First Published: 2017-09-13

المغرب.. ظاهرة المقاتلين الجهاديين في سوريا

 

حافظ المغرب على نظام فعال في الكشف عن الخلايا الإرهابية ومع ذلك فقد نجح المئات من الجهاديين في الوصول إلى سوريا دون عوائق تقريبا.

خلاصة من بحث مصباح 'الجهاديون المغاربة في سوريا'، ضمن الكتاب 127 (يوليو/تموز2017) 'عودة المقاتلين من بؤر التوتر...' .الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي

 

ميدل ايست أونلاين

دولة الخلافة المتخيلة

في حدود سنة 2013 غضت السلطات الأمنية الطرف عن المقاتلين المتوجهين نحو سوريا، وهذا يرجع بشكل واضح إلى رغبتها في التخلص منهم، والعمل على تنفيس المشهد السلفي الجهادي المحلي إلى احتوائه داخل وخارج نظام السجون. بالإضافة إلى ذلك، كان لانخراط المغرب في مجموعة أصدقاء الشعب السوري، واستضافته للاجتماع الرابع لهذه المجموعة في مراكش خلال ديسمبر (كانون الأول) 2012، دور غير مباشر في تنشيط التيار الجهادي. فخلال هذا اللقاء تم الاعتراف بالائتلاف الوطني السوري كممثل شرعي للشعب السوري. وقد تم تفسير هذا الموقف داخل الأوساط الجهادية على أنه تأييد رسمي للمعارضة السورية لنظام الأسد، وبالتالي إضفاء الشرعية ضمنا على الكفاح المسلح ضد النظام السوري.

فخلافا لبلدان أخرى في المنطقة مثل تونس وليبيا ومصر، لم تؤد أحداث الاحتجاجات السياسية 2011 في المغرب الى حدوث فراغ أمني من شأنه أن يضعف الحكومة المركزية، مما أدى في بعض الحالات الأخرى إلى بروز مناطق دون سيطرة الدولة، مثل الجنوب التونسي ومنطقة سيناء ومناطق واسعة من ليبيا، والتي شكلت ملاذا آمنا للتنظيمات الجهادية. بدلا من ذلك، حافظ المغرب على نظام فعال لإدارة الحدود وعمل على تحديث قطاع الأمن ليكون أكثر فاعلية في الكشف عن الخلايا الإرهابية. ومع ذلك، فقد نجح المئات من الجهاديين في الوصول إلى سوريا سنة 2013 دون عوائق تقريبا. في تلك السنة، تم تفكيك خمس خلايا فقط تصدّر الجهاديين إلى سوريا، في حين ارتفع العدد لاحقا إلى (27) خلية -على الأقل- خلال فترة سنة 2014 وإلى حدود من قبل مايو (أيار) 2015.

بالإضافة إلى ذلك أصدرت السلطات جوازات سفر لجهاديين معروفين، وسمحت لهم بمغادرة البلاد. يمكن في هذا الصدد تقديم نموذجين فقط وهما: حالة أنس الحلوي، الناطق الرسمي السابق باسم اللجنة المشتركة للمعتقلين الإسلاميين، وفتيحة الحسني، أرملة زعيم تنظيم القاعدة الكريم المجاطي (قتل في المملكة العربية السعودية في أبريل/ نيسان 2005). وعلى الرغم من سجلاتهما الأمنية والمراقبة الدقيقة لهما على مدار الساعة من قبل الأجهزة الأمنية، فقد سافرا دون صعوبات عبر مطار محمد الخامس بالدار البيضاء إلى إسطنبول، ثم من هناك إلى الداخل السوري.

العوامل اللوجستيكية

عامل الجذب الثاني هو لوجستي. يبدو في الحقيقة أن السفر إلى سوريا يتميز بالسهولة والكلفة القليلة. فمن الناحية اللوجستيكية يتطلب السفر إلى تركيا توافر ثلاثة أشياء:

- جواز سفر صالح.

- تذكرة ذهاب (وأحيانا إياب) إلى تركيا.

- بعض النقود من (الأورو) لتغطية مصاريف الرحلة مثل: الأكل والإقامة وأجرة الوسيط التركي المكلف بإيصالهم للحدود مع سوريا.

يحكي أحد المقاتلين المغاربة في سوريا أن الرحلة كَلَّفَته حوالى (600) يورو، جمعها من مصاريف منحة دراسية إضافة إلى أعمال تجارية بسيطة. بشكل عام كانت هناك طريق "آمنة وسهلة" كان يسلكها جل من التحقوا بسوريا سنة 2013. يتعلق الأمر برحلة من الدار البيضاء نحو إسطنبول، ويتطلب الأمر اقتناء تذكرة سفر ذهاب –دون إياب- نحو إسطنبول، ثم بعد ذلك يتم الاتصال بوسيط تركي محلي يقوم بعملية نقل المتطوعين للحدود التركية- السورية. هناك مساران، إما عبر حافلة أو عن طريق الطائرة إلى مدن الجنوب التركي المحاذية للحدود التركية- السورية، وهي مدينة أنطاكيا أو غازي عنتاب، أو جاربلس، أو كيليس، وبعدها يقوم دليل/ وسيط تركي أو سوري بإدخال المتطوعين إلى الداخل السوري مقابل تعويض مادي يتراوح بين (30) و(50) دولاراً.

العوامل السوسيولوجية

هناك ارتباط واضح بين تجنيد المقاتلين والتهميش الاجتماعي. فوفقا لدراسة نشرت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 من قبل مرصد الشمال لحقوق الإنسان، وهي منظمة غير حكومية مغربية تنشط في مدن شمال المملكة، فإن ثلثي المقاتلين (من المقاتلين المغاربة) تقل أعمارهم عن (25) عاما، كما أن ثلاثة أرباع هؤلاء الأشخاص ينتمون إلى الطبقات المحرومة التي تعيش في الأحياء الفقيرة في المدن الكبيرة والمتوسطة الحجم، مثل الدار البيضاء، وسلا، وطنجة، وتطوان، وأقل من الربع يمكن تصنيفها على أنها تنتمي إلى فئة الطبقة الوسطى. وقد أشرنا إلى هذا المعطى بتفصيل في المحور المخصص لجغرافيا الجهاد.

العوامل الأيديولوجية

على الرغم من أن كل هذه العوامل التي سبق ذكرها كانت في موجودة في السابق، فإن الصراع في سوريا أعطى زخما جديدا للأيديولوجية الجهادية. وعمل الجهاديون على بناء أفكار تعتمد على حجج دينية وغير دينية، تتمحور حول ثلاث قضايا أساسية:

- أولا مواجهة نظام بشار الأسد.

- ثانيا حماية الطائفة السنية في سوريا.

- ثالثا: بناء الدولة الإسلامية (المتخيلة).

في الحقيقة، تشكل سوريا مكانا يداعب خيال الجهاديين بالنظر إلى ارتباطه بعدد من المعتقدات المهدوية التي يعتقد الجهاديون أن وقتها قد حان. فأرض الشام، التي تضم بالإضافة إلى سوريا كلاً من الأردن وفلسطين، تعتبر المكان الذي سيعرف معركة فاصلة بين المسلمين وغير المسلمين في معركة الهرمجدون نهاية الزمان، التي ستقع قرب قرية دابق ، لدرجة أنها دخلت إلى صلب الاستراتيجية الإعلامية لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، من خلال إطلاق هذا الاسم على مجلته الناطقة بالإنجليزية. وقد روج أبو مصعب الزرقاوي لهذه المقولة في أحد خطاباته السابقة قبل أن تدخل اليوم في صلب العقيدة الجهادية لـ"داعش". إذ قال في أحد خطاباته: "وها هي الشرارة قد انقدحت في العراق، وسيتعاظم أوارها بإذن الله حتى تحرق جيوش الصليب في دابق".

بالإضافة إلى ذلك، نجحت شبكات التجنيد في تعبئة الشباب انطلاقا من التركيز على جرائم نظام الأسد ضد شعبه، مقابل فشل الأنظمة العربية والغربية في إسقاط النظام. وقد نجحت الاستراتيجية الإعلامية للتنظيمات في استقطاب الشباب الساخطين من هذا الوضع، والكثير منهم -كما سبقت الإشارة- تأثر كثيرا من صور الاعتداء الوحشي على المدنيين في سوريا، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائيات.

تجدر الإشارة إلى أن عملية التعبئة الأيديولوجية لسوريا تسارعت عقب مؤتمر "علماء السنة" في القاهرة منتصف شهر يونيو (حزيران) 2013، والتي أصدر بيانها الختامي فتوى دعا فيها المسلمين في جميع أنحاء العالم للنفير العام ودعم الشعب السوري "بكل الوسائل" المتاحة. وقد عززت هذه الفتوى من حجج السلفيين للسفر إلى سوريا، كما أنها منحت ظاهرة المقاتلين الأجانب مزيدا من الشرعية.

 

دمشق تكافئ إيران بصفقات اقتصادية سخية

تراجع حاد في انتاج الفوسفات يعمق جراح الاقتصاد التونسي

ورطة قطر تلقي بظلال ثقيلة على القمة الخليجية

جمعية مغربية تقاضي الجزائر لانتهاكها حقوق المحتجزين بتندوف

استفتاء كردستان يغذي النزعة الانفصالية لأكراد إيران

بدء مشاورات في تونس برعاية أممية لحلحة الأزمة الليبية

الدمار يغير ملامح الأحياء والشوارع بالرقة

المالكي ينتهز توترات الاستفتاء للانقضاض على منصب الرئاسة

اردوغان يشعر بخيانة من البارزاني ويهدد أكراد العراق بالجوع

اعتقال سبعة رفعوا علم المثلية في مصر

العبادي يرفض التفاوض مع الأكراد على نتيجة الاستفتاء

خطوة أولى على طريق تعديل الاتفاق السياسي الليبي

العراق ينفذ أكبر عملية اعدام جماعي لمدانين بالإرهاب

عون يلح في طلب إعادة فورية للاجئين السوريين لمناطق آمنة

الاستفتاء في كركوك، احتفالات واعتراضات وأياد على الزناد

استفتاء الانفصال يسلط الضوء على الانقسامات السياسية الكردية

قرار برلماني يلزم العبادي بنشر قوات بمناطق تحت سيطرة الأكراد

الدوحة تلوم الخليج على تقربها من طهران

المالكي يدعو إلى تقويض انفصال كردستان بحصار شامل

اتفاق إماراتي مصري على زيادة التنسيق لدرء مخاطر الإرهاب


 
>>