First Published: 2018-01-13

وعي تونسي بأزمة تفوق قدرات قائد السبسي والشاهد

 

الاحتجاجات التونسية تؤشر الى الاعتراض على الازمة الهيكلية المزمنة والسياسات المنتهجة أكثر من الأشخاص.

 

ميدل ايست أونلاين

تونس ـ من منور مليتي

تذبذب ايجابي في الثقة بالشاهد

قادت الأزمة التي تشهدها تونس إلى تذبذب إيجابي لاتجاهات الرأي العام بشأن الثقة في الرئيس الباجي قائد السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، فيما قادت إلى تدني الثقة في الجهات التي حولت وجهة التظاهر السلمي إلى أعمال عنف وتخريب وبدت حركة النهضة الخاسر الأول بعد أن اختارت الانتصار للشارع على حساب الدولة.

وعلى الرغم من اشتداد حدة الاحتجاجات وما رافقها من غضب على خلفية رفع الأسعار فإن غالبية اتجاهات الراي العام تمسكت بأن كلا من قائد السبسي ويوسف الشاهد يبقيان الأقدر على قيادة البلاد رغم تراجع طفيف في شعبيتهما.

وأظهرت نتائج عملية استطلاع للرأي أجرتها مؤسسة أمرود كونسلتينغ خلال الفترة الممتدة بين يومي 2 و5 يناير/كانون الثاني ان 31.5 بالمئة من التونسيين عبروا عن رضاهم على أداء قائد السبسي مشددين على أنه يبقى الشخصية الوحيدة القادرة على قيادة البلاد وذلك مقابل 32 بالمئة خلال نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

كما أظهرت عملية سبر الآراء أن 48.6 من التونسيين عبروا عن رضاهم على أداء يوسف الشاهد مقابل 49.4 بالمئة خلال نوفمبر الماضي.

وخلال الفترة الماضية كثف كل من السبسي والشاهد من جهودهم لتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بتونس ما قاد إلى الحفاظ على نسبة ثقة اتجاهات الرأي العام في أدائهما على الرغم من انها سجلت تراجعا طفيفا.

وتظهر المقارنة بين نسبة الثقة الحالية في عمق الازمة ونسبة الثقة خلال نوفمبر من العام 2017 أن التراجع الطفيف يؤشر الى أن غالبية التونسيين لا يحملون الشخصيتين مسؤولية الأزمة وأنهم واعون بأنها تتجاوزهما باعتبارها أزمة هيكلية عامة.

ومما يعزز هكذا ثقة وهكذا وعي هو أن غالبية اتجاهات الرأي العام تبدو متفائلة بشأن مستقبل البلاد حيث قال 56 بالمئة إن العام 2018 سيكون أفضل من العام 2017 ما يعني أن الغالبية تتمسك بان كلا من السبسي والشاهد هما الاقدر على قيادة تونس.

ويبدو، كما يذهب إلى ذلك محللون، أن مرد التذبذب السياسات المنتهجة التي لم تتوصل بعد إلى التخفيف من شدة الأزمة وليس مردها أداء رئيس الدولة ورئيس الحكومة، بالاضافة الى انه تذبذب إيجابي يعكس وعيا شعبيا وسياسيا بطبيعة الأزمة.

وقال الحبيب السنوسي الأخصائي في العلوم السياسية "يمكن اعتبار التراجع الطفيف في شعبية السبسي والشاهد، وهو تراجع لا يعكس ولا ينسجم مع الأوضاع المحتقنة، بأن غالبية التونسيين يدركون جيدا أن إمكانيات البلاد محدودة وأن سقف المطالب مرتفع. وبالتالي فإن الاحتجاج لا يستهدف الرجلين وإنما يستهدف السياسيات وبعض القرارات التي تؤثر مباشرة على التونسيين".

ويضيف السنوسي لمراسل ميدل أيست أونلاين "إذا قرأنا التراجع الطفيف في ثقة اتجاهات الراي العام في الرجلين، من جهة وتفاؤل 56 بالمئة من جهة أخرى في سياقات الأزمة الحادة ندرك أن التذبذب هو تذبذب إيجابي ونوع من الضغط الخفيف" مشيرا إلى أن "غالبية التونسيين لا يحملان كل من السبسي والشاهد مسؤولية تدهور الأوضاع العامة وعيا منهم بأنها ناجمة عن عدة عوامل وفي مقدمتها ندرة الثروات".

وتعكس هذه المؤشرات أن اتجاهات الرأي العام أكثر وعيا من غالبية الطبقة السياسية وقوى المجتمع المدني التي ما انفكت تحمل الرجلين مسؤولية الزج بالبلاد في أزمة خانقة حتى أنها التجأت إلى الشارع في مسعى لا فقط يهدف إلى الضغط على الشاهد بالتراجع عن قرار رفع الأسعار، وإنما يهدف أيضا إلى إسقاط الحكومة.

وقلت هندة المصمودي أستاذة علم الاجتماع السياسي بالجامعة التونسية "إن مؤشرات عمليات سبر الآراء تظهر أن الاحتجاجات لا تستهدف الدولة ولا رجالها وإنما قامت ضد السياسات والقرارات" مشددة "إن مثل هذا الموقف لا نعثر عليه في بلدان أخرى".

ولاحظت المصمودي وهي تتحدث لميدل ايست اونلاين "لو كانت الأزمة عصفت بأي بلد آخر لتحرجت الثقة في رئيس الدولة وفي رئيس الحكومة إلى الحضيض وربما إلى إسقاط النظام لكن يبدو أن غالبية التونسيين خيبوا آمال شبكات الفساد والتهريب وبعض الأحزاب السياسية ونشطاء المجتمع المدني ليتمسكوا بالدولة".

وتحمل المعارضة وفي مقدمتها الجبهة الشعبية وعدد من القوى الناشطة في المجتمع يوسف الشاهد مسؤولية ما يعتبرونه جر البلاد إلى أزمة حادة من خلال انتهاج برامج على حساب المواطن على الرغم من مصادقتها عليها من قبل كتلها البرلمانية.

ويقول مراقبون إن الإصلاحات التي أعلن عنها الشاهد ونالت ثقة الكتل البرلمانية بشأن مكافحة لوبيات الفساد وشبكات التهريب ومكافحة الإرهاب وتوفير التنمية وقيامه بعدة زيارات ميدانية إلى أكثر من جهة والإصغاء للناس عززت الثقة في أدائه.

وشددت المصمودي على أن "التراجع الطفيف لا ينسجم مع حدة الأزمة والاحتجاجات التي لم تخل من العنف، كنا توقع أن تجرد الأزمة رئيس الدولة ورئيس الحكومة والطبقة السياسية من أي ثقة"، لافتة إلى أن "نتائج عمليات سبر الآراء تعكس ثقة كبيرة في الدولة ومؤسساتها وفي رجال الدولة بنسبة عالية تصل إلى 90 بالمئة ما يعني أن الاحتجاجات لا تستبطن تدني الثقة في مؤسسات الدولة السيادية بما فيها الحكومة".

ويقود الشاهد جهودا تهدف إلى إقناع التونسيين بأن قرار الترفيع في الأسعار يأتي في اطار إصلاحات هيكلية كبيرة ضرورية بما من شأنه أن ينقذ البلاد ويفتح آفاقا واسعة أمامهم، وينتهج سياسات وجيهة تراعي مشاغل التونسيين وعلى أنه من المستحيل إجراء الإصلاحات دون المزيد من التضحيات.

واعتبر عمر الباهي وزير التجارة الجمعة أن "الترفيع في الأسعار يعد إجراء ضروريا لتقليص الدين الخارجي وخفض عجز الميزان التجلي وتحقيق التوازنات المالية" مشددا على أنه "لا نية للحكومة في التراجع عن الزيادات" ومشيرا إلى ان أي بلد ديمقراطي يحترم نفسه ليس له التراجع عن قرارات نالت ثقة البرلمان".

وينسجم موقف الحكومة مع غالبية اتجاهات الرأي العام. وهي ولئن أقرت 66.3 بالمئة منها بأن الأوضاع الاقتصادية تدهورت لتعمق تدهور المقدرة الشرائية والازمة العامة فقد عبر 56.8 بالمئة منها عن تفاؤلهم فيما قال 39.8 إنهم متشائمين ما بدا مؤشرا على أن غالبية التونسيين، وبالمقارنة مع نسبة الثقة في أداء كل من السبسي والشاهد، يراهنون على أن الدولة لإطفاء لهيب الأزمة.

وأظهرت نتائج استطلاع الرأي أن النهضة هي الخاسر الأول من الأزمة على الرغم من أن زعيم الحركة راشد الغنوشي صرح بأنه ينتصر للشارع ويطالب الحكومة بالإصغاء إلى المحتجين إذ لم تتجاوز نسبة نوايا التصويت لها خلال الانتخابات البلدية المزمع إجراؤها في شهر مايو القادم 8.4 بالمئة لتحل في المرتبة الثانية بعد نداء تونس بلغت نسبة نوايا التصويت له 15 بالمئة.

ويقل الحبيب السنوسي إن مقارنة مختلف المؤشرات تظهر أن "غالبية التونسيين صمدو وضحوا وصبروا كثيرا خلال الأزمات التي شهدتها البلاد وأنهم لم يفقدوا الأمل في أداء مؤسسات الدولة وخاصة في رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة بشان إنعاش الاقتصاد وتنفيس الاحتقان الاجتماعي وفي توفير الاستقرار بعد أن لمسوا أن احتجاجاتهم التقطها البعض للقيام بأعمال عنف وتخريب وشوه صورة التظاهر السلمي".

وشدد الحبيب السنوسي يقول "إن المؤشرات على تذبذبها الإيجابي تعد رسالة قوية مزدوجة واحدة موجهة إلى لوبيات الفساد وشبكات التهريب وإلى الجهات التي تراهن على الشارع وحولت التظاهر السلمي إلى أعمال عنفّ مفادها أن مساعيها فاشلة، وأخرى موجهة إلى الحكومة مفادها أن غضبها مشروع ولكنه لا يستهدف لا الدولة ولا الحكومة وإنما مجرد غضب على غلاء المعيشة وتدهور المقدرة الشرائية".

ويقول مراقبون إن التذبذب الإيجابي لاتجاهات الرأي العام رسالة ثالثة إلى الحكومة مفادها أن غالبية التونسيين تتمسك في الوقت وبالقدر نفسه بالدفاع عن حقوقها الاقتصادية والاجتماعية وتمارس حقها الدستوري في التظاهر وأنها لا تراهن سوى على مؤسسات الدولة، وليس على الأحزاب أو ممارسة العنف للاستجابة لمطالبها المشروعة.

ويرى مراقبون آخرون يرون أن نتائج عمليات سبر الآراء ليست موثوقة، مستشهدين بنتائج الانتخابات الرئاسية وهم يذهبون إلى حد القول بأن "الاحتقان الاجتماعي لن يهدأ ما لم تتراجع الحكومة عن قرار الترفيع في الأسعار".

غير أن كل من الحبيب السنوسي وهندة المصمودي يجمعان على أن التذبذب الإيجابي يستبطن نوعا من الضغط على الحكومة كما أنه في حال التراجع عن رفع الأسعار فإن ذلك من شأنه لا أن يحول دون تنفيذ الحكومة لبرنامجها الذي نال ثقة الكتل البرلمانية فقط، وإنما قد يجرد الدولة من هيبة قرارها ويهشم صورتها.

 

قطاع السياحة في كردستان يئن تحت وطأة الحظر الجوي

دعم يوناني قبرصي لجهود الأردن في حماية المواقع المقدسة

روسيا تلح على الاستمرار في اتفاق خفض انتاج النفط

لبنان يشكو من عبء اللاجئين السوريين

محادثات بغداد وكردستان تتقدم بهدوء

أسعار النفط تقفز إلى أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات

20 قتيلا في مواجهات مسلحة قرب طرابلس

لا نوايا مصرية لشن حرب على 'الأشقاء'

استقرار الدرهم المغربي مع تطبيق نظام مرن لسعر الصرف

تنازع سلطات مع بوتفليقة ينذر بإقالة أويحيى

الاشتباكات تعلق رحلات مطار معيتيقة الليبي

أربيل تستقبل وفدا من بغداد لبحث أزمة الحدود والمطارات

بقعة معتمة استخباريا تخفي أبوبكر البغدادي

مجزرة في وسط بغداد مع وضوح الخريطة الانتخابية للعراق


 
>>