نجل مبارك يعلن 'نهاية العروبة' ويصف جمهور الجزائر بـ'المرتزقة'
 سؤال أميركي في اوروبا بلا إجابة!
 لماذا ينتحر الشعراء؟
 دبي تزيد من إيقاع الإصلاح وتعين محافظاً جديداً لمركزها المالي
 الغرب يكتفي بإبداء خيبة أمله حيال إيران
 مصر: قتيل وإصابتان في اشتباك مسلح بين الشرطة وبدو سيناء
 ولاية كرزاي الثانية تبدأ بسيل من الدماء
 مشاكل الحدود تفجر التوتر بين دول أميركا اللاتينية مجددا
 بيرس: لن نموت سوية مع الفلسطينيين
 رئيس 'تمويل' يتوقع اندماجها مع 'أملاك' قريباً

First Published 2009-08-30

قانون الوعظ والارشاد الاردني

 
بقلم: محمد حسن العمري

احتراما لمن بقي لديه مقدره ان يسمع خمس دقائق يلقيها شيخ ما، بصرف النظر عن خلفيته الايديولوجية، فاننا اليوم احوج ما نكون الى شيوخ شيوخ، ولسنا بحاجة الى شيوخ تعلموا الخطابة في وزارة الاوقاف.

ميدل ايست اونلاين

بالامس شهد مسجد الجامعة الاردنية ازدحامين شديدين، لم يكن الثاني بصلاة التراويح التي أمّها القارئ السعودي المعروف ناصر قطامي باقل من ازدحام صلاة الظهر التي شهدت حضور خالد مشعل لجنازة والده بعد غياب نحو عشر سنوات عن الاردن.

بعد استراحة الركعات الاربع الاولى قام الشيخ الدكتور احمد العوايشة مدير المركز الاسلامي بالجامعة بالقاء كلمة خفيفة، ختمها بقوله: لو كان استاذي الدكتور احمد نوفل موجودا، لقدمته على نفسي بالقاء الكلمة، فهو استاذي اذ كنت طالبا، وكانت كلمة

دمثة من العوايشة، لكن الذي اعرفه ان احمد نوفل الذي يظهر على عدد كبير من الفضائيات الاسلامية، ويستطيع ان يشاهده ملايين العرب من الاردنيين وغير الاردنيين، لا يستطيع ان يلقي كلمة قصيرة بمائة مصلي في اي من مساجد عمّان الا بقرار اعتقد من الصعب ان يحصل عليه من وزير الاوقاف الاردني، حسب ابجديات قانون الوعظ والارشاد، القانون العتيد الذي لم يؤخذ به الا بعد عودة الحياة الديمقراطية للاردن عام 1989، وبالمصادفة كنت شاهدت احمد نوفل في نفس المسجد بصلاة الجمعة وكان الخطيب الدكتور العوايشة كذلك، وقد صلى وخرج، وفي حدود علمي ان الرجل لا يتقدم للخطابة بتاتا حتى عندما كان مسموحا لشيوخ الحركة الاسلامية بذلك، كان يتنزه عن الخطابة في المساجد، ويدخر ذلك لدوره كاستاذ جامعي.

استطاعت الاردن قبل سنوات ان تلغي وزارة الاعلام من قائمة الوزارات التي نشهد تغيرها كل حين، وخرجت علينا اول حكومة اردنية من غير وزارة اعلام، بعد ان تعرضت سمعة الاردن للكثير من الانتقادات في احدى اواخر وزارات الاعلام التي ترأسها الصحفي صالح القلاب، وكان يحاول فيها تصفية علاقاته مع القوى المعارضة بطريقة استفزازية ليست دون ما يفعله اليوم على منبر العربية وليست منسجمة مع الموقف الاردني المعتدل في الحوار مع المعارضيين وكان لقرار الغاء وزارة الاعلام ترحيب واسع ساهم في ترسيخ الحرية الاعلامية في الاردن، ولم ينتقص هذا الالغاء بعودة ناطق اعلامي باسم الحكومة او وزير دولة للاعلام كما هو حال الكاتب المخضرم نبيل الشريف اليوم.

لا اعرف فعلا لماذا ظل قانون الوعظ والارشاد هذا موجودا في ظل توجه الدولة لالغاء وزارة الاعلام. وقانون الوعظ هذا هو وزارة اعلام مغلقة لم اشاهده حتى في الدول العربية التي لا تتمتع بحرية تعبير كما هو الحال في الاردن، وكانت الفكرة دائما ان قانون الوعظ والارشاد، هو لضبط منبر رسول الله كما كان يقول احد رؤساء الوزارات السابقين، وهي كلمة حق ظاهرها فيه الصدق وباطنها فيه العذاب لنا نحن المتلقين الذين تستفزهم اليوم اطنان من الشيوخ الذين يعتلون المنابر، بلا طعم ولا لون ولا رائحة، جاء بهم قانون الوعظ هذا، فقد غاب منذ سنوات عديدة شيوخ كبار، من اعتلاء المنابر وتولى بديلا عنهم شيوخ اوقاف، لم يستطع احدهم الذي صار مدير اوقاف يوما ما ان يعرف معنى السترة التي توضع امام المصلي في احدى مساجد اربد، فعرفها له رجل من المصلين. لم يأتِ للاسف قانون الوعظ هذا الذي عرض مرات عديدة للتعديلات امام مجلس النواب، ليزاد تعقيدا على تعقيد، قانون للاسف لم يستبدل الأسوأ بالجيد، بل في غالب الامر كان العكس، وهو ما شاهدته بعد عشرة سنوات في صلاة التراويح التي اشهدها في الاردن بعد غياب نحو عشر سنوات مغتربا، كل مسجد ادخل اليه يخرج رجل بعد الركعات الاربع يجلدنا بحديث، اقل ما يمكن ان يقال عنه انه استفزاز لعقل المصلين.

لا اعرف هل هذه النخب التي جاءت هي الاكفأ ام علماء كبار كنا نطرب لسماعهم بين الحين والاخر. فالذي اعرفه ان وزير اوقاف ونائب سابق واستاذ جامعة مثل علي الفقير وابراهيم زيد الكيلاني، لا يقدر اي منهم ان يرتجل كلمة في مناسبة داخل مسجد ما لم يحصل على اذن مسبق من وزير الاوقاف.

لا يستطيع احمد نوفل الذي وصفته اذاعة لندن ذات يوم في حرب الخليج الاولى بانه خطيب الثلاثين الف طالب، في اشارة الى عدد طلبة الجامعة الاردنية، يستطيع ان يظهر في فضائيات عربية يشاهده ملايين الناس ومن بيوتهم وهم مستلقون.

تتجرأ الحكومة اليوم على تعديل قانون الضمان الاجتماعي الذي سيفقدني حقي المكتسب بالتقاعد بعد ثمان سنوات لتصير ربما بعد ربع قرن، هذا اذا كان في العمر بقية، تتجرأ الحكومة ومجلس النواب كذلك على تعديل قانون غير قانوني، فالضمان الاجتماعي هو عقد بين طرفين المشتركين والمؤسسة ولا يجوز تعديله

بموافقة طرف واحد، بينما يبقى قانون الوعظ والارشاد الذي يقيد تعبير اصحاب العلم الشرعي في منابر عدد روادها لا يساوي عشر من يسمع لهم عبر الفضائيات. وبالطبع فان الغاء هذا القانون او تحليله من تعقيداته المعمول بها، لا يعني عودة شيوخ الحركة الاسلامية، ولا يمكن ان يكون هذا هو المطلوب، فالحركة الاسلامية مثل غيرها كان لديها خطباء اكفاء وخطباء غير ذلك، ومن غير الحركة الاسلامية كان هناك ايضا خطباء اكفاء كبار منعوا بعد العمل بهذا القانون، فقد صليت الجمعة قبل نحو عشرين سنة في مسجد المدرسة الاسلامية باربد وكانت حكرا على الحركة الاسلامية وصلى فينا احد شيوخها الذي صار نائبا عن الحركة الاسلامية بعد ذلك وكانت خطبته لا تليق باكثر من درس تعليمي لطلبة الابتدائي، بينما كان هناك خطباء كبار من الحركة نفسها مثل همام سعيد وحمزة منصور وراجح الكردي وخطباء كبار من غير الحركة الاسلامية مثل عزت العزيزي ومحمد العلاونة وعلي الفقير، المهم ان البدلاء اليوم ممن فرضهم على اذاننا هذا القانون لا يمكن وصفهم الا بما نشاهده ونسمعه كل جمعة او مناسبة على منابر المساجد اليوم.

كخطوة الغاء وزارة الاعلام، واحتراما لمن بقي لديه مقدره ان يسمع خمس دقائق يلقيها شيخ ما، بصرف النظر عن خلفيته الايديولوجية، فاننا اليوم احوج ما نكون الى شيوخ شيوخ، ولسنا بحاجة الى شيوخ تعلموا الخطابة في وزارة الاوقاف، كما يقول نزار قباني في وصف وزارت الاعلام: "إذا كان الذين مثلوا

وصوروا..

وأخرجوا تعلموا القتال في وزارة الاعلام".

محمد حسن العمري


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى