الحديد (العراق) – من سيلفي بريان
يتولى متطوعون من العرب السنة بعضهم يحمل سلاحا حماية بلدة الحديد التي "تحررت" قبل فترة وجيزة من قبضة الاسلاميين المتشددين الذين يدورون في فلك شبكة القاعدة لكنهم يطالبون بمزيد من الاسلحة والوظائف.
ويهدد المتطوعون في مجالس الصحوة التي تحارب اتباع القاعدة بالعودة الى منازلهم اذا لم تؤمن الحكومة الاسلحة والذخائر والوظائف لهم خصوصا وانهم باتوا هدفا للمتشددين.
وقال احمد عبود لجنود اميركيين توقفوا عند حاجز اقيم امام محلات مهجورة نخرتها القذائف "لقد تعرضنا مجددا لهجوم الليلة الماضية. كيف سندافع عن انفسنا اذا لم يكن لدينا ذخائر (...) غالبية المتطوعين تريد الرحيل".
وكان الجيش الاميركي شن هجوما على هذه البلدة في 18 الشهر الماضي بعد ان سيطرت عليها القاعدة لمدة ثلاثة اعوام.
وتقع البلدة التي يسكنها بضعة آلاف في نواحي بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد)، كبرى مدن محافظة ديالى المضطربة.
يشار الى ان القائد السابق للقاعدة في العراق ابو مصعب الزرقاوي قتل خلال غارة اميركية في حزيران/يونيو في بلدة هبهب غير البعيدة عن المكان.
ويقول اللفتنانت كولوينل ريكاردو لوف من الجيش الاميركي "خلافا لما جرى في بعقوبة، فان سكان الحديد اظهروا ترددا في الانتفاض ضد القاعدة لانهم من دون شك اعتقدوا باننا سنغادر فور انتهاء المعارك. انهم يخشون الانتقام".
ويقيم حوالي 120 جنديا اميركيا في بقايا مدرسة ويدعمون تجنيد السكان على غرار المناطق السنية الاخرى، وغالبيتهم من الجيش سابقا، من اجل السيطرة على منافذ البلدة بانتظار تشكيل قوة من الشرطة.
ويوضح مصطفى حسين نجم الذي سيكون آمر قوة الشطرة مستقبلا "قمنا بتجنيد 200 شاب من اجل ضمان الامن سيكون 114 شخصا منهم في صفوف الشرطة لكننا ما نزال ننتظر الضوء الاخضر من بغداد".
ويطالب نجم "برواتب واسلحة وغذاء ومقر للشرطة".
وفي بعقوبة، احد اخطر الاماكن في العراق تشتكي عناصر مجلس الصحوة من امور مماثلة.
ولا يصدق عناصر مجالس الصحوة وعود حكومة بغداد او مجلس محافظة ديالى الخاضعين لهيمنة الشيعة من حيث تامين الوظائف او ادماجهم في قوى الامن فور انتهاء مهمتهم.
ويقول ابو علي (38 عاما) مسؤول "حماس العراق" في المنطقة ان "250 شخصا من رجالي سجلوا اسماءهم بغية ادماجهم في القوى الامنية لكن لم تؤخذ سجلاتهم في الاعتبار".
ويؤكد "لم نتلق رواتب ابدا لكننا نواصل عملنا فهذا هو حينا واذا توقفنا عن فرض الامن فيه فسيسيطر عليه المجرمون".
ويوضح ابو علي ان العلاقات سيئة جدا بين مجالس الصحوة والشرطة ذات الغالبية الشيعية في المدينة التي يسكنها حوالي 200 الف نسمة وتسودها انقسامات منذ اندلاع اعمال العنف الطائفي عام 2006.
وبالاضافة الى "حماس العراق"، تتقاسم ثلاث فصائل اخرى هي "كتائب صلاح الدين" و"جيش المجاهدين" و"كتائب ثورة العشرين" السيطرة على الاحياء السنية في بعقوبة في ظل التوتر.
ويقبض المتطوعون 300 دولار شهريا يدفعها الجيش الاميركي الى احد شيوخ العشائر المكلف توزيعها.
ويقول الضابط الاميركي لوف ان "ما لا يقل عن 85% من المتطوعين كانوا يعلمون مع القاعدة انهم منجم من المعلومات الاستخباراتية بالنسبة لنا كونهم يعرفون كل شيء حول تحركات الارهابيين".
وردا على سؤال حول المنسحبين من مجالس الصحوة، قال "لقد اعتقلنا في بعقوبة منذ آب/اغسطس الماضي عددا من مسؤولي المجموعات السنية بينهم اربعة تورطوا في تهريب اسلحة او اعدامات جماعية" معربا عن الامل في "مكافأة المتطوعين الجيدين باسرع وقت".