شهدت حديقة حيوانات "الزوراء" في بغداد نموا سريعا في السنوات الأخيرة لم يقتصر على عدد الزوار فقط بل شمل الحيوانات مع ولادة نمرين سيبيريين هذا الصيف ساهما مع ولادات أخرى في أحياء هذا المكان.
وشهد عدد رواد الحديقة ارتفاعا أسوة بنزلائها من الحيوانات على الرغم من ان الغزو الأميركي أتى على هذه الحديقة بالكامل وذلك بفضل تحسن الوضع الامني نسبيا في العاصمة العراقية.
وقال عادل سلمان موسى (53 عاما) مدير حديقة الحيوانات فيما يلعب وراءه النمران السيبيريان الصغيران اللذان لم تتم تسميتهما الى الان، "يعني ذلك كثيرا بالنسبة الي".
وتابع "تضررنا كثيرا بسبب الغزو الى درجة قال لنا فيها الاميركيون انه من الافضل لنا اقفال حديقة الحيوانات لانها باتت خالية من كل شيء، غير اننا كنا مقتنعين في اننا سنتمكن من انعاشها".
ولم يخف مدير حديقة الحيوانات سروره بالحيوانات المولودة حديثا في الحديقة، فإلى جانب النمرين السيبيريين ثمة نمر بنغالي عمره شهران ودببة فضلا عن غزلان وايائل.
يضاف الى ذلك عمليات نقل حيوانات من حدائق اجنبية، اذ وصل الى الحديقة للتو فهدان لا يزالان في الحجر الصحي وتماسيح اضافة الى قردة من نوع شمبانزي. كما ستصل قريبا حمير وحشية فضلا عن زرافات وفيلة في السنة المقبلة.
في المجمل يعيش اكثر من الف حيوان داخل الحديقة وباتت بعيدة ذكرى الحروب التي قضى فيها مئات منها او سرقت او نفقت بسبب الجوع والعطش لأنها كانت مسجونة داخل الاقفاص.
في اعقاب الاجتياح، عاد موسى الى حديقة الحيوانات التي كانت الاكبر في الشرق الاوسط في مرحلة سابقة على الرغم من المخاطر ليعتني بالحيوانات التي لم تنفق. ثم راح يبحث عن تمويل ودعم من الخارج.
ومع تحسن الوضع الامني في بغداد منذ سنة ونصف السنة ارتفع عدد الزوار. ويفيد الجيش الاميركي ان عدد القتلى والجرحى من المدنيين في العراق تراجع بنسبة 90% منذ حزيران/يونيو 2007.
وقال عادل سلمان موسى انه "في السنوات الاولى التي تلت الاجتياح كان العنف منتشرا في كل مكان فأحجم الناس عن ارتياد الحديقة. غير ان عدد الزوار وصل الى 120 الف شخص في العام 2007".
وتجاوز عدد زوار حديقة حيوانات "الزوراء" في السنة التالية المليون شخص، ووصل عددهم الى اكثر من مليوني شخص في العام 2009، قصد نصفهم الحديقة خلال عيد الفطر في نهاية ايلول/سبتمبر.
وقال احمد حسن (29 عاما) مهندس المعلوماتية وهو يحمل ابنته الصغيرة "انه المكان الوحيد المناسب في بغداد من اجل الخروج مع العائلة".
ويعتبر رسم الدخول الى حديقة الحيوانات بخسا ويصل الى 500 دينار (0,40 دولار) للبالغين.
وقالت طيبة (12 عاما) التي اتت مع والديها واخويها الصغيرين وهي تنظر الى عامل في الحديقة يطعم صغار النمرين، ان هذه الحيوانات "لطيفة جدا. اتمنى ان احصل على احداها لالعب معه".
ويستهلك كل من النمرين كيلوغراما من اللحم في اليوم اي عشر ما يستهلكه والديهما.
واتت عائلة طيبة شأنها في ذلك شأن عائلات اخرى في يوم العطلة الاسبوعية من اجل التنزه وتناول الطعام في الظل في متنزه "الزوراء" بعدما امضت فترة الصباح متنقلة بين الحيوانات.
وقطعت الحديقة شوطا كبيرا منذ العام 2003 بيد ان مديرها لا يشعر بالرضى الكامل بعد وهو يدرس التحسينات الاخرى التي سيجريها مستقبلا عليها.
واوضح ان "غالبية الناس تعشق هذه الحديقة، الجميع يقولون انها رائعة الا اننا نرغب في ان تصبح افضل".