First Published: 2018-01-02

اتركوا العرب وشأنهم

 

انتفاضة الإيرانيين اليوم ليست انتفاضة جياع حسب بل هي في واحدة من أكثر صورها تعبيرا عن الحقيقة: انتفاضة يائسين.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ذلك هو أحد الشعارات التي رفعها المتظاهرون الإيرانيون في انتفاضتهم ضد نظام الملالي الرابض على صدورهم منذ حوالي أربعة عقود. وسواء رُفع ذلك الشعار حبا أو كراهية بالعرب فإنه يُحدث في نفوس العرب وقعا مؤثرا.

فمنذ اليوم الأول الذي استلم فيه خميني السلطة في إيران وأعلن عن قيام دولته الدينية جعل من التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية هدفا لا يمكن التخلي عنه في كل الظروف وذلك لارتباطه بمبدأ تصدير الثورة وهو واحد من أهم المبادئ التي أقيمت على أساسها دولة الولي الفقيه.

ولقد كان واضحا أن سياسيي إيران سواء أكانوا محافظين أو اصلاحيين متمسكون بذلك المبدأ الذي هو جوهر ما يُسمى بـ"خط الامام". وهو ما يعني أن هناك اتفاقا بين الفرقاء المختلفين على أن جمهوريتهم لا يُكتب لها الاستمرار والبقاء من غير الهيمنة التي يطمعون في ممارستها على الدول العربية بذريعة الوصاية على شيعة العالم العربي.

كان الدور الذي لعبته إيران المحكومة من قبل ثلة من المتخلفين والمتعصبين وصانعي الأزمات والراغبين في عسكرة المجتمعات وابتذال الحياة بغيضا بما انعكس سلبا على حياة الشيعة العرب التي جرى تسميمها بطريقة منظمة، بحيث صار رجال الدين هم رموز تلك الحياة بدلا من العلماء والمفكرين والأطباء والمهندسين والشعراء والفنانين.

وهو ما ألحق الرثاثة والهزال والعزلة والتخلف بشريحة مهمة وعزيزة من المجتمع العربي الذي سعت إيران إلى شقه والعصف باستقراره من خلال فتن داخلية قادتها شخصيات موالية لها من نوع حسن نصرالله في لبنان ونوري المالكي في العراق وعبدالملك الحوثي في اليمن.

في المقابل فإن الإيرانيين كانوا على الجانب الآخر يدفعون ثمن مغامرات النظام الطائفية فقرا وبؤسا وعطالة وتهميشا.

فإذا كانت الحرب العراقية ــ الإيرانية قد انتهت عام 1988 فإن حروب نظام الملالي لم تنته ولن تنتهي أبداً. وهو ما صار الإيرانيون على يقين كامل منه. بل صاروا على يقين أيضا من أن المطلوب غربيا أن يستمر النظام في حروبه من أجل أن تكون تلك الحروب ببرنامج أسلحتها ذريعة لاستمرار الحصار الخانق الذي دمر الاقتصاد الإيراني ودفع بالفقراء إلى مزيد من الفقر.

انتفاضة الإيرانيين اليوم ليست انتفاضة جياع حسب بل هي في واحدة من أكثر صورها تعبيرا عن الحقيقة انتفاضة يائسين.

لقد تم تمزيق وحرق صور خميني وخامنئي وهو ما يحدث للمرة الأولى وله دلالة القطيعة مع طغيان الرمزيات الدينية التي لطالما خضع الفقراء لها صاغرين خشية أن يتم اعتبارهم خارجين على العقيدة.

لقد بلغ الفساد في إيران ذروته. فحين يتم تمويل عصابات خارجة على القانون على حساب مستقبل شعب جائع فإن الحكايات الدينية لا تكفي لتفسير ما يجري وسد الفراغ.

وكما يبدو فإن الإيرانيين قد عثروا على ضالتهم في عصيان النظام من خلال القطيعة مع المرويات الدينية التي غسلت أدمغتهم وتبين لهم أنها لم تكن سوى وسيلة لسرقتهم وهدر أموالهم في مشاريع سياسية كان الغرض منها الحاق الأذى بالدول العربية.

"اتركوا العرب وشأنهم" الشعار الذي يرفعه الإيرانيون اليوم في تظاهراتهم كان مطلبا عربيا سعت الدول العربية إلى أن تُفهم النظام الإيراني بالحسنى ما ينطوي عليه من التزام بالقانون الدولي من غير أن تصل إلى نتيجة تُذكر.

لقد سبق لأركان النظام الإيراني أن تباهوا بأذرعهم الممتدة من بيروت إلى صنعاء مرورا بدمشق وبغداد. اعتراف كانت الشعوب الإيرانية في حاجة إليه لتعرف إين تذهب أموالها.

ربما رفع الإيرانيون المحتجون أصواتهم بذلك الشعار الموجه ضد إنفاق دولتهم على تلك الأذرع كراهية بالعرب وهو ما يمكن توقعه ولكنه أمر حسن. لتذهب إيران بأموالها إلى الجحيم ذلك لأنها لم ولن تنفقها إلا على الشر.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
ديمقراطية تحت عباءة الولي الفقيه
2018-01-18
الخلايا النائمة وصمت العمائم
2018-01-17
سلطة من غير سلطة
2018-01-16
لا خروج من نفق حقبة الخبز
2018-01-15
في العراق انتخابات لا محل لها من الاعراب
2018-01-14
يحتاج العراقيون إلى شيء آخر غير الديمقراطية
2018-01-13
بقايا الأقليات في العراق
2018-01-11
باكستان سلة النفايات الأميركية
2018-01-10
في العراق دولة فاشلة وشعب مختطف
2018-01-09
راتب السيد بين الملهاة والمأساة
2018-01-08
المزيد

 
>>