First Published: 2017-07-16

ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة

 

القبول الصامت بظاهرة النزوح في بلد ما انما يشير إلى غياب مبدأ المواطنة من عقول سكان ذلك البلد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

قبل السؤال عن مصير نازحي حلب وسواها من المدن السورية والموصل وسواها من المدن العراقية علينا أن نتساءل عن مصير نازحي دارفور السودانية.

منذ أكثر من عقد يقيم أكثر من مليون نازح سوداني في المخيمات ولا أمل لهم في العودة إلى ديارهم. هذا إذا كانت تلك الديار لا تزال قائمة.

لذلك ليس من باب التشاؤم إذا ما اعتبرنا أن مصير النازحين العراقيين والسوريين لن يكون أفضل من مصير مَن سبقهم إلى ذلك الدرب الذي هو أشبه بالثقب الأسود الذي لا يكف عن ابتلاع الملايين من البشر.

ما من أحد يترك بيته إلا ويكون مسكونا بفكرة العودة إليه.

ولكن للإنسان قدرة هائلة على التكيف، هي واحدة من أسوأ مواهبه، وهي الخصلة التي تراهن عليها الأنظمة الاستبدادية في تطبيع وجودها الجائر الذي يقوم على الظلم ويراهن على القسوة التي تطعن روح الإنسان بالخوف.

لقد تُرك نازحو دارفور في صحراء نزوحهم فيما تفرغت الحكومة السودانية لمغامراتها في محاولة منها لاستمرار السيطرة على البلاد من خلال الهاء الشعب المنكوب بها بمزيد من الفجائع التي لم تهبه فرصة للنظر إلى ما يتجاوز المساحة التي يتحرك فيها بجزع.

مخيمات دارفور هي بلد كامل. شعبها يكفي لإدامة العيش في دولة مستقلة.

اليوم هناك مَن يتحدث عن ملايين النازحين في العراق وسوريا، تتحاشى عدسات التصوير إظهارهم بحجم وجودهم الحقيقي خشية أن يدب الذعر في قلوب سكان المعمورة الذين صارت الصورة دليلهم في التعرف على أحوال العالم.

ما نراه على شاشات التلفزيون من تلك الحشود البشرية الضائعة ما هو إلا عينة مختبرية لا يمكن التعرف من خلالها على الحقيقة.

الحقيقة أكثر مأساوية وأشد ميلا إلى الفجيعة مما نتوقع.

هناك ملايين من البشر فقدت الأمل في استعادة حياتها الطبيعية. وهو ما يعيد إلى الواجهة مأساة النزوح الفلسطيني الذي سلم ملايين أخرى من البشر إلى التيه.

لا يزال أولئك المطرودون من وطنهم يقيمون في مخيمات نزوح صارت بمثابة مدن داخل المدن أو على هامشها. مخيمات الوحدات والحسين والبقعة وسواها في الأردن ومخيم اليرموك في دمشق الذي صار السوريون ينتقلون إلى العيش فيه ومخيم عين الحلوة في لبنان وهناك مخيمات في غزة والضفة الغربية التي هي جزء من فلسطين، كلها شواهد على أن النزوح صار مبدأ عيش بعد أن كان اجراء مؤقتا.

ومثلما طوى المجتمع الدولي صفحة مأساة نازحي دارفور فإنه سيطوي صفحتي نازحي العراق وسوريا. ومثلما أعفت الحكومة السودانية نفسها من المساءلة القانونية التي تنطوي عليها مسألة بقاء أكثر من مليون من مواطنيها قيد التشرد فإن حكومتي سوريا والعراق ستكونان معفيتين من المطالبة بالتصدي لما يتعرض له نازحو بلادهما من طمس لجزء عظيم من هوية الإنسان هو ذلك الجزء الذي ينبعث من الصلة العاطفية بالمكان.

إجبار البشر على النزوح عن مدنهم هو جريمة كبرى في حد ذاته غير أن السكوت على استمرار تلك الجريمة وتحويلها إلى واقع عيش هو تكريس أعمى لوضع مأساوي، يُراد من خلاله تجريد ملايين البشر من إنسانيتهم التي هي ليست هبة من أحد.

يفقد الإنسان في كل لحظة نزوح جزءا من إنسانيته.

علينا ان نتخيل شعور إنسان يلد ويعيش ويموت في مكان مؤقت فيما ينعم أبناء جلدته ببيوتهم الثابتة. مهما حاولنا الافلات من مواجهة الحقيقة فإن القبول الصامت بظاهرة النزوح في بلد ما انما يشير إلى غياب مبدأ المواطنة من عقول سكان ذلك البلد.

الحكومات التي سببت وقوع الملايين من البشر ضحية للنزوح مجرمة بالتأكيد غير أن الشعب الذي يصمت على تلك الجريمة انما هو ضالع فيها.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

اثبت العرب والمسلمون الآن انهم قبائل متنقلة ونازحه خوفا من القحط أو النفط أو العهر البدوي وعهر اؤلي الأمر ، مما أعاد إلى العرب الآن سيرتهم الأولى قبائل رحل تحمل إعلام ملونه اسمها دول. والمشكلة أن القطيع ينتظر من كلاب الحراس المسعور ( الحراسة )

2017-07-16

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

ما من أحد ترك وطنه وظل مسكونا بالخوف من العودة إليه حبا مثلي. إن الأمة اللتي لا توفر ملاذات شفقة وآمنة لأبنائها هي أمة زانية مع أمة أخرى فرضت عليها أن تترك نسلها الشجاع لأنه يفضح عهرها. تعدد المذاقات حول منسف البدوي معيب.

2017-07-16

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
نصر ناقص وهزيمة كاملة
2017-07-11
المزيد

 
>>