First Published: 2008-07-26

هل يكون سيف الإسلام القذافي رجل المستقبل في ليبيا؟

 

خطب ومساعي نجل القذافي خلال السنوات الثلاث الماضية لم تغير المشهد السياسي الى الحد الذي ما يزال منتظرا.

 

ميدل ايست أونلاين

إعداد: احمد عبد الله

مشروع سياسي خاص ام مشروع اصلاحي؟

قدم نجل الزعيم الليبي سيف الإسلام القذافي نفسه، على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، كرجل تجديد وإصلاح وإعادة تصويب المسار في ليبيا، ويبدو انه يحقق نجاحا ملموسا في هذا الإتجاه.

ويُعتقد، على نطاق واسع، ان سيف الإسلام يحظى بمساندة ضمنية، ولو بحدود، من جانب العقيد معمر القذافي الذي يعتبر ان دوره القيادي والإرشادي يجب ان يعفيه من تحمل مسؤوليات مباشرة يفترض ان تتولاها، من حيث المبدأ، اللجان الشعبية العامة بوصفها المصدر الوحيد للسلطة في الجماهيرية.

ومن الواضح ان هذه اللجان لم تتمكن من تخطي العديد من الإختبارات الإدارية والإقتصادية والسياسية، مما أدى الى شيوع مظاهر شلل ملموس في المؤسسات الحكومية، وأعمال فساد، وارتكاب انتهاكات.

وفضلا عن الصعوبات التي تراكمت عبر سنوات الحصار الذي تعرضت له ليبيا على خلفية قضية لوكربي، فان علاقات ليبيا الخارجية ظلت تتعرض لضغوط جعلت من الصعب، فيما يبدو، على القيادة الليبية ان تشرع بمسيرة إصلاحات ما تزال ضرورية لتصويب المسار الذي وجدت "سلطة الشعب" نفسها فيه.

والافتراض السائد هو ان الزعيم الليبي يدعم كل ما من شأنه الحفاظ على القيم الأساسية للثورة الليبية، ويساند كل من يجد في نفسه القدرة على المضي في هذا الإتجاه. فاذا أصاب مراميه فانه سيلقى التشجيع، وإذا تعثر او أخطأ فانه سيتحمل المسؤولية عن ذلك.

وإبتداءً من السعي لطي صفحة قضية لوكربي، وقضية الممرضات البلغاريات، والموقف من المعارضة، لاسيما الإسلامية منها، برز سيف الإسلام القذافي كقوة تغيير تدفع في عدة إتجاهات.

الأول، تصحيح وضعية علاقات ليبيا مع اوروبا والولايات المتحدة وكل دول العالم الأخرى، ولو بقبول تقديم بعض التضحيات. فهذه التضحيات حتى وإن كانت تبدو قاسية، فان طوي صفحة التوترات مع العالم الخارجي سوف تمهد الأرضية، ليس لإقامة علاقات تحفظ لليبيا سيادتها وحقوقها اللاحقة فحسب، بل انها ستتيح الفرصة لبدء مسيرة الإصلاح في الداخل أيضا، كما انها ستعزز من فرص الدور الإيجابي الذي تلعبه ليبيا في محيطها الإقليمي المغاربي والعربي والأفريقي.

والثاني، إصلاح حال الإدارة العامة للدولة. فالشلل والترهل الذي تعانيه جعل من الصعب ان يستفيد الليبيون من عائدات ثروتهم النفطية. وكان الزعيم الليبي اتهم اللجنة الشعبية العامة بتبديد عشرات المليارات الدولارات من عائدات النفط، وهو ما يزال يخشى من ان مظاهر الفساد يمكن ان تقضي على حجم معتبر من العائدات النفطية. وبالتالي، فانه من دون إصلاحات، فان أية اموال تُنفق في ماكينة الشلل ستكون أموالا ضائعة.

والثالث، إصلاح الإقتصاد، وذلك بفتح الطريق امام المبادرة الفردية وتشجيع الليبيين على التجارة والإستثمار بأقل قدر ممكن من تدخل الدولة، وذلك باستثناء المساعدات التي يمكن ان تقدمها لخدمة المبادرات الانتاجية البناءة.

والرابع، إصلاح الحياة العامة داخل ليبيا، وذلك إبتداء من الإنفتاح على شخصيات المعارضة، بمن فيهم الإسلاميين. وإطلاق سراح المعتقلين، وتسوية حساب الإنتهاكات والعمل على وقفها.

وفي كل واحد من هذه الإتجاهات كان لسيف الإسلام القذافي الدور الأكثر أهمية في طرحه والتشجيع عليه وتولي مسؤولية المبادرة فيه.

وتشير الدلائل الواقعية انه نجح في تقديم الكثير من الأفكار والتوجهات، كما نجح في رسم ملامح صورة مستقبلية جديدة لليبيا لا تكتفي بالمحافظة على إرث الثورة الليبية ومبادئها الأساسية فحسب، بل وتساعد في حمايتها وتحسين صورتها والنأي بها عما تراكم من أخطاء وعثرات أيضا.

ومع ذلك فان خطب ومساعي سيف الإسلام خلال السنوات الثلاث الماضية لم تغير المشهد السياسي، بالفعل، الى ذلك الحد الذي ما يزال منتظرا.

وعلى سبيل المثال، فبالرغم من ان اجراءات من قبيل اطلاق سراح السجناء كان لفتة مهمة ولكنها ما تزال تبدو غير كافية خاصة وانها تركت اليات السلطة كما هي ولم تغيرها مما يترك الباب مفتوحا لتكرار المشكلة.

ولكن بافتراض ان التغيير مسار يومي ينطوي، بحد ذاته، على الكثير من العقبات، ويتطلب آليات عمل، تقتضي الضرورة ان يجري إختبارها بإستمرار، فان التقدم الذي حققه سيف الإسلام يبدو مرضيا ومعقولا ويمكن البناء عليه.

ويقول الكاتب والصحافي الليبي المعارض عاشور الشامس ان سيف الإسلام يعتبر نموذجا فوق المعتاد بالنسبة لليبيين. "فبالإضافة إلى خصاله الليبية الأصيلة يتمتع بخصال أخرى تجعله رجلا عصريا ومتفتحا متلهفا إلى إن يرى ليبيا في مقدمة الدول المتحضرة".

ويضيف "سيف الإسلام جاد في إصلاح ما يعتقد أنه سيء وسقيم في البلاد. وقد تقدم صفوف الإصلاح في السنوات الأخيرة ابتداء من ملفات حقوق الإنسان إلى ملفات الفساد إلى سلسلة إصلاحات اقتصادية جوهرية أخرى وكان موفقا فيها إلى حد كبيرا. وأعلن عن ملاحقة 'القطط السمان' وعن 'قوائم الاقرار بالملكية' للمسؤولين مما أزعج الكثيرين في السلطة".

ولكن الشامس يقول "يبدو لي أنه تعرض في السنة والنصف الأخيرة إلى موجة حادة من المقاومة والمعارضة الشرسة لما يسعى لتحقيقه مما عرقل مسيرته وأربك وتيرته، والدليل على ذلك تفاقم الفساد وانتكاسة مشروع الإصلاح في البلاد".

وكان اللقاء الذي اجراه سيف الاسلام اول من امس ضمن برنامج "الحقيقة من أجل ليبيا الجميع" وحضره عدد من ضباط الأمن العام وجهازي الأمن الداخلي والخارجي وأعضاء النيابات العامة والمحامين ومنسقي حركة اللجان الثورية، بمثابة مؤشر جديد على الحاجة الى المضي قدما في مسيرة الاصلاحات، لا سيما المتعلقة منها بدور اجهزة الأمن والقضاء.

واشار سيف الاسلام خلال اللقاء الى أن هناك انتهاكات وتجاوزات وهناك مظالم كثيرة قد حصلت في العقود الماضية وتم معالجتها بشكل فردي وغير منهجي لم تؤد الى نتائج مرضية، وقال "من هنا تم اطلاق نداء تحت شعار 'نداء القذافي' وطلبنا من اي انسان تعرض لاي ضرر او انتهكت حقوقه يرسل لنا مظلمته من خلال العنوان الالكتروني والبريدي".

ولكن سيف الإسلام أثنى في الوقت نفسه على تصرفات جهاز الأمن الداخلي الذي قال انه "أصبح مفخرة وشرفا لليبيا، وكذلك العمل الذي تقوم به الشرطة والمخابرات والتي أصبحنا نتحدى بها العالم".

وتحدث سيف الإسلام عن ليبيا الغد "التي ستكون فيها قوانين واضحة وأن تتم مناقشتها من قبل الليبيين في مؤتمراتهم الشعبية خاصة قانون العقوبات الجديد، وأن يأخذوا الوقت الكافي من النقاش والحوار الوطني داخل ليبيا، لأننا سنحاكم كلنا بهذا القانون بعد ذلك، مما يعني أننا لابد أن نبصم ونوقع بالموافقة عليها بقناعة مع دعم وتقوية مؤسساتنا الأمنية والقضائية".

وكان سيف الاسلام حدد في خطاب القاه في مدينة بنغازي العام الماضي الخطوط العريضة لمشروع دستور في ليبيا، مع الاشارة الى "خطوط حمراء" في هذا المجال يفترض احترامها يندرج ضمنها والده معمر القذافي والدين الاسلامي ووحدة الوطن.

وقال امام حشد تجاوز الاربعين الف شاب قدموا من كل انحاء ليبيا "حدث خلل في تطبيق سلطة الشعب، الامر الذي ترتب عليه هيمنة القبائل الكبيرة على المناصب الحكومية على حساب القبائل والتجمعات الصغيرة وبالتالي اصبح من الضروري ان نتوصل الى حل بدستور او صيغة نتفق عليها".

واضاف "ان التحدي القادم هو ان نضع حزمة من القوانين التي يمكن ان نسميها دستورا او عقدا اجتماعيا او غيرها (...) المهم هو عقد ينظم حياة الليبيين".

ولكنه اكد على ان "هناك خطوطا حمراء لا بد ان نتفق عليها"، معددا اياها وهي "الاسلام وتطبيق الشريعة الاسلامية (...) وامن واستقرار ليبيا ووحدة التراب الليبي ومعمر القذافي".

وفي ذلك الوقت، بدا سيف الاسلام اكثر مرونة واقل حدة مما كان عليه خلال القائه خطابا في 20 آب/اغسطس 2006 عندما نفى وجود "سلطة الشعب" في ليبيا كما ينص عليه "الكتاب الاخضر" الذي يختزل الفكر السياسي للزعيم الليبي معمر القذافي كما انتقد حينها "مافيا" المسؤولين التي تعارض الاصلاحات السياسية والاقتصادية.

الا انه من الواضح انه بدا مصرا على تنفيذ برنامجه الاصلاحي دون الدخول في صراعات قد تعرقل هذا البرنامج الذي يطمح ان اخراج ليبيا من حلتها القديمة التي يعتبرها كانت وراء عزلتها الدولية وتخلفها الاقتصادي رغم مواردها الضخمة.

كما اعلن سيف الاسلام في فبراير/شباط 2007 عن جملة اصلاحات اقتصادية في ليبيا مؤكدا ان "سياسة الاقتصاد الذي يعتمد على الدولة خلفت الخراب".

وقال سيف الاسلام خلال مؤتمر صحفي عقد في طرابلس بمناسبة الاحتفال بتدشين "المجلس الوطني للتطوير الاقتصادي" ان "هذا المجلس جاء ليشكل رأس حربة لتنفيد الاصلاحات الاقتصادية في ليبيا ويتولى تدريب الشباب الليبي بما يتلاءم مع البيئة الاستثمارية التي تنتهجها البلاد".

واعتبر سيف الاسلام ان "سياسة الاقتصاد الذي يعتمد على الدولة خلفت الخراب وجيش من الموظفين لا يساهمون فى الانتاج واهدرت المال العام نتيجة الاهمال وبالتالي كان لابد من التغيير في هذه السياسة حتى يستفيد الناس وتتوزع الثروة بالعدل بشكل أفقي".

وكان سيف الاسلام دعا في آب/اغسطس 2007 الى "الانتقال من الثورة الى الدولة" والى وضع دستور دائم للبلاد منتقدا "حالة الفوضى" السائدة في ليبيا ومعتبرا انها عائدة الى "غياب الدستور والقوانين".

وانطلق هذا التوجه من الدعوة التي كان الزعيم الليبي معمر القذافي وجهها في يونيو/حزيران 2003 الى خصخصة الشركات العامة وتحرير الاقتصاد.

اما في مجال الإصلاح الداخلي، فقد شرع سيف الإسلام بسلسلة حوارات مع معارضين وجامعات سياسية من اجل إعادة ضمها الى مسيرة الثورة الليبية.

وكان الكاتب والسياسي الليبي عيسى عبد القيوم كشف في وقت سابق أن الحوار بين القيادة الليبية والجماعات الإسلامية المختلفة، قد قطع أشواطا كبيرة في سياق التأسيس لانفراج حقيقي، وقال "نحن الآن أمام لحظة مفصلية في التاريخ السياسي المعاصر لليبيا، وأمام مدرستين سياسيتين مختلفتين، إحداهما نعرفها جميعا هي تلك التي أسس لها العقيد معمر القذافي في المؤتمرات الشعبية، والأخرى التي يقودها نجله سيف الإسلام والتي أنجزت هذا الحوار مع الإسلاميين الذي بدأ في فك طلاسم أعقد القضايا في ليبيا وأعني بها العلاقة مع الحركة الإسلامية من خلال إطلاق سراح قادة الإخوان المسلمين".

واكد عبد القيوم أن هذه الحوارات الذي تجري بإشراف وتوجيه مباشر من سيف الإسلام، قد يكون مآلها نهاية الحركة الإسلامية الليبية وتلاشيها إلا إذا تمكن التيار الإسلامي من إثبات قدرته على التعاطي السياسي مع متطلبات المرحلة، وقال: "ليس لدي شك في وصف ما جرى بين سيف الإسلام وقادة الحركة الإسلامية بأنه انجاز سياسي مهم لليبيا، تمثل في إطلاق سراح معتقلي الإسلاميين ومعالجة ملفات حقوقية معقدة وإنشاء صحف مستقلة وإلغاء وزارة الإعلام، ثم تأسيس مركز الديمقراطية في طرابلس وإعداد دستور جديد لحكم ليبيا، كل ذلك يعكس جدية في أن إرادة التغيير لدى سيف الإسلام جدية، لكن على الحركة الإسلامية أن تقابلها بخطوات مماثلة أولها فك ارتباطها بالخارج، سواء كانت لجهة العلاقة مع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، أو العلاقة مع تنظيم القاعدة وانجاز مشروع سياسي خاص بهم".

وسواء تمكن سيف الإسلام من المضي قدما في مشروعه الإصلاحي، أم انه واجه عقبات، فان عناصر هذا المشروع واتجاهاته المختلفة تدل بوضوح على انه يمكن ان يكون واحدا من ابرز رجال المستقبل في ليبيا.

(مركز معلومات ميدل إيست اونلاين)

 

قطر بلا أي سند في شكواها لدى منظمة التجارة العالمية

تدقيق حسابات عملاء سعوديين اجراء معمول به في كل العالم

بريكست ينزع عن لندن لقب قطب المالية العالمي

الحريري يعاهد أنصاره بالبقاء في لبنان دفاعا عن أمنه وعروبته

مصر تعتقل جواسيس تآمروا مع تركيا والاخوان لضرب استقرارها

تثبيت حكم سجني بسنتين في حق نبيل رجب لبثه أخبارا كاذبة عن البحرين

قبرص تتوسط لنزع فتيل الأزمة بلبنان

روايات عن 'جحيم مطلق' لمهاجرين كاميرونيين في ليبيا

واشنطن تطلب دعما أمميا لمساعدة الأقليات المضطهدة بالعراق

الأمم المتحدة تدعو أربيل لإلغاء استفتاء الانفصال

قصف جوي أميركي يستهدف مقاتلي الدولة الإسلامية في ليبيا

الحريري يتريث في تقديم استقالته تجاوبا مع طلب عون

فرنسا تقر موازنة تعكس عددا من وعود ماكرون

موافقة برلمان طبرق على مقترحات أممية تقرب التسوية السياسية

الحريري يؤسس من القاهرة لعودة صلبة إلى لبنان

موافقة أممية على مقترح العراق لتسوية أزمة التعويضات مع الكويت

العبادي يرجئ اعلان هزيمة الجهاديين حتى دحرهم من الصحراء

24 قتيلا بهجوم انتحاري شمال بغداد

الدوحة تسعى لإحياء الوساطة الكويتية بعد فشل رهاناتها الخارجية

التحالف الدولي يقلص غاراته ضد الدولة الإسلامية


 
>>