نجت مكتبة مسجد الخلاني وسط بغداد الغنية بالتراث من السنة النيران الناجمة عن انفجار شاحنة مفخخة قبل أسبوعين أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 65 قتيلا و130 جريحا.
ويقول صالح حسين الحيدري رئيس الوقف الشيعي في العراق "لم نكن نتوقع ان تخرج المكتبة سالمة من هول الانفجار وتنجو عشرات الآلاف من كتبها ومصادرها من السنة النيران التي التهمت موقع الانفجار".
واضاف الحيدري (67 عاما) "لم تحترق المؤلفات والكتب لكن قسما منها اصبح تحت الانقاض ونعمل على استخراجها بعناية واعادة تصنيفها وترتيبها مجددا بعد ان نعيد تأهيل المكتبة".
ويرجع تأسيس المكتبة الى العام 1945 بعيد الحرب العالمية الثانية وكانت "محطة لمختلف فئات الشعب وساهمت في اشاعة المعرفة والعلوم" بحسب الحيدري.
وتابع "بدات المكتبة في غرفة صغيرة داخل مسجد الخلاني ثم اتجه التفكير الى بناء مكان اوسع خاص بها حتى اصبحت على ما هي عليه قبل الحادث".
وكانت قاعات المكتبة مكانا لاول معرض شامل للكتب في العراق عام 1955 عرضت في اطاره الاصدارات منذ ظهور الطباعة في البلاد والمؤلفات التي تعنى بشتى صنوف العلم والمعرفة.
وقال "بعد ذلك، شهدت المكتبة نموا كبيرا في مصادرها وضمت كتب المذاهب الاسلامية المختلفة والمؤلفات التاريخية والقانونية وكتب الفلسفة وساهم في انمائها متبرعون اهدوها العديد من الكتب".
وقد ادت عمية التفجير قرب مسجد الخلاني الشيعي الى انهيار احد جدرانه وتصدع قبته الكبيرة فضلا عن سقوط الجدار الخارجي للمكتبة.
والمكتبة من طابقين وفيها خزانة للكتب وقاعة للمطالعة ويحيط بجدرانها في الطابقين خزانات زجاجية تستخدم لعرض الكتب تهشمت جميعها بفعل الانفجار.
وقد اعيد تاثيث المكتبة وتزويدها بالكتب والمصادر بعد سقوط النظام السابق عام 2003 لكنها لم تفتح امام رواد المسجد لاسباب وصفها الحيدري بانها "اجراءات امنية".
واضاف ان "المكتبة اغلقت عام 1980 عندما جاء فريق من وزارة الاوقاف وسحب جميع الكتب ذات العلاقة بالفقه الشيعي والدراسات عن الائمة وكل ما يتصل بالفكر الجعفري والكتب التي ينتمي مؤلفوها الى اسر عريقة بينها الصدر والحكيم والحيدري".
واشار الى ان "الخيرين تمكنوا من انقاذ عدد كبير من الكتب من الاتلاف واعادتها بعيدا عن الرقابة حيث تم حفظها في اماكن بعيدة".
وتهدم احد جدران المكتبة الاربعة المحاذي للشارع بشكل كامل كونه قديم ولم يتم بناؤه بواسطة مواد البناء الحديثة.
ويعرف المسجد بمرقد الخلاني نسبة الى ثاني النواب الاربعة للامام المهدي المنتظر واسمه ابو جعفر محمد بن عثمان الاسدي. ويعتر قبر الخلاني مزارا يقصده زوار العتبات المقدسة في العراق.
اما النواب الثلاثة الاخرون للامام المهدي فهم الامام عثمان بن سعيد الاسدي الخلاني (والد محمد بن عثمان) والشيخ ابو القاسم حسين النوبختي وابو الحسن علي بن محمد السمري وتتوزع مراقدهم في اماكن متفرقة في بغداد.
يشار الى ان المراجع الاربعة، او "السفراء" وفقا للمفهوم الشيعي، كانوا نواب الامام المهدي المنتظر ابان فترة "الغيبة الصغرى" التي استمرت سبعين عاما قبل حلول "الغيبة الكبرى" التي ما تزال مستمرة منذ القرن الحادي عشر حتى الان.
وقد اختفى الامام الثاني عشر لدى الشيعة الجعفرية محمد عندما كان لا يزال في السادسة من عمره (عام 878 ميلادية) وهو نجل الامام الحسن العسكري الذي توفي عام 874 ميلادية.
ويعد العلامة الراحل احمد الوائلي اول خطيب لهذا الجامع ومن اشهر المحاضرين فيه وكان العراقيون يحتشدون في باحة الجامع والمصلى الذي يتسع لاكثر من 300 شخص للاستماع الى خطبه.
وكان الوائلي يلقي محاضراته بعد صلاة العشاء وتحديدا في امسيات رمضان وايام عاشوراء وكانت الاماكن المحيطة بالجامع تكتظ بالمستمعين.
ويقول ابو حسن (60 عاما)، احد المترددين الدائمين على مسجد الخلاني منذ السبعينيات ان "المكتبة كانت شهيرة بمصادرها ومؤلفاتها الثرية بل واحدة من اهم المراجع في المعرفة والفقه قبل ان تغلق ابوابها مطلع ثمانينيات القرن الماضي".