First Published: 2013-03-29

الاستقطاب السياسي عقبة في الطريق نحو دولة الحريات والقانون في سوريا

 

انقسام المعارضة السورية إلى عدد من التيارات لا يمكن تبريرها فقط بالتصحر السياسي الذي فرضه نظام الحزب الواحد. الثقافة السورية لم تتمكن حتى الآن من تطوير فهم عميق والتزام راسخ بالقيم الضرورية لقيام حياة شورية أو ديمقراطية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. لؤي صافي

مشروع دولة القانون والحريات المدنية والمشاركة السياسية عبر عنه في مطلع القرن العشرين المفكر السوري الكبير عبدالرحمن الكواكبي الذي نشر كتابه طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد في عام 1902 وخلص فيه إلى أن انحطاط الأمة وتراجعها الثقافي والحضاري مرتبط بالاستبداد السياسي. يقول الكواكبي في مقدمة طبائع الاستبداد: "... تمحص عندي أن أصل هذا الداء [الانحطاط] هو الاستبداد السياسي ودواؤه دفعه بالشورى الدستورية."

تتضافر مجموعتان متداخلتان من العوائق التي تؤخر عملية الإصلاح والتطور السياسي: غلبة الولاءات المحلية والهموم والمصالح الفردية على العمل السياسي من جهة وغياب الثقافة الوطنية والالتزام العميق بالقيم الديمقراطية من جهة أخرى. وقد أدت هذه العوائق القيمية والمعرفية إلى تشرذم المعارضة السورية وهيمنة النزعات الجهوية بتجلياتها الاقليمية والطائفية والإثنية. وبالتالي فإن المتابع للتطورات السياسية يلحظ أن التغيرات البنوية التي طرأت لم يصاحبها تغيرات جوهرية في الثقافة السياسية التاريخية، وهذا ما يفسر غياب الالتزام الحقيقي بالدولة الوطنية ومؤسساتها.

المفاهيم المحورية مثل "القانون" و"العمل الجماعي" و"المصلحة العامة" مفاهيم لم تشغل حيزاً مهماً في البناء الثقافي أو التجربة الاجتماعية والسياسية السورية الحديثة، بل هي غالباً ما كانت مدعاة للتهكم بعد أن أصبحت جزءاً من خطاب التعبئة النظري الذي يتناقض تناقضاً صارخاً مع التجربة العملية للمواطن السوري. إن تحليلاً سريعاً للمفاهيم المفتاحية في المناهج التربوية والدراسية، وفي الخطاب السياسي والشعبي، تظهر أن مفاهيم "البطل" و"السلطة" و"المجد"، سواء كان مجد الحي أو القبيلة أو القوم هي المفاهيم التي تحتل المكانة العليا في مخيال الفرد.

وتكرست الثقافة الفردية التي تبحث عن السلطة أو الثروة أو الشهرة، وتجعلها قيماً عليا تتعالى على قيم القانون والمصلحة العامة في ممارسات النخب الحاكمة عبر تاريخ سورية الحديث. فقد بدأ هذا التاريخ بهيمنة أبناء المدن، واعتماد المحسوبيات والولاءات الأسرية والمحلية والحزبية أساساً للتعاون والتناصف، وتميزت تلك الفترة باستعلاء أبناء المدن وتفاخرهم بالحسب والنسب، واعتبار السلطة مكسباً أو مغنماً فردياً، وتنافس أبناء العائلات الإقطاعية وأصحاب المراكز الحساسة في الدولة، على الثروة والسلطة. وتحولت المؤسسة العسكرية إلى لعبة للطامحين، وتتابعت الانقلابات العسكرية لتحمل إلى قمة السلطة كل مغامر طامع في بناء مجد شخصي. واستمرت العملية بعد استيلاء أبناء القرى أو "الطبقة الكادحة" على السلطة، إذ أصبحت الأخيرة مطية لإعادة توزيع الثروة من خلال محسوبيات والعلاقات الشخصية. وأصبح المنصب السياسي والعسكري مدخلاً للإثراء السريع، وبرزت تحالفات بين كبار التجار وأصحاب الثروة من جهة، وأصحاب النفوذ من بين العسكريين ومراكز القوى من جهة أخرى.

حولت الثورة السورية الصراع السياسي في سوريا وللمرة الأولى من صراع نخبوي إلى صراع بين الشعب ونظام الاستبداد الأسدي. فالجذور الشعبية للثورة وانخراط عدد كبير من الناشطين الحقوقيين فيها أدى إلى تراجع دور القوى السياسية التقليدية وزيادة كبيرة لدور الناشطين. وبطبيعة الحال لم تلغ هذه التطورات دور القوى السياسية التقليدية لكنها أفرزت حالة جديدة من الاستقطاب مثلت ثنائية المجلس الوطني وهيئة التنسيق شكلاً مهما من أشكالها. فقد اختارت قيادات إعلان دمشق والاخوان المسلمين الانضمام للناشطين السياسيين الذين أسسوا المجلس الوطني في 2 تشرين الاول 2011، وارتضوا لاحقا بعد شد وجذب الاحتكام لآليات قرار ديمقراطية وإعادة هيكلته في نهاية 2012. أما القوى اليسارية التي ابدت تحفظها على ما اعتبرته سيطرة لقوى سياسية محسوبة على التيار الإسلامي العريض، وحاولت خلال المفاوضات التي عقدت بين ممثلي المجلس والقوى السياسية التقليدية في الدوحة في شهر آب 2011 أن تبقي هذه القوى تحت عباءتها بتسليم القيادة للمعارضين التقليديين وإعطاء الناشطين السياسيين حضور رمزي في المكتب التنفيذي المقترح. وعندما عجزت قيادات هيئة التنسيق عن الهيمنة الكاملة على المجلس اختارت تشكل تنظيمها الخاص الذي أعلن يوم 6 تشرين الأول 2011.

ومع تزايد الانشقاقات وتصعيد العنف ضد المدن بدأت لجان التنسيق الثورية تتحول بالتدريج إلى مجموعات مسلحة تعمل على صد الاعتداءات العسكرية ضد المدنيين. وفي 29 تموز 2011 أعلن رياض الأسعد من داخل مخيم للعسكريين السوريين في جنوب تركيا قرب الحدود السورية تشكيل الجيش السوري الحر. واستمرت الكتائب والمجالس الثورية التي شكلت في تطوير أطرها التنظيمية والدخول في تنظيمات أوسع، والتي أخذت شكلها المتقدم في المجالس الثورية للمحافظات، وتوحدها أولا جميعا في القيادة العسكرية المشتركة التي شكلت في 29 أيلول 2012 ثم في هيئة الأركان العامة للقوى العسكرية والثورية المشتركة التي أعلن عن تأسيسها في 5 كانون الأول 2012.

بدأت المعارضة سريعا بالعمل لمحاصرة نظام الأسد وعزله سياسيا ودبلوماسيا، ومنع قيادات النظام من التحرك خارج البلاد واستخدام شبكة الشركات الخاصة التي يملكها الأسد وحلفاؤه لتمويل الحرب التي شنها على الشعب السوري. وأدت جهود المعارضة إلى سلسلة من المواقف السياسية دفعت العديد من القوى الإقليمية والدولية إلى سحب سفرائها من سوريا ومقاطعة قطاعات انتاجية وتجارية استخدمها النظام لتمويل الحرب، مثل قطاع النفط. وتمكنت الشبكة الكبيرة من الناشطين من توثيق أحداث الثورة وجرائم النظام الذي لم تتمكن آلته الإعلامية من إخفاء حقيقة ما يجري على الأرض رغم الإمكانيات الهائلة التي وضعها للقيام بحملات التضليل الإعلامي. وفي 13 تشرين الثاني اتخذت الجامعة العربية قرارا بتعليق عضوية سوريا في الجامعة خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب بأغلبية ساحقة (لم يعترض على القرار سوى نظام الأسد واليمن ولبنان، وامتنع العراق عن التصويت). وأشارت مذكرة القرار أن المقاطعة أتت نتيجة عدم التزام سوريا بالمبادرة العربية التي تنص على وقف قمع المحتجين.

الصراع بين المعارضة والنظام مستمر بعد أن أخذ شكل المواجهة العسكرية، وهو في أوجه بعد إدخال النظام الطيران العسكري والصواريخ بعيدة المدى إلى ساحة المعركة في محاولة لإقاف زحف كتائب الجيش الحر. هذا الصراع خلف الكثير من الضحايا والدمار في الممتلكات، وحول الحياة إلى جحيم في العديد من المناطق السورية. كما أدى إلى زيادة القوى التي تأخذ موقفا متطرفا وتسعى إلى تحويل الثورة إلى صراع طائفي. لكن هؤلاء لا زالوا مجموعات قليلة غير قادرة على التأثير في مسار الثورة، ولا زال خطاب الثورة يؤكد على ثوابتها الأصلية: إقامة مجتمع حر تعددي ضمن دولة المواطنة والقانون يخض الجميع فيها إلى القانون ويمتلك المواطنين القدرة على مساءلة السلطة السياسية.

المعارضة السورية عززت من وحدتها بتأسيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في الدوحة الذي أعلن عنه بعد مفاوضات صعبة في الدوحة في 11 كانون الأول 2012. بيد أن دخول القوى السياسية المتعددة على اختلاف ألوانها ومشاربها لم يؤد إلى رفع الفاعلية السياسية إلى المستوى المطلوب. فلا يزال الائتلاف يعاني من التزاحم السياسي والتنافس بين الناشطين على الصفوف الأولى، كما يعاني من ضعف العمل المؤسسي وغياب القدرات التنظيمية وضعف التخطيط، مما يبطئ من حركة سيره ويقلل من فاعليته. النزوع الفردي وغياب الثقة بين القيادات السياسية وضعف التشاور والاستفادة من القدرات المتوفرة لدى قيادة الائتلاف يمكن تفسيره في ضوء التصحر السياسي الطويل تحت حكم الحزب الواحد. ولكنه أيضا يعكس بصورة مقلقة الثقافة السياسية التي لم تتغير كثيرا رغم مرور قرن من الزمن على الحياة الحزبية في سوريا الحديثة. الأمر الذي يقلل من أخطار الضعف التنظيمي ويخفف من تأثيره السلبي على مسار الثورة حرص قيادات المعارضة على استقلال القرار الوطني وإصرارها على وضع المصلحة السورية في قمة أولوياتها رغم الضغوط الدولية الكبيرة والمستمرة.

ولكن الائتلاف الحريص على استقلالية القرار الوطني يواجه اليوم ترددا واضحا في الدعم الدولي على الرغم من حصوله على دعم إقليمي محدود، وحاله في هذا الأمر كحال المجلس الوطني السوري الذي واجه موقفا دوليا مشابها نتيجة دفعه بورقة عمل وطنية ورفضه تمرير مواقف تتعارض مع المصلحة الوطنية. ثمة غباشة في المشاهد الممكنة للصراع وكيفية إنهاء نظام الأسد نتيجة للمفارقة التي تجعل نظاما منبوذا دوليا يلقى دعما كبيرا غير محدود من حلفائه في حين يفتقد ممثلو الشعب السوري المنتفض الحد الأدنى من الدعم الضروري لحسم الصراع على الأرض. الشيء الأكيد أن إصرار أحرار سوريا وقيادات الائتلاف الوطني الممثلة للثورة يزداد باطراد مع ظهور الهمجية غير المتناهية التي يبديها بشار الأسد وقواده في مواجه الشعب السوري الظالم والتي أقل ما يمكن أن يقال فيها أنها جرائم حرب بامتياز.

ثورة الحرية والكرامة من أصعب الثورات التي مرت على سوريا وأكثرها ضحايا وآلاما تجاوزت بمرات عديدة ما لقيه السوريون في انتفاضتهم على التسلط العثماني عام 1916 التي عرفت باسم الثورة العربية الكبرى، أو التي واجهوها في ثورتهم ضد المستعمر الفرنسي خلال الثورة السورية التي انطلقت احتجاجا على الخطة الفرنسية لتقسيم سوريا إلى دويلات عام 1925، أو انتفاضة الاستقلال عام 1945. فأحرار سوريا يواجهون اليوم نظاما همجيا عاتيا تأسس على عبادة الفرد وترويض المواطنين باستخدام أشد أساليب القمع قسوة. يواجه الشعب السوري نظاما مدعوما عالميا، استطاع أن يحشد تأييدا من قوى دولية وأقليمية باللعب على المتناقضات السياسية الكثيرة في منطقة الشرق الأوسط. عمل نظام الأسد على اكتساب تأييد إيران بتحوله إلى ممر لدعم حزب الله في لبنان على الرغم من التناقض الكبير بين نهج نظام الأسد الذي يقوم على العلمانية الاقصائية، والذي حارب الأحزاب الدينية في سورية لعقود طويلة، والدولة الدينية ذات التوجه الشيعي التي أقامتها الجماعات الدينية في إيران. وبالمثل أشتهر النظام الأسدي بخطاب سياسي معاد للصهيونية، بل معاد حتى للدين اليهودي، لكنه عمل في الوقت نفسه على صيانة الحدود الاسرائيلية ومنع أي نشاطات عسكرية على الجبهة الإسرائيلية منذ أن تمكن حافظ الأسد من السيطرة على السلطة في منتصف السبعينيات.

نظام الأسد آيل إلى السقوط والانهيار عاجلا أم آجلا وهو يستفيد حاليا من الضعف التنظيمي والسياسي للمعارضة، كما يستفيد من الدعم الإيراني والروسي الكاملين من جهة، ومن تردد الغرب في دعمه للثورة السورية وتخوفه من الرموز الإسلامية التي تملأ خطاب الثورة وممارساتها وطقوسها من جهة أخرى. مخاوف الغرب لا تتوقف على المظاهر الإسلامية للثورة بل تتعلق بموقف المعارضة بكل أطيافها من القضية الفلسطينية، والتزام المعارضة السورية بالحق الفلسطيني. وبالتالي فإنه من الصعب التكهن بزمن وكيفية انهيار النظام. ما هو واضح وأكيد أن النظام لن يكون قادرا على قيادة البلاد في المرحلة القادمة سواء فقد السيطرة على الكتائب الموالية له وانهار عسكريا أو تمكن من الاحتفاظ بتماسكه العسكري فانهار اقتصاديا وإداريا. بطبيعة الحال فإن استمرار الصدام العسكري في سورية إلى وقت طويل سيؤدي إلى إعادة ترتيب المنطقة برمتها، وسيكون له تداعيات سياسية كبير على التركيبة السياسية في دول الجوار، وبشكل خاص المشرق العربي من العراق إلى لبنان إلى الأردن، سيكون من الصعب تحديد ملامحها. لكن التطورات السياسية في هذه البلدان والتفاعل الكبير بين الثورات العربية يؤكد التلاحم المصيري لشعوب المنطقة على العموم.

إنهيار نظام الأسد لا يعني بالضرورة الانتقال الآني والكامل من تجربة الاستبداد إلى مجتمع القانون والمؤسسات، أو ما أسماه الكواكبي قبل قرن ونيف، الشورى الدستورية. فالثقافة السورية لم تتمكن حتى الآن من تطوير فهم عميق والتزام راسخ بالقيم الضرورية لقيام حياة شورية أو ديمقراطية. ذلك أن الديمقراطية في جوهرها لا تقوم على جملة من الطقوس والممارسات، بل على مجموعة من القيم الراسخة في النفس إلى حد الإيمان الوجداني العميق. فشل الديمقراطية في سورية رغم وجود كل عناصرها الاجرائية، من مجلس للنواب وانتخابات دورية وتعددية حزبية وصحافة مستقلة، يظهر أن الاجراءات الديمقراطية لا تعدو أن تكون ممارسات فارغة إذا لم تستند على قناعات عميقة وراسخة. كذلك لا يمكن لنظام شوري (ديمقراطي) أن يقوم طالما بقي حبيس حسابات فردية ذات آفاق محدودة لا تتجاوز مجد الفرد أو منفعة الدوائر الأسرية والحزبية والجهوية التي تحيط به وتبادله المنافع. لذلك فإن ضعف الأساس الأخلاقي والقيمي للخطاب الديمقراطي (الشوري) سبب رئيسي، وإن لم يكن السبب الوحيد، لفشل الأحزاب السورية في تحقيق مشاريع وطنية وانكفائها على مشاريع شخصية وجهوية. هذه الحالة وصفها بدقة أحد أقطاب السياسية الوطنية في منتصف القرن الماضي، السياسي المستقل والمخضرم خالد العظم عندما كتب في مذكراته: "ما كانت الأحزاب السورية في الواقع سبيلا إلى جمع أصحاب العقيدة الواحدة أو حتى العقائد المتقاربة من أجل العمل على تنفيذ مبادئ معينة أو سياسة معينة. وإذا درسنا تاريخ هذه الأحزاب وأسباب تأليفها وجدنا أنها كانت مجرد تجمعات حول شخص أو بضعة أشخاص كنواة تبدأ بالتضخم ثم تنتهي، في غالب الأحيان، إلى زوال".

الثورة السياسية ستحتاج لتحقيق نجاحات عملية على أرض الواقع إلى ثورة ثقافية واجتماعية وأخلاقية، كما أنها ستتطلب بروز حركة اجتماعية واسعة تلتزم بمبادئها وتحولها إلى منظومة عقدية مرتبطة بمعنى الحياة وغاياتها، أي أنها ستحتاج إلى حركة حضارية إنسانية ذات عمق وجداني أخلاقي.

 

د. لؤي صافي

أستاذ العلوم السياسة وناشط حقوقي وسياسي سوري. وهو عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني والأمانة العامة للمجلس الوطني السوري. مؤلف لثلاثة عشر كتابا صدر آخرها تحت عنوان الحرية والمواطنة والإسلام السياسي (2012).

http://safireflections.wordpress.com

 
د. لؤي صافي
 
أرشيف الكاتب
المعادلة السياسية الصعبة في المشرق العربي
2014-09-09
نظام الاستبداد والعقلية الاستبدادية
2014-08-08
المشهد متداخل بسبب عجرفة نظام الأسد ولكن النصر قادم
2014-07-27
التحولات الكبرى كالإعصار لا يسعى لإيقافه إلا أحمق
2014-06-18
تناقض المشهد السوري ومآلاته المتعددة
2014-06-11
الائتلاف الوطني السوري بين الهجوم الكاسح والنقد البناء
2014-06-02
أيام قادمة حبلى بالمفاجآت
2014-05-27
المأزق السوري ومقاربات الثورة
2014-05-19
سوريا بين التطرف الديني والسياسي
2014-04-26
مسؤولية الثورة السورية عامة لا يمكن اختزالها بفرد
2014-03-22
المزيد