First Published: 2018-01-03

تركيا.. نهاية النزعة العثمانية الجديدة

 

تركيا يمكن أن تستفيد من الفوضى التي أعقبت انتفاضات الربيع العربي في عام 2011 وما بعده أولا في مصر ثم في سوريا بتوفير دعم سياسي وعسكري للجماعات الإسلامية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: علي أسللنغي

أردوغان طور نظرة الماضي إلى عثمانية معاصرة

تكشف حرب الكلمات بين تركيا والإمارات بشأن آخر حاكم عثماني للمدينة المنورة، وهل سرق آثارا منها قبل نحو مئة عام، عن الفجوة بين رغبة الحزب الحاكم في تركيا في إحياء أمجاد الإمبراطورية ورفض الحكومات العربية لما يرونها رغبة توسعية "عثمانية جديدة" من جانب تركيا.

رد سياسيون ووسائل إعلام مؤيدة للحكومة في تركيا بتشكيك وغضب على تغريدة أعاد وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان نشرها وتقول إن الجنرال العثماني فخر الدين باشا سرق آثارا من المدينة. وقالت التغريدة إن هؤلاء هم أسلاف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

في تصريح للتلفزيون السعودي اتهم محلل سياسي فخر الدين باشا، الذي قاد القوات العثمانية في المدينة في وجه قوات عربية وبريطانية كانت تحاصرهم خلال الحرب العالمية الأولى، بتنظيم هجمات إرهابية على السكان العرب الذين كانوا تحت الحكم العثماني في ذلك الوقت.

في رده لجأ أردوغان المعروف بميله للعالم العربي إلى اللهجة المناهضة للعرب في تركيا في القرن الماضي واتهم العرب بطعن تركيا العثمانية في ظهرها بالتعاون مع القوات البريطانية والفرنسية الغازية.

يمثل الاشتباك نهاية أحلام تركيا في "عثمانية جديدة" في الشرق الأوسط. الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكومة الإخوان المسلمين حليفة أردوغان في مصر عام 2013 و الإحباط من عجز تركيا عن تحقيق نهاية تفضلها للحرب الأهلية السورية وضعت نهاية لطموحات مد النفوذ التركي من حلب إلى القاهرة.

طور بيروقراطيون أتراك بارزون النزعة العثمانية في منتصف القرن التاسع عشر ردا على القومية الانفصالية المتنامية التي ظهرت بين الرعايا المسيحيين في الإمبراطورية.

قدمت القوى الأوروبية في ذلك الوقت – وهي بريطانيا وفرنسا وروسيا – درجات متفاوتة من الدعم الاقتصادي والعسكري السري والعلني للحركات القومية في الأقاليم العثمانية بالبلقان ولمجتمعات مسيحية أخرى مثل الأرمن واليونانيين بالأناضول في آسيا الصغرى والشام.

وعد مرسوم الإصلاح الصادر في عام 1856 بمساواة تامة بين كل المواطنين العثمانيين وحدد قانون الجنسية العثماني في عام 1869 جنسية مشتركة تنص على أن كل المواطنين العثمانيين يخضعون لقانون مشترك بصرف النظر عن العرق أو الدين.

كان المسيحيون واليهود يخضعون في السابق لضرائب إضافية كما جرى إعفائهم من الانضمام للجيش. الآن ينبغي على الجميع دفع نفس الضرائب وأيضا الخدمة في الجيش.

وبخسارة أقاليم البلقان التي يغلب عليها السكان المسيحيون منذ القرن التاسع عشر، سقط معظم العبء المالي للأمبراطورية المثقلة بالديون على عاتق المواطنين المسلمين، العرب والأكراد والأتراك.

لجنة الاتحاد والترقي وهي الحزب السياسي للحركة الشبابية التركية تولت السلطة في عام 1908 وشجعت وفرضت استخدام اللغة التركية في أنحاء الإمبراطورية متعددة الأعراق ومع احتمال خسارة ما تبقى من أراضي البلقان بدأ شكل من القومية "التركية" يتشكل على حساب القوميات الأخرى.

في هذا المناخ السياسي القاسي انضمت القبائل العربية إلى القوات البريطانية الغازية للتخلص من الحكم التركي. وبعد الحرب، نأت الجمهورية التركية الجديدة بنفسها سياسيا ونفسيا عن الفناء الخلفي الشرق أوسطي وأعادت توجيه سياستها الخارجية بهدف أن تصبح جزءا من تكتل الدول الغربية.

في النصف الثاني من القرن العشرين، كونت المؤسسة العلمانية سياسة خارجية تدور حول عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وهدف الانضمام في النهاية إلى الاتحاد الأوروبي. وكان اهتمامها بالشرق الأوسط ضئيلا.

لكن أردوغان والإسلاميين الأتراك طورا نظرة طواقة للماضي العثماني وتخيلوا أن المسلمين في كل أنحاء الشرق الأوسط العثماني القديم والبلقان يشاركونهم نفس الرغبة بالعودة في النهاية إلى الأتراك المسلمين لإعادة العدل والمجد إلى الإسلام. وبالبساطة التي هي بادية، نشأ كثير من أعضاء الدائرة المقربة من أردوغان على الأساطير نفسها.

كان مفهوم "العمق الإستراتيجي" الذي طرحه وزير الخارجية التركي السابق أحمد داود أغلو امتدادا للأيدولوجية العثمانية الجديدة التي تصورت أن وجود تركيا واثقة اقتصاديا وسياسيا سيمهد لعودتها للمنطقة ودفاعها عن حقوق المسلمين الذين عانوا كثيرا على أيدي الامبرياليين الغربيين.

لكن سوء التقدير الجسيم من جانب داود أغلو كلف تركيا الكثير حين ظن أن تركيا يمكن أن تستفيد من الفوضى التي أعقبت انتفاضات الربيع العربي في عام 2011 وما بعده، أولا في مصر ثم في سوريا، بتوفير دعم سياسي وعسكري للجماعات الإسلامية.

ما يزال أردوغان قادرا على استخدام وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة لعرض الرواية الزائفة بشأن ادعائه أنه الحامي الوحيد للمسلمين المخلصين وذلك بهدف تعزيز الدعم الداخلي وتبديد أي تململ من التراجع الاقتصادي والنزعة الاستبدادية المتنامية.

لكن مع إقدام السعودية والإمارات ومصر على نهج سياسي عربي أكثر تحديا للتدخل التركي والإيراني في المنطقة، فإن من المرجح أن يعود أردوغان إلى اتهام العرب بطعن الأتراك في ظهورهم.

سيتذكر الناس عام 2017 بأنه العام الذي انتهت فيه النزعة التوسعية العثمانية الجديدة في تركيا.

علي أسللنغي

نشر في أحوال تركية

 

الدولة الإسلامية تهدد باستهداف الانتخابات العراقية

مسؤولون من النظام العراقي السابق مسجونون في ظروف سيئة

مصر تركز على دعم ثورة الاستكشافات النفطية والغازية

موسكو تقوي نفوذها في العراق من بوابة التعاون النفطي مع كردستان

الأردن وأميركا يتدربان على سيناريوهات مواجهة هجوم كيماوي

36 قتيلا من المتشددين في ضربات عراقية داخل سوريا

حزب الله يرهب المرشحين الشيعة بالاعتداء على علي الأمين

مقاتلات قطرية تلاحق طائرة مدنية إماراتية في تصعيد جوي خطير

القرضاوي ينزع عن نفسه صفة الآمر الناهي في قطر

منتصران وخاسر أمام الدولة الاسلامية يتسابقون لقيادة العراق


 
>>