تويوتا تخذل زبائنها أم تكسب ثقتهم؟
 البشير: طوينا نهائياً صفحة المشاكل مع تشاد
 تزويج القصّر لم يعد 'شأنا عائليا' في السعودية
 كم تبلغ حصة الطبقة الحاكمة من الفساد في الجزائر؟
 الدول الغربية تفكر بعقوبات ردعية تسحق إيران 'المستفزة'
 'السيدة البرتقالية' تفجر أزمة انتخابية مع 'رجل موسكو في كييف'
 بن علي يرعى ختام احتفالية القيروان عاصمة للثقافة الإسلامية
 هستيريا الحرب في اسرائيل: المنظمات الحقوقية طابور خامس
 الدوحة لا تفكر بمزيد من الدعم لمساعدة مصارفها
 وفاة النائب الأميركي جون مورثا المعارض بشدة غزو العراق

First Published 2004-10-02

اميركا تنشر الموت في العراق وسط لا مبالة عربية

 
بقلم: رائد الحامد

تمتلئ وسائل الاعلام العربية والعالمية ضجيجا عن خطف الغربيين في العراق وتكاد تصمت عن قتل الالاف من العراقيين.

ميدل ايست اونلاين
تركز وسائل الإعلام الغربي والإعلام العربي المنساق بكل لطف والتزام وراءه، على مسألة اختطاف الرهائن الغربيين، وهم حسب أعلى التقديرات لا يتجاوز عددهم عشرة مختطفين.

وبغض النظر عن خلفيات ومشروعية مثل هذه الأعمال أو لا مشروعيتها، نرى إن تلك الوسائل تغض الطرف عن مئات العراقيين الذين يستشهدون يوميا جراء القصف الجوي اليومي المستمر على مساكن الأبرياء، وكأنهم حشرات هائمة في البراري والغابات، ولو كانوا حشرات حقا فان علماء البيئة يقررون، إن ابادة الحشرات قد يؤدي إلى خلل في التوازن الطبيعي لصلاحية العيش على هذا الكوكب مستقبلا.

إن المتتبع لما ترتكبه قوات الاحتلال وأدواتها من وحدات الحرس الوطني (تسمية مؤلمة ) وقوات الشرطة العراقية (تسمية لاتقل ألما وتناقضا عن سابقتها) من جرائم بحق المدنيين، تستوجب وقفة سريعة لاستجلاء مبررات الصمت العربي الشعبي، بعد أن أصابته عدوى صمت النظام العربي الرسمي، فيما تزداد الخشية من تطور الصمت الشعبي إلى الإسهام في الجرائم المرتكبة بحق الشعب العراقي، أسوة بإسهامات النظام الرسمي العربي في جرائم الاحتلال.

وما يقال عن النظام الرسمي العربي، يقال أيضا عن علمائنا الأجلاء، إلا باستثناءات قليلة، وهذه الاستثناءات كانت في يوم ما تمثل القاعدة، فهل آفاق هؤلاء وتذكوا ما يرضي الله حقا، وتركوا ما يرضي السلطان وراء ظهورهم حتى نكون خير امة كما بشرنا الله عز وجل، ولن نكون هكذا إلا إذا آمنا بما آمنت به ما تسمى بالفئة الضالة.

منذ أكثر من شهرين، تستمر الغارات اليومية على مدينة الفلوجة المحررة تحت ذريعة معلومات تيسرت لأجهزة الموساد أو الاستخبارات الأمريكية أو وزارة الدفاع أو الداخلية (العراقية)، بان هناك اجتماعا للزرقاوي وأتباعه يعقد في البيت المستهدف بالقصف، في حين نرى إن معظم الشهداء هم من الأطفال والنساء ومن الطاعنين بالسن. فهل تجرأت منظمة عربية أو حكومة أن تسال المجرمين في تل أبيب وبغداد وواشنطن، أين هو ألزرقاوي؟ وإذا كنتم قد نفذتم أكثر من خمسين غارة وحشية على الفلوجة وحدها خلال الشهرين الماضيين، فلماذا لا يتم اصطياد ألزرقاوي، إن كانت حججكم صحيحة؟ وهل إن قتل الأبرياء بالعشرات والمئات مبرر لمجرد الشك بوجود ألزرقاوي؟

تساءل مواطن من أهالي الفلوجة وهو يحمل احد الأطفال الناجين من طاحونة الموت اليومي، هل هذا هو ألزرقاوي؟ وليت حكامنا شاهدوا هذا كما شاهده الملايين من أبناء الأمة العربية، وهذه ألـ(ليت) من التمنيات التي لن تتحقق طالما هناك "عالهوا سوا" و"ستار أكاديمي"، ولكن حتى وان تحققت هذه الأمنية فإنها لا تحرك ساكنا، ولن تغيير من الأمر شيء، وكان احدهم قال يوما ما قبل أكثر من ثلاثة عقود، مقولة هي اصدق نبوءة منذ أربعين عاما، يتنبىء فيها بما سيؤول إليه حال الأمة اليوم، (تتحرك دكة غسل الموتى أما انتم فلا تهتز لكم قصبة)، وما يدري رغم صدق نبوءته، إن هذه القصبة تتحرك فورا لإنقاذ رهينتين إيطاليتين، ورهينتين فرنسيتين لأنهم ببساطة مصنفون في صنف البشر.

وتصاب نفس القصبة بالسكون حين تقتل قوات الاحتلال أكثر من مائة مواطن في سامراء وحدها خلال اليوم الأول من تشرين الأول، وهؤلاء من المتمردين أو الإرهابيين أو المسلحين كما تصفهم قوات الاحتلال، وهي الصفة الرسمية التي صرنا نسمعها في الإعلام العربي، وأيضا على لسان الحكومات، وان علينا أن نصدق بهذا في حين نكذب الصور التي تنقلها الفضائيات العربية نقلا عن السي إن إن وغيرها من الوكالات الغربية، لأطفال أشلائهم ممزقة ونساء وشيوخ، وحيث أدركت الإدارة الأمريكية واقتنعت، بان مثل هذه الصور لم ولن تؤثر في مواقف وسياسات الحكومات العربية، أوعزت إلى المسؤولين عن هذه الوسائل الإعلامية لعرض هذه الصور، كرسالة موجهة إلى الشعب العربي والشعوب الإسلامية كي تريها الصورة الحقيقية لوحشية وقسوة المحتلين، إرهابا لهم وتخويفا من المصير الذي ينتظر كل من يناهض مشروعهم الاحتلال، وان مصيرهم سوف لن يكون أفضل من مصير العراقيين المناهضين للمشروع، وهي رسالة في سلسلة رسائل حي الزاهرة في دمشق، ومسلسل اغتيال الكفاءات العلمية والشخصيات الفكرية والدينية في بغداد، والاغتيالات اليومية في غزة وبيت حانون وغيرها من المدن الفلسطينية التي يطبق عليها تماما ما يطبق في العراق. فالمنفذون هم ذاتهم هنا وهناك، ومن يدري من يقف وراء تفجير بيروت الذي استهدف مروان حمادة، هذا ما يجري الآن، وفي كل مكان من الوطن العربي مستقبلا.

والسؤال المتأخر، هل إن هؤلاء المائة شهيد في سامراء، وجدتهم قوات الاحتلال في معسكر صحراوي معزول وقتلتهم؟ أم هل إن قنابل الأعداء وصواريخهم الذكية طبعا، تقتل المسلحين وإرهابيين والمتمردين وفلول النظام، فيما تتجنب النساء والأطفال؟ أم إن هذا القتل مبررا من الأنظمة العربية الصامتة، ومن الجامعة العربية ومجلس الأمن؟

إن ما يجري الآن في سامراء وقبله في تلعفر والنجف، وما يزال مستمرا في مدينة الصدر والفلوجة ليس أمرا بعيدا عن القبول، وبالذات حين ندرك أن المحللات والمحرمات، وما يجوز أو ما لا يجوز في النظام العالمي الجديد، وما هو مشروع أو ما هو لا مشروع، وما يحق لهذا الحاكم العربي أو ما لا يحق، كل هذه صار علينا مرغمين القبول بالفهم والتفسير الصهيوريكي لها، حتى وان تناقضت مع التفكير العقلاني للمجتمعات الإنسانية منذ نشأتها الأولى.

وعودة سريعة إلى السؤال الرئيسي، هل يمكن أن يكون المثلث الآني، سامراء ومدينة الصدر والفلوجة، مثلثا للموت الأمريكي يطبق على أرواح المحتلين؟ بعد إن حطمت المقاومة العراقية أضلاع المثلث السني، لتكون الساحة الآن هي كل العراق، وغدا كل الوطن العربي إن لم نقل العالم؟ ولتحقيق الخطوة الأولى بهذا الاتجاه، يتطلب الأمر ما يلي:ــ

أولا: وقوف الأنظمة العربية فقط إلى جانب رغبات وإرادة شعوبها في مواجهة المشروع الصهيوريكي، والدخول فعليا في عمق الساحة الملتهبة للصراع الدائر الآن على ارض العراق دفاعا عن المشروع العربي الإسلامي.

ثانيا: التزام علماء الأمة وأئمتها، بالموقف الحق الذي يرضي الله عز وجل، وتفرضه مستلزمات صحة العقيدة الإسلامية في الإعداد لليوم الآخر يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، والاحتكام إلى منهجنا الوارد في القران الكريم والسنة النبوية الشريفة، في اتخاذ الموقف وتبليغ الأمة.

ثالثا: بعد إن تجاوزت قوات الاحتلال الخطوط الحمراء وحتى تحت الحمراء والقرمزية، وما يفرضه الواجب من إيفاء الحوزة العلمية لتعهداتها التي قطعتها على نفسها قبل أكثر من عام بإعلان الجهاد في حالة تجاوز قوات الاحتلال الخطوط الحمراء التي حددتها الحوزة العلمية وفرضتها بنفسها على نفسها دون تدخل احد.

رائد الحامد - دمشق


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى