شعر رعد ولي العراقي العربي وأسرته بالحماس للذهاب في عطلة صيفية في كردستان العراق بجبالها وشلالاتها لكن حماسهم خفت بسبب انتظارهم لساعتين عند الحدود.
وبعد الوقوف في صف تحت الشمس الحارقة وهو ليس معه سوى منديل لحماية رأسه وجد ولي أن عليه أن يعطي المسؤولين الأكراد بطاقة هويته العراقية كرهن لضمان مغادرته المكان حين ينهي رحلته.
وقال ولي في استياء "كأنني أدخل بلداً آخر. انه أسوأ من الذهاب الى سوريا".
وفيما يخوض العرب الذين يمثلون أغلبية والاكراد مواجهة في نزاع يحتمل تفجره بشأن الارض والسلطة والنفط تذكي القيود على الحدود الاستياء مما يعتبرها كثير من العرب محاولات من جانب المنطقة لاظهار نفسها كدولة منفصلة.
وازدهر اقليم كردستان بشمال العراق - والذي كان الرئيس العراقي الراحل صدام حسين يقمعه قمعاً وحشياً - منذ حصل على درجة كبيرة من الاستقلال عن بقية انحاء البلاد حين خضع للحماية الغربية بعد حرب الخليج عام 1991.
وأصبحت الوجوه الغاضبة عند الحدود أحد أعراض الصراع الخطير على السلطة الذي يهدد هذا التقدم.
وقال وائل عبد اللطيف عضو اللجنة القانونية في البرلمان العراقي "للأسف اقليم كردستان يتصرف تصرف الدولة مع العراق".
وأضاف "هذا التشدد من قبل حكومة اقليم كردستان مع (العرب) أمر غير مقبول وعليهم ان يجدوا وسائل أُخرى أكثر مرونة بحيث لا يشعر العراقي من الواحد والخمسين محافظة الأخرى انه ذاهب الى بلد جديد".
ويعترف دستور العراق بكردستان ككيان اتحادي وقد أصبحت المنطقة شبه المستقلة حازمة بشكل متزايد في الاعوام الاخيرة.
ووقعت صفقات نفطية بشكل مستقل مع مؤسسات اجنبية مما أثار غضب المسؤولين في بغداد.
ويرفرف العلم الكردي وليس العراقي في معظم المباني بالمنطقة التي تحكمها الحكومة الكردية الاقليمية.
ويتحدث معظم الشبان هناك اللغة الكردية وليس العربية.
ويقول محامون ان شراء العقارات في كردستان صعب جداً بالنسبة للاغراب اما أوراق الاقامة المطلوبة فأقرب الى تلك التي يتطلبها السفر للخارج.
ويقول الاكراد ان اجراءات أمن الحدود الصارمة هي لمنع أعمال العنف التي عانى منها العراق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 من الوصول الى اقليمهم الهادئ نسبيا.
والنزاعات بشان أحقية الاكراد على الاراضي التي تحد اقليم كردستان العراق حالياً مثل منطقة كركوك المنتجة للنفط اقتربت من التحول الى أعمال عنف ويصف مسؤولون أميركيون المواجهة بأنها اكبر تهديد لاستقرار العراق.
وقال عصمت هاركوشي مسؤول الامن في اقليم كردستان انه يجب أن يفرح العراقيون بالاجراءات الأمنية نظرا لخطر التفجيرات والهجمات الأخرى.
وانخفضت وتيرة العنف انخفاضاً حاداً في البلاد في الاشهر الثمانية عشر الماضية لكن عدداً من التفجيرات الضخمة منذ يونيو/حزيران هز ثقة المواطنين.
وقال هاركوشي ان قوات الامن الكردية ألقت القبض في الآونة الأخيرة على امرأة ترتدي سترة ناسفة كانت تحاول دخول المنطقة.
وأضاف "هذه اجراءات عادية...المواطن العراقي يجب أن يفرح لهكذا اجراءات...اذا لم نفعل ذلك سوف يكون هناك تفجيرات يومية في الاقليم".
في كردستان هناك علامات قليلة على آثار الصراع التي تبدو واضحة جداً في بقية أنحاء البلاد.
وتنتشر اللافتات التي تعلن عن مراكز تجارية طموحة ومشاريع اسكان كما زادت المقاهي والمتاجر الكبيرة الفاخرة بسرعة.
وانتظر ولي لأكثر من ساعة للحصول على وثائق الهوية الخاصة به في طريقه للخروج.
لكن الاسرة استمتعت بزيارتها "للعراق الآخر" كما يسميه البعض.
وقالت نجاة كريم زوجة ولي "الاجراءات الامنية محبطة ولكن عندما أرى مدن كردستان خالية من الحواجز الكونكريتية ونقاط التفتيش والاسلاك الشائكة انا أؤيد هذه الاجراءات ما دامت تحفظ الأمن في الاقليم".