First Published: 2017-10-13

الشر الذي لا مناص من التصدي له

 

الحرس الثوري الإيراني هو الأداة الأهم بيد طهران لبسط نفوذها على المنطقة. شيء لا يمكن السكوت عليه.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: منى سالم الجبوري

لم يعد الحرس الثوري الايراني شأنا داخليا إيرانيا كما هو السائد، خصوصا بعد أن صار واضحا جدا بأنه لا يعترف بالحدود القائمة ويتخطاها ويتجاوزها بطريقة أو بأخرى، وإن تواجده في دول المنطقة ونشاطاته وتحركاته الاكثر من واضحة، تدل على ذلك. والذي يلفت النظر أكثر هي التصريحات الصادرة من قادة ومسٶولي الحرس الثوري والتي تشيد تارة بإستنساخ تجربة الحرس الثوري في بلدان المنطقة وأخرى تٶكد على إن حدود إيران قد وصلت البحر المتوسط، بل وإن بعضهم صار يتحدث عن إن إيران باتت تطل على البحر الاحمر!

الحرس الثوري الذي تعاظم دوره في داخل إيران وصار له دور وحضور وتأثير قوي جدا في المجالات السياسية والامنية والاقتصادية بحيث إن حديثا يدور خلف الكواليس في طهران من إن هناك إحتمالا واردا بهيمنته بعد وفاة المرشد الاعلى على الاقتصاد الايراني الذي يكاد أن يكون القوة الاعظم حاليا من حيث دوره وتأثيره فيه، وهو الامر الذي ألمح إليه الرئيس روحاني وطالب بوضع حد له، وقد جوبه وقتها بردود عنيفة جدا أكدت استحالة فصم عرى الارتباط الوثيق للحرس بالاقتصاد الايراني.

تعاظم دور الحرس سينعكس تلقائيا على بلدان المنطقة ولاسيما تلك التي تئن من وطأة النفوذ الايراني، وإن البلدان التي خارج نطاق النفوذ الايراني، عليها أن تعلم وتدرك بأنها لا يمكن أن تكون مستثناة من المشروع الايراني الكبير الذي تم وضع حجر الاساس له بتأسيس حزب الله اللبناني، وإن الحرس الثوري وكذلك أذرعه في بلدان المنطقة صاروا يعلمون جيدا بإرتفاع مستوى الرفض العربي ـ الاسلامي لدورهم، ومما لاشك فيه فإنه سيضعون - إن لم يكونوا قد وضعوا فعلا - استراتيجية من أجل مواجهة مد الرفض هذا، ذلك إن هناك ثمة حقيقة مهمة جدا على دول المنطقة كلها أن تدركها جيدا، وهي إن النفوذ الايراني من خلال الحرس الثوري لا يشبهه أي نفوذ آخر يمكن أن ينتهي باتفاق أو بصفقة سياسية ما. فهذا النفوذ تٶكد إيران على إنه أمر واقع وجزء من الحالة القائمة في هذا الدول، كما نرى في حزب الله اللبناني وميليشيا بدر وجماعة الحوثي وغيرها.

دول المنطقة، والدول الغربية بشكل خاص، أمام خيارين لا ثالث لهما. أولهما هو القبول بخيار المشهد الذي يفرضه النفوذ الايراني وبالتالي جعل دور الحرس الثوري في المنطقة أمرا واقعا وانتظار ما ستفعله وتقوم به مستقبلا! والخيار الثاني، هو التحرك والتصدي لهذا الدور المشبوه من ألفه الى يائه، ذلك إن الذي صار معلوما للمنطقة والعالم كله هو إن الحرس الثوري شر لا مناص أبدا من التصدي له!

 

منى سالم الجبوري

 
منى سالم الجبوري
 
أرشيف الكاتب
الشر الذي لا مناص من التصدي له
2017-10-13
الفساد الخطر الاكبر الذي يهدد إيران
2017-10-11
في إنتظار أمن حقيقي للمنطقة
2017-10-07
الايرانيون العراقيون
2017-10-03
تساٶلات ما بعد الاستفتاء
2017-09-28
أزمة ثقة بين نظام وشعب
2017-09-21
الطريق الى الجنائية الدولية
2017-09-19
العراق نقطة ارتكاز الامن في المنطقة
2017-09-17
قميص عثمان الايراني
2017-09-11
ماذا في جعبة شاهرودي؟
2017-09-09
المزيد

 
>>