First Published: 2018-01-13

مقامات أبي سعيد شرح لأحوال ومقامات وأقوال الصوفي الشهير

 

إسعاد الهادي قنديل تؤكد أن مجلس أبي سعيد لم يكن يقتصر على تفسير القرآن والأحاديث، بل كان يتعدى ذلك إلى قول الشعر وإقامة حلقات الرقص والسماع.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

صدرت ترجمته الأولى عام 1966

أكدت د. إسعاد الهادي قنديل أن كتاب "أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد" لمحمد بن المنور بن أبي سعيد، واحد من الآثار القيمة التي ألفت في القرن السادس الهجري، وهو كما يستفاد من اسمه في شرح أحوال ومقامات وأقوال الصوفي الشهير الشيخ أبي سعيد فضل الله بن أبي الخير الميهني، وأول كتاب مفصل ألف باللغة الفارسية في شرح حال واحد من شيوخ الصوفية الكبار، وأقدم وأوسع المصادر الصوفية، فهو يعتبر أول مثل بالفارسية لمؤلف قائم بذاته موضوعه حياة أحد الصوفية، وقد أعطيت فيه لأبي سعيد وسط دائرة الصوفية والدراويش الذين عاش معهم في تفاصيل واسعة، وهو من هذه الناحية يعتبر من أوضح الكتب التي صورت لنا حياة الدراويش في القرن الخامس الهجري.

الترجمة الأولى صدرت له عام 1966 وكان ذلك عقب حصول د. إسعاد على درجة الماجستير في أبي سعيد وتشجيع أساتذتها لها على ترجمة كتابه، وهذه هي الطبعة الثالثة التي صدرت عن دار آفاق، وفيها أضافت المترجمة بعض الحواشي والشروح التي تثري الترجمة من ناحية ومن ناحية أخرى مراجعة بعض ما ورد في الترجمة الأولى، وبخاصة بعد ما تيسر لي الحصول على نسحة أخرى للنص الفارسي للكتاب، والذي سبق إلى نشرها المستشرق الروسي زوكوفسكي، وتتميز هذه النسخة بخلوها من كثير من الزيادات المتكررة التي أضافها ذبيح الله صفا إلى نسخته.

وعن أبي سعيد قالت د. إسعاد إن أبوسعيد فضل الله بن أبي الخير محمد بن أحمد الميهني شاعر فارسي وشيخ من شيوخ الصوفية عاش في إيران في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري والنصف الأول من القرن الخامس، فقد كان مولده في مدينة "ميهنة" من أعمال خاوران بإقليم "خراسان" في أول محرم لعام سبع وخمسين وثلاثمائة بعد الهجرة. وتلقى علومه الأولى في ميهنة فقرأ القرآن وتعلم النحو والصرف، ثم انتقل إلى مدينة مرو لدراسة الفقه، فقرأ على أبي عبدالله الخضري خمس سنوات، وبعد وفاته تحول إلى أبي بكر القفال فقرأ عليه خمس سنوات أخرى.

وبعد ذلك توجه أبوسعيد إلى مدينة سرخس لدراسة علوم الدين على أبي علي زاهر بن أحمد، فكان يقرأ عليه التفسير في الفجر، وعلم الأصول في الظهيرة، وأخبار الرسول في العصر.

وأشارت د. إسعاد إلى أن لقاء أبي سعيد في سرخس ذات يوم بدرويش مجذوب يدعى لقمان، كان وراء لقائه بأبي الفضل حسن من شيوخ الصوفية في هذه المدينة، وكان اللقاء بين أبي سعيد وأبي الفضل، وهنا جرى التحول في حياته إذ ترك بعد هذا اللقاء دراسة علوم الدين واعتنق الصوفية، واتخذ أبا الفضل مرشدا له.

وأضافت "أمره أبو الفضل بالعودة إلى ميهنة والبحث عن مكان يختلي به ويعرض فيه عن نفسه وعن الناس، فرجع أبو سعيد إلى بلده واختار زاوية داره مكانا لاعتكافه، وأمضى بها سبع سنوات قضاها في التأمل. ثم رجع إلى سرخس حيث مارس الرياضة عاما آخر تحت إشراف أبي الفضل، وفي نهاية العام أكد له أبوالفضل أن كل شيء قد انتهى وأمره بالعودة إلى ميهنة ودعوة الناس".

ولفتت د. إسعاد إلى أن أبي سعيد عاد إلى ميهنة ولكنه بدلا من أن يرضى عن نفسه بما أكده شيخه، زاد من رياضاته، وفي هذا الوقت توفى والداه، فاتجه إلى صحراء خاوران، وأمضى بها فترة أخرى من الرياضة امتدت لسبع سنوات قضاها متجولا في هذه الصحراء، ولم يكن يرى خلال هذه الفترة إلا نادرا ويظن أنه كان يقتات بنباتات الصحراء.

وظل أبو سعيد على اتصال بأبي الفضل حسن في بداية هذه الفترة، وبعد وفاة أبي الفضل اتصل بأبي عبدالرحمن السلمي في نيسابور ونال على يديه الخرقة الأولى. وفي نهاية هذه الفترة اتصل بأبي العباس القصاب في آمل ونال على يديه الخرقة الثانية والتي رجع بعدها إلى ميهنة وجاءت عودته مع الحدث الكبير في حياته وهو بلوغه مرحلة الكشف الكامل، ويبدو أن السلوك الطويل للطريق قاده في النهاية إلى الكشف الكامل المستمر، فانقشع عنه الحجاب الذي كان حتى ذلك الوقت يرتفع ليعود مرة أخرى، وكانت سنه عندئذ أربعين عاما.

ورأت د. إسعاد أن أبي سعيد بدأ ممارسة نشاطه كولي من أولياء الله الصالحين وشيخ يشرف على تربية المريدين في "ميهنة"، وكانت الخطوة الأولى هي أن حول منزله إلى خانقاه للدراويش، فتجمع حوله المريدون وذاعت شهرته في المناطق المجاورة. ثم رأى أن ينقل نشاطه إلى ميدان أوسع، فانتقل إلى نيسابور، وأخذ يعقد المجالس بها ويقوم بوعظ الناس وإرشادهم.

وأكدت أن أبي سعيد لم يكن يقتصر في مجالسه على تفسير القرآن والأحاديث، بل كان يتعدى ذلك إلى قول الشعر وإقامة حلقات الرقص والسماع، الأمر الذي الذي أثار عليه عليه أئمة نيسابور ورؤساء الفرق الدينية، فشكوه إلى السلطان في غزنة، ورد السلطان على هذه الشكوى بأن يعقدوا مجلسا من أئمة المذهبين الشافعي والحنفي وأن يطبقوا عليه ما تقتضيه الشريعة، غير أن أبا سعيد استطاع أن يواجه أعداءه وأن يجبرهم على عدم التعرض له.

وظل أبوسعيد في نيسابور فترة طويلة، سلك خلالها مسلكين لفت إليه النظر، ونسبت إليه كثير من الكرامات.

وأوضحت د. إسعاد أن أبي سعيد ظل في نيسابور فترة طويلة سلك خلالها مسلكا لفت إليه الأنظار، ونسبت إليه الكثير من الكرامات. ثم عاد من نيسابور إلى ميهنة للمرة الأخيرة، وظل بها إلى أن توفى في الرابع من شعبان لعام أربعين وأربعمائة بعد الهجرة، بالغا من العمر ثلاثة وثمانين عاما وأربعة أشهر فمن المعروف أنه عمر ألف شهر.

وحول مذهب أبي سعيد، رأت د. إسعاد أنه كان من أوائل المروجين لوحدة الوجود، ورغم أن مذهبه الذي يقوم على الفناء ووحدة الوجود لم يكن جديدا، فقد سبقه إليه الصوفي الفارسي بايزيد البسطامي ومعاصره أبو الحسن الخرقاني إلا أن عبقريته شكلته في صورة جديدة. وقالت "يعتبر أبوسعيد من ناحية التطور التاريخي للصوفية مشرعا بارزا، فقد حدد معالم الطريق، ووضع الشروط التي ينبغي توافرها في الشيخ والمريد، كما شرع القواعد والرسوم لحياة أهل الخانقاه حتى إنه ليعد بحق المؤسس الأول لنظام الخانقاهات في الإسلام.

ويتمتع أسلوب المؤلف بالبساطة والبعد عن التكلف في اللفظ كما أنه ووفقا للمترجمة جامع لشروط البلاغة والفصاحة، مما يدل على حسن ذوق المؤلف ومهارته الكاملة في فنون الأدب، وقد أدرك أن الوضوح والصدق واستقامة المعنى من أكبر شروط البلاغة فالتزم بها.

الكتاب جاء في ثلاثة أبواب الأول يشتمل على بعض أحوال الشيخ أبي سعيد في طفولته وشبابه، وأنواع العلوم التي حصلها، والرياضات التي قام بها، وذكر أساتذته وشيوخه، وتاريخ حياته حتى بلوغه سن الأربعين. والباب الثاني ضم ثلاثة فصول جاء جلها عن حكايات الشيخ وكراماته وبلغ عدد الحكايات مائة وعشر حكاية وقد تضمن بعضها ما نقله الشيخ عن المشايخ من حكايات وأقوال، كما ضم الباب بعض رسائل الشيخ وأشعاره التي جرت على لسانه بالقدر الذي تحقق للمؤلف صدقه. أما الباب الثالث فقد جاء أيضا في ثلاثة فصول وحمل وصايا الشيخ ووفاته وكيفيتها.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
غسان الحسن يؤكد أن هموم الوطن العربي تجلت في قصائد الشعراء
2018-01-18
انطلاقة حافلة بالوطنية والحب للحلقة الأولى من شاعر المليون
2018-01-17
رباب كمال تؤكد أن الأخوات المسلمات روجن لنموذج إيران الإسلامية
2018-01-16
48 شاعرا من بين 1300 شاعر يتنافسون على بيرق الشعر لـ 'شاعر المليون'
2018-01-14
مصطفى عطية يؤكد أن الوعي والسرد كل لا يتجزأ
2018-01-14
مقامات أبي سعيد شرح لأحوال ومقامات وأقوال الصوفي الشهير
2018-01-13
جمال مطر: أي دولة تريد أن يزدهر مسرحها عليها أن تفتح سقف الحرية
2018-01-12
70 لوحة تحكي تاريخ معبد ملايين السنين في مكتبة الإسكندرية
2018-01-11
باحثون روس يتتبعون تاريخ العلاقات المصرية الروسية
2018-01-10
كاتبة مصرية ترى أن العمل الفني معني بطرح الأسئلة وليس الإجابة عنها
2018-01-09
المزيد

 
>>