First Published: 2013-05-11

العِراق... إعادة ابتكار الهوية السـُّنية

 

الهوية السنية ذات الميل السلفي المتنامية عراقيا وإقليميا هي صناعة فكرية وسياسية بوظيفة أحادية هي مواجهة القوة السياسية الشيعية داخليا وإقليمي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: حارث حسن

ماذا سنفعل بدون العدو الذي صنعَنا وصنعناه؟

للمرة الأولى في التاريخ العراقي الحديث تسمع من على المنابر خطباء يتحدثون للجموع المتحمسة عن مظالم "أهل السنة والجماعة" والدفاع عن "الهوية السنية"، و للمرة الأولى تجد الخطاب السياسي والشعبي في تلك المناطق يتداول فكرة "الإقليم السني"، بل إن بعض الجماعات الأكثر تشددا تستخدم في خطابها مصطلح "الشعب السني" .

قبل سنوات كانت قطاعات واسعة ممن نسميهم اليوم بـ "سنة العراق" مصدومة بصعود قوى "شيعية" تتحدث عن هوية شيعية سياسية وبيت شيعي وتعبرعن نفسها من خلال طقوس جماعية شيعية، وبوسعنا القول إن إشكالية غياب التمثيل السني في بواكير العملية السياسية بعد الاحتلال كانت متصلة إلى حد كبير بعدم وجود نخبة سياسية سنية تعرف نفسها كذلك تتمتع بثقل سياسي مهم. فما الذي تغير ؟ وكيف بتنا اليوم أمام وضع صار البعض يطرح فيه صراحة ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفدرلة الطائفية أو يتداول إمكانية تقسيم البلاد طائفيا، وهو احتمال هدد به بعض المتظاهرين كما أشار إليه رئيس الوزراء كأحد الخيارات التي يواجهها العراق؟

يتحدث كل من ايلي خضوري في كتابه حول "القومية" وإيريك هوبزباوم في كتابه حول "اختراع التقليد" عن الكيفية التي تصنع فيها فكرة الهوية وارتباطها بالدور الذي تلعبه نخب ثقافية تشعر بالتهميش، أو سياسية لديها تطلع وطموح سياسي، في التقاط عناصر تاريخية وميثولوجية لصناعة سردية جمعية تقدم بوصفها بديلا سياسيا واجتماعيا . كل الهويات الجمعية، يقول بينديكت أنديرسون، هي "هويات متخيلة"، تحتاج إلى من يصنعونها ويطورونها بحيث تغدو قابلة للتخيل بل وحقيقية بالنسبة للناس الذين يشعرون بالانتماء إليها. وربما كانت أعظم مظاهر فشل الدولة الحديثة في العراق وسوريا هو في أن النخبتين السياسية والثقافية فيهما عجزتا عن صناعة هويات وطنية قابلة لتوجيه ولاءات الغالبية السكانية، بل وفي حالة نظام البعث في كلا البلدين، كانت الفكرة الوطنية مناقضة للايدولوجيا القومية العابرة للأوطان التي تبناها النظامان.

ما نشهده اليوم في المناطق السنية يشبه إلى حد كبير ماشهدته المناطق الشيعية منذ ستينات القرن الماضي، عملية صناعة هوية بديلة تستثمر في مشاعر السخط وعدم الرضا لدى الجمهور، وتعوض عن تفكك الهوية الوطنية وغياب السردية الوطنية الجامعة، كما تنسجم مع الخارطة الذهنية للنخب الفكرية المنتجة للمعنى – وهي في هذه الحالة نخب دينية – ومع مصالح مقاولين سياسيين موجودين أو محتلمين يريدون تحقيق أهداف سياسية عبر تشجيع هذه الدينامية .

لقد استمرت هذه العملية لسنوات وكانت جزءا من أزمة الهوية الحادة التي خضع لها المجتمع الموصوف بالعربي السني منذ 2003، ولكنها اليوم مع حالة التعبئة الجماهيرية التي عكستها الاعتصامات وبعد سنوات من تجذر مشاعر الحيف والمرارة التي باتت تعبر عن نفسها بمظلومية جديدة، أخذت تكتسب زخما وتطرح نفسها كمشروع سياسي-اجتماعي. كذلك لعبت التطورات الإقليمية دورا في إنضاج هذا المشروع لاسيما عبر الصراع السوري الذي أخذ يتحول إلى استقطاب طائفي وحرب أهلية عنيفة غذت مشاعر الكراهية وصنعت "تضامنا سنيا" عابرا للحدود وجدت بعض الدول الإقليمية فيه منفذا لتحقيق طموحات جيوسياسية خاصة بها . وقد شجع ذلك تطور هذه السردية الجديدة عن الهوية السنية وتعبيراتها التي شهدناها في العراق والتي كانت تبحث عن شرارتها الخاصة في ظل الظرف السياسي المأزوم وفشل الحكومة العراقية بتبني سياسة استيعابية مع الشرائح الاجتماعية في هذه المناطق.

من اللافت أن منتدى أنصار السنة السلفي وهو أحد مصانع إنتاج الهوية السنية الجديدة في الفضاء الإلكتروني كان قد نشر في أيار 2012 – أي قبل أزمة العيساوي الأخيرة بخمسة أشهر – رسالة موقعة باسم "الحراك الشعبي السني في العراق" تتصدرها عبارة "نداء من سنة العراق إلى سنة العالم" وتتحدث الرسالة بتفصيل لافت عن سبل تحريك الشارع السني وعن آليات التعبئة والخطاب الإعلامي للحراك السني . تفكيك الخطاب الذي حملته هذه الرسالة وبيانات وخطب مشابهة، يشير إلى أننا أمام عملية تصنيع مكثفة للهوية السنية وتطوير سردية متجانسة وقادرة على جذب الأنصار والأتباع من الشباب المحدود التعليم والباحث عن الملاذ – وعلى غرار ما حصل شيعيا منذ نشوء أول التنظيمات السياسية الشيعية وتطور الايدولوجيا السياسية الشيعية.

اللافت أيضا أن السردية السنية الآخذة في الانتشار عراقيا وسوريا وعربيا تتسم بهيمنة القراءة السلفية بحيث تحول الإسلام السلفي إلى قوة الجذب الأساسية فيها بما جعل الأنواع الأخرى من الإسلام السني في موضع الدفاع أو التأثر أو التكيف مع اندفاعة السردية السلفية التي سبق لها وإن أسهمت في صنع الدولة السعودية وسمح لها تحالفها مع النظام السعودي وأنظمة خليجية غنية أخرى بتحقيق غزارة في الإنتاج الفكري وتواصلا جيليا عبر قنوات تعليمية وثقافية منتشرة في كل بقاع العالم الإسلامي. ثم جاءت التجربة العراقية التي شهدت صعود نخبة إسلامية شيعية – ذات خلفية فكرية طائفية- أول مرة في التاريخ العربي الحديث إلى سدة الحكم لكي تستفز المصنع السلفي ليكيف سرديته ويعطيها طابعا عقائديا أشد حدة مع الشيعة وجيواستراتيجيا مع إيران بوصفها القوة الإقليمية الحاملة للإسلام السياسي الشيعي بنسخته السائدة.

لكن صناعة الهوية السنية في العراق مازالت تواجه ديناميات مضادة أو كابحة ربما أقوى من تلك التي واجهتها وماتزال تواجهها الشيعية السياسية – التي لنا عودة إليها في مقالة أخرى-، فموجة الاعتصامات والتظاهرات الأخيرة التي عبرت من جانب عن وجود تضامن جمعي سني، عكست أيضا وجود انقسامات سياسية واجتماعية وفكرية كبيرة . فسنة العراق – كشيعته - يمثلون وحدات جغرافية-إقليمية مختلفة يصعب أن تنتظم في ظل سلطة واحدة، فحتى بين الجماعات الجهادية التي تتبنى العنف خيارا هنالك مثلا التمايز بين جيش رجال الطريقة النقشبندية الذي بات الذراع العسكري لحزب البعث-تنظيم الدوري ويقوم هيكله على ضباط سابقين في الحرس الجمهوري والجيش،وأغلبهم ينحدر من صلاح الدين، وبين التيار الجهادي السلفي الذي تمثله القاعدة في بلاد الرافدين ومعظم أعضائه من الفلوجة والرمادي وديالى .

وهنالك أيضا الانقسامات القبلية التي لها وجود حتى داخل القبيلة الواحدة،خصوصا وان دور القبلية عاد إلى الاتساع في الأنبار وغيرها منذ تطور ظاهرة الصحوات، ومع اتجاه حكومة المالكي إلى الاستثمار في الورقة القبلية لكسب شركاء سنة غير مؤدلجين أو عقائديين.

يبدو الأمر وكأن القوة الأساسية المغذية لفكرة الهوية السنية هي حالة التضاد مع السلطة التي يسيطر عليها الإسلاميون الشيعة في بغداد، التي باتت تتكثف خطابيا في انتقاء رموز تاريخية سنية مضادة للرموز الشيعية، وتأكيد التمايزات السنية-الشيعية كوسيلة لترصين الحدود بين الجانبين . بهذا المعنى، فإن الهوية السنية ذات الميل السلفي المتنامية عراقيا وإقليميا هي صناعة فكرية وسياسية بوظيفة أحادية هي مواجهة القوة السياسية الشيعية داخليا وإقليميا، وخارج إطار هذه المواجهة، ستواجه ما يواجهه الإسلام السياسي الشيعي وكل أيديولوجيا طائفية من أسئلة، أولها: ماذا سنفعل بدون العدو الذي صنعَنا وصنعناه؟

حارث حسن

نشر في المدى البغدادية

الاسم ابو عمر البغدادي
الدولة عراق العروبه

\'العدل اساس الملك\' وكاتب المقال جاء بنظرة قصيره عن الهويه السنيه ناسيا القتل الطائفي والاقصاء والتهميش والقتل على الهويه ناهيك عن تعطيل مكونات الحياة واغلاق الشوارع والمؤسسات الخدميه خلال فترة اللطم والمواكب المجوسيه

عجبا لطائفه ولائها الاعمى لايران ونسيت البل

2013-05-12

الاسم lol
الدولة nr

2013-05-11

 

وزارة الداخلية الليبية الشرعية تنتقل للعمل من بنغازي

الجزائر تجمّد التوظيف في الوظيفة العمومية بكافة قطاعاتها

محاولة عراقية لاستئناف التعاون مع تركيا في زمن الجهاديين

لاريجاني يسوّق لدور طهران في مكافحة الإرهاب بضرب مصداقية واشنطن

الكويتيون يلقنون الاخوان درسا: الامارات خط أحمر

'فجر ليبيا' تصعد من عملياتها الانتقامية لتحطيم الثروة النفطية

الفصائل الفلسطينية تطالب مصر برعاية المفاوضات مع اسرائيل

الفرقاء اللبنانيون يبدأون الحوار دون التطرق للمحاذير

قنوات إخوانية في تركيا بديلا شرسا عن الجزيرة مباشر مصر

'المعركة أردنية' بوضوح بعد أسْر الطيار الكساسبة

مهزومون ومنبوذون: تعالوا نتهجم على الإمارات

ليبيا تحتفل بمشروع الدستور الدائم بمناسبة ذكرى الاستقلال

المعارضة السورية تجتمع في القاهرة لايجاد حل سياسي للأزمة

زعيم جند الخلافة في الجزائر كان يخطط لاعادة 'سنوات الظلام'

السيناريو السوري السيء يهدد ليبيا المنقسمة

الاردن يعلن اولى خسائره في الحرب على 'دولة الخلافة'

'المرتزقة' يستعيدون دورهم الأمني الريادي في العراق

معاهدة دولية تمنع وصول الاسلحة لمنتهكي حقوق الإنسان

دولة الخلافة تقتدي بـ'الصهيونية' لتوطيد أركانها بالشرق الأوسط

القاهرة والدوحة تعدّان للقاء قمة بين السيسي والشيخ تميم


 
>>