First Published: 2018-02-13

مؤتمر لإعمار العراق أم لسرقة المانحين؟!

 

لا يمكن استجداء المستثمرين بدعوى الاعمار في بلد تسن فيه القوانين للتفنن في هدر المليارات.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لمَ لا يتقشف العراقيون بدلا من أن يتسولوا على أبواب الدول المانحة ويعرضوا أنفسهم لسخرية شركات الاستثمار العالمية؟

يشكك الكثيرون في موقف الحكومة العراقية من مسألة اعمار بلادها المدمرة بسبب الحروب الخارجية والداخلية وبسبب السلوك الفوضوي الذي فرط بكل ما كان العراق يملكه من مصانع وجامعات ومشاريع زراعية.

تعرف جميع الأطراف المعنية بالشأن العراقي أن هناك هدرا هائلا للأموال في العراق. وهو هدر منظم، سُنت من أجله القوانين وصار مجلس النواب يجتمع دوريا من أجل أن يضفي عليه صلابة تشريعية.

لذلك فمن غير المتوقع أن تستلم الحكومة العراقية ما تحلم بالحصول عليه نقدا. لا لشيء إلا لأن ذلك النقد من وجهة نظر الجميع سيذهب إلى أرصدة الأحزاب التي كانت ولا تزال تتقاسم ثروات البلد في ما بينها في ظل نظام المحاصصة.

ليس المطلوب من الدول التي تتعاطف مع الشعب العراقي في محنته أن تضع أموالها في خدمة من صنعوا تلك المحنة. فالفساد الذي التهم الأخضر واليابس هو في النهاية صناعة عراقية وإن امتدت جذوره إلى سنة الاحتلال الأميركي الأولى، حين عطل بول بريمر، سيد سلطة الاحتلال، القوانين مما سمح بتأسيس دورة حياة كاملة للفساد.

ما لا يُخفى على تلك الدول أن ممثليها في مؤتمر المانحين سيلتقون وجها لوجه مع اللصوص الذين حولوا بلدا ثريا إلى بلد يستجدي هبات الآخرين. سيكون السؤال جاهزا "ماذا فعلتم من أجل اصلاح النظام الاقتصادي في بلادكم التي عاشت ظروفا استثنائية لأكثر من ربع قرن؟"

لقد نشأت في العراق الجديد فئات طفيلية تمكنت من الإمساك بثروة البلد من غير أن تفعل أو تقدم شيئا لشعبه. تلك الفئات هي التي تتولى تصريف شؤون الاقتصاد في ظل حكومة لا تستعين بخبراء الاقتصاد، بل تخشى أن يقول أولئك الخبراء رأيهم المهني في ما تقوم به.

الدولة الريعية التي أنشأها الفاسدون لم تشمل العراقيين كلهم برعايتها.

حين استولى حزب الدعوة على الحكم خص اعضاءه ومناصريه وأقرباءهم برواتب لا يحلم بها الوزراء في أوروبا. اما الخدمة الجهادية فقد كانت عنوانا لنهب المال العام، فمن خلالها ذهبت مليارات الدولارات إلى جيوب بشر ساهموا يوما ما في تدمير الدولة العراقية.

ما يُضحك في عمليات الفساد أن هناك حوالي ثلاثة ملايين سجين سياسي يجري تعويضهم شهريا بمبالغ خيالية. مَن يعرف تاريخ العراق جيدا لا بد أن يدرك أن لا وجود لما يُسمى بالسجين السياسي في بلد عُرف بطغيان لغة العنف. غالبا ما كان العراقيون يعدمون خصومهم ما أن يتمكنوا من السلطة المطلقة.

كذبة السجين السياسي هي باب من أبواب الفساد ليس إلا.

اما بالنسبة لما يتقاضاه المسؤولون الكبار في السلطات الثلاث من رواتب ومخصصات فإن العقل الاقتصادي العالمي سيقف حائرا أمام حجم الفضيحة. تعرف دول العالم أنها تتعامل مع حكومة مترفة.

وكما يبدو فإن تلك الحكومة تحاول أن تستغفل العالم من خلال استعراض خراب البلد الذي تحكمه. وبسبب صلف الأحزاب التي تحكم في العراق وعدم اعترافها بالعقل فإنها لا تدرك أن الدول التي قررت التضامن مع الشعب العراقي تعرف جيدا أن أموالها لن تصل إلى المحرومين وأن تلك الأموال إن ذهبت إلى جيوب الفاسدين لن تبني بيتا واحدا في المدن المهدمة.

سيصدم سياسيو العراق بمطالبة الدول المانحة بإصلاح الاقتصاد العراقي. سيصدمون بأن فلسا واحدا لن يذهب إلى جيوبهم. فالبلد الذي أهدروا ثرواته بطريقة مجانية قادر على أن يقف على قدميه من غير أن يتعرض لمذلة التسول.

 

فاروق يوسف

 
ظپط§ط±ظˆظ‚ ظٹظˆط³ظپ
 
أرشيف الكاتب
ظ…ط§ ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„ط´ط¹ظˆط¨ ط³ظˆظ‰ ط£ظ† طھظ†طھط¸ط±
2018-02-22
ظ„ظ…ظژ ظ„ط§ ظٹط°ظ‡ط¨ظˆظ† ط§ظ„ظ‰ ط§ظ„ظ…ط¹ط§ط±ط¶ط©طں
2018-02-21
ظˆط­ط¯ط© ط¥ط³ظ„ط§ظ…ظٹط© ط£ظ… ظ…ط´ط±ظˆط¹ طھظˆط³ط¹ظٹ ظپط§ط±ط³ظٹ
2018-02-20
ط­ظٹظ† طھظ†طھطµط± ط§ظ„ط³ظٹط§ط³ط© ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„ط¹ط¯ط§ظ„ط©
2018-02-19
ط¥ظ…ط§ ظ„ط¨ظ†ط§ظ† ط£ظˆ ط­ط²ط¨ ط§ظ„ظ„ظ‡
2018-02-18
ط­ط±ط¨ ط§ظ„ط¹ظ„ط§ظ‚ط§طھ ط§ظ„ط¹ط§ظ…ط©
2018-02-17
ظ…ظ† ط§ظ„ط­ظ„ظ… ط§ظ„ط£ظ…ظٹط±ظƒظٹ ط¥ظ„ظ‰ ط§ظ„ظƒط§ط¨ظˆط³ ط§ظ„ط¥ظٹط±ط§ظ†ظٹ
2018-02-15
ط´ظٹظˆط¹ظٹظˆظ† ط¨ط¹ظ…ط§ط¦ظ… ط³ظˆط¯ط§ط،
2018-02-14
ظ…ط¤طھظ…ط± ظ„ط¥ط¹ظ…ط§ط± ط§ظ„ط¹ط±ط§ظ‚ ط£ظ… ظ„ط³ط±ظ‚ط© ط§ظ„ظ…ط§ظ†ط­ظٹظ†طں!
2018-02-13
طھظ„ظ…ظٹط¹ طµظˆط±ط© ط¥ظٹط±ط§ظ† ط§ط³ط±ط§ط¦ظٹظ„ظٹط§
2018-02-12
المزيد

 
>>