First Published: 2013-04-20

هل هي هواية فلسطينية؟

 

من يتمعّن في الارقام وفي شهادات المسؤولين في البنك الدولي وصندوق النقد، يكتشف أن افضل ما حصل للفلسطينيين في السنوات الخمس الاخيرة كان تولّي الدكتور سلام فيّاض موقع رئيس الوزراء.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: خيرالله خيرالله

لماذا اصرار الفلسطينيين على التخلي عن افضل ما عندهم؟ هل لديهم هواية السقوط في افخاخ ينصبونها لانفسهم... او ينصبها الآخرون لهم؟ انّه بالفعل وضع محيّر بالنسبة الى شعب يضم بعض افضل العقول في الشرق الاوسط، شعب صامد منذ عقود عدّة في وجه الظلم الذي تعرّض له والذي لا بدّ أن يول بعض منه يوما في حال اعتماد العقلانية والواقعية بعيد عن الاوهام.

من يتمعّن في الارقام وفي شهادات المسؤولين في البنك الدولي وصندوق النقد، يكتشف أن افضل ما حصل للفلسطينيين في السنوات الخمس الاخيرة كان تولّي الدكتور سلام فيّاض موقع رئيس الوزراء.

يكفي، في حال وضعنا جانبا مواقف السؤولين الدوليين، أن سلام فيّاض جعل من الضفة الغربية ارضا غير طاردة لاهلها. أنّه يستحق كلّ شكر على ما قام به في ظروف في غاية الصعوبة مليئة بالتعقيدات. لم يحقّق للفلسطينيين انتصارات وهمية لا مكان توظف فيه. حقق خطوات مهمّة على طريق بناء مؤسسات لدولة فلسطينية ستبصر النور عاجلا ام آجلا.

كان الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني ياسر عرفات، رحمه الله، يردّد أنّه يستحيل الغاء شعب موجود على الخريطة السياسية للشرق الاوسط.

قبل أيّام قدّم سلام فيّاض استقالته. هناك من أخذ عليه حصوله على دعم مسؤولين اميركيين تمنّوا صراحة بقاءه في موقعه. أين العيب في ذلك؟ اوليس تأييد المسؤولين الاميركيين لشخصية فلسطينية تسعى الى بناء دولة مستقلّة، بغض النظر عن اسم هذه الشخصية أو الموقع الذي تشغله، في مصلحة القضية الفلسطينية. لو وقف العالم كلّه مع الشعب الفلسطيني ووقفت الولايات المتحدة ضده، هل يؤمن ذلك انتصارا من أي نوع كان لهذا الشعب؟

يفترض في الفلسطينيين أن يتذكّروا باستمرار أنّ الهدف الاوّل لارييل شارون ثم لبنيامين نتانياهو، كان ولا يزال، يتمثّل في قطع طريق واشنطن عليهم. لم يستطع شارون وضع ياسر عرفات في الاقامة الجبرية في رام الله، الاّ بعد انقطاع العلاقة بين البيت الابيض والرئاسة الفلسطينية اثر الانتفاضة المسلحة اواخر السنة 2000 ومطلع السنة 2001 ثم احداث الحادي عشر من ايلول- سبتمبر 2001 التي لم يحسن "ابو عمّار" التعاطي مع النتائج التي ترتبت عليها، خصوصا في ظلّ وجود رئيس اميركي، اسمه جورج بوش الابن، قسّم العالم بين من معنا ومن ضدّنا...

لا بدّ من العودة الى ارض الواقع بعيدا عن أي نوع من الحساسيات التي يثيرها نجاح سلام فيّاض كرئيس للحكومة الفلسطينية منذ العام 2007. هذه الحكومة، استطاعت اعادة تنظيم قوى الامن الفلسطينية وجعلها في خدمة المواطن، أي قوى امنية تعمل على تطبيق القانون وليس تجاوزه كما في عدد لا بأس به من البلدان العربية. ادى ذلك الى جعل المواطن الفلسطيني يشعر بالامن، خصوصا في ظلّ الشفافية التي مارستها الحكومة. ادّت هذه الشفافية الى جعل فلسطينيين يستثمرون في الضفة الغربية بدل الهرب منها. كذلك، ادت الشفافية وما رافقها من جدّية مارستها اجهزة الامن الفلسطينية الى ازالة عدد لا بأس من الحواجز اقامها الاحتلال لتقطيع اوصال الضفّة.

بلغة الارقام التي لا تخطئ، والتي تستند اليها مؤسسة جدّية مثل "فريق العمل الاميركي من اجل فلسطين" الذي يعمل انطلاقا من واشنطن، استطاعت حكومة سلام فيّاض، وفي ثلاث سنوات فقط، اقامة 1700 مشروع انمائي صغير وبناء او ترميم 1200 مدرسة وثلاثة مستشفيات وخمسين مستوصفا واقامة نحو 1600 كيلومتر من الطرق ومدّ نحو الف كيلومتر من انابيب المياه. فضلا عن ذلك، كانت هناك اصلاحات في مجال القضاء وبرامج التعليم مع السعي الى تخفيف الاعتماد الكامل على المساعدات الخارجية.

يمكن الاستفاضة في عرض ما تحقق متى توافرت ارقام السنوات 2011 و2012 و2013، كذلك، يمكن الاستفاضة في الصعوبات التي واجهت الحكومة الفلسطينية بسبب العراقيل التي وضعتها اسرائيل والازمة الاقتصادية التي ضربت العالم. ولكن ما لا بدّ من الاعتراف بأنّ مؤسسات الحكومة الفلسطينية تصرّفت بطريقة افضل بكثير من مؤسسات في دول ذات عضوية كاملة في الامم المتحدة، خصوصا من ناحية الشفافية التي بدأ الفلسطينيون يتعوّدون، بل يتعرفون، عليها!

اذا كانت حكومة سلام فيّاض تؤمن مساعدات غربية واميركية وحتّى عربية للشعب الفلسطيني وللسلطة الوطنية وللمؤسسات الفلسطينية، أين العيب في ذلك؟ اوليست هذه المساعدات مساهمة في دعم القرار الفلسطيني المستقل والعمل جدّيا من اجل تنظيم انتخابات اشتراعية ورئاسية في المستقبل القريب؟ اوليست مثل هذه الحكومة التي تحظى بغطاء اميركي واوروبي الطريق الاقصر والانجع لبناء مؤسسات عصرية تؤكد للعالم أنّ الفلسطينيين يستحقون دولة مستقلة قابلة للحياة، عاصمتها القدس، دولة تعيش بامان مع جيرانها، كل جيرانها؟

آن اوان تخلي الفلسطينيين عن الشعارات التي لا تأخذهم الى أي مكان، باستثناء تكريس الامر الواقع الذي تحاول اسرائيل فرضه. فالكلام عن مصالحة وطنية مع "حماس" لا قيمة له ما دامت الحركة، التي هي جزء لا يتجزّأ من حركة الاخوان المسلمين، تركّز على تغيير طبيعة المجتمع الفلسطيني وليس دحر الاحتلال. "حماس" تسعى ببساطة الى السيطرة على الضفة الغربية وليس اقامة دولة فلسطينية مستقلة حقّا تضم الضفة وغزة وتعيش في ظلّ دولة القانون التي تجري فيها الانتخابات بانتظام وليس كـ"امارة طالبانية" على غرار ما هو حاصل في القطاع حاليا.

لم تكن حكومة سلام فيّاض حكومة مثالية. لكنها كانت الحكومة الافضل في ظلّ المعطيات القائمة. فالرجل كان متواضعا الى درجة لم يخف أن المهمّ التطلع الى مستقبل افضل للشعب الفلسطيني وليس التمسّك بمنصب رئيس الحكومة.

قال في آخر حديث له كرئيس للوزراء أنه تجب "العودة الى الشعب واجراءالانتخابات العامة...على ان يشكّل ذلك المدخل الوحيد لاعادة بناء النظام السياسي وتحقيق الاهداف الوطنية لشعبنا". نعم، انّ الفسطينيين في حاجة الى اعادة بناء نظامهم السياسي قبل أيّ شيء آخر.

 

خيرالله خيرالله

الاسم صحفي
الدولة فلسطين

هذه الحكومة، استطاعت اعادة تنظيم قوى الامن الفلسطينية وجعلها في خدمة المواطن، أي قوى امنية تعمل على تطبيق القانون وليس تجاوزه كما في عدد لا بأس به من البلدان العربية. ادى ذلك الى جعل المواطن الفلسطيني يشعر بالامن، خصوصا في ظلّ الشفافية التي مارستها الحكومة. ادّت هذه الشفافي

2013-04-20

 
خيرالله خيرالله
 
أرشيف الكاتب
'حماس' وفنّ الاحتفال بالهزيمة
2014-08-29
كيف كشف لبنان النظام السوري؟
2014-08-27
لعبة 'الإطفائي السوري'... هل تنطلي على أوباما؟
2014-08-25
الحوثيون يريدون قطف الثمار السياسية لإنتصاراتهم
2014-08-24
موسم الأسئلة الصعبة... في أصيلة
2014-08-22
فصل آخر من الحرب الجزائرية على المغرب
2014-08-20
حرب غزّة التي لا أفق سياسيا لها
2014-08-18
العراق أوّلا... بدل المذهب أوّلا؟
2014-08-17
الضرب في العراق لا يعوّض الرسوب في سوريا...
2014-08-15
المغرب ومحيطه... ورأس المال غير المادي
2014-08-13
المزيد