First Published: 2018-02-14

تونس مرشحة إلى موجة جديدة من الاحتجاجات

 

أخصائيون يشددون على أن الإضرابات المتواترة في كل القطاعات تعد مؤشرا قويا على أن البلاد تقف على صفيح غضب شعبي قابل للاشتعال.

 

ميدل ايست أونلاين

تونس ـ من منور مليتي

دوافع الاحتقان ما زالت قائمة

يقول أخصائيون اجتماعيون إن تونس مرشحة لموجة جديدة من الاحتجاجات في كامل جهات البلاد قد تكون أشد من سابقتها في ظل توسع رقعة الإضرابات والاعتصامات القطاعية فيما حذر مراقبون من تداعيتها المحتملة على الانتخابات البلدية القادمة.

ويشدد الاخصائيون على أن الإضرابات والاعتصامات التي تشمل عدة قطاعات حيوية مثل الفوسفات والنقل والصحة والتعليم والبريد في ظل تململ قطاعات أخرى تعد مؤشرا قويا على أن البلاد تقف على صفيح غضب شعبي قابل للاشتعال في أي لحظة.

ووفق منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعي شهدت تونس خلال شهر يناير/كانون الثاني الذي يعد في تونس "شهر الغضب" أكثر 1500 احتجاجا طال مختلف الجهات وفئات المجتمع.

ويقول المنتدى الذي يشرف عليه عبدالستار السحباني أستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية إن الوضع العام بالبلاد تغلب عليه حالة من التوتر ما انفكت تأخذ نسقا تصاعديا.

وفي أعقاب الهدوء النسبي لموجة الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية ترفيع الحكومة في الأسعار انتفض أهالي معتمدية تالة التابعة لمحافظة القصرين، وسط غرب البلاد، مطالبين بتحويل المعتمدية إلى محافظة وتركيز مؤسسات حكم محلي ممثلة لهم.

ويقول وحيد سعدان الأخصائي في العلوم الاجتماعية وأستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية "إن فترة الهدوء النسبي التي تشهدها البلاد حاليا تستبطن تململا شعبيا قابلا إلى "الانفجار" في أي لحظة ناهلا من الأزمة الهيكلية العامة التي ما انفكت تستفحل".

وتوقع سعيدان وهو يتحدث إلى مراسل ميدل ايست أونلاين "أن تندلع شرارة الموجة الجديدة من الجهات الداخلية وفي مقدمتها منطقة الحوض المنجمي" مشيرا إلى أن "خطورتها تكمن في عفويتها ولا تحظى بأي تأطير وهو ما يجعلها أشد من سابقاتها".

ومما يعزز فرضية ترشيح الأوضاع العامة في تونس لموجة جديد من الاحتجاجات هو أن دوافع الاحتقان ما زالت قائمة سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي.

وتترافق التوقعات مع عدة مؤشرات وفي مقدمتها تصنيف البرلمان الأوربي تونس خلال الفترة الماضية ضمن البلدان عالية المخاطر في مجال تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وخلافا للموقف الرسمي الذي رأى في التصنيف "إجحافا"، لم ير التونسيون في اللائحة السوداء سوى دليل على مدى انتشار ظاهرة الفساد المالي والحيف الاجتماعي.

وفي ظل تدني الأحزاب في التواصل مع الفئات الغاضبة يبقى الاتحاد العام التونسي للشغل الجهة الوحيدة القادرة على "ضبط" إيقاع مستوى خطورة الاحتجاجات.

ويقول نشطاء نقابيون أنه في حال إقدام الحكومة على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والتي تشمل فيما تشمل خصخصة عدد من مؤسسا القطاع العام فإن الاتحاد سيساند أي احتجاج سلمي طالما أن الحكومة لم تستجب لدعوته إلى عدم المساس بالقطاع.

وتتواتر أنباء تفيد بأن اتحاد الشغل الذي كان ساند برنامج حكومة الشاهد الإصلاحي، شرط ألا يكون على حساب والأجراء، شرع بعد في مراجعة مساندته بناء على التداعيات الاجتماعية القاسية للإصلاحات خاصة بشأن تدهور المقدرة الشرائية.

ويشدد زهير بن عمر الناشط النقابي وأستاذ العلوم السياسية بالجامعة التونسية على أن "الاتحاد لن يدعم إصلاحات على حساب التونسيين" ملاحظا أن المركزية النقابية "ستتحمل مسؤوليتها في الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأجراء".

ويضيف بن عمر وهو يتحدث إلى مراسل ميدل ايست أونلاين أن "الاتحاد مستعد لكل الاحتمالات وهو لئن كان حريصا على الاستقرار والسلم الأهلي فإن ذلك لا يعني باي حال من الأحوال مساندة إصلاحات الحكومة مساندة عمياء دون شروط".

وتسبطن تصريحات بن عمر أن اتحاد الشغل بات مقتنعا بمساندة أي حركات احتجاجية مفترضة ليتجرد الحكومة من أي سند اجتماعي يساعدها على تنفيذ إصلاحاتها.

ويرى وحيد سعيدان أن " تجربة اتحاد الشغل مع مختلف الحكومات تدفعنا إلى القول بأن "المركزية النقابية مستعدة للتضحية بحكومة الشاهد حفاظا على دورها وتنفذها".

ويشدد سعيدان على أن "موجة الاحتجاجات المتوقعة ستكون لها تداعيات سلبية على الانتخابات البلدية المزمع إجراؤها في شهر مايو/ايار القادم في ظل نوع من استخفاف اتحاد الشغل والحكومة والأحزاب السياسية بمدى خطورة الاحتقان الاجتماعي".

ويبدو العزوف الانتخابي من أبرز التداعيات المحتملة إذ من الصعب على القائمات إقناع ناخبات وناخبين بالتصويت لفائدتها وهم غاضبين على الأوضاع العامة بالبلاد.

يضاف إلى ذلك التصويت العقابي خاصة ضد النداء والنهضة اللذان يقودان الحكومة إذ من المتوقع أن يتم ترحيل الاحتقان والاحتجاجات من الشارع إلى صناديق الاقتراع.

ولا يستبعد زهير بن عمر أن "تتم معاقبة الحكومة خلال الانتخابات البلدية من خلال العزوف وأساسا من خلال التصويت الاحتجاجي ضد كل من النداء والنهضة".

ويتوقع الناشط النقابي أن "الانتخابات البلدية سيتم خلالها ترحيل الغضب الشعبي من الشارع إلى مراكز الاقتراع خاصة في دوائر بلديات الجهات الداخلية المتململة".

وعلى الرغم من أن هذه الفرضية تبقى قائمة في ظل موقف المركزية النقابية فإن المتابعين للشأن التونسي يرون أنه من الإجحاف ممارسة سواء ضغوط الشارع أو ضغوط الاقتراع على حكومة يوسف الشاهد لأن البلاد في أمس الحاجة للإصلاحات.

ويرى منذر العامري المحلل السياسي أن "اتحاد الشغل حاد عن دوره كمنظمة وطنية تملي عليها أوضاع البلاد مساندة الإصلاحات وإقناع الأجراء بشرعية التضحيات".

ويشدد العامري وهو يتحدث إلى مراسل ميدل ايست أونلاين على أن "المطروح اليوم على الاتحاد وعلى الأحزاب لا الانتصار لمنطق المطلبية وإنما الانتصار لإجراء إصلاحات عميقة مهما كانت تداعياتها وتضحياتها لتخرج تونس من الأزمة الهيكلية".

وفي ظل مطالبة أهالي الجهات بتشريك أبنائها غير المتحزبين في القائمات الانتخابية، من جهة، وإمعان الأحزاب على وضع قائمات حزبية بامتياز من جهة أخرى، يتوقع مراقبون أن تقود نتائج الانتخابات البلدية إلى ما يشبه الانتفاضة الشعبية على السياسيين.

ويرى المراقبون أنه "في حال إفراز مجالس بلدية غير ممثلة تمثيلا واسعا للأهالي فإن تركيبة تلك المجالس ستعمق الإحساس بالحيف والسخط على الأحزاب لتنفتح تونس على المزيد من التوترات لا الاجتماعية فقط وإنما أيضا السياسية.

 

حرب على المياه الشحيحة في أفق بلاد الرافدين

انقسامات تهيمن على نقاش الموازنة الأوروبية بعد بريكست

ميسورو تونس ينتفعون بمنظومة الدعم أكثر من فقرائها

محاكمة الجهاديين الأجانب مرنة في العراق معقدة في سوريا

فضائح جنسية تشل حركة أوكسفام مؤقتا


 
>>