتي

رفض أوروبي ومصري قاطع لقرار الاعتراف الأميركي بالقدس

اتفاق مصري روسي لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب

بوتين يدعو لمفاوضات فلسطينية اسرائيلية تشمل وضع القدس

الجيش الليبي عازم على تطهير بنغازي من كل الميليشيات

مساع أممية لتوطين 1300 مهاجر تقطعت بهم السبل في ليبيا

مصر وروسيا توقعان عقد إنشاء محطة الضبعة النووية

مرسوم أميري بتشكيل الحكومة الجديدة في الكويت

أكراد سوريا والجيش العراقي يحصنان الحدود من خطر الإرهاب

الصدر يدعو سرايا السلام لتسليم السلاح للدولة

إفريقيا تخشى عودة ستة آلاف جهادي


 
>>