نجل مبارك يعلن 'نهاية العروبة' ويصف جمهور الجزائر بـ'المرتزقة'
 سؤال أميركي في اوروبا بلا إجابة!
 لماذا ينتحر الشعراء؟
 دبي تزيد من إيقاع الإصلاح وتعين محافظاً جديداً لمركزها المالي
 الغرب يكتفي بإبداء خيبة أمله حيال إيران
 مصر: قتيل وإصابتان في اشتباك مسلح بين الشرطة وبدو سيناء
 ولاية كرزاي الثانية تبدأ بسيل من الدماء
 مشاكل الحدود تفجر التوتر بين دول أميركا اللاتينية مجددا
 بيرس: لن نموت سوية مع الفلسطينيين
 رئيس 'تمويل' يتوقع اندماجها مع 'أملاك' قريباً

First Published 2009-10-31


اختلف نظريا مع معظم آرائها

هل غير مستغانمي تصلح لنوبل عربي نسائي اليوم؟

 
أكثر الروائيات العربيات قادرات على صناعة رواية محلية واحدة فقط تكون أقرب إلى التجربة الشخصية أو الذاتية.

ميدل ايست اونلاين
بقلم: محمد حسن العمري

في فترة التسعينيات وآخر الثمانينيات، انفتحت شهية العرب على جائزة نوبل بعد فوز نجيب محفوظ بها، وكان هذا الفوز مفاجئا للنخبة الثقافية العربية التي رأت بعد ذلك كأن نجيب محفوظ فصل رسميا لهذه الجائزة، كنت أتمنى حينها أن تحصل شاعرة بحجم نازك الملائكة التي جاءت من العراق إلى الاردن مريضة في وضع حرج على تلك الجائزة بما تحمله من إرث الحداثة الشعرية فتختم فيها حياتها وتزين صدرها كما وجه العرب، غير أنها رحلت منذ سنتين في إحدى مستشفيات القاهرة، دون أن نسمع ما كنا نتمناه.

وتمنيت بذات السياق أن تحصل عليها كذلك فدوى طوقان في مرضها الأخير، بما حملته من إرث قضية فلسطين شعرا لم تنازعها فيه أية امرأة فلسطينية على الإطلاق، وكذلك رحلت قبل ست سنوات دون هذا الحلم.

لم أكن أتمنى بالمطلق جائزة نوبل النسائية للعرب لحنان عشراوي أو نوال السعداوي على غرار نوبل النسائية التي زفتها شيرين عبادي لإيران، لم أكن بالمطلق أحلم بشيء كهذا، تمنيت لو كان محمود درويش أو (أدونيس) أو نزار قباني أسماء مستعارة لشخصيات غير حقيقية تظهر في النهاية أنها نساء عربيات يحملن هذا القدر الكافي الذي من الممكن أن يكون أهلا لجائزة بحجم نوبل، في عصر لا يعرف الغرب عنا وعن المرأة في الشرق إلا بقية جرائم الشرف وما تسوقه بعض الفضائيات في تصوير الأمهات (الإرهابيات) اللواتي يزغردن إذ يقدمن أبناءهن شهداء على أرض فلسطين!

أراجع اليوم الحاضرات من النساء في المشهد الثقافي، في ظل غياب المشهد العلمي التقني رجالا ونساءً، فلا أجد اسماً مطلقا يحمل مشروعا ثقافيا كاملا من الممكن أن يعتد به كاسم من الممكن أن ترشحه المؤسسات العربية لجائزة نوبل للآداب، فعلى صعيد الشعر وبغياب نازك الملائكة وفدوى طوقان اللواتي افتقدناهما خلال السنوات الاخيرة، لا يوجد اسم عربي نسائي واحد بعناصر كافية لتسويغ ترشيحها لنوبل.

وفي الرواية نجد أن أكثر الروائيات العربيات قادرات على صناعة رواية محلية واحدة فقط وعلى الأغلب الرواية اليتيمة لكل روائية تكون أقرب إلى التجربة الشخصية أو الذاتية، وليست بالمشروع الذي من الممكن أن يكون عالميا، وليس كما حصل مع نجيب محفوظ قبل ذلك.

وفي رأيي أن الروائية الوحيدة التي من الممكن أن تصلح لهذا المقام، هي الجزائرية أحلام مستغانمي، التي قد اختلف نظريا مع معظم آرائها التي أجدها مطبوعة هنا وهناك، فهي وإن لم تكن قد تفوقت كثيرا في روايتها الأشهر "ذاكرة الجسد" عن روائيات عربيات أنجبن إبداعا مميزا في الرواية الأولى، لكنها كانت على قدر من العالمية وفي نوع القضية التي طرحتها في هذه الرواية، فهي التي استطاعت أن تزاوج بين أهم احتلالين عربيين خلال القرن الماضي.

احتلال الجزائر الذي أثمر عن مليون ونصف المليون شهيد، كان بطل الرواية أحدهما، الذي بدأت رواية الحب والشهيد حلقة الوصل بين المحبين فيها (شهيدا)، أي أن الرواية ولدته شهيدا كي تسرح في عالم آخر، والبطل الآخر زياد، شهيد القضية الفلسطينية الذي ظل يراوح اسمه سياق الرواية أفقيا وعموديا، وغير ذلك من ثالوث المرأة العربية الذي ينازع بين الأم والبنت والحبيبة، وفيها لعبت البطلة التي هي صاحبة الرواية بذات اسم أحلام الروائية، الأدوار الثلاثة مع نفس الشخص، فهو يراها ساعة ابنته وأمه وتسري العقدة أكثر إذ تصير إلى الحبيبة وفيها تتشابك الرواية أكثر، وهي الرواية التي لم يختلف أحد من النقاد على جودتها، وفي ما تلاها من روايات أحلام مستغانمي، فإن المستوى العام لم ينحدر لدى الأعمال بأكملها، فقط كان هناك سخط ما.

على أن الروايات الأخرى لم ترقى لما سبقها، وهذا يكاد يكون لدى العدد الأكبر من الروائيين العالميين، فإن رواية واحدة غالبا هي التي تقود صاحبها إلى نوبل فيما المشروع بالإجمال يحافظ على مستوى مقبول، لا يمكن أن يكونه غير راوٍ قد أتم روايته الأولى على نحو فجر فيه نفسه، ثم عاود ولملمها في الروايات الأخر!

نحن اليوم أحوج ما نكون لوجه نسائي عربي يطلع علينا بجائزة نوبل، وجه جميل نتزين به كما يتزين هو بنوبل.

هذا الوجه لا أراه اليوم متاحا في أضعف الإيمان، فنوبل لا تمنح إلا في الشعر والرواية غالبا، ولم نسمع عنها مثلا في البحث أو الفن التشكيلي أو الغناء وقد مر بالعالم العربي شخصيات كثيرة كفيروز وبنت الشاطئ وتمام الأكحل وغيرهن، ولو كان ثمة اسما سيطلع علينا اليوم من المشهد الثقافي، فلا أراه إلا أحلام مستغانمي، ولو حصل ذلك بالفعل فسيتعسكر المشهد الثقافي العربي ما بين مؤيد ومعارض، على الاسم أكثر من الفكرة، ولكن في النهاية هذا هو الوجه العربي النسائي الفريد الذي يمتلك الحد الأدنى المقبول وليس المطلوب في المافسة على جائزة كنوبل، تغيب عنا أكثر السنين وربما نفاجأ بها ذات مرة!

محمد حسن العمري


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى