First Published: 2017-10-04

أطفال داعش.. جواسيس وجلادون وسيافون

 

تتشابه أساليب تجنيد التنظيمات الإرهابية للأطفال بشكل نسبي مثل الخطف والإكراه أو من خلال وسائل تقوم على الإغراء لتشجيع الأطفال على الانضمام طوعاً.

خلاصة من بحث رشا العقيدي 'أطفال الجهاد في العراق: تنظيم داعش'، ضمن الكتاب 128 (أغسطس/آب2017)'تجنيد الأطفال' .الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي

 

ميدل ايست أونلاين

دروس خاصة بتعليم كيفية تركيب واستخدام المسدس والرشاش وكيفية تعبئة الذحيرة كذلك صنع المتفجرات والقنابل

هاجر الآلاف من المقاتلين إلى العراق وسوريا بعد الإعلان عن إقامة الخلافة عام 2014، وكان من بين المهاجرين عدد غير قليل من الأسر، يكون للمقاتل زوجة وأبناء، فيصطحبهم معه إلى "دار الخلافة". ينخرط هؤلاء الأطفال في صفوف التنظيم مباشرة. وقد لاحظ الخبراء أنّ العدد الأكبر من هؤلاء الأطفال هم أبناء المهاجرين من الشيشان.

ومن اللافت للانتباه أنّ تنظيم الدولة الإسلامية يميل إلى استخدام الأطفال من ذوي الأصول الآسيوية أو الأوروبية من أبناء المقاتلين المهاجرين في حملاته الإعلانية؛ ربما لتأكيد عالمية التنظيم. كما أنّ للتنظيم أنصاراً في المناطق التي سيطر عليها، وغالباً ما ينخرط أبناء هؤلاء الأنصار في صفوف التنظيم مع آبائهم.

معسكرات التدريب

إنّ المعلومات المتوافرة عن معسكرات تدريب الدولة الإسلامية للأطفال تعتمد بشكل أساسي على التسجيلات المصورة التي أعدها التنظيم، وفيها مستوى عالٍ من التقنية والمونتاج وذلك لأغراض الدعاية. كما أنّ عدداً من الأطفال الذين تمكنوا من الهرب من التنظيم أو تحررت مدنهم تحدثوا عن تجربتهم في معسكرات تدريب الدولة الإسلامية. بناءً على هذه البيانات، يمكن وصف معسكرات تدريب الأطفال بأنّها تحاكي معسكرات الجهاديين البالغين، التي طالما أنشأتها الجماعات الجهادية. يمكن للطفل الذي يبلغ من العمر (9) سنوات أن يشارك في بعض البرامج المخصصة للفئة العمرية الصغيرة، بينما يشارك أبناء الـ(12) و(15) ببرامج أكثر تعقيداً. أما سن الـ(17) فما فوق، فإنهم ينضمون إلى معسكرات البالغين.

كانت المعسكرات مفصولة عن المدارس، وليس كما أشارت بعض التقارير في السابق، ولكن هناك دروس دينية وأيديولوجية إلى جانت التدريب والتأهيل العسكريين. يبدأ اليوم بدرس للقرآن، ثمّ درس في اللياقة البدنية. وثّقت عدّة تسجيلات وصور استخدام المُدَي لتعليم الأطفال كيفية قطع الرأس أو الذبح. توجد كذلك دروس خاصة بتعليم كيفية تركيب واستخدام المسدس والرشاش، وكيفية تعبئة الذحيرة، كذلك صنع المتفجرات والقنابل. تحدّث أحد الشهود عن أنّ التدريب كان يتضمن حمية غذائية قاسية، وفي حال أخفق المتدربون في أداء جميع التمارين أو إتقانها، فإنهم يتعرضون للتعنيف الجسدي من قبل المدرّب، الذي يكون أحد مقاتلي التنظيم.

إنّ أحد أهداف التنظيم هو إبعاد الطفل عن محيطه، وتنمية الشعور لديه بالانتماء إلى المجموعة، ومحو هويته الفردية لكي تتم السيطرة عليه، وغرس أفكار وقيم الخلافة المتطرّفة فيه، لجعله نموذجاً للمقاتل في المستقبل. حسب المشاهد التي بثها التنظيم لمعسكرات تدريب الأطفال واليافعين، فإنّ الجانب العسكري من التدريب يبدو قاسياً، ومشابهاً لتدريب الجيوش.

على الرغم من عدم وجود إحصائية حتى الآن لمعرفة العدد الحقيقي للأطفال المنضمين إلى التنظيم؛ بسبب استحالة إجراء تحقيق مستقل في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم، فإنّ دور الأطفال واضح في بروباغاندا الدولة الإسلامية، وكذلك في العمليات الإرهابية. وفيما يلي أبرز الأدوار التي يقوم بها أشبال الخلافة:

التجسس

يتدرب الأطفال في البداية على كيفية التجسس والتنصت على ذويهم وأسرهم وجيرانهم، وخصوصاً من منهم لا يوافق أفكار الدولة الإسلامية أو يدعو ضدها. ويروي أحد الشهود من مدينة الموصل أنّ طفلاً كان المسؤول عن تبليغ عناصر الدولة بأمر أحد الشباب الذي كان يلتقط صوراً لقتلى التنظيم جراء عمليات القصف، وأنّ الشاب اتّهم بالتجسس لصالح الحكومة العراقية وحكم عليه بالإعدام.

يظهر التنظيم في تسجيلاته المصورة الأطفال واليافعين وهم يرددون الأناشيد الدينية، ويلقون الخطب الدينية التي تحض على الجهاد. يختار التنظيم الأطفال المتمكنين لغوياً، أو ممن لديهم قدرة على الإلقاء في هذه الحملات الإعلانية. إنّ قيام الأطفال بهذا الدور يكون مؤثراً، لأنّ الطفل بطبعه يكون شديد التحمس والاندفاع إذا ما تمّ تكليفه بأمر ما، وشعر من خلاله بأهميته ومكانته. كما أنّ الأطفال -بطبيعة الحال- يجذبون النظر ويثيرون الانتباه، لذا تتم مشاهدة ومتابعة مثل هذه الحملات أكثر من تلك التي يؤديها البالغون.

الدور العسكري

يروي شهود عيان من مدينة الموصل أنّ عدداً من الأطفال المسلحين كانوا يقفون في نقاط التفتيش التي تضعها الدولة الإسلامية في الأحياء السكنية؛ وأنّهم يوقفون السيارات ويطلبون المستمسكات الرسمية من أصحابها. يتكرر المشهد نفسه في نقاط التفتيش التي كانت الدولة الإسلامية تنشرها في المناطق العامة والمحلات التجارية. يبدو أنّ هذه المهام كانت هي التي يكلّف بها الأطفال أكثر من غيرهم، حيث تكاد لا تغيب الإشارة إلى استخدام الأطفال لأغراض التفتيش والحراسة عن روايات جميع من سكن تحت حكم التنظيم. يختلف أيضاً تعامل هؤلاء الأطفال مع المواطنين، فيروي بعض الشهود أنّ أسلوب الطفل كان فظّاً وغليظاً، ويتعمد –أحياناً- إهانة المواطن الذي أمامه والاعتداء عليه بالضرب، بينما يروي البعض أنّ الأطفال كانوا خجولين ويحاولون كسب رضا المواطن والدعاء له بالخير. قد يعود هذا الاختلاف إلى تباين الأسس التربوية للطفل في بيته، والذي لا بدّ أن ينعكس نسبياً.

أبناء مهجرين ومهاجرين

في المعارك التي خاضها التنظيم للتمدد والغارة على المدن والقرى، ليست هناك بيانات حول مشاركة الأطفال، ولكن في معارك "الدفاع" التي يخوضها التنظيم حين تحاصره الجيوش والقوات ويتعرض لقصف من طيران التحالف الدولي -كما يحصل اليوم في مدينة الموصل- فإنّ التنظيم يستخدم الأطفال كما يستخدم البالغين. في تقرير مفصّل نشره الصحفي البريطاني كوينتين سومرفبل الذي رافق قوات مكافحة الإرهاب العراقية في الموصل، أشار الصحفي إلى وجود عدد كبير من الأطفال المسلحين بين جثث أعضاء التنظيم في المواقع القتالية.

الجلادون

من بين المشاهد البشعة التي أثارت الكثير من مشاعر الخوف والغضب، تلك التي أظهرت أطفالاً ما بين سن (3) و(11) سنة وهم ينفذون عمليات إعدام بحق أسرى لدى الدولة الإسلامية. كانت معظم عمليات الإعدام تنفّذ رمياً بالرصاص، ولكن بعضها كان بقطع الرؤوس والذبح. إنّ تمكّن الأطفال من الإقدام على هذه العمليات يؤكد أنّهم تلقّوا تدريباً جاداً وقاسياً في المعسكرات، وأنّ الدولة الإسلامية تهدف إلى إرسال رسالة للعالم مفادها أنّ هناك جيلاً قادماً من الجنود الذين لا يعرفون الرحمة.

إنّ مشاركة الطفل في عملية الإعدام، سواء بمساعدة الجلاد أو بتنفيذ العملية بنفسه تعدّ جائزة، حيث تظهر مشاهد لأطفال يحتفلون بعد تنفيذ الإعدام، ويؤكدون أنّهم سيغزون المشرق والمغرب ويستعيدون الأقصى والأندلس.

العمليات الانتحارية

في دراسة لمركز كويلام، يرى الباحثون أنّ من أهم أسباب استخدام الدولة الإسلامية للأطفال، في عمليات انتحارية، هو أنّ الطفل يكون أقل خوفاً، وأكثر استعداداً للإقدام على المخاطر من البالغين (كويلام، 44:2016(، ولكن هناك تجارب أثبتت العكس، حيث يتردد الأطفال في الكبس على الزر الذي يفجر الحزام الناسف. إنّ الدولة الإسلامية تبذل جهداً في إعداد جيل جديد من المقاتلين، لذلك تختلف هذه الدراسة مع ما توصّل إليه مركز كويلام.

لا تستفيد الدولة الإسلامية من ضياع "الأشبال"، لذا فإن هناك تفسيراً محتملاً آخر، هو احتياجها للرجال والبالغين في القتال أوقات الاشتداد والدفاع، واضطرارها إلى الدفع بالأطفال نحو الخطوط الأمامية أو المناطق التي تريد إحداث خلل أمني فيها لتنفيذ عمليات انتحارية. يلاحظ أنّ استخدام القاصرين في هذه العمليات يزداد بشكل ملحوظ مع حملات تحرير المدن والقرى من قبضة الدولة الإسلامية.

آثار تجنيد الأطفال

لا يقتصر تجنيد الأطفال في الحروب على الدولة الإسلامية والجماعات المتطرفة؛ ففي النصف الثاني من القرن الماضي استخدمت الجماعات المقاتلة في أفريقيا مثل "جيش الرب" عشرات الآلاف من الصبية، وفي الحرب الأهلية الأفغانية. يروي الناجون من الحروب، في أوغندا ورواندا، المعاناة التي عاشها الأطفال والآثار الجسيمة التي خلفتها الصراعات عليهم. ولا يختلف الأطفال المجندون لدى الدولة الإسلامية عن نظرائهم من الأطفال المجندين في الصراعات الأخرى، وستكون مراحل إعادة تأهيل من ينجو منهم صعبة ومصيرية لمستقبل العراق والمنطقة. إنّ هذه الآثار جسيمة، وتنعكس على شكل نوبات من الغضب والخوف والاكتئاب، وصعوبة التركيز والتعلّم، والأرق وغير ذلك.

 

مطالب ليبية جديدة للأمم المتحدة لتعديل الاتفاق السياسي

قوات البشمركة تعود إلى خط ما قبل يونيو 2014

البحرين تتهم إيران بإيواء 160 مدانا بالإرهاب

معارك ضارية لإنهاء هيمنة ميليشيا على ميناء طرابلس

البحرين تعزز دفاعاتها الجوية بصفقة طائرات أف-16

بغداد تستعيد السيطرة على سد الموصل من قبضة البشمركة

قطر تتوهم حجما إقليميا أكبر من مكانتها للخروج من ورطتها

النرويج تغامر بالاستثمار في إيران رغم العقوبات الأميركية

دعم واشنطن لأكراد سوريا يضع أكراد العراق في حرج

العراق يخطط لتطوير حقول النفط في كركوك

البارزاني يلمح لتمرد دفع البشمركة للانسحاب من كركوك

استئناف الرحلات الجوية في مطار معيتيقة بعد اشتباكات عنيفة

القضاء الكويتي يطوي صفحة قانون الحمض النووي

مبادرة المساواة في تونس 'عدوان على القرآن' في تصعيد للأزهر

خسارة أراضي 'الخلافة' لا يعني زوال خطر الدولة الإسلامية

البشمركة تخلي مواقعها بالموصل

انقسامات سياسية كردية تضعف موقف البارزاني بشأن الاستفتاء

العبادي يستعد لزيارة السعودية لتعزيز التقارب مع الرياض

أحداث كركوك تختبر النفوذ الأميركي بالعراق

بغداد تبسط سيطرتها على أكبر حقول كركوك النفطية


 
>>