أنهى قرار بريمر الحاكم العسكري للعراق بحل الجيش العراقي بعد سقوط بغداد خدمة الملايين من المراتب والضباط في جيش أطلقت عليه تسميات عديدة بعد الاحتلال.
وتباينت مواقف الأحزاب والتنظيمات من هذا الجيش، فمنها من وسمه بـ"السابق" ومنها من وسمه بـ"المنحلّ" وتنوعت الرؤى في مستقبل منتسبيه.
واستلم منتسبو الجيش العراقي السابق مع بدء الاحتلال دفعات بالدولار عوضاً عن الراتب الشهري، ثم أصبحت الدفعات التي سميت بـ"دفعات الطوارئ" بالدينار العراقي وتفاوتت أرقامها بحسب الرتب العسكرية.
وينتظر آلاف الضباط استلامهم لدفعات الطوارئ التي أجلت إلى ما بعد عيد الأضحى، ويمرُّ عليهم عيد الجيش دون استلامها.
وما يزال الكثيرون من منتسبي الجيش العراقي السابق يعيشون على هذه الدفعات راضين بما قُسم لهم.
وينتهز بعضهم حلول عيد الجيش العراقي لاسترجاع ذكريات حلوة ومرِّة في آن.
ويدفع التضخم النقدي وتعدد احتياجات العائلة بالعشرات من مراتب وضباط الجيش العراقي السابق إلى العمل في القطاع الخاص وللحساب الخاص أو ضمن مجموعة شركات.
ويفضل كثير من ضباط الرتب العسكرية العليا العمل في مركباتهم الخاصة كسائقي أجرة بوصفه العمل الأكثر سهولة.
ويقول رائد في الجيش العراقي "مع أيام الاحتلال الأولى كان لا بد لي أن أوفر قوت عائلتي التي تتألف من سبعة أفراد. ولعدم توفر رأسمال لفتح مشروع صغير آثرت العمل كسائق أجرة. وأحمد الله انني لم أمدد يدي لأحد ولم أُهن تاريخي كعسكري".
ويعمل ضباط آخرون في مركباتهم لنقل الطلبة او الطالبات او الموظفات إلى مكان عملهم بأجور شهرية.
ويرى ضباط استحالة مواجهة التعقيدات المتزايدة في متطلبات الحياة بالاعتماد على دفعات الطوارئ التي تتراوح بين 125 إلى 200 ألف دينار بحسب الرتبة العسكرية.
وبعد أن ألف العسكريون جبهة القتال وجدوا أنفسهم منعزلين في بيوتهم وواجهوا مشاكل كبرى في الاندماج في الحياة المدنية.
والتحق عمار ثامر الذي أنهى خدمته في الجيش برتبة نقيب بمديرية المرور وأكد رفضه الانتساب للشرطة رافضاً ذكر الأسباب.
ولا يتقاضى ثامر أي راتب آخر سوى راتب مديرية المرور ويرى في عيد الجيش صورة نقية لانتصارات الجيش العراقي.
وفتح ضباط محال لبيع المواد الغذائية في مناطقهم السكنية، وأسس آخرون شركات صيرفة لتداول العملات.
وفضل ضباط العمل بالقطاع الخاص واستيراد بضائع مع شركاء، وهم يديرون تجارتهم اليوم بعيدا عن الخدمة العسكرية في الجيش الحالي ويعتقدون أن انضمامهم للجيش العراقي الحالي هو خطوة باتجاه خاطئ باعتبار أن البلد محتل.
ويؤكد ملازم أول في الجيش العراقي الحالي انه يعمل في الجيش بإخلاص وينفذ الأوامر ويتقاضى راتباً يكفيه وعائلته ويعتقد أن الانضمام إلى الجيش الحالي أحسن من العمل كسائق أجرة.
ومع تسنم محافظ نينوى مهام عمله منذ بداية الاحتلال وتعاقب المحافظين كان للضباط مكان في مكاتب المحافظة؛ فمدير مكتب المحافظ وحرسه ومرافقوه هم بالأصل ضباط في الجيش العراقي السابق.
وانضم كثير من ضباط الجيش أو الأمن والاستخبارات السابقين إلى أقسام حماية المنشآت أو الأمن والسيطرة في معامل أو منشآت صناعية، وتولى بعضهم حماية المديرين العامين وعمداء الكليات ورئيس الجامعة ليعكسوا خبرتهم العسكرية في عملهم الجديد.
وينتظر اليوم آلاف العسكريين في مراتب مختلفة صدور هوياتهم الجديدة الموسومة بـ"متقاعد عسكري" بعد إنهائهم لسلسلة طويلة من معاملة التقاعد استمرت أكثر من سنة وينتظرون استلام رواتبهم الجديدة مفضلين التقاعد والعمل في القطاع الخاص على العودة إلى الجيش.
وعاد كثير من الضباط وهم يعملون في القطاع الخاص إلى مقاعد الدراسة.
والتحق أبو زهراء وهو ملازم أول في الجيش العراقي السابق بالدراسة في المعهد الفني التقني بالموصل، فيما التحق آخرون بجامعة الموصل لإكمال دراستهم الجامعية.
ويقول حسين خليل "عدت للعمل في صحة نينوى لأني كنت مضمداً صحياً في الجيش، لكن الراتب لا يكفي. ففتحت محلاً خاصاً لتقديم الخدمة الصحية في منطقتي السكنية لزيادة دخلي الشهري".
أما قيادات الجيش العراقي السابق فآثرت السفر إلى دول عربية مجاورة والاستقرار فيها والعمل في التجارة.
ولبى ضباط آخرون ميولهم السياسيَّة، فانضموا لأحزاب وكتل سياسية أو قاموا بتشكيل تنظيمات حزبية جديدة.