First Published: 2013-01-28

أباتريل.. وليل المصريين طويل

 

شهادة: قدرة فائقة لدى افراد من الشرطة المصرية على العمل والسهر، وعدائية غير مألوفة بفضل مادة مخدرة يتناولونها بضوء أخضر من قياداتهم.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

عمل بلا وعي

ذهبنا لنجدة مسيرة مجلس الشورى التي كانت تضم بعض السياسيين والناشطين والشخصيات العامة بعد أن أعلنت إذاعة الميدان عن تعرضها للضرب والمطاردة من قبل الأمن المركزي.

خرجنا من الميدان مهرولين، ما يقرب من 5 آلاف، قطعنا شارع الكورنيش حتى القصر الفرنساوي ودخلنا الشارع من أوله، وما أن وصلنا إلى مبنى جريدة روز اليوسف استقبلتنا قنابل الغاز الأميركية الصنع وطلقات الخرطوش، وعرفنا أن المسيرة محاصرة بعد تفريقها في الشوارع الجانبية بغاردن سيتي.

صمدنا ما يقرب من ثلاث ساعات، ما بين كر وفر وسط ازدياد ضرب قنابل الغاز، وهو غاز لا حل معه إذ لا يصيب الجهاز التنفسي فقط ولكن العينين، فتمشي تحت وطأته تكاد الروح تنخلع وتترنح في غير قدرة على الرؤية.

عدت مع صديقي مبرمج الكمبيوتر ومصمم المواقع حسن درويش ودخلنا إلى شارع الكورنيش عبر دروب غاردن سيتي، وما أن دخلنا الكورنيش حتى فوجئنا بالأمن المركزي ومعهم ضباط الأمن الجنائي يقطعون طريق الكورنيش بدءا من فندق الفورسيزون.

كان بيننا وبين الكردون الأول أمتار قليلة مررنا حتى وصلنا إلى رصيف الكورنيش ودخلنا تحت الأشجار إلى أن وصلنا إلى مكان قريب من فندق شبرد حيث كانت تتمركز أعداد غفيرة من قوات الأمن المركزي وعربتان تطلقان قنابل الغاز على متظاهرين أمام فندق سميراميس ومن أعلى النفق ومن النفق. رأيت قوات الأمن تعبئ الحجارة وتجمعها وتحملها على السواتر وتتبادل الضرب مع المتظاهرين.

ونحن في هذه الحال ولا مخرج لنا جاءنا ضابط أمن جنائي، وسأل "رايحين فين وجيين منين"، قلت أننا قادمان من القصر الفرنساوي حيث كنا نزور مريضا، ونريد أن نذهب إلى أول كوبري قصر النيل حتى نروح الى بيوتنا.

قال "لا مخرج لكم إلا أن تدخلا من هنا"، وأشار إلى الشارع المؤدي إلى سفارتي بريطانيا وأميركا، وتدخلون مباشرة إلى شارع القصر العيني فمجلس الوزراء حتى ميدان لاظوغلي. وسأل "أنتم معاكم بطايق"، قلنا نعم، قال "إذن ادخلوا من هنا أفضل"، قلت يبدو الوضع خطر، ونخشى إيذاءنا، قال نعم، قلت طيب ممكن نستنى هنا على رصيف الكورنيش حتى ينتهي الأمر، قال ربما لن ينتهي حتى الصباح.

قلت بعد أن وجدت فيه تفاهما في الحوار "والعساكر دي حتفضل للصبح كده"، فأشار إلى قوات الأمن المركزي ـ ولا أعرف كيف قال هذه المعلومة الخطرة ـ قائلا "العيال دي شاربة اباتريل"، قلت "دي ميه" فكررها أكثر من مرة، وقال مفسرا "عندهم استعداد للبقاء هكذا دول كلل أو ملل والضرب دون رحمة ولو ضربتهم لن يشعرون بشيء بل ستزيد من عدائهم".

استغربت أن يقول ذلك، ولكن حميمية الطابع المصري كانت غالبة، وكانت هيئتنا لا تدل على العنف، تركناه ودخلنا إلى أن وصلنا إلى تقاطع السفارتين البريطانية والأميركية فتم توقيفنا، واستجوابنا، فرددنا بما هو متفق نحن قادمان من المستشفى الفرنساوي، وفشلنا في الذهاب إلى قصر النيل لإيجاد مواصلة، فنصحنا الضباط أن نأتي من هذا الطريق ونمضى فيه حتى المترو.

وأثناء الطريق كنا نجد قوات الأمن المركزي حولنا من كل الجهات، كانوا يتشاجرون مع بعضهم البعض في أكثر المشاهد، يعني باختصار عندهم حالة عداء وهياج عنيف حتى ضد بعضهم البعض. مررنا من كمين القصر العيني ومجلس الوزراء بأعجوبة وبتوفيق من الله.

الضباط على كراسيهم، والعساكر يتبادلون الشتائم والعراك مع بعضهم البعض، فيما زملاء لهم يواصلون ضرب الغاز وجمع الحجارة وقذفها على الجانب الآخر ـ ميدان التحرير ـ من الجدار الخرساني في أول شارع القصر العيني.

كل المخارج محصنة بالجدران الخرسانية وقوات الأمن المركزي، مضينا صامتين هادئين، ولم ندخل مرحلة الأمان إلا عندما وصلنا إلى ميدان لاظوغلي وجلسنا على المقهى، شربنا الشاي والقهوة وأرحنا أجسادنا وأنفاسنا، ودخلنا في حوارات مع الرواد.

الجميع متذمر، صاحب ورشة سمكرة سيارات، أخرج من جيبه 20 جنيها مقسما بالله أن دخل اليوم قسمه مع عماله، فلم يتبق له غير هذا المبلغ، وآخر أخذ يسخر مستهزئا من قرار الحكومة صرف الأرغفة الثلاثة على بطاقة التموين لكل فرد في الأسرة في اليوم.

انطلقنا عائدين لميدان التحرير، وهنا سألت بعض الشباب الذي توسمت فيهم إمكانية أن يعرفوا ما هو "الاباتريل" الذي قال ضابط البحث الجنائي أن قوات الأمن المركزي تتعاطاه بمعرفة الداخلية، وعرفت أنه مخدر قوي يزيد من قدرة الفرد على السهر ومواصلة العمل لساعات طويلة، لكن الأخطر أنه يصيبه بحالة عدائية حتى مع أقرب المقربين إليه في حال ما تعرض له.

وعند ذلك أيقنت أن الشعب المصري سوف يتعرض لعمليات قتل عشوائي في المرحلة القادمة في حال استمرار ثورته، فتحريضات قيادات تنظيم الإخوان المسلمين ضد المتظاهرين ودعوتهم لتسليح الشرطة بالذخيرة الحية، وتوجيههم آيات الشكر والعرفان لوزير الداخلية محمد إبراهيم واعتباره بطلا كونه نجح في قمع ومطاردة المتظاهرين بقنابل الغاز وطلقات الخرطوش، يؤشر إلى أن القادم من قبل النظام الإخواني أسوأ.

يضاف إلى ذلك أن دعوة عصام عبد العاطي مدير الحملة الانتخابية لمحمد مرسي ورجل خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان لحضور اجتماع مجلس الدفاع الوطني، حملت للبعض الكثير من علامات الاستفهام وألقت بظلال الشك حول وجود موافقة ضمنية لقيادات مجلس الدفاع على ما يجري من سيطرة الجماعة الإخوانية وتصرفات نظامها في البلاد.

بل يذهب البعض بعيدا إلى الشك في أن توافقا مخابراتيا وعسكريا على تدخل الجماعة في إدارة شؤون البلاد وإطلاعها على أسرار الأمن القومي، الأمر الذي يحمل في طياته مخاطر عظيمة على المستقبل الأمني للبلاد ودور أجهزته السيادية، ويذكر بأن زيارة رئيس الاستخبارات الإيرانية ثم القطرية ولقاءاتهما بقيادات إخوانية، لم تكن مجرد زيارات للتناقش حول قضية سوريا أو الوضع في المنطقة، ولكن كانت في صلب ما تسعى إليه الجماعة من السيطرة على مؤسسات الداخلية والدفاع وأجهزة المخابرات.

هذه الشكوك امتدت إلى تساؤلات بين المتظاهرين في ميدان التحرير لتؤكد فقدان الثقة واليأس من إمكانية تدخل المؤسسة العسكرية لوضع حد لما يرتكبه الإخوان ووزيرهم للداخلية، وأن الحل السلمي مع النظام الإخواني الحاكم بات غير ذي جدوى في ظل تصاعد نبرة تهديداته بالنار والدمار والدم.

أيضا امتدت الشكوك إلى القوى والتيارات الحزبية، باتهامها بالضعف وعدم الفاعلية والقدرة على التوحد والوقوف صفا واحدا لمناهضة القمع الإخواني وفضح رموزه، وأيضا عدم التواجد في الميادين كداعمين ومساندين للثوار.

إن الأوضاع على الأرض لا تطمئن بالخير في ظل تخبط النظام وجماعته وتورطهم بالتحريض على المتظاهرين السلميين وإصرارهم على تشجيع أعمال القمع، فضلا عن تردي الأوضاع الاقتصادية، وفقدان الأمل في أي بارقة تفاؤل، كل ذلك ينذر باستمرار أعمال العنف وتصاعدها، خاصة أن المصريين لم يعودوا يعقدون أية آمال على مؤسسة أو جهاز أو قوى وطنية أو أحزاب أو تيارات للخروج من الوضع الحالي، فقط يعقدون الآمال على أنفسهم في التصدي للنظام الإخواني وجماعته وحماته ومؤيديه من جماعات الإسلام السياسي.

 

حفتر يسعى إلى وقف تسليح الإسلاميين ولو بضرب ميناء بنغازي

السجن المؤبد لمرشد الإخوان في مصر

مؤتمر باريس يقر الحرب على الارهاب بكل الوسائل

صناعة الإثنيات في الشرق الاوسط أدوات حرب جديدة

الجيش العراقي في مهمات حربية اكبر من حجمه!

مصر تفرج بكفالة عن علاء عبدالفتاح أحد أبرز دعاة انتفاضة 2011

خامنئي المريض لا يحتمل غياب ايران عن مؤتمر باريس

قطر لم تتوقف عن تجنيس البحرينيين

أول طلعات جوية فرنسية فوق العراق مع مؤتمر دولي في باريس

ليبيا تتهم قطر رسميا بتسليح الميليشيات الإسلامية

هل تشعر قطر بحرج من تأييدها للتحالف ضد الدولة الإسلامية؟

أميركا تحارب الجهاديين وتصدّر الجهاديات

واشنطن تحصل على دعم عربي لقتال تنظيم 'الدولة الاسلامية'

جند الخلافة نواة أخرى لتنظيم 'الدولة الاسلامية' في شمال افريقيا

علاوي يجذب العبادي نحو المصالحة بدعم صريح

مصر تلجأ للانتربول لجلب قيادات الاخوان الملاحقين قضائيا

فرنسا والولايات المتحدة تستعدان للحرب على الإرهاب في ليبيا

سعودة التوظيف بالقطاع الخاص تفرض تدريب مزيد من الكفاءات المحلية

الكويت تنفق بسخاء على مشروعات التنمية والبنية التحتية

قطر تبدي نوعا من البراغماتية في علاقتها بالإخوان