First Published: 2018-01-02

الفانتازيا والواقع في 'صندوق كرتوني يشبه الحياة'

 

بعد مجموعتيها 'أوهام شرقية' و'الموتى لا يكذبون'، تأتي المجموعة الجديدة للقاصة لنا عبدالرحمن، أكثر نضجا وإمتاعا فنيا وجماليا.

 

ميدل ايست أونلاين

القاهرة ـ من سلمى جمال

حيوات جميع الشخصيات القصص مرسومة بعناية

في إطار فعاليات وأنشطة مركز الكتاب الدولي للهيئة المصرية العامة للكتاب، نوقشت المجموعة القصصية "صندوق كرتوني يشبه الحياة" للكاتبة لنا عبدالرحمن، بمشاركة كل من د. يسري عبدالله، ود. لبنى اسماعيل.

قدمت الندوة الشاعرة غادة خليفة وذكرت أن هذه المجموعة هي الثالثة للكاتبة بعد مجموعتيها "أوهام شرقية" و"الموتى لا يكذبون"، وخمس روايات، وعدة كتب في النقد الأدبي، وتابعت قائلة: قصص "صندوق كرتوني يشبه الحياة" تتفرع إلى أكثر من محور، الأبطال في القصص الأولى من المجموعة يمكن الإحساس بهم ورؤيتهم، وتخيلهم، خاصة قصة "خمسة وجوه لعالم حياة" التي تتماس مباشرة مع حياتنا.

أما الجزء الثاني من قصص المجموعة فهناك عدة قصص تنحو للتجريب كما في قصة "نيجاتيف مشوش لأيام الأسبوع" وقصة "الضوء" وقصة "تلك السفينة"، لكن جميع القصص تشترك في اغتراب أفرادها الداخلي، وعزلتهم، وربما عدم انتمائهم للمجتمع.

استهلت الناقدة الدكتورة لبنى اسماعيل أستاذة الأدب الانجليزي بجامعة القاهرة الندوة قائلة: "حيوات جميع الشخصيات القصص مرسومة بعناية في المجموعة هي جميعها صندوق كرتوني يشبه الحياة، (صندوق) دائما يغلفه الغموض وشغف التوقع، توقع الأفضل الذي ينتهي دائما ببتر الاحلام. كرتوني: به قدر كبير من الهشاشة والاستعداد للانهيار، والانطواء، للطي، للانسحاق بعد خداع مظهر اكتمال الجدران القائمة. (يشبه) هي المفردة أو الوصف الحاسم في كل المجموعة، فكل الحيوات المرسومة بإتقان شديد هي أشباه حياة، أو أشباح حياة، محاولات للتحقق النفسي، والعاطفي، أو حتى الجسدي، في فضاء آمن، لكنها محاولات غير مكتملة، أو محكوم عليها بعدم الاكتمال. (الحياة) ذلك الوجود المراوغ دائما، تلك الروعة الحلم التي تحث جميع الشخصيات للتخلص من كرتونية وجودهم، لترك شبحيتهم، والبحث عن حقيقتهم، وهي عملية محكوم عليها بالفشل في أغلب الاحيان.

تحتوي المجموعة على 13 قصة قصيرة، أو بالأحرى 10 قصص قصيرة: "صندوق كرتوني يشبة الحياة"، "آنهيمالا"، "البحر يتجه شمالا"، "مكعبات السكر"، "النول يغزل مرتين"، "بيت الأرابيسك"، "خمسة وجوه لعالم حياة"، نيجاتيف مشوش لأيام الاسبوع"، "ورقة لعب"، "مدينة الألعاب"، وثلاث سرديات مونولوجية: واحدة طويلة بعض الشيء، "محطة نيويورك .. بئر استوكهولم"، وأخرى ذات أسلوب شعري متميز يرقى لمرتبة القصة القصيدة، "تلك السفينة"، وبناء سردي بديع من ظلال الضوء والعتمة، "الضوء".

وتابعت لبنى اسماعيل قائلة: "الخط المشترك بينهم جميعا هو أصداء وصف متغير لكرتونية حياة شخوص المجموعة تقدمه القصص بصيغ متكررة مما يجعل من هذا الوصف ضمير المجموعة. فمن قصة "الضوء" يحدثنا البطل: "كان المشي في الزقاق المعتم يماثل لديه متعة الاستسلام للعدم واليقين بأن أيامه تشبه الخطوات الضيقة في الزقاق، نهايتها وشيكة وستكون في مواجهة حائط أبيض مرتفع وسميك، وقدري ايضا".

ومن قصة "تلك السفينة" يبدأ الراوي: "لا تكمن المسألة في الرجوع للوراء، أو النظر للخلف، وأنت تجد أن الشهور، ربما التي مرت، وكنت جزءا أساسيا من مرورها عبرت هناك أيضا، تماما كما مرت هنا، هذه حسبة بديهية ساذجة عن مرور الأيام، لا يمكنك التوقف عندها، لكنك تجد الأشياء عالقة في مكانها، بينما أنت عالق بأفكارك عند حدود الغيم، فلا أنت تقف على أرض صلبة، ولا أنت في السحاب".

ليس هذا السبب في عدم النظر للوراء، بل لأنك تعرف أن الأرض التي تركتها، لم تتركها إلا بعد أن صارت يباب، واستحال رجوعك إليها، وها انت الآن تنظر نحوها بعطف، عطف ليس الا، ربما يتشارك مع قليل من الشفقة والحزن على ذاتك المشطورة بين هنا وهناك، وأنت لست هنا بالكامل، ولست هناك تماما".

ومن المشاهد الخمس لشخصية حياة في قصة "خمس وجوه لعالم حياة"، "أدركت حياة أنها عاشت سنواتها الماضية مع أحلام مؤجلة، موعودة، ترتق بها أيامها"، "في أدراجها أوراق كثيرة، نتف حكايات لم تكتمل لانها ظلت رهينة غد لم يأت. كانت تواصل الكتابة من دون فعل اكتمال لما تكتبه. وهذا ما عذبها أكثر، وجود أشياء معلقة تحتاج الى نهوض هي عاجزة عنه"، "هي شديدة الهشاشة مثل رماد سيجارة في يد مصارع مسن، حياة التي لم تعد راغبة بالعودة".

ومن "صندوق كرتوني يشبه الحياة"، يصف البطل بداية يومه، "في نهار مثل كل الأيام، المملة، الروتينية، المتتابعة، التي تبتلع عمري، استيقظت وفعلت ما أفعله كل يوم". المفتاح في أغلب القصص إذن هو حالة الفقد، أو الوحشة الإنسانية، وعلى عكس ما يبدو من جرعة الاغتراب والهشاشة المسيطرة على المجموعة، فالحوار الداخلي للشخصيات لهو أكبر دليل على رغبتهم في الانسلاخ من الوجود الكرتوني للحياة، والانتقال من حالة "الشبه"، أو الحياة الشبح، لمرحلة أكثر حسية في حيز المكان والزمان."

• أفق الفنتازيا

أما الناقد الدكتور يسري عبدالله، أستاذ النقد الأدبي بجامعة حلوان، فقدم ورقة نقدية حول المجموعة، ومما جاء فيها: ثمة انطلاق من أفق الفنتازيا الوسيع إلى متون الواقع بقبحه وقسوته. عبر سارد يحكي لصديقه "خليل" الشخصية الغائبة في السرد، والمشاركة في بناء الرؤية الكلية داخله. يتوجه السارد بخطابه السردي إذن إلى مرو له محدد "خليل" يقف من خلفه القارىء العام، الذي تلجأ الكاتبة في أكثر من موضع داخل السرد إلى تنبيهه تارة، وكسر الإيهام بينه وبين النص تارة ثانية، عبر جمل لافتة من قبيل" سأحكي القصة من البدء. "يبدو السارد مندهشا بإزاء هذا الواقع المعبأ بالقسوة والدمامة، حيث الأمكنة الشاهدة على ما أسميه بهامش ما بعد القاع.. المرتبط بسياق سياسي / ثقافي محدد يجد صداه في بنية اجتماعية خربة.. مسكونة بالتناقضات الفادحة.

تخلق القصص مسارات إنسانية متعددة كما في قصة "البحر يتجه شمالا"، فتتجاوز الجغرافيا المعتادة للسرد.. فثمة امراة وطفلها وأبوها ورجل البحر الذي أحبته، إن المرأة هنا مركز للسرد، والنهاية تبدو مأسوية، يعقبها انسحاب مؤلم للطفل المتجه إلى عالم لا يعرفه بعد أن قتلت أمه جده الذي دمر حياتها كما ترى.

وعن الفقد والعزلة والجانب المطمور في الحياة ومكعبات السكر المتراصة تبدو قصة "مكعبات السكر" المسكونة بنفس رهيف حقا.

وتابع قائلا: بعد مجموعتيها "أوهام شرقية" و"الموتى لا يكذبون"، تأتي المجموعة الثالثة "صندوق كرتوني يشبه الحياة" للقاصة د. لنا عبدالرحمن، أكثر نضجا وإمتاعا فنيا وجماليا، مشغولة برصد جملة من التبباينات النفسية لشخوصها المختلفين والمعبرين عن بيئات متعددة، وجغرافيا سردية مشغولة بالإنسان وأزمته المعاصرة. (خدمة وكالة الصحافة العربية)

 

التحقيق مع متّهمين بمحاولة إغتيال رئيس أركان الجيش الليبي

رئيس أركان الجيش الليبي ينجو من محاولة اغتيال

عودة 500 لاجئ سوري طوعا من لبنان إلى قراهم

إيران تسبق تجديدا محتملا لنظام العقوبات بالتحول إلى اليورو

السودان ينسف جهود التهدئة مع مصر بشكوى في مجلس الأمن

300 حكم بالإعدام بتهمة الإرهاب بالعراق

تعليق خصخصة ثاني أكبر مطار في السعودية

التحالف الدولي يُشيد بـ'تطبيع العلاقات' بين بغداد واربيل

مقتل قيادي إرهابي في سيناء

لبنان يستعد لانتخابات برلمانية بتحالفات جديدة


 
>>