First Published: 2017-07-17

تركيا.. عودة سلطانية إلى المنطقة

 

إسطنبول عاصمة العالم ما زالت حاضرة ويدرك إردوغان الآن أن إسقاط السلطة الإسلامية في تركيا وأنحاء الشرق الأوسط كافة هو أمر محفوف بتعقيدات محبطة.

خلاصة من بحث: ماهر فرغلي 'المؤسسات التركية في في الخليج ومصر'، ضمن الكتاب 106 (أكتوبر 2015) 'تركيا والإرهاب والأقليات النَّوعية' الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

 

ميدل ايست أونلاين

مؤسسات تنشط تحت أغطية مختلفة

بعد وصول حزب العدالة والتنمية للحكم في تركيا، أعادت تركيا تأسيس العلاقات مع دول المنطقة من جديد، وهذا ما عبر عنه أحمد داود أوغلو، حين قال: لعل الغالبية الساحقة من الكيانات العربية التي تناولت الحضور التركي في المنطقة، مالت إلى تقديم وصفات مكررة لوقائع الصراع بين العلمانية والإسلام في تركيا، لكننا نعيد تأسيس العلاقات العربية على أرضية عقلانية، بما يخدم المصالح المتبادلة بين الطرفين، وقضايا السلم الإقليمي.

لكن في الحقيقة، فإن تركيا العائدة إلى المنطقة، وأيا كانت المواقف والتعميمات الظاهرة والباطنة تجاه ما تتخذه من سياسات، فإن ما تقوم به يخدم مشروعها الضخم القائم على إعادة الدولة العثمانية، وهذا ما عبر عنه أحد المهتمين: "إن سؤال التاريخ لا يمكن أن ينفصل عن الواقع وسؤال المصير، إذ إن إسطنبول عاصمة العالم ما زالت حاضرة في الذهن التركي، يدرك إردوغان الآن أن إسقاط السلطة الإسلامية في تركيا وأنحاء الشرق الأوسط كافة، هو أمر محفوف بتعقيدات محبطة. في الواقع، فإنه من غير الواضح إن كانت تركيا لديها القدرة السياسية والعسكرية لتفعيل هذه الرؤية أم لا. ولأجل ذلك قد تبذل تركيا قصارى جهدها لزيادة التجارة مع جيرانها في الشرق، لكن حجمها لا يزال بعيدًا عن حجم تجارة تركيا الكبيرة مع أوروبا، والتي تغرق الآن في حالة ركود.

"يعتقد إردوغان، وأحمد داود أوغلو، أنهما يمكن أن يشكلا –بنجاح- نقاطًا في جميع أنحاء العالم الإسلامي، ويوفرا معادلة ميدانية تجعل من توفير آلية تواصل إقليمية، مطلباً حتمياً، لأن تركيا ترى جوارها اليوم هم رعايا الدولة العثمانية، لكن حاجتها إليهم تجعل ثمة صيغة تخدم هذه المصلحة، مما جعلها تفتح حدودها، وهي خطوة تفتح الرتق الاجتماعي للدوران".

تركيا ستصبح في المستقبل قوة كبرى في العالم، وستكون فاعلا مؤثرا على طبيعة التوازنات في العالم، وفي النظام العالمي الجديد الذي يسعى الغرب أن يشكله وفق معاييره ومصالحه، والمؤسسات هي وسيلتها، الأولى والأهم، فبدلا من تركيز أتاتورك على الجيش، شدد إردوغان، منذ بدايات عهده وحتى اللحظة، مثله مثل أوزال، على القوة الناعمة التي تمثلها الاتصالات الثقافية والاقتصادية، للعمل بطريقة حميدة وناعمة على إعادة خلق نسخة من الإمبراطورية العثمانية من شمال أفريقيا إلى الهضبة الإيرانية وآسيا الوسطى، واستغل الدين الإسلامي، ودعم الجماعات الإسلامية، لأن الصلات الدينية الأصيلة في منطقة الشرق الأوسط ومنطقة المحيط الهندي قادرة على أن تؤدي إلى علاقات عمل صحية ودعم سياسي، وقد حدث ذلك بالفعل، بعد عودة تركيا للمنطقة.

الاعتماد على المؤسسات

تبين أن تركيا في اعتمادها على عدد من المؤسسات، اتخذتها وسيلة للتمدد والسيطرة، ولإكمال مشروعها الإمبراطوري، المتمثل في عودة الدولة العثمانية بشكل مختلف ومعاصر، حتى إنها الفترة الماضية اتهمت من قبل بعض الدول العربية، ومنها مصر، بالتدخل السافر في شؤونها الداخلية، لأنها تصرفت كما لو أن ما يحدث في كل بلد هو شأن تركي داخلي.

"وقد تعاملت تركيا رجب طيب إردوغان- أحمد داود أوغلو، مع مجموع مستعمراتها السابقة كما لو أنها لا تزال مستملكات تابعة لها، وتعامل السلطان إردوغان مع الزعماء العرب كما لو أنهم ولاته في الدولة العثمانية".

ويعتقد أن حقبة إردوغان ستستمر إلى سنوات مقبلة، لأنه نجح في تغيير الكثير من بنى الجمهورية الأساسية لكي تتناسب مع "تركيا العثمانية الجديدة"، وضغط ضغطاً كبيراً باتجاه تحقيق سلام نهائي مع الأكراد، بالإضافة إلى مواصلته طريق النهوض بتركيا سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وهذا كله له تأثير واضح على حركات مؤسسات الدولة الرسمية أو الخاصة، في التحرك من المركز إلى الهامش، والمجال الحيوي الخاص بالدولة، والذي تعتبره تركيا، هو كل المحيط القديم، الذي كانت تسيطر عليه دولة الخلافة العثمانية.

مؤقتاً، فإن تركيا -نتيجة ما يسمى بثورات الربيع العربي، ودعم إردوغان للإخوان، وللحركات الجهادية المسلحة في العالم العربي- واجهت عقبات، وخسرت كثيراً من نفوذها. ولعل خسارة تركيا لعضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، أحد المؤشرات التي توضح ذلك. هذا بالإضافة إلى ما تشهده علاقات تركيا مع دول الإقليم من توترات وصراعات بفعل سياسات تركيا، على مسرح العمليات بالإقليم.

ترتب على ذلك أن تضررت الصورة النمطية لتركيا على مستوى الإقليم، وتأثرت مؤسساتها التي أغلق عدد كبير منها -على سبيل المثال في مصر- التي لم تفرق بين مؤسسات الحركات العابرة للحدود "كولن"، أو مؤسسات الدولة الرسمية، لأنها -وفق بعض الاتجاهات- لا تختلف عن إيران؛ كونها تدعم تنظيمات محلية داخل عديد من الدول العربية، بغرض تمديد النفوذ والسيطرة على بعض الجماعات داخل الدول العربية.

مواجهة التحديات

هذه المعطيات -في مجملها- توضح أن مؤسسات الدولة التركية تواجه تحديات عديدة على المستوى الخارجي في الدول العربية، خصوصاً في ظل التشابك والترابط بين عديد منها، وهو أمر قد يعني أن حقبة إردوغان سيستمر تأزم وضع المؤسسات فيها، وعدم تمددها، إلا أنها قد تشهد انفراجة كبيرة في ما بعد مرحلته.

المؤسسات لا تحقق مصالح حزب العدالة والتنمية فقط، في واقع الأمر، وحتى لو تعرضت لإشكاليات مؤقتة تتعلق بسياسات إردوغان، إلا أنها ستتمدد أكثر حال نضجت الظروف الموضوعية لذلك، بسبب تصاعد دور الدين والدوافع الأيديولوجية في صوغ أنماط السياسة الخارجية التركية بشكل عام، وخاصة أن تركيا تتمدد في عديد من المناطق في العالم، وتهيمن على أسواق كبرى في الجمهوريات التركية في آسيا وفي المنطقة العربية، وفي أفريقيا وأمريكا الجنوبية، وفي منطقة البلقان وأوروبا الشرقية، وهذه المناطق بقدر ما تمثل أسواقاً اقتصادية مهمة، إلا أنها في الآن نفسه تمثل نفوذا استراتيجيا وحضاريا يسهم في تشكيل المشروع التركي في المستقبل.

سيتعرض هذا التمدد التركي إلى التصادم مع عدة قوى إقليمية ودولية طامعة في النفوذ والتمدد، وأهمها إيران التي تسعى إلى الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط، وكذلك الدول الغربية التي ستحاول إيقاف التمدد التركي ولجمه، للحفاظ على مصالحهم في مناطق التمدد التركي.

النمو والانكفاء

من المتوقع أن يتنامى الدور التركي المؤسساتي، ويتوقف تحقيق تنامي هذا الدور على ما يلي: استمرار التأييد الشعبي لحكومة إردوغان في انتهاج السياسة الإقليمية، واستكمال الإصلاحات الداخلية في إطار حل المشكلة الكردية سلمياً وتحقيق النجاح بعد ذلك، وتناغم السياسة الخارجية التركية مع السياسة الأمريكية العامة، حيث تعد تركيا بالنسبة للولايات المتحدة -حسب وصف مراكز الأبحاث المرموقة مثل (راندو كارنيجي)- دولة النموذج الذي يجب أن تعتمد عليه الولايات المتحدة في المنطقة، وهذا ما يضفي القبول الأمريكي على تنامي الدور التركي: الحاجة الأمريكية والغربية والعربية لدور تركي فاعل لموازنة الدور الإيراني السلبي، والارتكاز على تعدد العلاقات وعدم حصرها في محور واحد، الأمر الذي يتيح لتركيا مركزًا مهما في الساحة الإقليمية.

المسار الثاني: انكفاء الدور التركي، ويفترض هذا المسار استحالة تحقيق الدور التركي الإقليمي. وعليه؛ فإن الأهداف التي وضعتها حكومة إردوغان وفكرة داود أوغلو في وضع سياسة جديدة تقوم على دمج قضايا السياسة الخارجية في إطار واحد لصياغة السياسات، ومنها القدرة على اتباع سياسة خارجية متكاملة لإدراج قضايا متعددة في الإطار نفسه، لم تحقق بالشكل المطلوب، الأمر الذي يستدعي التراجع عنها والانكفاء نحو الداخل.

خلاصة القول: إن تركيا، على الرغم من أنها خطت خطوات جبارة في إعادة عمقيها الاستراتيجي والحضاري، واستغلت عدداً من المؤسسات في ذلك، فإن المسافة أمامها ما زالت طويلة جدا نحو تحقيق مشروعها الحضاري الذي آمن به صناع القرار الأتراك الحاليون، خصوصا إذا ما اعتبرنا أن حجم التحديات المستقبلية ستكون كبيرة جدا في ظل الأحداث الجارية الآن في منطقة الشرق الأوسط، التي تتعرض إلى مخطط للتقسيم وإعادة صياغتها من جديد.

 

اعتراض أممي يزيد الضغوط لمنع الاستفتاء على استقلال كردستان

منع داعية سعودي من الخطابة وصف المرأة بأنها بـ'ربع عقل'

الصدر يعتبر استفتاء الانفصال 'انتحارا'

أوبك تناقش تمديد اتفاق خفض الانتاج إلى ما بعد مارس 2018

برنامج أويحيى ينال ثقة البرلمان وسط انتقادات حول التوجه المالي

دعوات أممية لإنهاء الاقتتال في صبراتة

انشاء فريق أممي لجمع أدلة على جرائم الدولة الاسلامية في العراق

تحرير عانة بالكامل يفتح طريقا سالكة لاستعادة الحويجة والقائم

افتتاح مدرسة تحمل اسم الخميني يثير مخاوف طائفية في نينوى

السراج لا يرى حلا سياسيا بمعزل عن اتفاق الصخيرات

كتيبة الدباشي من تهريب البشر إلى تولي الأمن في سواحل ليبيا

تحركات مضادة للاستفتاء الكردي من العراق وايران وتركيا

ترامب يعد ببحث استئناف مساعدة عسكرية معلقة لمصر

بدء الهجوم على الحويجة قرب أجواء الاستفتاء في كركوك


 
>>