First Published: 2017-10-13

ماذا لو لم يصبح المالكي رئيسا للوزراء

 

نوري المالكي مثال لسلطة التدمير المجتمعي والمالي في الدول.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: انس محمود الشيخ مظهر

من المعروف ان للتاريخ صفحاته البيضاء وصفحات اخرى سوداء تسجل فيها كل ما يطرأ على تاريخ الشعوب من احداث وشخوص سواء كان تأثيرها سلبيا او ايجابيا على حياة تلك الشعوب، وبالتأكيد فان التاريخ سيفرد صفحات عديدة منه للحديث عن نوري المالكي وتأثيره على مسار الاحداث في العراق بعد عام 2003.

والسؤال: لو لم يطرأ هذا الرجل على العملية السياسية في العراق، هل كانت الاحداث ستؤول الى ما الت اليها الان، ام انها كانت ستسير باتجاه اخر بعيدا عن مسارها الحالي؟

جثم المالكي هذا على صدر العراق في وقت كان العراقيون فيه يحاولون بناء دولة ديمقراطية حديثة بعد خروجهم من حقبة دكتاتورية غاشمة حكمتهم لعقود من الزمن، وكانت الفرصة سانحة لتحويل العراق الى دولة مميزة لما فيها من مقومات اقتصادية وبيشرية تؤهلها للانطلاق بثقة نحو المستقبل. لكن للاسف جرت الرياح بما لا تشتهيه الانفس. ففي غفلة من الزمن قفز نوري المالكي الى الحكم وهو يفتقر للخبرة السياسية الكافية لادارة بلد معقد في تركيبته السكانية مثل العراق. جاء الى الحكم وهو مشبع بعقد عقائدية وشخصية دفعته لان يتحول الى مطية تنفذ من خلاله اجندات اقليمية حولت العراق الى ساحة صراع مذهبي سني شيعي. فانشغل المجتمع العراقي والاطراف السياسية فيه بهذا الصراع العقيم، بينما تفرغ هو لشفط خزينة العراق طوال سنوات حكمه من خلال عقود مشبوهة في مجال النفط والتسليح عبر شركات ووسطاء ومافيا دولية دخل معها في صفقات فاسدة تقدر بـ 750 مليار دولار، وتم تهريب اموال تقدر بـ 138 مليار دولار الى خارج العراق عبر شركات ووسطاء مقربين من المالكي ومحسوبين عليه. وتعتبر صفقة الاسلحة التي وقع عليها في روسيا والجيك من اكثر الصفقات فسادا من خلال تصريحات مسؤولي الدولتين.

ورغم تشكيل لجان لمتابعتها الا انه لم تعط تلك اللجان اية نتائج لتحقيقاتها، وحسب ما يقول مختصون فان هذه الاموال تكفي لاعمار اربع دول بحجم العراق. ويكفي ان نعرف بان لجنة الشفافية الدولية قد صنفت العراق في عهد المالكي من ضمن الاربع دول الاكثر فسادا في العالم.

اما في الناحية السياسية فقد انبطح المالكي للاجندات الايرانية بشكل كبير متعمدا تعكير علاقات العراق مع محيطه العربي بشكل كامل، وتهيئة الظروف داخليا لاشعال حرب مركبة قومية - مذهبية، فعكر علاقات المركز مع كردستان مبكرا وشن حربا اقتصادية كبيرة على كردستان قاطعا ميزانية الاقليم مما اثر على لقمة عيش المواطن الكردي البسيط، مما دفع بالتالي بكردستان للبحث عن خيارات اخرى بعيدا عن الدولة العراقية. كما واستغل بعض الهفوات لبعض الساسة السنة العرب ليتم طردهم خارج العراق او اعتقالهم بتهم ارهاب او فساد، ثم ضرب المدن السنية وافسح المجال امام عصابات القاعدة وداعش للعبث بها، ثم سهل بشكل مباشر موجة الهروب الجماعية لقادة داعش من السجون العراقية والتي مهدت بعد ذلك لتهيئة المناخ المناسب لاحتلال المدن السنية من قبل داعش، وتشير التحقيقات الى تورطه المباشر في احتلال داعش لثلث مساحة العراق، ليس هذا فحسب بل حتى جريمة سبايكر التي ارتكبتها داعش ضد الشباب الشيعة تشير بعض المصادر الى تورطه فيها بشكل او بآخر.

وبعد اثارة الصراع السني الشيعي في العراق وتركيعه للسنة العرب وتشتيتهم وتدمير مناطقهم، ها هو الشقي يظهر اليوم مرة اخرى لتنفيذ اجندات اخرى تقضي هذه المرة بإشعال صراع قومي عربي كردي مستغلا ازمة الاستفتاء التي حصلت بين كردستان والعراق ليؤلب الشارع العربي ضد الكرد ويصف هذا التوجه القومي الحر للكرد بانه مشروع صهيوني يراد منه تقسيم المنطقة وتفتيتها. وبالطبع فهو يستغل بساطة الشارع العربي في نظرته لاسرائيل بانها عدوة، وبالتالي شيطنة اي مشروع يقال له بانها تدعمه، وبذلك فهو يحاول تحشيد شريحة معينة من الشارع العراقي ممن يجمعون الحس المذهبي بالحس القومي العربي. وهكذا يثبت الشقي لاسياده الاقليميين بانه خير من يطبق توجهاتهم وارداتهم في العراق وبذلك فهو يحاول كسب الدعم الاقليمي ودعم الشارع العراقي للدخول في الانتخابات القادمة خصما قويا للعبادي يساعده في ذلك شبكة علاقاته القوية داخل العراق والمال السياسي الذي يسخره لهذا المجال.

نرجع الى سؤالنا الذي بدأنا به المقال ونقول: لو لم يطرأ المالكي على العملية السياسية هل كنا سنشهد هذه الاحداث التي مر بها العراق؟ وهل كانت النهاية ستكون بهذا الشكل المأساوي لهذه الدولة؟

هل كان الفساد المالي والاداري سينتشر بهذا الشكل الذي اصبح فيه ظاهرة عامة في العراق؟

هل كانت الخزينة ستفرغ بهذا الشكل ويصبح العراق مدينا للبنوك الدولية؟

هل كانت الحرب المذهبية ستكون بهذه القوة والبشاعة؟

هل كانت المنطقة السنية ستدمر بالكامل مثلما نراها اليوم؟

هل كان الحقد المذهبي سيكون بهذا الشكل بين ابناء الدولة الواحدة؟

هل كان الكرد سيذهبون الى خيار الاستقلال كما فعلوا اليوم؟

هل كان العراق سيخضع بهذا الشكل الى احتلالين مزدوجين مختلفين في اجنداتهما مثل الاحتلال الاميركي والايراني؟

واخيرا نتساءل بعد كل هذه الاداء السياسي المقيت والمسموم وكل الدمار الذي تسبب به المالكي هل سينخدع الشارع العراقي بهذا الشخص وينصبوه رئيسا للوزراء مرة اخرى في الانتخابات القادمة؟

 

انس محمود الشيخ مظهر

كردستان العراق – دهوك

Portalin200@yahoo.com

الاسم فهد الياسين
الدولة الموصل

ياليت يا ليت ياليت الف مرة تستقلون ونخلص منكم ، هنالك عالة وابتلاء ابتلي به عرب العراق ياليت نخلص وتتكون الامبراطورية الطرزانية ونتخلص من طوابير الشحاذين

2017-10-14

الاسم نه وزاد
الدولة دهوك

سبب خراب العراق هو الطرزاني المرتزق والاموال الطائلة التي كان ينهبها من خزينة العراق والبترول الذي كان يصدره ويودع امواله في حسابه وحساب عائلته

2017-10-14

 
انس محمود الشيخ مظهر
 
أرشيف الكاتب
ماذا لو لم يصبح المالكي رئيسا للوزراء
2017-10-13
خيارات دول الطوق لكردستان.. هل تستطيع اجهاض حلم الاستقلال؟
2017-10-02
بقاء الأكراد في بغداد يشرعن قراراتها ضد كردستان
2017-09-28
هل ستختار المكونات غير الكردية استقلال كردستان ام البقاء ضمن عراق شيعي؟
2017-09-07
قرار مجلس محافظة كركوك دستوري والاعتراضات عليه تثبت كردستانية المدينة
2017-08-31
مجموعة 'لا للاستفتاء في الوقت الحالي'، بين السطحية وعدم الادراك
2017-08-10
رسالة الامين العام للجامعة العربية للبارزاني تعكس الازمة التي تعيشها الجامعة
2017-08-04
استحقاقات كردستان في مدينة الموصل بعد التحرير
2017-07-12
المراجع الدينية الشيعية.. ان من اشعل النيران يطفيها
2017-07-07
مؤامرة اسمها العراق... الدولة التي ستشيع الى مثواها الاخير قريبا
2017-06-27
المزيد

 
>>