First Published: 2013-11-14

نساء المغرب ... المواجهة مع الإسلاميين

 

الملك محمّد السادس فجر المفاجأة خلال افتتاحه للسنة التشريعية، ما أصبح عيدا وطنيّا للنّساء في المغرب، إبان خطابه عن حرص على توحيد المغاربة.

خلاصة بحث فاطمة الزهراء ازرويل 'التجربة النسائية المغربية'، ضمن الكتاب 76 (أبريل 2013) 'المرأة في العالم العربي وتحديات الإسلام السياسي' الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

 

ميدل ايست أونلاين

المرأة المغربية قوتها في حضورها والدستور

انبثق، في محيط يوحي بالركود، مشروع حكومي أطلق عليه اسم "خطّة إدماج المرأة في التّنمية" تمّ الإعلان عنه خلال شهر مارس 1998. وضعت الخطّة المذكورة كتابة الدولة المكلّفة بشؤون الأسرة، وتبنّتها حكومة التناوب. كانت الخطّة من تمويل البنك الدولي، تتضمّن حوالي مئتي (200) إجراء للنهوض بأوضاع النساء في العديد من المجالات، كالتربية والصحّة الإنجابيّة والقروض الصغرى، صاغتها باحثات وناشطات في المجال النسائي، وتحمّس لها كاتب دولة يساري ومعروف بمناصرته لقضايا النساء.

خلقت الخطّة المعنية انقساما بين المؤيّدين والمعارضين، أدّى إلى درجة الاحتقان الاجتماعي والسياسي في البلاد. جسّدت ذلك المظاهرتان اللتان نظمتا بنفس التاريخ، أي 12 مارس من سنة 2000، إحداهما في مدينة الرباط قادها كاتب الدولة في الأسرة والتضامن "سعيد السعدي"، وساهمت فيها الحركات النسائيّة، والأحزاب السياسيّة اليساريّة، والمنظّمات الحقوقية، وسائر أطياف الجناح الحداثي والمقتنعين بتوجّهه.

أمّا المظاهرة الثانية، فقد تصدّرها الإسلاميّون بسائر شرائحهم القياديّة والجماهيريّة نساء ورجالا، في صفوف متراصّة لكلّ منهما. والواقع أنّ "خطّة إدماج المرأة في التنمية" كانت الفرصة التي ينتظرها الإسلاميّون لاستعراض قوّتهم لأوّل مرّة بالمغرب، في وضع حديث عهد بانتقال السلطة إلى ملك شابّ (1998) أعطى إشارات قويّة على توجّهاته الحداثيّة، ومنها إنصاف النساء في إطار استحداث الانتقال الديمقراطي.

أجبرت حدّة الصراع القائم الحكومة على سحب الخطّة التي حمّلت وزرها لكاتب الدّولة الذي أدّى ثمن مناصرته لحقوق النساء غاليا، إذ أنّها كلّفته منصبه الوزاري، ولحقه الكثير من غضب الإسلاميين الذين نعتوه بأقبح الشرور. ونظرا لاستحالة تواجد توافق في البرلمان بشأن مقترحات الخطّة، لجأت النّساء إلى طلب التّحكيم الملكي، حيث شكّل الملك لجنة تشمل فقهاء وقضاة وباحثين من ضمنهم امرأتان، لمراجعة المدوّنة.

من خلال المتابعة لأعمال اللجنة الداخليّة كانت الأصداء التي تصل تنبئ عن الكثير من التعثّر. في حين كان الإسلاميّون بقيادة حزب "العدالة والتنميّة"، ومن خلال جمعياتهم الدّعويّة، يشيعون خطابا يستغلّ الدّين لمعارضة المنادين بحقوق النّساء، ويشنّعون بهم، ويتّخذون من القضيّة مطيّة للتّواصل مع الفئات المحافظة والأميّة في المجتمع. لكنّ الحادث الإرهابي الذي ضرب مدينة الدار البيضاء بتاريخ 16 مايو 2003، غيّر موازين القوى في المجتمع والحقل السياسي بشكل مفاجئ.

لقد حدثت ثلاثة تفجيرات بشكل متزامن في منتصف الليل، استهدفت فندقا كبيرا ومطعما تابعا للقنصليّة الإسبانيّة ومدرسة يهوديّة في المدينة القديمة. خلّفت التّفجيرات عشرات من الضحايا، ونالت استنكار ورفض الشعب المغربي الذي بيّنت له التّحقيقات بأنّ المسؤولين عن الأحداث، والذين فجّروا أنفسهم فيها، ينتمون إلى تيّار سلفي.

محمّد السادس يخلق المفاجأة

لعلّ هذا التغيير في موازين القوى، كان من أبرز العوامل التي ساعدت على الحسم بشأن حقوق النساء في مجال الأسرة. كان على حزب "العدالة والتنمية" أن يلتزم الكثير من الحرص للمحافظة على كينونته في الحقل السياسي، ولم يكن قد استعاد أنفاسه بعد حين فجّر محمّد السادس المفاجأة، خلال افتتاحه للسنة التشريعية بقبّة البرلمان يوم 10 أكتوبر 2004، الذي أصبح عيدا وطنيّا للنّساء في المغرب. لقد أبان الخطاب الملكي عن قدر لا يستهان به من الذّكاء السياسيّ، والحرص على توحيد المغاربة، وتجاوز مرحلة الاحتقان الاجتماعي الناجم عن الصراع بشأن حقوق النساء:

"إنّ الإصلاحات التي ذكرنا أهمّها، لا ينبغي أن ينظر إليها على أنّها انتصار لفئة على أخرى، بل هي مكاسب للمغاربة أجمعين. وقد حرصنا أن تستجيب للمبادئ والمرجعيّات التالية:

لا يمكنني بصفتي أميرا للمؤمنين، أن أحلّ ما حرّم الله وأحرّم ما أحلّه.

دور رسمي في تحقيق المساواة

ـ الأخذ بمقاصد الإسلام السّمحة، في تكريم الإنسان والعدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف، وبوحدة المذهب المالكي والاجتهاد، الذي يجعل الإسلام صالحا لكلّ زمان ومكان، لوضع مدوّنة عصريّة للأسرة، منسجمة مع ديننا الحنيف.

- عدم اعتبار المدوّنة قانونا للمرأة وحدها، بل مدوّنة للأسرة، أبا وأمّا وأطفالا، والحرص على أن تجمع بين رفع الحيف عن النساء، وحماية حقوق الأطفال، وصيانة كرامة الرجل. فهل يرضى أحدكم بتشريد أسرته وزوجته وأبنائه في الشارع، أو بالتّعسّف على ابنته أو أخته؟".

أصبحت "مدوّنة الأحوال الشخصيّة" سابقا تحمل اسم "مدوّنة الأسرة" التي عرضت للمناقشة قبل المصادقة عليها من طرف أعضاء وعضوات مجلسي النواب والمستشارين، ونشرت في الجريدة الرّسميّة بتاريخ 3 فبراير 2004. والواقع أنّها لم تنصف النساء فحسب، ولكنّها حصّنت حقوق الأطفال في إطار الأسرة والمجتمع، وبشأن الحضانة والرعاية المخوّلة لهم قانونيّا بعد الطلاق، وفي بعض حالات الإرث، بترسانة قانونيّة استوحت إلى جانب مقاصد الّدين، المواثيق الدّوليّة التي صادق عليها المغرب بهذا الشّأن كما ورد في الخطاب.

خارج إطار الإرث وشروطه المقنّنة في القرآن، والتي تكتسي صبغة المقدّس ويصعب المسّ بها، يمكن القول إنّ مدوّنة الأسرة ستسهم من دون شكّ في استحداث تغيير تّدريجي في الذّهنيّات، وفي السلوك، والعلاقات المجتمعيّة داخل الأسرة وخارجها، لأنّها ارتكزت بوضوح على مفهوم المساواة في الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوج والزوجة، ومن أهمّها:

"تحمل الزوجة مع الزوج مسؤولية تسيير ورعاية شؤون البيت والأطفال ـ التشاور في اتخاذ القرارات المتعلّقة بتسيير شؤون الأسرة والأطفال وتنظيم النّسل"(الفرع الأوّل: الزوجان، المادّة 51). ويمكن تلخيص أهمّ المكاسب التي خلّصت النساء المغربيات من الحيف القانوني الذي مورس عليهنّ خلال الفترات السابقة فيما يلي:

ــ تحديد الحدّ الأدنى لسنّ الزواج لدى الجنسين معا في 18 سنة. (المادة 19).

ـ عدم اشتراط الولاية في الزواج بالنسبة للفتاة الراشدة."الولاية حقّ للمرأة تمارسه الراشدة حسب اختيارها ومصلحتها"( المادة 24).

ـ جعل الطلاق بيد القاضي، وتوضيح الإجراءات المفروض اتباعها، حتّى إقرار القاضي له بحضور الزوجين. (المادّة 78 وما بعدها).

ـ حقّ المرأة في طلب الطلاق أو ما أسمي التطليق. (المادّة 94 وما بعدها).

ـ حقّ المرأة في نصيب من الأموال المحصّل عليها من طرف الزوج خلال فترة الزواج في حالة الطلاق (المادة 50)، مع إمكانيّة صياغة عقد منفصل عن عقد الزواج، لتدبير الأموال في إطار تشاركي بعد الزواج (المادة 49).

ـ تقنين التّعدّد بشروط كثيرة على رأسها موافقة الزّوجة الأولى حضوريّا أمام القاضي (المادّة 43).

ـ تقنين وضمان حقوق المرأة والأطفال في إطار الحضانة بعد الطلاق. (المادة 163 وما بعدها).

2 ـ الانخراط في المنظومة الكونيّة لحقوق النّساء

ينخرط المغرب بشكل تدريجي وهادئ في منظومة حقوق الإنسان منذ سنوات، ومن ضمنها حقوق النساء. فيما يتعلّق بهذا الجانب الذي يهمّ البحث أكثر من غيره، نجد أنّ هذا الانخراط يعزّز عمليّا وضمنيّا حقوق النساء والمكتسبات التي حصلن عليها.

ـ في يوليو 2005، أعلن الملك عن حقّ المغربيّة المتزوّجة من شخص أجنبيّ في أن تمنح جنسيّتها إلى أطفالها، وفي 8 مارس 2006، صادقت الحكومة المغربيّة على قانون الجنسيّة وأدرج بعدها في الجريدة الرسميّة. كانت الخطوة تستجيب لمطالب النساء الملحّة حيث خضن نضالات من أجلها، ورأين فيها استكمالا ضروريّا لمدوّنة الأسرة. بهذا القانون الجديد يكون المغرب قد رفع التّحفّظ الذي أبداه سنة 2001 على الفقرة الثانية من المادّة التّاسعة، في اتفاقيّة الأمم المتّحدة بشأن القضاء على أشكال التّمييز ضدّ المرأة، كما وردت بصيغتها آنذاك في الجريدة الرّسميّة: "تتحفّظ حكومة المملكة المغربيّة على هذه الفقرة نظرا لكون قانون الجنسيّة المغربيّة لا يسمح بأن يحمل الولد جنسيّة أمّه...".

ـ بتاريخ 26 ماي 2011، صادق مجلس الحكومة على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقيّة القضاء على جميع أشكال التّمييز ضدّ المرأة، الذي أقرّته الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في 6 أكتوبر من سنة 1999.

إنّها خطوة أخرى للانخراط في المنظومة الكونيّة لحقوق المرأة بالأساس، والالتزام باحترامها، لأنّ البروتوكول يمكّن النساء في الدّول التي صادقت عليه، من اللجوء إلى اللجنة الأمميّة في حالة استنفاذهنّ لكلّ الوسائل، قصد التّخلّص من التّمييز الحاصل ضدّهنّ في مجتمعاتهنّ.

 

رجال الشرطة والجيش في مصر يتحسبون لتهور الاخوان

مستقبل الجزائر على كرسي متحرك

العراق وسوريا.. الأسوأ على الصحافيين في العالم

'الخوف من الماضي' رصيد بوتفليقة وطريقه نحو الرئاسة

لبنان 'اللاوضوح' سيشقى كثيرا قبل انتخاب رئيس جديد

ايران تجني الدفعة الخامسة من أموالها المصادرة

القضاء المصري يغلق قضية 'تزوير أبواسماعيل' بحبسه سبع سنوات

الجيش الاردني يدمر اليات عسكرية اخترقت حدوده مع سوريا

الشباب الجزائري يهاجر في الاتجاه المعاكس

'تكافل الهلال' الإماراتية تجري وراء تضخيم الأرباح

المالكي يخطط للبقاء حاكما على جثث العراقيين

مؤتمر دولي في سلطنة عمان لبحث أخطار الطحالب على قطاع تحلية المياه

باريس تفرج عن يوسف بطرس غالي بعد احتجازه بساعات

النقابات المغربية تأتي ببنكيران للحوار وتمهله اسبوعين لتنفيذ اتفاقاته

قطر وتركيا وإيران تتآمر على مصر لإحراقها وإفشال الانتخابات

المعارضة الجزائرية تحذر من 'اغتصاب' صناديق الاقتراع

المتطرفون يزرعون الفوضى في القاهرة