مومباي (الهند) - بدأ معلم روحاني هندي (غورو) تدريس اليوغا والتأمل لمجموعة من العراقيين الذين انهكتهم الحرب الدائرة في بلادهم على أمل أن ينجحوا في نشر السلام الداخلي الذي عرفوه في أرجاء بلادهم.
واختارت الحكومة العراقية 55 شابا وفتاة ليعيشوا في منتجع روحاني كبير بجنوب الهند يعطيهم دورة مكثفة في التأمل وتدريبات التنفس لمدة شهر كامل يتعلمون فيه أسلوبا مختلفا للحياة.
يتضمن برنامجهم الاستيقاظ كل يوم في الخامسة صباحا والمشاركة في فصول تدريبات اليوغا والتأمل والمشاركة في طهي الطعام والمناقشات الروحانية والمحاضرات العامة والغناء الجماعي الروحاني في اطار برنامج مكثف لتنميتهم جسديا وعقليا وعاطفيا واجتماعيا.
وتحت اشراف الغورو شري شري رافي شانكار (51 عاما) وهو من أشهر المعلمين الروحانيين في العالم يتعلم الشبان العراقيون أيضا صفات الزعامة حتى يتمكنوا لدى عودتهم الى بلادهم من قيادة مجتمعهم.
وقال م. رزاق الرحمن المتحدث باسم مؤسسة (فن الحياة) التي أسسها الجورو شري شري "انهم هنا ليتعلموا فن مكافحة العنف بوسائل لا تتسم بالعنف".
وتشارك مؤسسة شري شري بالفعل في انشطة انسانية في العراق وفي مايو ايار دعته السلطات العراقية لتدريس برامجه لاعادة تأهيل السجناء.
ويقول المشاركون ان تدريبات التنفس بأنواعها المختلفة كانت بمثابة تجربة غيرت حياتهم.
وقال أحمد حينون (32 عاما) ويعمل بالحكومة العراقية عن تجربته "انها بمثابة زفرة لاخراج كل ضغوط الحرب وتنفس لادخال حياة جديدة.
"بكل هذه المشاكل وعمليات القتل التي لا تنتهي والقنابل والحرب أصبحت الحياة في العراق تشكل ضغطا كبيرا...لا أمل لنا. لكن بعد مجيئنا الى هنا رأينا بصيصا من الامل".
حمل الجورو شري شري برنامجه للملايين في 151 دولة. وتجمع مؤسسته ملايين الدولارات سنويا وتنفق معظمها على المدارس ومراكز اعادة تأهيل المدمنين والاعمال الخيرية.
يلبس شري شري ملابس بيضاء فضفاضة ويطلق لحيته السوداء وشعره الطويل. وتستند ارشاداته الى مبادئ اليوغا القديمة التي أضاف اليها عناصر جديدة وأساليب جديدة للتأمل وهي رياضة ذهنية لترويض العقل.
وتقول مشاركة من بغداد اسمها رامية "انه حكيم جدا وعنده قدر كبير من المعرفة.
"سنعود ونساعد الناس على الخروج من الاكتئاب من خلال تعليمهم تدريبات التنفس وأساليب أخرى نتعلمها هنا".
والقدرة على المصالحة التي ينميها برنامجه تتضح في أجلى صورها في منتجع شري شري حيث يتوافق 150 عربيا من البحرين وعمان والسعودية وايران والاردن ولبنان ويختلطون بسهولة مع نحو 20 اسرائيليا.
ويتشارك العرب والاسرائيليون في التدريبات ويتعاونون في التقنيات ويتفاعلون معا في قضايا الحياة والقضايا الروحانية.
وقال شري شري بالبريد الالكتروني "هذا يمكن ان يحدث فقط حين يتحرر العقل من الضغوط وترق العواطف وترقى. هذه الحالة لا يمكن تحقيقها بالقوة أو العنف".