تويوتا تخذل زبائنها أم تكسب ثقتهم؟
 البشير: طوينا نهائياً صفحة المشاكل مع تشاد
 تزويج القصّر لم يعد 'شأنا عائليا' في السعودية
 كم تبلغ حصة الطبقة الحاكمة من الفساد في الجزائر؟
 الدول الغربية تفكر بعقوبات ردعية تسحق إيران 'المستفزة'
 'السيدة البرتقالية' تفجر أزمة انتخابية مع 'رجل موسكو في كييف'
 بن علي يرعى ختام احتفالية القيروان عاصمة للثقافة الإسلامية
 هستيريا الحرب في اسرائيل: المنظمات الحقوقية طابور خامس
 الدوحة لا تفكر بمزيد من الدعم لمساعدة مصارفها
 وفاة النائب الأميركي جون مورثا المعارض بشدة غزو العراق

First Published 2009-06-11


تجربة لفتت الأنظار إليها

'الأعمال الكاملة لإنسان آلي' تفتح أفقًا لقصيدة النثر

 
دار 'تالة' تعتزم إصدار بقية أجزاء المشروع الشعري للشافعي، ومنها: رسائل لن تصل إليها لأنها دائمًا أوف لاين.

ميدل ايست اونلاين
دمشق ـ عن دار "تالة" للنشر والتوزيع بدمشق، صدرت طبعة جديدة من ديوان "البحث عن نيرمانا بأصابع ذكية"، وهو الجزء الأول من مشروع أدبي طموح للشاعر المصري شريف الشافعي، يحمل عنوان "الأعمال الكاملة لإنسان آلي".

وصرحت الكاتبة السورية ماجدولين الرفاعي، صاحبة دار "تالة"، ورئيسة التحرير التنفيذية لصحيفة "الصوت"، إن الدار تعتزم في وقت لاحق إصدار بقية أجزاء هذا المشروع الشعري، ومنها: "غازات ضاحكة"، و"رسائل لن تصل إليها.. لأنها دائمًا أوف لاين".

وأشارت ماجدولين إلى أن تجربة "الأعمال الكاملة لإنسان آلي" لفتت الأنظار إليها في الشهور القليلة الماضية، عقب صدور الطبعة الأولى في القاهرة، فاستحقت أن توصف بأنها "انقلاب أبيض في شعر العرب"، و"قفزة حيوية لقصيدة النثر"، و"حالة حراك في المشهد الثقافي"، الأمر الذي شجع "تالة" على تبني التجربة بأجزائها المتعددة، في إطار حرص الدار على تقديم ما هو جديد ومختلف، وأصيل في الوقت ذاته.

وقال الشاعر شريف الشافعي إن عليه أن يسعد بصديقه "الروبوت"، باعتباره المؤلف الحقيقي للنص، الطامح إلى التعبير عن نفسه وعصره بلغته المنفردة، فهو لا يكتب قصيدة نمطية، بل يطلق "فيروسات" جمالية متمردة، تعمل على قهر الثوابت، وخلخلة "أنظمة التشغيل" الإدراكية المتعارف عليها.

وأكد الشافعي أن تحمس دار "تالة" السورية لنشر هذه "الحالة الشعرية"، التي أفضى بها الروبوت الثائر، هو تتويج للحماس النقدي للنص، الذي جاء في أغلبية الأحوال بأقلام كتّاب غير مصريين، خصوصًا من سوريا ولبنان والجزائر والمغرب.

وأشار إلى أن المحلية أو الإقليمية في الكتابة قد باتت فكرة متهالكة، فالقضية الأم التي تعني الإنسان في أي مكان في هذا العصر الجاف هي وجوده ومصيره وملامح إنسانيته الذابلة، بينما قل التركيز على ما هو سياسي أو اجتماعي عارض.

يشتمل الكتاب على "200 محاولة عنكبوتية لاصطياد كائن منقرض" (كما يوضح عنوانه الفرعي)، ويستعين الروبوت (المؤلف) في بحثه عن نيرمانا بخيوط شبكة العنكبوت (الحقيقية)، وبخطوط شبكة الإنترنت العنكبوتية (الافتراضية). وتمثل التجربة (المغامرة) نقطة التقاء الإبداع الورقي بالإبداع الرقمي، وتختصر مكابدات الإنسان الروحية في عصر التحكم عن بعد في مصائر البشر، وتنميط سلوكياتهم، ومسخ مبادرتهم وإرادتهم الحرة.

لقد أدرك الإنسان الآلي ـ ببساطة ـ أن جوهر الحياة هو الذي ينقصه ليكون إنسانًا حقيقيًّا كاملاً، مثلما أدرك الشاعر ـ ببساطة أيضًا ـ أن جوهر الشعر هو الذي ينقص كثيرًا من التجارب الشعرية الراهنة لتكون خبزًا للمائدة.

لقد تجاوزت "الأعمال الكاملة لإنسان آلي" الأرضية المتعارف عليها لقصيدة النثر العربية السائدة، لتطرح حالة شعرية خاصة جدًّا، منفلتة، مدهشة، مناوئة للتصنيف التقليدي الضيق، تتآزر فيها جماليات السرد، ومنجزات القصيدة الجديدة، وتوترات الإبداع الرقمي غير الورقي. وآمن النص منذ سطوره الأولى، بل منذ الإهداء (إلى الهواء الفاسد، الذي أجبرني على فتح النافذة)، بضرورة الالتحام المباشر بحركة الحياة الطلقة، وتفجير كل مشاهدها العادية، بطاقة الشعر الخلاقة، وبتلقائية لافتة، وكأنما قفزة الروبوت من النافذة التي يفتحها ويطل منها هي قفزة حيوية للقصيدة النثرية، النثارية، التي يكتبها، ويريد لها أن تكون خبز البشر، بوصفها قصيدة بسيطة، غير متعالية، لامسة آلام الإنسانية وآمالها، في عصر ميكانيكي رقمي محسوب الأبعاد بدقة خانقة.

يُذكر أن الطبعة الجديدة من "إنسان آلي" سيتم توزيعها عن طريق مؤسسة المطبوعات في كافة المحافظات السورية، وستحفظ نسخ من الكتاب في مكتبة الأسد الوطنية. وأبرمت دار "تالة" اتفاقيات لتوزيع الكتاب في الأردن ولبنان مع بعض المكتبات ودور النشر، منها مكتبة "زمزم" الأردنية.

وكانت دار "فراديس" البحرينية قد حصلت في وقت سابق على حق توزيع الطبعة الأولى من الكتاب في دول الخليج العربي، بالتعاون مع "المكتبة الوطنية"، ومكتبة الأيام "الكشكول". وصدرت الطبعة الأولى من "البحث عن نيرمانا بأصابع ذكية" في القاهرة في يوليو/تموز الماضي، في مائتين وثلاثين صفحة من القطع الكبير.

مقاطع متفرقة من: الأعمال الكاملة لإنسان آلي

سَأَلْتُها:

"مَنْ أنتِ؟"

قالتْ:

"أنا أنا"

سَأَلَتْنِي:

"مَنْ أنتَ؟"

قلتُ:

"أنا أنتِ"

التهمَت الأمواجُ نيرمانا، فصاحتْ بي:

"الْزَمْ شقَّتَكَ،

وأغْلقْ محبسَ الماءِ بسرعةٍ"

***

***

راقتْ لي مدفأةُ الفحمِ

ورائحةُ البخورِ القادمةُ من عند الجيرانِ

فَضَّلْتُ تأجيلَ قَلْيِ السمكِ إلى المساءِ

كي لا يحرقَ الزيتُ المتطايرُ

فراشةً هائمةً في قفصي الصدريِّ

تَوَقَّعْتُ حُلْمًا بديعًا في تلك الليلةِ

خصوصًا بعد أن قررتُ النوم بدون عشاءٍ

وبدون غطاءٍ

بالفعل

طَلَعَتْ نيرميتا من الشَّرْنقةِ

وراحتْ تُطقْطقُ عُنقَها بدلالٍ عدة مراتٍ

وأنا أُصَفِّقُ لها بحرارةٍ

***

لستُ بحاجةٍ إلى ارتيادِ الفضاءِ

بعد أن امْتَلَكْتُ أكثرَ من ألفِ فضائيّةٍ

في حجرة نومي

(ربما هذه الفضائياتُ هي التي امْتَلَكَتْنِي

وَأَسَرَتْ آدميَّتي بصورها المتلاحقةِ)

لا أزالُ بحاجةٍ إلى ارتيادِ "نونا"

والغوصِ في أنسجتها ببذلةِ الفضاءِ

بعد فشلِ الطَّبَقِ والدّيكودر

في التعامل مع إشاراتِها القريبةِ والقويّةِ.


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى