First Published: 2017-12-07

السعودية والإمارات، تعاون من أجل المستقبل

 

تبلور فكرة التعاون بين دولتين كبيرتين مثل السعودية والامارات انما يضع المنطقة كلها على اعتاب مرحلة جديدة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

تغير العالم وانتهى معنى الدولة المكتفية بذاتها. لقد اتسعت الخيارات وصار كل خيار يؤدي إلى احتمالات متشعبة. كل احتمال ينطوي على طريقة معينة في النظر إلى الحاضر ورؤيا تذهب إلى المستقبل.

لذلك تتجه الدول إلى التنسيق بين مصالحها بناء على رؤية مشتركة، تحقق ميزانا عادلا يقوم على تبادل الخبرات والأحلام معا. وهو ما انتقل بالسياسة من مجالها الذرائعي إلى مجال يستجيب لشروط أكثر إنسانية.

فتحت الدول حدودها. اما على طريقة الاتحاد الأوروبي أو على طريقة الدول التي تهب تأشيرة الدخول للقادمين إليها في المطارات. ولم يكن ذلك الاجراء إلا نتيجة طبيعية لما شهدته العلاقات بين الدول من انفتاح، لا يزال بمثابة نوع من الخيال بالنسبة لمواطني الدول الذين يقفون طوابير في أبواب السفارات الأجنبية من أجل الحصول على تأشيرة دخول.

لقد صار انفتاح الدول، بعضها على البعض مؤشرا مريحا على ما تتمتع به تلك الدول من ثقة بالنفس وبالآخر مما صنع مناخا عالميا تسوده الطمأنينة في النظر إلى مستقبل عالمي، يكون فيه الاقتصاد مسؤولية الجميع.

في ظل ذلك المناخ لم يعد مقلقا بالنسبة للمستهلكين أن تكون بضائعهم مذيلة بجملة "صنع في الصين" فالصين التي صارت اليوم جزءا من المزاج العالمي ليست صين ماوتسي تونغ.

في سياق ذلك المنظور يمكن النظر إلى لجنة التعاون العسكري والاقتصادي بين المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة التي تم الإعلان عن تأسيسها مؤخرا.

الدولتان الشقيقتان هما على قدر كبير من المتانة الاقتصادية غير أن تلك المتانة لم تتحقق إلا بفعل انفتاحهما على العالم الحر وهو انفتاح إيجابي اتسم بالعطاء والأخذ، بما دفع بهما إلى أن يحتلا مكانا بارزا ومتقدما في قائمة الدول التي يتمتع مواطنوها بترف العيش المريح.

غير ان الدولتين الطموحتين وقد أدركتا أن التنسيق بين الدول صار أساسا لتكامل عالمي هو القاعدة التي تبنى عليها تفاهمات المستقبل قررتا أن يتخذ التعاون بينهما طابعا مدروسا ومخططا له على المستويين الاقتصادي والعسكري وهما من خلال تلك الخطوة يضعان المنطقة على طريق تسوده روح المعرفة التي لا تستثني أحدا من تأثيرها الايجابي.

فبدلا من التنافس يحل التعاون في مجالين حساسين هما الأكثر ضغطا على مستوى الحاجة الواقعية المباشرة. فإذا كان الاقتصاد هو عصب الحياة فإن حمايته هي حماية للحياة بكل صورها.

لقد تعرض العالم العربي خلال العقود الثلاث الماضية إلى انهيارات عظيمة انتهت خلال العقد الحالي إلى اختفاء أنظمة سياسية وتدهور اقتصاديات دول عديدة وتمزيق العقد الاجتماعي في مجتمعات تاريخية وهو ما لم يكن يحدث لو أن تلك الدول وتلك المجتمعات قد مشت على الطريق الصحيحة التي تمزج بين مصالحها ورؤيتها إلى مستقبل يضمها مجتمعة.

لم تفشل محاولات الوحدة العديدة بين دول عربية إلا لانها أقيمت على أساس التنافس السلبي لا التعاون الإيجابي. وكانت الشعوب العربية هي الخاسر الوحيد.

السعوديون والاماراتيون أسعفهم الحظ في أن لا يكونوا ورثة لتلك التجارب الفاشلة. وهم في تعاونهم الثنائي لا يبدأون من صفر حسابي. فلكل طرف منهما تجربته العميقة ولحضورهما وقعه القوي في الاقتصاد العالمي.

وكما هو معروف فإن الطرفين بسبب عمق علاقتهما بالاقتصاد العالمي يمتلكان من الخبرات ما يجعلهما في حاجة إلى تبادل تلك الخبرات في ظل ظروف استثنائية تتعلق بأمنهما القومي وهو ما عبر عنه الشق المتعلق بتعاونهما العسكري.

من وجهة نظري فإن تبلور فكرة التعاون بين دولتين كبيرتين مثل السعودية والامارات انما يضع المنطقة كلها على اعتاب مرحلة جديدة، من عناوينها الاستقرار والامن والسلام والتفكير في المستقبل.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الكذب بإسم المقاومة
2017-12-12
لماذا الشارع وليست الحكومات؟
2017-12-11
مسؤولية العرب عما فعله ترامب
2017-12-10
لماذا لا تحاور بغداد الأكراد؟
2017-12-09
السعودية والإمارات، تعاون من أجل المستقبل
2017-12-07
'لولا الحشد الشعبي لوصل داعش إلى قلب باريس'!
2017-12-06
اللعب مع الثعابين
2017-12-05
لقد فعل العراقيون الأسوأ
2017-12-04
العرب والحلف الإيراني التركي
2017-12-03
مقاومة كذبة المقاومة
2017-12-02
المزيد

 
>>