هل من حق جندي مشاة البحرية الأميركية الذي يخدم في العراق ان يطلق الرصاص أولا ثم يوجه الاسئلة في وقت لاحق اذا كانت قوات معادية على مقربة؟
هذا السؤال يمثل جوهر القضية ضد السارجانت فرانك ووتريتش (27 عاما) جندي مشاة البحرية الأميركية المتهم بتزعم مذبحة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني قتل فيها 24 مدنيا عراقيا في بلدة حديثة.
ووجهت البحرية الأميركية اللوم إلى ثلاثة ضباط بمشاة البحرية لتقاعسهم عن التحقيق سريعا في قتل 24 مدنيا عراقيا عام 2005 في بلدة حديثة وهو اجراء يمكن ان يضع نهاية لعملهم في القوات الأميركية.
وقال شهود العيان الذين كانوا في دورية حراسة مع ووتريتش في العراق في اقوالهم انه طلب منهم "اطلاق النار أولا وتوجيه الاسئلة في وقت لاحق" وهم يتابعون مقتل زميل لهم من مشاة البحرية بالوحدة التي يخدمون بها.
وفي واشنطن بعث وزير البحرية بخطاب يتضمن توجيه اللوم وهو أقسى شكل من اشكال التأنيب ضد الميجر جنرال ريتشارد هاك والكولونيل ستيفن ديفيس والكولونيل روبرت سوكولوسكي.
وقال مسؤول كبير بالبحرية الأميركية "القضية الاساسية كانت ان الحادث الذي وقع في بلدة حديثة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني والذي اسفر عن موت 24 عراقيا ولم يبدأ تحقيق فيه على الفور" مضيفا ان أول تحقيق بدأ في فبراير/شباط عام 2006.
وتوجيه اللوم يمكن ان ينهي عمل هؤلاء الضباط بالجيش الأميركي من خلال وقف ترقيتهم. كما يمكن تخفيض راتبهم عندما يتقاعدون بسبب توجيه اللوم مما يعني خفض ما يتقاضونه عند التقاعد.
وقال الكابتن الفونسو كيبرز القائد السابق لوتريتش وهو يدلي بشهادته الاربعاء عندما سئل بشأن ملحوظة "اطلاق الرصاص اولا" التي نسبت الى ووتريتش في ذلك الخميس "اننا لا نفعل هذا الشيء".
واضاف "انها تقول ان كل شخص يمكن التضحية به".
وقال كيبرز "كما انها تضع بقعة سيئة بالنسبة للاشخاص الذين يؤمنون بنا في الداخل".
والسارجانت ووتريتش متهم بقتل 18 مدنيا عراقيا في حديثة بعد مقتل احد افراد وحدته في انفجار قنبلة على جانب طريق. وأثار هذا الحادث وهو واحد من سلسلة حوادث قام فيها الجنود الأميركيون بإساءة معاملة أو قتل مدنيين عراقيين غضبا في أنحاء العالم منذ نشر تقارير عنها في العام الماضي.
وفي عدد من تلك القضايا قضت المحاكم بسجن جنود من رتب صغيرة فيما واجه الضباط عقوبات تأديبية. والاربعاء وجهت البحرية الأميركية اللوم الى ثلاثة ضباط بمشاة البحرية لتقاعسهم عن التحقيق بسرعة في احداث بلدة حديثة وهو عقاب يمكن ان يمثل النهاية لحياتهم الوظيفية.
وتدخل محاكمة ووتريتش يومها الرابع ومن المرجح ان يكون اليوم الاخير في كامب بندلتون شمالي سان دييجو الخميس لتحديد ان كان الادعاء لديه أدلة كافية لتقديم القضية الى المحاكمة.
ولم يخدم الكابتن كيبرز مع ووتريتش في العراق لكنه اشرف عليه في تدريب جنود اخرين من مشاة البحرية على قواعد الاشتباك في ميدان المعركة مثل متى يصبح اطلاق الرصاص مبررا وكيفية تجنب قتل مدنيين ابرياء.
وتدخل ضابط التحقيق اللفتنانت كولونيل بول وير الذي يشبه دوره دور القاضي الذي يشرف على الاجراءات بتوجيه اسئلة توحي بأن القواعد يمكن ان تصبح معقدة اثناء سير المعركة.
وسأل "كيف يمكن القضاء على الاشرار دون القضاء على كل شخص اخر؟".
والسارجانت ووتريتش متهم بقيادة وحدته الى منزلين حيث القى مشاة البحرية قنبلة ثم اطلقوا الرصاص على السكان وبينهم نساء واطفال.
ووجه وير السؤال الى كيبرز "هل تقول لهم انهم يخالفون القانون اذا القوا قنبلة".
وقال كيبرز ان الاجابة تعتمد على الظروف وهو حديث جلب في وقت من الاوقات ابتسامة على وجه ووتريتش.
وقال كيبرز بشأن تسلسل للاحداث يتواجد فيه عدو معروف في غرفة "يمكنهم الذهاب بقنبلة". واضاف "اذا كان هناك تهديد فان اول شيء يجب عمله هو القضاء على التهديد".
ويقول شهود عيان عراقيون ان القوات الأميركية ذبحت اكثر من عشرين شخصا عزلا من الرجال والنساء والاطفال في حديثة في 19 من نوفمبر/تشرين الثاني 2005 انتقاما لمقتل احد زملائهم.
وخلص اللفتنانت جنرال جيمس ماتيس -وهو جنرال بارز في مشاة البحرية كان يدرس سلوك الضباط- الى انهم لم يكن لديهم النية للتغطية على القضية ومخالفة القوانين العسكرية.
وقال البيان "انه خلص الى ان افعالهم او امتناعهم عن الفعل يبرهن على الافتقار الى المثابرة الواجبة من كبار القادة والاركان".
وفي جلسة استماع الى الادلة في القضية أدلى ترينت جرافيس الذي خدم تحت قيادة ووتريتش بأقواله وقال انه شاهد قائده وهو يطلق النار على خمسة عراقيين بالقرب من سيارة بعد الانفجار.
وقال "لم أتمكن من مشاهدة الافراد" نتيجة لتدفق الدم من الضحايا. وقال "اعتقد انه (الدم) تدفق نتيجة لطلقة الرأس وكان معظم النزف من الرأس".
وقال جرافيس ايضا ان العراقيين لم يحاولوا الهرب مثلما اشار الدفاع. وقال "كانوا بعيدين تماما عن السيارة. لو كانوا يحاولون الابتعاد لكانت المسافات بينهم كبيرة لانه لا يمكن اطلاق النار على كل منهم في الحال".
ولم يتم العثور على اسلحة بعد تفتيش الجثث والسيارة. وذكر تحقيق جنائي لسلاح البحرية ان العراقيين ضربوا بالرصاص من موقع ثان واطلق على بعضهم على الاقل النار من مسافة قريبة للتأكد من موتهم. وقال العميل الخاص توماس برادي ان العراقيين لم يحاولوا الهرب.
ويقول محامو المتهمين ان المدنيين العراقيين ماتوا اثناء معركة سادها الفوضى من منزل إلى منزل في البلدة التي تقع في غرب العراق.