First Published: 2017-07-17

لماذا عليّ ألاَّ انتخب الإخوان المسلمين؟

 

وصول الإخوان المسلمين للحكم يعني بشكل أو بأخر تعزيز الفتنة في الشارع الأردني ناهيك عن المنطقة بمجملها تعيش الآن على صفيحٍ ساخن بسبب صعود حركات قائمة على أساس ديني.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: هاشم العيسمي

أحزاب الإسلام السياسي وجودها مخالف للقانون في الأردن

بين السنة والأخرى تبرز على الساحة الأردنية قضية الانتخابات كعملية أساسية لمشاركة الشعب في صنع القرار، ورسم خطوط المستقبل والنهضة الأردنية المبتغاة، وفي خضم هذه العملية الطويلة والمرهقة، ولضعف الخبرة السياسية لدى عموم الناس يبرز السؤال الأعظم

من أنتخب، لماذا أنتخب، وعلى أي أساس أنتخب؟

وهنا لست بصدد الإجابة على هذه الأسئلة إذ لكلٍ توجهاته و لكلٍ معاييره التي يفصل بها، لكنني في هذا المقال سأجيب عن سؤالٍ أراه يوازي أهمية السؤال السابق أو يزيد و هو، من عليّ ألاّ أنتخب؟

وحسب متابعتي لعدة عمليات انتخابية ووعود انتخابية ومواقف سياسية ما بعد انتخابية، يمكني القول بأن الإخوان المسلمون هم من يجب ألا ننتخب، لماذا؟ ذلك يعود إلى قضايا كثيرة أثرتُ طرح بعضها والتركيز عليه ليتجلى لنا الخطأ الجسيم الذي قد نرتكبه غذا ما انتخبنا الإخوان المسلمين.

علاقاتهم الخارجية الملتبسة:

إن المتابع لمواقف جماعة الإخوان المسلمين يلاحظ ارتباطاتهم ومواقفهم الخارجية الملتبسة، فهناك علاقتهم بالجماعة الأم و الفروع الأخرى في البلدان الإسلامية والذي يفرض ضغوطاً على فرع التنظيم الأردني لتقديم سياسات تتماشى مع متطلبات الجماعة العالمية إذا ما وصلوا للحكم، وناهيك عن ذلك نرى علاقة التنظيم المتذبذبة بجمهورية إيران الإسلامية والتي تتجلى بدعم التنظيم لسياسة إيران النووية وطموحها التوسعية وهو ما يشّكل تصدع في العلاقة بين المملكة الأردنية الهاشمية وحلفائها الذين اتخذوا الخط المعاكس في علاقتهم مع إيران، بالإضافة لعلاقة التنظيم بحركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني اللتان قدمت الدعم لهما في مواضع مختلفة، وهذا ما قد يشكل حاجزاً أمام المساعدات الغربية للأردن التي تعد ركيزة مهمة للاقتصاد الأردني وضرراً كبيرا للسياحة الأجنبية وتوتير العلاقة بين المملكة الأردنية الهاشمية وحلفائها من السعودية ومصر والإمارات وليبيا وسوريا وهو ما سيفرض ضغوطاً إضافية على الدولة الأردنية في ظل التأرجح التي تقوم عليه المنطقة العربية في حال وصول تنظيم الإخوان المسلمين للحكم.

تعزيز الفتنة في الشارع الأردني

إن وصول الإخوان المسلمين للحكم يعني بشكل أو بأخر تعزيز الفتنة في الشارع الأردني، فإن المنطقة العربية بمجملها تعيش الآن على صفيحٍ ساخن بسبب صعود حركات قائمة على أساس ديني، وهذا ما قد خلف انطباعات سلبية في عقول فئات الشعب المختلفة وأخص منها ذوي الخلفيات الغير إسلامية، أن هذه الحركات تتمترس خلف الدين الإسلامي لتصفية باقي فئات المجتمع والسيطرة على جميع مفاصل المجتمع، وهذا ما سوف يعزز أزمة الثقة بين الحكومة –إذا ما كانت إخوانية- وباقي فئات المجتمع، في مرحلة نحن بحاجة فيها إلى تعاون الجميع لتعزيز الاستقرار السياسي و الازدهار الاقتصادي،بالإضافة إلى أن تنظيم الإخوان المسلمين يرى نفسه –مثله مثل السلفيين وحزب التحرير وحزب الوسط وغيره من الحركات ذات الخلفية الإسلامي- ممثلاً للإسلام وهو ما سيعزز أزمة الهوية بين فئات الشعب المُدينة بالولاء لإحدى هذه الحركات، ناهيك عن تحويل الدين الإسلامي لمادة صراعية في ساحة الصراع السياسي.

مخالفة نصوص القانون

رغم أن الحزب التابع لجماعة الإخوان المسلمين يملك ترخيصاً قانونياً من الدولة،إلاّ أننا لو نظرنا جيداً لرأينا أن هذا الحزب مخالف لمادة ب/5 من قانون الأحزاب التي تمنع من قيام الأحزاب السياسية على أساس ديني، و إن ترخيص حزب جبهة العمل الإسلامي ما هو إلاّ مناورة سياسية لا أصل لها قانوناً.

الشعارات البراقة والسياسة البرغماتية

إن أحد أهم الأسس التي ينتخب المواطن على أساسها هي الأمانة بتنفيذ الوعود المعطاة خلال الحملات الانتخابية، و لا يخفى على الجميع أن حركة الإخوان المسلمين من أمهر الحركات في إطلاق الشعارات والوعود البراقة المستحيلة التنفيذ، مثل شعار "الإسلام هو الحل"، "دستورنا القران" -وهو ما يعد بالمناسبة انقلاب على دستور الدولة و الأعراف المجتمعية والثوابت الإسلامية- وهذه الشعارات يتم تناسيها عند الوصول إلى منصة صنع القرار، فالمتابع لسياسة رجالات الإخوان المسلمين يتحسس برغماتية واضحة لأولئك الرجالات في التعاطي مع الأحداث السياسية تحت عنوان،"في السياسية لا أخلاق"و"المصلحة هي القانون المطلق" متناسين في ذلك القيم والثوابت والمبادئ الإسلامية التي تحدد وتنظم عمل المسلمين .

قلة خبرتهم في العمل السياسي

إن من أهم الأسس التي يجب أن تكون موجودة لدى صنّاع القرار هي الممارسة الطويلة للعمل السياسي غير الموجودة لدى رجالات التنظيم، فتنظيم الإخوان المسلمين قد كرَّس عمله الطويل في الخدمات الاجتماعية والعمل الاجتماعي، والأدلجة الدينية والفئوية لشباب المجتمع في محاولات كثيرة لاستدرار عواطف الشعب بدلاً من وضع برامج سياسية تنمي وعيهم و ترضي آمالهم في تطبيق إصلاحات سياسية تنتهي بتحقيق الاستقرار السياسي و الازدهار الاقتصادي، فكيف انتخب من لا يملك برنامجاً إصلاحياً وخطة بنائية متينة قابلة للتطبيق والتنفيذ؟ هذا سؤال يجب أن نطرحه على أنفسنا كثيراً قبل أن ندلي بصوتنا .

إن النقاط السابقة وغيرها الكثير -الذي لا مجال لعرضه هنا- تفرض علينا وضع معايير وأسس لأنفسنا خلال المشاركة في العملية الانتخابية من مثل، من أنتخب؟ و لماذا أنتخبه؟ و ماذا قدم؟ وما هو برنامجه السياسي؟ والسؤال الأهم: ما هي آثار وصوله للسلطة على الدولة والمجتمع؟ والإجابة على هذه الأسئلة –على حد علمي- لن تصب في مصلحة تنظيم الإخوان المسلمين، أو حتى في مصلحة الدين الإسلامي كدينٍ حنيف، إنساني، عالمي، و يصلح للجميع، ويبقى السؤال الأهم، هل استخدام الدين الإسلامي في السياسة يصب في مصحته، أم في مصلحة السياسة؟ أم فقط يصب في مصلحة في مصلحة المتاجرين به من أمثال الإخوان المسلمين و غيرهم .

هاشم العيسمي

كاتب أردني

 

حزبا السلطة يحتفظان بأغلبية المجالس المحلية في الجزائر

مذبحة المسجد تعكس التراجع العسكري لمتشددي سيناء

لبنان يوقف الفنان زياد عيتاني بتهمة التخابر مع إسرائيل

مصر تؤجل فتح معبر رفح لأسباب أمنية

السيسي يتوعد برد قاس على منفذي مجزرة مسجد الروضة

تونس تواجه عجز الموازنة بزيادات في أسعار الخبز والبنزين

القوات العراقية تجبر الجهاديين على الفرار لعمق الصحراء

أغلال العبودية تقيد 40 مليونا في العالم

مذبحة في هجوم إرهابي على مسجد بشمال سيناء

منظمات تفضح صمت الحكام عن 'استرقاق' المهاجرين الأفارقة

'رجل المهمات الصعبة' أمام اختبار ما بعد الدولة الإسلامية بالعراق

إقليم كردستان يطالب بإلغاء عقوبات بغداد المفروضة على أربيل


 
>>