اكدت السعودية الاربعاء انها سترسل بعثة دبلوماسية الى العراق للبحث في اعادة فتح سفارتها في بغداد بعد 17 عاما من اغلاقها، الا انها اعربت عن "ذهولها" ازاء اتهامات اميركية لها بتقويض جهود انهاء العنف في العراق.
وقال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في مؤتمر صحافي مع نظيرته الاميركية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس اللذين يزوران المملكة، "لدعم الحكومة (العراقية) قمنا باستقبال بعثة للعراق في المملكة وتحدثنا في شان الامن وقررنا اننا سنرسل بعثة للعراق لنرى كيف سنبدأ باقامة سفارتنا في العراق".
واوضح وزير الخارجية السعودية ان البعثة ستتالف من دبلوماسيين في وزارة الخارجية وتحفظ عن الكشف عن موعد زيارة البعثة للعراق.
واضاف "من هذا الجانب المسالة في طريقها للتنفيذ وحلها بشكل يرضي الحكومتين".
وكان العراق اعاد فتح سفارته في الرياض في شباط/فبراير الماضي للمرة الاولى منذ 1990 عندما اغلقت عشية حرب الخليج الاولى مع قطع العلاقات مع نظام صدام حسين.
واعيدت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 2004 في اعقاب سقوط النظام السابق الا ان المملكة لم تعد فتح سفارتها في بغداد في ظل الاوضاع الامنية السائدة في العراق.
الا ان تصريحات الفيصل تضمنت ردا صارما على تصريحات السفير الاميركي في الامم المتحدة زلماي خليل زاد التي اتهم فيها السعودية وغيرها من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الاوسط بتقويض جهود انهاء العنف في العراق.
وقال وزير الخارجية السعودي ان هذه "التصريحات اذهلتني بالحقيقة لانه كان (خليل زاد) في المنطقة ولم نسمع منه يوما من الايام انتقادا للاجراءات التي تتخذها المملكة".
واضاف "شرحي للموضوع انه لا بد انه تاثر بالاجواء في الامم المتحدة عندما ذهب الى نيويورك" بعد تعيينه سفيرا في المنظمة الدولية بعد بغداد.
وكان خليل زاد قال لشبكة سي ان ان الاحد "لا شك في ان السعودية وعددا من الدول الاخرى لا تبذل كل ما بوسعها لمساعدتنا في العراق" مضيفا ان "بعضهم لا يكتفي بعدم تقديم المساعدة، بل انهم يفعلون اشياء تقوض جهود تحقيق تقدم".
كما اعرب السفير الاميركي عن الاسف بان بعض الدول المجاورة للعراق ليس لها تمثيل دبلوماسي في بغداد.
وفي هذا السياق، اكد الامير سعود "ان المملكة حريصة على استمرار دعم الجهود الاقليمية والدولية تحقيقا لامن العراق واستقراره في اطار سيادته واستقلاله ووحدة اراضيه".
الا انه اعتبر ان "نجاح هذه الجهود مرهون بتحقيق العدالة الاجتماعية والوحدة الوطنية بين كافة ابناء العراق من مختلف شرائحهم وفئاتهم العرقية والدينية وانتماءاهم السياسية الامر الذي يحمل الحكومة العراقية مسؤوليات كبيرة وتاريخية في بلوغ هذه الاهداف بمنأى عن التدخلات الخارجية".
وعن الموضوع الامني العراقي، قال الامير سعود في تصريحاته التي بعضها بالعربية وبعضها بالانكليزية ترجمت ترجمة فورية عبر التلفزيون "عبرنا عن قلقنا من استمرار الحالة الامنية في العراق واعربنا عن املنا باننا سنتمكن من العمل عن كثب مع الحكومة العراقية بشان الاجراءات الامنية وخاصة بالتعامل مع النشاط الارهابي".
وذكر في هذا السياق "كل ما يسعنا ان نفعله لحماية الحدود بيننا وبين العراقيين كنا نفعله على مدى الوقت واعتقد ان ما نحتاجه الان هو من الطرف الآخر من الحدود وقد كنا على اتصال مع اصدقائنا العراقيين والاميركيين لزيادة الحماية على الطرف الاخر من الحدود".
كما اضاف الامير سعود ان "تنقل الارهابيين اؤكد لكم انه بهذا الجانب، اي باتجاهنا، ياتينا من العراق والى السعودية وليس بالعكس من السعودية الى العراق، وهذه مسالة تشكل قلقا لحكومتنا ولهذا السبب نحن طلبنا التعاون والتنسيق بيننا وبين الجهات الامنية العراقية".
واتت هذه الزيارة النادرة للوزيرين الاميركيين معا بعد الاعلان عن عقود تسلح مع السعودية بقيمة عشرين مليار دولار، وهي عقود تقول واشنطن انها ضمن سياستها لمساعدة حلفائها في المنطقة على مواجهة تنامي التاثير الايراني.
من جهتها، قالت رايس "نحن اصدقاء وحلفاء، ولطالما كنا كذلك منذ عقود، لكن ذلك لا يعني اننا لن نختلف حول السياسات والتكتيكات (..) انها علاقة تسمح لنا بالتطرق الى اكثر المواضيع صعوبة وحساسية مع الابقاء على جو الصداقة والاحترام".
ورحبت رايس باعلان الرياض ارسال بعثة للبحث في اعادة فتح السفارة في العراق.
اما غيتس فقال ان من اهداف زيارته هو البحث في افق التعاون الامني مع السعوديين ملمحا بذلك الى عقود التسلح الضخمة التي تبحث بين البلدين.
وعن هذه العقود، قال الامير سعود ان بلاده "تتسلح للدفاع عن نفسها ولم يعرف عن المملكة انها كانت في يوما من الايام دولة عدوانية" مشيرا الى ان "احدا لا يشك في المخاطر التي تحف بالمنطقة والتقلبات التي تحدث".