First Published: 2017-10-06

تنظيم داعش: طيور الجنة وأشبال الخلافة

 

تتشابه أساليب تجنيد التنظيمات الإرهابية للأطفال بشكل نسبي مثل الخطف والإكراه، أو من خلال وسائل تقوم على الإغراء لتشجيع الأطفال على الانضمام طوعاً.

خلاصة من بحث رشا العقيدي 'أطفال الجهاد في العراق: تنظيم داعش'، ضمن الكتاب 128 (أغسطس/آب2017)'تجنيد الأطفال' .الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي

 

ميدل ايست أونلاين

مهمات جهادية متنوعة

يطلق "طيور الجنة" في الثقافة العربية الإسلامية على الأطفال بشكل عام، وفي المفهوم الجهادي على من يتوفى من الأطفال دون سن البلوغ، حيث يدخل الجنة بلا حساب ويغرد للشهداء والمجاهدين. قام تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين منذ تشكيله بعد الغزو الأمريكي بتأسيس وحدة خاصة باسم "طيور الجنة"، تضم انتحاريين تتراوح أعمارهم ما بين العاشرة والخامسة عشرة.

مع حلول عام 2008 اكتشفت القوات العراقية والأمريكية العديد من البيوت المخصصة لإيواء الأطفال والمراهقين وتدريبهم على حمل السلاح وصنع المتفجرات. يتم إرسال الأطفال في مهماتٍ جهادية متنوعة، مثل زرع العبوات أو الاقتراب من القوات المراد استهدافها. أظهرت تسجيلات مصورة تعود إلى عام 2007 فتية صغاراً لا تتجاوز أعمارهم الحادية عشرة، وهم يرتدون الأقنعة ويحملون المسدسات. تبين المشاهد أيضاً تدريبات عسكرية يشارك فيها الأطفال حيث يتعلمون أساليب الخطف.

شارك بالفعل عشرات الأطفال العراقيين من الذين جنَّدهم تنظيم القاعدة في العراق بعمليات انتحارية وقتالية؛ ألحقت أضراراً جسيمة بالطرف المستهدف والبنية الاجتماعية العراقية، حيث تكرر خبر تلقي طفل مصرعه على يد القوات العراقية أو الأمريكية التي كان يسعى لمهاجمتها. وكان المشهد الافتتاحي من فيلم "القناص الأمريكي" قد طرح الموضوع، حيث يُقْدِم بطل الفيلم (القناص) على إطلاق رصاصة حية على طفل يحمل عبوة ناسفة. لقي المشهد انتقادات واسعة بين تكذيب لحقيقة استخدام الأطفال من قبل التنظيمات المتطرفة، وبين من دان استهداف الطفل حتى وإنْ كان بحوزته سلاح مميت. ما تزال المعضلة الأخلاقية حول مشروعية استهداف غير البالغين المسلحين قائمة. ومع ظهور النسخة المتطورة من طيور الجنة، وهي ظاهرة "أشبال الخلافة"، يحتدم السجال أكثر.

أشبال الخلافة

أضاف تنظيم الدولة الإسلامية إلى مفهوم تجنيد الأطفال بعداً جديداً، فيؤدي الأطفال دوراً فعّالاً في استراتيجيات التنظيم على المدى القريب والبعيد. يسعى التنظيم إلى تجهيز جيل جديد من المقاتلين بشكل لا يشبه أي تنظيم سابق، حيث الهدف هو ضمان ديمومة التنظيم. لجأ التنظيم إلى تبني وسائل نفسية ومادية جديدة لتجنيد كوادر يافعة من المقاتلين، حيث ضاعف من جهود التلقين التي استخدمها من قبلهم تنظيم القاعدة. يتعرض الأطفال الذين يجندهم تنظيم الدولة الإسلامية إلى مشاهد عنف قاسية وفظيعة، مثل قطع الرؤوس والصعق الكهربائي والرمي من المباني العالية لغرض تطبيعهم على الدماء.

يريد تنظيم الدولة الإسلامية تعزيز الخلافة، وقد وجد في الأطفال أفضل وسيلة لإعداد المرحلة المقبلة منها، وتأكيد استمرارية مشروع الخلافة أيديولوجياً في حال فشل المشروع على أرض الواقع في الوقت الراهن. يأتي استخدام الأطفال بشكل ممنهج ومنظّم، وهو لا يتوارى عن حقيقة قيامه بتجنيد الأطفال واستخدامهم في أبشع العمليات الإرهابية، كما جاء في حادثة الطفلين أسعد وأمجد. كانت التنظيمات المتطرفة الأخرى، مثل "القاعدة"، لا تعلن عن تجنيدها الأطفال، ولكن تنظيم الدولة الإسلامية يستخدم الأطفال لأغراض البروباغاندا، بالإضافة إلى تكليفهم بمهام قتالية وانتحارية، وأحياناً، توكيل إقامة الحدود على المخالفين.

تتشابه أساليب تجنيد التنظيمات الإرهابية للأطفال بشكل نسبي مثل الخطف والإكراه، أو من خلال وسائل تقوم على الإغراء لتشجيع الأطفال على الانضمام طوعاً.

أساليب التجنيد

تلجأ التنظيمات المتطرفة إلى أساليب متنوعة لتجنيد الأطفال، غالباً ما تكون مدروسة ومصممة لغرض التأثير الأكبر في الطفل. وبحسب شهود عيان كانوا مقيمين في مدينة الموصل، إبان سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عليها، فإنّ التنظيم لم يلجأ إلى التجنيد القسري لأبناء الأسر الموصلية. كان الأطفال المنتمون هم من أبناء الجهاديين أنفسهم، ومن أبناء الأقليات الذين تم اختطافهم من أهلهم، ومن الأيتام المقيمين في معاهد ومؤسسات الأيتام. يتطابق هذا الواقع في الموصل مع سوريا، حسب استنتاجات الباحثة ميا بلوم والباحث جون هورغان، وهما من المختصين في الجماعات الجهادية.

ترى الباحثة كارا أندرسون في دراستها المعنونة: "أشبال الخلافة" أنّ هناك شكلاً "طوعياً" للتجنيد، وهو متمثل باستجابة الطفل للترغيب الذي يقدمه التنظيم لهم. لا تتفق هذه الدراسة مع هذا الطرح، إذ إنّ ذهنية القاصر ليست مكتملة التطوّر كما أثبتت دراسات عديدة، من بينها الدراسة التي أعدها مركز ماكلين لتخطيط الدماغ في ولاية ماساتشوسيتس الأمريكية باستخدام الرنين المغناطيسي لرسم المخطط البياني للدماغ لدى اتخاذ القرارات، فتبيّن أنّ دماغ البالغ له فاعلية عالية جداً لدى التعرض لموقف يدفعه لاتخاذ قرار ما، بينما دماغ القاصر أقل فاعلية. وبيّنت دراسة أخرى أجرتها جامعة جون هوبكنز الأمريكية أنّ "اتخاذ القرارات التي قد تنجم عنها خطورة" تزداد بشكل طردي مع المؤشرات الاجتماعية المقبولة وضغوطات الأقران والمكافآت العاطفية والمادية، وتقل خلالها تأثيرات المنطق والصواب والتربية البيتية والمدرسية. كما أنّ القوانين في أغلب البلدان تطبّق إجراءات خاصة بحق القاصرين، تختلف عن تلك التي يخضع لها البالغون للأسباب ذاتها. إذا عدنا إلى دراسة جامعة جون هوبكنز، نرى أنّ النقاط الأساسية التي تؤثر على قرارات القاصرين تتطابق -إلى حد كبير- مع النهج الذي تتبعه التنظيمات المتطرفة في تجنيد الأطفال. تشير الدراسة إلى أن تجنيد الأطفال يشمل الأطفال والقاصرين الأجانب، والأطفال والقاصرين من المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، ولكن الدراسة ستقتصر على البحث في تجنيد الأطفال المحليين فقط.

تقدّم هذه الدراسة هذا النهج على شكل نقاط.

الهدايا والمكافآت

عندما سقط عدد من المدن العراقية تحت سيطرة الدولة الإسلامية، انقطعت صلة أهالي هذه المدن ببقية العراق. توقفت التجارة والصناعة، وبعد أشهر قليلة انقطعت المرتبات الحكومية عن ما لا يقل عن مليوني موظف في الموصل وتكريت والفلوجة. وفي المقابل، كان التنظيم ينعم بالأموال التي سرقها من البنك المركزي في الموصل، ومن الأموال التي استحصل عليها خلال سنوات من الابتزاز والتهديد حينما كان يعمل في الخفاء، وأيضاً من بعض الجهات التي كانت تمدّه بالدعم المادي من خارج الحدود. مع الضيق المالي، اندفعت الكثير من الأسر إلى ما دون خط الفقر، وبالنسبة للكثير منهم كان التعاون مع الدولة الإسلامية وسيلة لكسب لقمة العيش. انضم عدد ملحوظ من المراهقين واليافعين إلى صفوف التنظيم للحصول على فرصة عمل ودخل مادي ثابت. تنظيم الدولة الإسلامية -على وجه التحديد- كان يغدق على مقاتليه بالهدايا الثمينة مثل السيارات الفارهة، والبيوت الكبيرة التي هجرها أصحابها بعد سيطرة التنظيم، والحلي وغيرها. مع الحالة المعيشية المتردية، شكّلت هذه المغريات دافعاً وحافزاً للعديد من القاصرين. وذكرت تقارير منظمات حقوق الإنسان وغيرها أنّ مرتب القاصرين الذين يبايعون الدولة الإسلامية يصل إلى مئة دولار شهرياً، بينما مرتب البالغ يبلع مئتي دولار شهرياً.

الخطف

في الرابع عشر من شهر فبراير (شباط) 2017 نشر تنظيم الدولة الإسلامية مقاطع فيديو لطفلين يدعيان "أسعد" و"أمجد" في ساعاتهما الأخيرة قبل تنفيذ عملية انتحارية. قال الطفلان اللذان بلغا من العمر الحادية عشرة والثانية عشرة: إنهما كان "يعبدان الشيطان" عندما كانا في سنجار، وإنهما عرفا الإيمان بعد مجيء الدولة الإسلامية واعتناقهما الإسلام. تبيّن لاحقاً أنّ الصبيين هما من الطائفة الإيزيدية التي اضطهدتها "الدولة الإسلامية" وعرضتها للإبادة.

كانت التقارير الأولى لفاجعة الإيزيديين تشير إلى قيام التنظيم بذبح الرجال واستحياء النساء، ولكن مصير الأطفال من الذكور بقي مجهولاً حتى ظهور الشريط المصور. لا يعد تجنيد تنظيم الدولة الإسلامية للأطفال أمراً مفاجئاً، ولكن هذه الحادثة كانت الأولى من نوعها، حيث تظهر الدرجات العالية من التلقين وغسل الدماغ. ولكن الخطف والتجنيد القسري لم يكن مقتصراً على الأقليات، ففي مدينة الموصل أُجبر جميع الأطفال الأيتام المقيمين في دور اليتامى على الانضمام لصفوف التنظيم إلى جانب أطفال الأقليات المخطوفين.

 

'نقاط اختناق' تختتم محادثات الليبيين في تونس

مصر تنشر أسماء القتلى العسكريين الـ16 في معركة الواحات

'المصالح العليا' للجزائر تنحصر ببقاء الرئيس المختفي المريض

العبادي إلى الرياض لتوقيع اتفاقية مجلس التنسيق

شجب لاختيار منظمة الصحة موغابي سفيرا للنوايا الحسنة

صفقة سرية وراء هزيمة البشمركة في كركوك

المغرب يستدعي سفيره في الجزائر والقائم بالأعمال الجزائري

قاسم سليماني حذر الأكراد من العودة للجبال قبيل هجوم كركوك

مقتل خمسين عسكريا باشتباكات مع متشددين في صحراء مصر

نكسة قضائية جديدة لصندوق الثروة السيادية الليبية

شرق ليبيا يصدر عملات معدنية لمواجهة شحّ السيولة النقدية

برلين تستأنف تدريبا مشروطا لأكراد العراق

الإعدام غيابيا لقاتل بشير الجميل

أحداث كركوك والموصل تمحو صورة الجيش العراقي الضعيف

نتنياهو يحشد القوى العالمية لدعم أكراد العراق

موظفو النفط العراقيون يستعيدون مراكزهم في كركوك

بغداد تستعيد آخر المناطق من قبضة الأكراد في كركوك

دعم أوروبي أقوى لايطاليا لمكافحة الهجرة انطلاقا من ليبيا

مطامع نفطية تعري الحياد الروسي المزعوم في أزمة كردستان


 
>>