First Published: 2017-08-13

الشيخ تميم.. هذا ما قلته وأنت تتوسم 'وسام زايد'!

 

مصالح قطر، لا مصالح الأخوان، هي ما يجب لأمير قطر أن يراعي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أحمد محمد الأستاد

في علوم الإستراتيجيا والسياسية الدولية والدبلوماسية الناعمة، يتعين على رجل الدولة أن يرى مصالح شعبه ووطنه، أولاً واخيراً، بعيداً عن العواطف والانفعالات الثأرية والكيدية والمزاج والعزة بالأثم. فليس هناك من لا يخطئ، لكن أخطر الأخطاء عندما يتحول الخطأ إلى أزمة خطيرة تهدد مصير شعبه. وليس من الحكمة، أن يصُّر رجل الدولة على إبقاء الأزمة دون إدارة سليمة وحصيفة، تؤمِّن مصالح الشعب وأمنه، إلى عهد ما كانت عليه في السابق مع الدول المقاطعة، مثلاُ.

بودي هنا، أن أذكِّر صاحب السمو الشيخ تميم أمير دولة قطر ببعض ذكريات الماضي القريب الجميلة، ونصوص الأخبار الرسمية القطرية (!) ولاسيما مع أهله وعشيره في دولة الإمارات العربية المتحدة، عندما أعرب الشيخ تميم في 31 أكتوبر عام 2013، لمناسبة تسنمه أرفع وسام لدولة الامارات العربية المتحدة "وسام زايد" عن سعادته "لزيارة دولة الإمارات، ولقاء أخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، واعتزازه بالعلاقات الأخوية المتينة والتطورات التي تشهدها العلاقات بين الإمارات وقطر في إطار مسيرة مجلس التعاون المباركة وبما يخدم مصالح الأشقاء في دول المجلس، مؤكداً ضرورة تحقيق مزيد من التعاون والتنسيق بين دول المجلس لمواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة."

وفي 15 يونيو 2015، أكد الشيخ تميم "أن العلاقات بين قطر ودولة الإمارات هي علاقات أخوية قائمة على وشائج القربى والمحبة والتعاون، وهما حريصتان على تعزيزها وتنميتها في المجالات كافة، وبما يخدم مصالحهما المشتركة وأنها تعمل على توثيق عرى التضامن والتعاون والتآزر بين أبناء دول مجلس التعاون في مواجهة كافة التحديات والتهديدات التي تطال أمن واستقرار المنطقة، وأن دول الخليج بأبنائها الأوفياء (والحديث للشيخ تميم)، قادرة على مواجهة كافة التحديات بكل قوة وعزيمة وصلابة، لحماية مكتسباتها وإنجازاتها، استنادا على الإرث التاريخي وقيم الأخوة والتضامن والمصير المشترك". وفي 20 يوليو 2016، "أكد الشيخ تميم للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي، حفظه الله، لدى زيارته الدوحة، سبل تطوير العلاقات الأخوية التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين ودعم مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بما من شأنه دعم العمل الخليجي المشترك في مواجهة مختلف التحديات". وهنا نعود ونسأل الشيخ تميم: هل من يمنحك "وسام زايد" أرفع وسام، يريد بك شراً، وبشعب قطر الشقيق السوء؟ وهل تصريحاتك آنفة الذكر كانت تعبر بصدق عن مشاعر حقيقية صادقة نحو أشقائك وأبناء جلدتك، أم هي خلجات دبلوماسية هدفها الاصطياد في الماء العكر، وللتغطية على ما يمور في الخفاء، في سراديب الغرف المظلمة لتنفيذ أجندات، معروفة الأهداف والنوايا، منذ العام 1928 (يوم تأسيس حركة الأخوان)، لشق الصف الخليجي والعربي والاسلامي، وتنتهي إلى ما يحصل اليوم؟ خطابك الأخير، شيخ تميم لم يكن موفقاً في علوم المنطق والسياسة الدولية والمصالح العليا لدولة قطر والأمن الخليجي والعربي، لسبب بسيط، هو إصرارك على أن تكون تابعاً، لا قائداً، مكايداً ومكابراً، لا شجاعاً ومسالماً، لمصلحة الشعب والأمة، بل مغالطا في خطابك. وسموك يخلط بين مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف ورساته السمحاء، وبين المتاجرين به، وقد وضعوا السيفين، كشعار في علم حزبهم الإرهابي، في العام 1928، أي قبل عشرين عاما من إنشاء إسرائيل! نرجوك شيخ تميم، أن تتخلى عن مقولة جوزيف غوبلز وزير الدعاية النازي "اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الآخرون، وحتى تصدق نفسك". هذه الدعاية ولت إلى غير رجعة، مع عالمنا الإتصالي المعاصر، تستطيع أن تدخل التاريخ من أوسع أبوابه، عندما تتصرف كرجل دولة، وتواجه الحقائق بكل شجاعة وحنكة، أول هذه الحقائق، أن من يحظك ويدفعك للتعنت بموقفك، ومواصلة إلتزامك الجماعات الإرهابية، وحفنة الإخوان المارقة، وهم نفر، تنجَّسّت صحف التاريخ بهم، لفرط إيغالهم في الخيانة والتجسس والعمالة والخسة وهدم الأمة، أقول من يدفعك إلى هذا، إنما يدفعك إلى أن تكون تابعاً خانعاً لغيرك، خائناً، للشعب العربي القطري الشقيق، ولعائلة آل ثاني الكريمة، ولنا جميعاً.

والقرار لك.. شيخ تميم.. نعم القرار لك!

 

أحمد محمد الأستاد

مدير عام المركز الإستشاري الإستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية في أبوظبي

 
أحمد محمد الأستاد
 
أرشيف الكاتب
الشيخ تميم.. لا تدع الأزمة تفرخ أزمات!
2017-09-22
الشيخ تميم.. هذا ما قلته وأنت تتوسم 'وسام زايد'!
2017-08-13
هل تتحمل قطر ثمن المكابرة وإستحقاقاتها؟
2017-07-31
نصيحة مخلصة قبل فوات الأوان!
2017-06-17
خندق واحد مع شعبنا القطري
2017-06-11
المزيد

 
>>