First Published: 2017-10-13

من الصدف العجيبة

 

دافيد لين يشاهد فيلم 'في بيتنا رجل' فيشده عمر الشريف ويقرر التعاقد معه بدلا من رشدي أباظة الذي كان مرشحا لفيلم 'لورانس العرب'.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: مصطفى نصر

هكذا أصبح عمر الشريف نجما عالميا

هناك أحداث، تحدث فجأة دون أن نخطط لها، ودون أن نفكر فيها من قبل، وبحسابات الدنيا، لا نجد لها منطقا أو قانونا، فحكى لي صديق بأن أسرته كانت تعاني من الفقر الشديد، فأرسلته أمه لكي يقترض مبلغا صغيرا من "أم صابر" – قريبتها - لكنه لم يجدها في بيتها.

فوقف وحده على ناصية الشارع حزينا، فإذ بجنيه يطير ويأتي نحوه، فأسرع خلفه، وامسك به وأعطاه لأمه التي سألته: أعطته لك أم صابر؟

قال: لا، وجدته في الشارع.

وحدثت في البيت حركة، فقد ارتدت أمه ملابسها وحمل – هو – القفة الفارغة، وذهبا لشراء الدقيق، عجنت أمه الخبيز، وأوقدت أخته الكبيرة وابور الجاز، لكي تعد طعام العشاء.

وحكى لي آخر، بأن أخاه الصغير كان مريضا، فأخذه والده وأمه إلى الطبيب.

ركبا به الترام التي سارت ببطء شديد في شارع الخديوي، وطل أبوه من النافذة، كانت السماء تمطر، وتجمعت المياه على جانبي الشارع.

كان الرجل حزينا، فهو لا يعرف من أين سيأتي بثمن علاج الطفل المريض.

وتوقفت الترام عن السير، ربما لتوقف ترام أمامها، وفجأة هبط الرجل من الترام، وجرى في الشارع. وغاب قليلا، ثم عاد ممسكا بنقود ورقية مبتلة، أخذ يفردها، ويمسح الماء عنها، فقد رآها تطير فوق مياه الشارع على الجانب الآخر، فأمسكها، وعاد لزوجته وطفله المريض.

وفي قصة "المليونير" لمحمد حافظ رجب، في مجموعته الثانية "غرباء": رجل مسن يجلس على مقعد في قطار الدرجة الثالثة الذاهب للإسكندرية، هو غني، شديد الثراء، ولشدة بخله جلس في عربة الدرجة الثالثة، وشم رائحة الشاي الساخن الذي يشربه جاره في القطار، كما أنه شعر بالعطش من شدة الحر، ولو طلب كوب ماء من بائع الشاي والمثلجات، سيطالبه بثمن كوب شاي، هذا هو الحال في القطارات، كل شيء له ثمن.

وتوقف القطار في محطة طنطا، وكانت القطارات في ذلك الوقت تتوقف طويلا في طنطا. فطلب المسن الثري البخيل من جاره، أن يحجز له مكانه حتى يعود.

هبط من القطار ودخل بوفيه المحطة ليشرب كوب ماء دون ثمن. وفي لحظة نهض أربعة رجال كانوا يجلسون خارج البوفيه من فوق مقاعدهم كالمذعورين، وتمتموا: "لقد عرف، ولكين كيف عرف؟!"

فقد اتفقوا على أن يحصلوا على مزاد كافتريات السكة الحديد، بعيدا عنه، لأنه يحصل عليه كل عام.

فجمعوا له مبلغا كبيرا من المال، لكي لا يشترك معهم في المزاد، فدس الرجل النقود في ملابسه وعاد لقطاره، وجلس في المكان الذي حجزه جاره له، وأكمل الرحلة وكأن شيئا لم يحدث.

وحكت لي زميلة في شركتنا، تعمل في الحجرة المجاورة لحجرتنا: إن شقيق زوجها، جاء لمقر الشركة بسيارته النصف نقل، واتصل بها تليفونيا من البوابة، لكي تأتي إليه، ليسلمها قيمة الجمعية المشترك فيها معها. فأوقف سيارته أمام مقهي مواجه للبوابة، وطلب كوب شاي، وقبل أن ينتهي من شرب الشاي، وجد ثلاثة رجال يأتون إليه، ويضعون في "حجره" مبلغا كبيرا من المال، بشرط ألا يشترك في المزاد المقام في الداخل، فقد أعلنت شركتنا عن مزادها السنوي الذي تبيع فيه المستغني عنه من آلات ومكاتب وأدوات.

ومن الصدف العجيبة أيضا ما حكاه لي جاري، قال:

جاءني صديق يعمل معي، قائلا:

- سأذهب لشراء قطعة أرض في سيدي بشر، وأريدك أن تأتي معي، فصاحبها صعب للغاية.

وذهبت معه، قابلنا صاحب الأرض، وتناقش صديقي معه في حدة، جعلت صاحب الأرض يضيق به، ولا يرغب في البيع له، بينما كنت أربت ساق زميلي قائلا من وقت لآخر:

- اهدأ، ودعك من حدتك هذه.

فوقف صاحب الأرض وقال له في غضب:

- لو ستعطيني ملأ جوال ذهب، لن أبيعها لك.

ووقف الرجلان في حدة، فأخذت اهدئهما، فإذ بصاحب الأرض يقول بهدوء شديد بعد أن جلس:

- والله لأبيعنها لهذا الرجل الطيب.

وأشار إلي، فقلت مبتسما:

- لكنني لا أمتلك مالاً يكفي لثمن الأرض.

قال في ود شديد:

- لقد ارتحت إليك، وسأبيع لك بثمن قليل جدا، وتدفع كل شهر ما يمكنك دفعه.

وتم الاتفاق على ذلك، وامتلكت بيتا، أسكنه الآن مع أولادي.

**

والصدفة العجيبة هي التي جعلت الفنان يوسف وهبي، يتعاقد مع متعهد سوداني، لكي تعرض فرقته (فرقة رمسيس) مسرحياتها في الخرطوم، وسافر محمود المليجي معه، فهو يشترك في كل المسرحيات التي ستعرض هناك.

وكان من من المفترض أن يمثل محمود المليجي بطولة فيلم "العزيمة"، هكذا وعده مخرجه كمال سليم – وظلا يبحثان عن منتج ينفق على الفيلم دون فائدة – وما أن سافر محمود المليجي حتى وجد المشرفون على استوديو مصر إنهم في حاجة لملء الفراغ في عمل الاستوديو – بعد أن أعتذر فجأة المخرج الذي كان يجب أن يبدأ عمله في إخراج فيلمه.

وعلموا إن كمال سليم عنده فيلم جاهز للتصوير – فاسرعوا في طلبه، ولم ينتظر كمال سليم محمود المليجي حتى يعود من السودان، فقد واتته الفرصة التي ينتظرها منذ سنوات طوال، ولا يجب أن يفرط فيها – فدله البعض على نجم جديد اسمه حسين صدقي، فاختبره كمال سليم واقتنع به واتفق معه، وبذلك أصبح حسين صدقي بطلا للأفلام وظل محمود المليجي يقوم بالأدوار الثانية.

**

والصدف العجيبة هي التي جعلت الملحن محمد الموجي ينتهى فجأة من تلحين أغنية "ياما القمر عالباب" من تأليف مرسي جميل عزيز والتي يلحنها لكي تغنيها حورية حسن، وهي دائما، تتابعه، وتسأله عن أغنيتها.

فرح الموجي للانتهاء من تلحينها، وبحث عن حورية حسن، فوجدها مسافرة في رحلة فنية.

ومحمد الموجي قلق، يريد الإسراع بتسجيل الأغنية، التي يحس بإنها ستحقق نجاحا كبيرا، فاضطر أن يقدمها لفايزة أحمد - المطربة التي وفدت من سوريا في القريب وغنت له من قبل أغنية "أنا قلبي لك ميال"، وحققت نجاحا ملحوظا.

سجلت فايزة أحمد الأغنية في الإذاعة، فإذ بها تحقق نجاحا غير متوقع، جعلها في المقدمة، لدرجة أنهم اطلقوا اسم الأغنية على الأنفلونزا التي انتشرت في ذلك الشتاء، أطلقوا عليها اسم "انفلونزة ياما القمر عالباب" - وإيحاء كلماتها أثار مشاكل في مجلس الأمة وقتذاك، وقدم بعض النواب استجوابا بسببها، وحرم البعض – في حينا الشعبي – بناتهم من غنائها. وطلب المخرج حسين فوزي من فايزة أحمد أن تغنيها في فيلمه الجديد - "تمر حنة".

**

وقد أعدت سهير القلماوي نفسها لكي تدرس المحاماة، وأحست بالأسى والحزن، فقد وجدت أن لائحة التعليم الجامعي لا تسمح للفتيات بدراسة القانون، فعرض عليها طه حسين الانتقال لكلية الآداب- التي بدأت في تقبل دراسة الآنسات بكلياتها، فقبلت، والغريب إنها نجحت وحققت شهرة كبيرة في عالم الأدب.

وذهبت الآنسة زينات صدقي مع صديقتها التي تعشق التمثيل إلى مسرح الريحاني، لتقدم صديقتها نفسها – على أمل أن يختارها نجيب الريحاني للتمثيل في فرقته، لكنه رفضها واختار زميلتها – زينات صدقي التي لم يخطر التمثيل لها على بال قبل مقابلة الريحاني.

وكانت أمينة محمد عاشقة لفن التمثيل، وشجعت ابنة أختها – أمينة رزق - على ذلك، وذهبتا معا لفرقة رمسيس، وقابلتا يوسف وهبي، فرحب بهما ممثلتين في فرقته، كانت أمينة محمد أكثر جرأة، لكن يوسف وهبي اقتنع أكثر بموهبة البنت الخجولة أمينة رزق، وشجعها، وأعطاها أدوارا أهم من أدوار خالتها أمينة محمد، حتى ملت وتركت الفرقة، واتجهت للإخراج السينمائي، فقد أخرجت فيلم "تيتا ونج".

**

والفنانة ماجدة كانت تلميذة بمدرسة الراهبات، وكان معها فتاتان يونانيتان تعشقان فن السينما، فألحا علي ماجدة بأن تذهب معهما لاستوديو الأهرام لمشاهدة ممثلي السينما هناك، فذهبن معا، ثم ذهبن بعد ذلك إلى استوديو شبرا بمرافقة ابنة أخت "مسيو سابو" صاحب الاستوديو، الذي كان يبحث عن ممثلات جديدات، فلفتت ماجدة نظره بعينيها السوداوتين ووجهها الشرقي، وعرض عليها أن تمثل، ولم يكن التمثيل قد خطر ببالها، كان كل أملها أن تعمل محامية، فقالت وهي مستغنية:

- ما تجرب صديقاتي.

لكنه أصر عليها هي. وبذلك عملت ماجدة في السينما بينما لم تتمكن صديقتاها من ذلك.

**

يبحث المخرج السينمائي – البريطاني – العالمي – دافيد لين في عام 1961، عن ممثل مصري – يجيد الإنجليزية – ليقوم بدور الأمير علي (ابن الشريف حسين) في فيلمه "لورانس العرب". فدله البعض على رشدي أباظة، فهو يجيد الإنجليزية وقام بأدوار صغيرة في أفلام عالمية، وأراد دافيد لين أن يختبره أمام الكاميرا، لكن رشدي أباظة لم يعجبه هذا، وطلب منه مشاهدة دوره في فيلم "في بيتنا رجل" الذي كان يعرض وقتها في السينمات المصرية، وبالفعل شاهد دافيد لين الفيلم، فشده أكثر بطله - النجم عمر الشريف - فقرر أن يتعاقد معه ليقوم بدور الأمير علي. وهكذا أصبح عمر الشريف نجما عالميا.

 

موسكو توفر لاربيل متنفسا ماليا في أوج الأزمة مع بغداد

مشاكل مالية وانفلاتات أمنية تحول دون تعافي قطاع النفط الليبي

تفكيك شبكة لتهريب الوقود الليبي مرتبطة بالمافيا الايطالية

لا انتخابات رئاسية وبرلمانية في كردستان

قطر تعاني من شح كبير في الدولار

أحداث كركوك تدفع ألمانيا لوقف تدريبات البشمركة

النفط صعب الاستخراج يعزز التعاون بين غازبروم وأرامكو

اغلاق المعابر مع كردستان يضر ببغداد وإيران وتركيا أيضا

مطالب ليبية جديدة للأمم المتحدة لتعديل الاتفاق السياسي

قوات البشمركة تعود إلى خط ما قبل يونيو 2014

البحرين تتهم إيران بإيواء 160 مدانا بالإرهاب

معارك ضارية لإنهاء هيمنة ميليشيا على ميناء طرابلس

البحرين تعزز دفاعاتها الجوية بصفقة طائرات أف-16

بغداد تستعيد السيطرة على سد الموصل من قبضة البشمركة

قطر تتوهم حجما إقليميا أكبر من مكانتها للخروج من ورطتها

النرويج تغامر بالاستثمار في إيران رغم العقوبات الأميركية

دعم واشنطن لأكراد سوريا يضع أكراد العراق في حرج

العراق يخطط لتطوير حقول النفط في كركوك

البارزاني يلمح لتمرد دفع البشمركة للانسحاب من كركوك

استئناف الرحلات الجوية في مطار معيتيقة بعد اشتباكات عنيفة


 
>>