بغداد - فشل مجلس النواب العراقي الاربعاء في التوصل الى اتفاق حول قانون الانتخابات بسبب الجدل حول قضية كركوك المتنازع عليها، واحال المسودة الى المجلس السياسي للامن الوطني "اعلى سلطة في البلاد" لايجاد تسوية بخصوصه.
في وقت تثير قضية اعتماد القوائم المفتوحة أو المغلقة جدلا آخر بعد تدخل المرجع الديني آية الله علي السيستاني على الخط السياسي بشكل معلن ومطالبته البرلمان اعتماد القائمة المفتوحة.
كما قرر المجلس في جلسته الاربعاء ارجاء جلساته الى الاحد المقبل لمواصلة مناقشة قانون الانتخابات المثير للجدل.
وقال اياد السامرائي رئيس البرلمان للصحافيين "لم تتوصل الكتل السياسية الى اتفاق حول قضية كركوك، وصارت القضية عقدة. المتفاوضون فشلوا في التوصل الى اتفاق".
وتعد مشكلة كركوك العقبة الاكبر امام تمرير قانون الانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها في 16 كانون الثاني/يناير 2010.
ويطالب العرب والتركمان بتحديث سجل الناخبين في هذه المدينة التي يطالب الاكراد بضمها الى اقليم كردستان، بدعوى ان هناك زيادة كبيرة في اعداد الاكراد.
واكد ان "وسطاء تدخلوا فيها، لكن تراجعا حصل وسار الامر نحو التعقيد وبدات المواقف تتباعد".
وتابع "لذلك قررت هيئة رئاسة المجلس ارسال الموضوع الى المجلس السياسي للامن الوطني ليتخذ موقفها بهذا الشان".
ويتكون المجلس السياسي للامن الوطني من رئيس الجمهورية ونائبيه ورئيس الوزراء ورئاسة مجلس النواب ورؤساء الكتل النيابية الكبرى في البرلمان.
وحمل السامرائي اعضاء البرلمان مسؤولية عدم التوصل الى اتفاق، قائلا ان "مواقفهم التي يعلنوها في الاعلام انعكست على الشارع".
واضاف "الشارع بدأ يضغط، والمواقف صارت اكثر حرجا، ومواقف بعض الكتل اصبحت حادة اكثر مما جعل الوصول الى اتفاق اصعب".
وتابع "تشاورنا اليوم مع هيئة الرئاسة (البرلمان) ورأينا ان الموضوع صار اكبر من البرلمان ولا مجال للتفاوض، وسيتم دعوة المجلس السياسي للامن الوطني للوصول الى اتفاق".
وقال "سادعو المجلس السياسي للانعقاد الاحد، واذا ما تم التوصل الى اتفاق سوف نعقد جلسة للبرلمان الاثنين القادم".
وكان رئيس مجلس النواب اياد السامرائي قد اعرب في تصريح للصحافيين اليوم عن أسفه لتراجع بعض الكتل السياسية، عن مواقف قال انها سبق أن وافقت عليها للخروج بحل توافقي لهذه القضية.
كما انتقد ما وصفه بإستعداد هذه الكتل للتصعيد ،مؤكدا أن هذا الأمر لا يخدم العملية السياسية في العراق.
ومن المفترض ان تجرى الانتخابات البرلمانية المقررة بالعراق في 16 يناير/كانون الثاني المقبل بموجب هذا القانون في حال اقراه في البرلمان ومصادقة هيئة الرئاسة العراقية عليه.
وسبق انعقاد جلسة البرلمان الثلاثاء اجتماع بين رئاسته وبين الكتل النيابية في محاولة للتوصل الى توافق غير ان مصادر برلمانية اكدت ان المجتمعين فشلوا في التوصل الى حل للقضية الخلافية المركزية المتبقية، أي مسألة كركوك.
وعقد رؤساء الكتل السياسية المنضوية في البرلمان خلال الايام الماضية سلسلة من الاجتماعات لغرض الخروج بصيغة توافقية على قانون الأنتخابات من دون طائل، وفي الوقت الذي اتفقوا فيه على اعتماد القائمة المفتوحة والدوائر الانتخابية المتعدده اختلفوا بشأن كركوك.
ويأتي تاجيل المصادقة على قانون الانتخابات بشكل متواصل في البرلمان مخالفا للمهلة التي حددتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لمجلس النواب والتي انتهت الخميس الماضي، وذلك في خضم مخاوف من ان يؤدي التاجيل الى اضطرار المفوضية اعتماد قانون الانتخابات الحالي الذي ينص على اعتماد القائمة المغلقة والدائرة الانتخابية الواحدة كما حدث في انتخابات في العام 2005.
أو ان تضطرالمفوضية الى تاجيل الانتخابات عن موعدها المقرر في 16 يناير/كانون الثاني المقبل.
وكان المرجع الاعلى اية الله علي السيستاني اعلن وقوفه الى جانب القائمة المفتوحة التي يؤيدها قطاع واسع جدا من العراقيين باعتبارها تتيح لهم فرصة التعرف على المرشحين واختيار المؤهلين لتمثيلهم في البرلمان المقبل.
وكان رئيس اللجنة القانونية بمجلس النواب بهاء الاعرجي كشف النقاب عن وجود مشاكل تعيق المصادقة على قانون الانتخابات بينها مشكلة كركوك وتوزيع المقاعد الجديدة الناجمة عن زيادة عدد أعضاء البرلمان الى 311 مقعدا بدلا من 275 مقعدا حاليا على المحافظات.
كما ان السفير الأميركي لدى العراق كريستوفر هيل وقائد القوات متعددة الجنسيات الجنرال رايموند أوديرنو عبرا في بيان مشترك الاسبوع الماضي عن قلقهما من تأخر إقرار قانون الانتخابات في العراق.
كما ان نائب الرئيس الأميركي جو بايدن حث اثناء لقائه مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بواشنطن امس على الاسراع باقرار القانون تمهيدا لاجراء انتخابات تسودها الشفافية.