First Published: 2018-02-14

ايران دولة متوسّطية!

 

ما تبيّن بعد غياب رفيق الحريري ان نظاما مثل النظام الايراني يستطيع ان يدمّر ولا يستطيع ان يبني.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: خيرالله خيرالله

تمرّ اليوم الذكرى السنوية الثالثة عشرة لاغتيال رفيق الحريري ورفاقه. كان ذلك في الرابع عشر من شباط – فبراير 2005. لم يحرم لبنان من رفيق الحريري، بل حرمت منه المنطقة. حرمت المنطقة من رجل كان يسعى الى ربطها بكلّ ما هو حضاري في هذا العالم.

تمرّ الذكرى فيما المنطقة كلّها تدخل مرحلة في غاية الخطورة. لعلّ اكثر ما يعبّر عن هذه الخطورة الاحداث التي شهدتها سوريا أخيرا، بما في ذلك اسقاط طائرة "اف- 16" إسرائيلية. لم يعد سرّا انّ من بين الأسباب التي أدت الى الوضع الإقليمي الراهن الرغبة الايرانية في متابعة تنفيذ مشروع توسّعي من بين اهدافه تكريس ايران دولة متوسطية. ليس صدفة الكلام الصادر عن مسؤولين إيرانيين في مرحلة ما بعد اغتيال رفيق الحريري عن ان طهران باتت تتحكّم بثلاث عواصم عربية هي دمشق وبغداد وبيروت. زاد هؤلاء صنعاء على العواصم الثلاث بعدما سيطر عليها الحوثيون (انصار الله) في الواحد والعشرين من أيلول – سبتمبر من العام 2014.

معروف من اغتال رفيق الحريري. تتوضّح الحقيقة مع كلّ يوم يمرّ، ويتوضّح السياق الإقليمي للجريمة. لكن السؤال الذي يظل يطرح نفسه بإلحاح هو كيف كان يمكن لنظام بشّار الأسد المشاركة في تغطية مثل هذه الجريمة؟ الجواب بكل بساطة ان نظاما يذبح شعبه بالطريق التي يفعلها لا يمكن ان يتورّع عن شيء. لا يمكن لمثل هذا النظام الّا ان يكون شريكا، اقلّه في تغطية جريمة تفجير موكب رفيق الحريري ورفاقه.

لم يدر في خلد بشّار الاسد في ايّ وقت ان الجريمة لن تمرّ وان سوريا كلّها ستدفع، للأسف الشديد، ثمن الجريمة التي استهدفت رجلا كان قادرا على الدفاع عنها وعن كلّ ما هو عربي في المنطقة. كان رفيق الحريري ضمانة لوحدة سوريا التي صارت تحت خمس وصايات والتي تبدو مقبلة على مزيد من التفتت. ولكن ما العمل عندما يكون حاكم سوريا يعتقد انّ في استطاعته ان يفعل ما يشاء في لبنان وان كل الجرائم التي ارتكبها النظام، بدءا باغتيال كمال جنبلاط في العام 1977... وصولا الى اغتيال بشير الجميّل في العام 1982، مرّت من دون حسيب او رقيب... او مجرّد سؤال.

بعد كلّ الذي حصل منذ العام 2003، تاريخ تسليم الولايات المتحدة العراق على صحن من فضّة الى ايران، لم يعد ما تمرّ به المنطقة مستغربا. لم يعد مستغربا حتّى ان تعتبر ايران نفسها جزءا من المعادلة السورية وان ترى في وجودها في سوريا وممارستها نوعا من الوصاية على لبنان، وعلى بيروت تحديدا، تكريسا لتحوّلها الى دولة متوسطية. هل هذا ممكن ام لا؟ هل هذا وارد؟

لا يمكن عزل اغتيال رفيق الحريري عن الاحداث الجسام التي شهدتها المنطقة منذ حصول الزلزال العراقي الذي اعتقدت ايران انّه يصب في خدمة مشروعها التوسّعي. ما نشهده اليوم في سوريا ولبنان يؤكد ذلك. صحيح ان لبنان ما زال يقاوم بفضل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الذي يحاول الدفاع عن البلد عن طريق بذل كلّ ما يستطيع من اجل حماية الاستقرار، لكنّ الصحيح أيضا انّ ايران نفسها باتت في حال هروب مستمرّة الى امام تفاديا لمواجهة الازمة الداخلية العميقة التي تعاني منها.

على من يقدم على جريمة في حجم اغتيال رفيق الحريري توقع نتائج فعلته. كان الرجل الذي أعاد الحياة الى بيروت وأعاد وضع لبنان على خريطة الشرق الاوسط والعالم رجل سلام واعمار اوّلا. كان يعرف معنى ان يعود وسط بيروت مكانا يلتقي فيه جميع اللبنانيين من مختلف الطوائف والمذاهب والمناطق. كان يعرف معنى ان يكون لبنان بكل مدنه وبلداته وقراه وجهة للعرب والأوروبيين والأميركيين صيفا وشتاء، ربيعا وخريفا.

يدفع الذين تورطوا في اغتيال رفيق الحريري بطريقة او باخرى ثمن جريمتهم. المؤسف في الامر انّ لبنان كلّه يدفع ثمنا، كذلك سوريا. تكمن مشكلة الذين يقفون وراء اغتيال رفيق الحريري انّهم لم يفكّروا في اليوم التالي. كان افضل من عبّر عن منطق هؤلاء اميل لحّود رئيس الجمهورية وقتذاك. وصف اميل لحّود الجريمة بانّها "رذالة". اكثر من ذلك، سارع في الجلسة الاولى التي عقدها مجلس الوزراء بعد الجريمة الى المطالبة بإعادة فتح الطريق حيث وقع الانفجار. كانت حجته ان الناس يجب ان تنصرف مجددا الى اشغالها، حتّى لو كان ذلك يعني العبث بمسرح الجريمة.

لم يدرك النظام السوري انّه سيتوجب عليه سحب جيشه من لبنان نتيجة اغتيال رفيق الحريري. لم تدرك ايران ان رغبتها في ملء الفراغ الناجم عن الانسحاب السوري من لبنان سترتدّ عليها في المدى الطويل وانّ طموحها في استكمال الهلال الفارسي سيبقى مجرّد أوهام حتّى لو وضعت يدها على العراق.

دفع النظام السوري الثمن غاليا. بدأ سقوطه الفعلي في اليوم الذي اجتاز فيه الجنود السوريون الحدود اللبنانية. لم يعد بشّار الأسد موجودا في دمشق الّا بفضل الايراني والروسي. لم يعد بعيدا اليوم الذي تكتشف فيه ايران انّه سيكون عليها الانسحاب من سوريا وان سياسة تقوم على التمدد المستمر خارج الحدود ليست سياسة بمقدار ما انهّا مغامرة فاشلة سلفا. هذا عائد بكل بساطة الى ان ايران لا تمتلك القدرة على لعب دور القوة الإقليمية المهيمنة، لا لشيء سوى لان اقتصادها لا يسمح لها بذلك.

ما تبيّن بعد غياب رفيق الحريري ان نظاما مثل النظام الايراني يستطيع ان يدمّر ولا يستطيع ان يبني. ماذا تفعل ايران في العراق؟ ماذا تفعل في سوريا؟ ماذا تفعل في لبنان؟ ماذا تفعل في اليمن؟ لماذا عينها دائما على البحرين؟

عاجلا ام اجلا، سيظهر جليّا ان من ارتكب جريمة اغتيال رفيق الحريري، وهي جريمة حاول المخطط والمنفّذ تغطيتها بجرائم أخرى، من اغتيال سمير قصير... الى اغتيال محمد شطح، سيلقى عقابه. لم يكن الامر يتعلق بمجرّد قتل رجل من منطلق انّه يمثل مشروعا سياسيا واقتصاديا كبيرا يصب في مصلحة السوري واللبناني وكلّ عربي في المنطقة. كان حجم الجريمة اكبر من ذلك بكثير. عندما انسحب النظام السوري من لبنان، انّما انسحب من سوريا. عندما سينسحب النظام الايراني من سوريا مع ميليشياته، سينسحب أيضا من ايران.

بعد مرور تسعة وثلاثين عاما على سقوط شاه ايران، حققت ايران الكثير خارج حدودها. باتت تعتبر نفسها دولة متوسطية، أي مطلة على البحر المتوسط. هل هذا مسموح ام لا؟ الجواب لا والف لا. اكثر من ذلك، ما هو مطروح الثمن الذي دفعه شعبها ودفعه العراقيون والسوريون واللبنانيون، كي تصل الى يوم تدّعي فيه انّها قوة عظمى لديها ما تقدّمه عبر نشر البؤس واليأس والدمار والمتاجرة بالقدس وفلسطين واثارة الغرائز المذهبية.

 

خيرالله خيرالله

 
ط®ظٹط±ط§ظ„ظ„ظ‡ ط®ظٹط±ط§ظ„ظ„ظ‡
 
أرشيف الكاتب
ظ†ط¬ط­ 'ط£ط¨ظˆ ظ…ط§ط²ظ†' ظ†ط¸ط±ظٹط§...
2018-02-23
ظ†ط¹ظ…... ظ‡ظ†ط§ظƒ ظ‚ط¶ظٹظ‘ط© ظپظٹ ظ„ط¨ظ†ط§ظ†
2018-02-21
ط§ظٹط±ط§ظ† ظˆط§ظ„ط­ط§ط¬ط© ط§ظ„ظ‰ ط­ط±ط¨...
2018-02-19
'طھظ…ط³ظƒظ† طھط³ظ„ظ…'
2018-02-18
ظ„ط§ ط§ط­ط¯ ظٹط±ظٹط¯ ط§ظ„طھظپط§ظˆط¶ ظ…ط¹ ط§ط­ط¯ ظپظٹ ط§ظ„ظٹظ…ظ†
2018-02-16
ط§ظٹط±ط§ظ† ط¯ظˆظ„ط© ظ…طھظˆط³ظ‘ط·ظٹط©!
2018-02-14
ظپظ‚ط¯ط§ظ† ط±ظپظٹظ‚ ط§ظ„ط­ط±ظٹط±ظٹ... ظپظ‚ط¯ط§ظ† ط¨ط¹ط¶ ط§ظ„ط§ظ…ظ„
2018-02-12
ظ…ط³ط£ظ„ط© ط§ظƒط¨ط± ظ…ظ† ط·ط§ط¦ط±ط© ظˆطµط§ط±ظˆط®
2018-02-11
ظپظٹ ط°ظƒط±ظ‰ ط§ظ„ط­ط³ظٹظ† ط¨ظ† ط·ظ„ط§ظ„
2018-02-09
ظ‚ط¨ظ„ ط§ظ† طھظ‡طھظ…ظ‘ ط§ظٹط±ط§ظ† ط¨ط§ظ„ظ‚ط¯ط³
2018-02-07
المزيد

 
>>