مشاريع ، طرق، أنفاق، مجمعات سكنية، فنادق خمس نجوم، مراكز تجارية، جامعات، مستشفيات: هذا ليس عراق حظر التجول والانفجارات والقتل والخطف والعنف الطائفي بل كردستان العراق حيث بدأت الأعمال تزدهر.
وترتفع ورش البناء في كل مكان في كردستان العراق بينما تغرق بقية انحاء البلاد في الفوضى والعنف.
فمنذ نهاية حرب الخليج عام 1991 تعيش المحافظات الكردية الثلاث اربيل والسليمانية ودهوك في شمال العراق ازدهارا اقتصاديا فيما تنعم مدن الاقليم بوضع امني افضل بكثير من بقية انحاء العراق.
هنا يشيد عمال يعملون لحساب شركة الفنادق الالمانية "كمبنسكي" فندقا فاخرا وسط اربيل. وهناك اعلانات تتحدث عن تنظيم رحلات سياحية الى دول جنوب شرق اسيا بينما تعرض وكالات السيارات الاوروبية واليابانية سياراتها الفاخرة.
وعلى عكس بغداد التي تعودت ان تنام باكرا في ظلام دامس، تبقى ابواب المطاعم والمحال التجارية ومراكز التسلية مشرعة حتى ساعات الفجر في كردستان.
وعلى الرغم من محاولات جره الى دائرة العنف من خلال بعض التفجيرات، الا ان اقليم كردستان ظل آمنا حتى الان ومحميا بشكل جيد بفضل جهود المسؤولين.
وبحسب رجل الأعمال الكردي اياد ميرو (48 عاما) الذي يملك شركة استيراد وتصدير لها فروع في المحافظات الكردية الثلاث فإن "الوضع الامني المميز ودعم حكومة الاقليم اللامحدود قد اسهم بشكل كبير في ازدهار كردستان".
ويضيف ميرو وهو عضو في اتحاد عام رجال الاعمال العراقيين والذي زار تركيا في ايار/مايو الماضي للحصول على وكالة من شركة "اريستون" الايطالية "ليس كل العراق يشتعل ووسائل الاعلام تتجاهل قصصنا نحن فتخلق صورة خاطئة لدى الرأي العام العالمي عن الوضع في عموم العراق".
وتابع ميرو الذي كان يتحدث من خلف مكتبه الفاخر في دهوك "لن اقارن الوضع هنا بمدينة دبي لان المقارنة لن تكون سليمة لكنني اتوقع ان يشهد الاقليم تطورا مذهلا خلال السنوات القليلة القادمة".
واوضح "نحن واثقون من امكانية تحويل الاقليم الى قاعدة للاستثمار وجعلها منصة انطلاق لبقية انحاء العراق".
وقد تبدو رؤية ميرو بعيدة المنال، لكن المستثمرين يتفقون عليها ويضخون المال في المنطقة على نطاق واسع.
وبحسب عزيز ابراهيم مدير عام التجارة في وزارة تجارة الاقليم فقد بلغ "عدد الشركات المسجلة في الاقليم نحو ستة الاف شركة بينها نحو 800 شركة اجنبية".
واضاف "الواقع الاقتصادي والتجاري في الاقليم يشهد تحسنا مستمرا".
واستفادت مدن الاقليم وخصوصا اربيل والسليمانية من الاستثمارات الخاصة والحكومية على مدى العامين الماضيين. وانتشرت الرافعات في المدينة التي كانت من قبل تتميز بالمباني القديمة والمنخفضة.
وتجري حاليا اقامة مجمعات سكنية وفنادق ومستشفيات وجامعات جديدة وطرق دائرية وأنفاق ومصانع وجسور.
وقبل ايام فازت شبكتا الهاتف الجوال "آسيا سيل" التي تعمل في السليمانية و"كورك تيليكوم" التي تعمل في اربيل ودهوك باثنتين من ثلاث رخص جديدة يحق لها العمل في عموم العراق لمدة 15 عاما بقيمة مليار و250 مليون دولار لكل منهما.
ويؤكد النائب الكردي محمود عثمان ان "استقرار الاوضاع في كردستان وسياسة الانفتاح التي ينتهجها المسؤولون الاكراد وانعدام الفتن الطائفية والحروب هي من الاسباب التي دفعت بالشركات الاجنبية الى القدوم والعمل في كردستان".
واضاف "في كردستان تتوفر كل الاجواء والظروف والعوامل المساعدة الاخرى للقيام باي عمل".
لكن عثمان حذر من انه "في حال استمرت الاوضاع غير المستقرة في بقية انحاء العراق فمن شأن هذا ان يؤثر سلبا على هذه المناطق التي تدار من قبل الكرد انفسهم لكن المرتبطة اقتصاديا بباقي العراق".
وتابع "لذلك فالاكراد يعملون كل ما بوسعهم من اجل ايجاد استقرار للعراق ككل".
ولايخفي المسؤولون الاكراد طموحهم بجعل الاقليم الغني بالثروات الطبيعية والبشرية "دبي جديدة" حتى ان رئيس حكومة الاقليم نيجيرفان بارزاني زار دبي مطلع العام الحالي "للاطلاع على امكانيات التعاون وبناء شراكة استثمارية بين الجانبين"، بحسب موقع حكومة الاقليم الالكتروني.
وعندما سئل رئيس الاقليم مسعود بارزاني في احدى اللقاءات عن صحة هذا الطموح، قال "بالطبع المهمة ليست سهلة لكن هذا هو تصميمنا على ان نجعل كردستان مثل دبي وإذا كان بالامكان أفضل من دبي".
واضاف "لدينا كل الامكانيات اللازمة وكل ما نحتاجه هو بعض الوقت".