بغداد ـ ندد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاربعاء بنقض نائبه طارق الهاشمي لقانون الانتخابات مؤكداً انه يشكل "تهديداً خطيراً" للعملية السياسية، ودعا مفوضية الانتخابات الى مواصلة استعداداتها "دون تأخير".
وقال المالكي في بيان ان "الشعب العراقي (...) فوجئ باعلان نقض للقانون، الامر الذي يشكل تهديداً خطيراً للعملية السياسية، ولم يقم على اساس دستوري متين ولم يراع المصلحة الوطنية العليا".
واضاف "ادعو المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الى مواصلة اجراءاتها الفنية واستكمال استعداداتها لاجراء الانتخابات دون تأخير او تأثر بهذا النقض".
وكان نائب الرئيس طارق الهاشمي نقض القانون في وقت سابق الأربعاء ما قد يؤدي الى تاخير عملية الاقتراع المقرر اجراؤها في كانون الثاني/يناير المقبل.
ويطالب الهاشمي الذي يتيح له الدستور حق نقض القانون، بزيادة عدد المقاعد التعويضية المخصصة للاقليات والمقيمين في الخارج والقوائم الانتخابية الصغيرة من خمسة الى خمسة عشرة بالمئة في البرلمان المقبل الذي سيضم 323 نائبا.
كما دعا المالكي مجلس النواب الى "اجتماع عاجل لتأكيد قرارهم اجراء الانتخابات في موعدها".
ودعا الشعب العراقي الى "تفويت الفرصة على اعدائه الذين يحاولون استغلال مثل هذه الفرص لتعطيل مسيرته الديمقراطية".
واعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق الاربعاء وقف جميع انشطتها الخاصة بالتحضيرات لاجراء الانتخابات، اثر نقض القانون من قبل الهاشمي.
وقال قاسم العبودي عضو مجلس المفوضين في مؤتمر صحافي "ستتوقف كافة الانشطة المفوضية الخاصة باستلام قوائم المرشحين وتصميم ورقة الاقتراع، الى حين صدور القانون".
واضاف ان "الموقف صعب جدا، وبالتاكيد سيدفع موعد الانتخابات".
وقال الهاشمي للصحافيين "وجهت قبل ثلاثة ايام رسالة الى مجلس النواب، طلبت اجراءات التعديلات، لكن رد المجلس اقترح نقض المادة المعترض عليها، وسلمت رسالتي بالنقض اليوم".
واضاف ان "اعتراضي ليس على مجمل القانون انما على المادة الاولى بهدف انصاف العراقيين المقيمين في الخارج (...) واتوقع ان لا تطول جلسات التعديل ويمكن اختصارها بجلسة واحدة".
وتابع نائب الرئيس "كان عدد المقاعد (التعويضية) 45 في الانتخابات السابقة (العام 2005) وتم اختزالها الى سبعة (...) انا امارس حقي الدستوري في النقض، والتعديل ينصف كل عراقيي الخارج ولا يقتصر عى المهجرين في دول الجوار، والعراقيين في كل المذاهب والاديان، وعددهم اربعة ملايين".
من جهته، قال رئيس اللجنة القانونية في البرلمان بهاء الاعرجي في اول رد فعل ان "هذا النقض يخدم من حيث لا يدري اعداء العراقيين مثل (نائب الرئيس السابق) عزة الدوري و(عضو القيادة القطرية سابقا) محمد يونس الاحمد".
واضاف النائب عن الكتلة الصدرية للصحافيين "انا متفاجىء لهذا النقض لانه لا يخدم الشعب العراقي، انما هو دعاية انتخابية واكثر المتضررين منه هي المحافظات العربية".
ويؤكد الدستور ضرورة ان يتخذ مجلس الرئاسة المكون من الرئيس جلال طالباني ونائبيه عادل عبد المهدي والهاشمي قرارته بـ"الاجماع" وليس بالغالبية.
وامام المجلس الرئاسي مهلة 15 يوماً للموافقة على القانون او الاعتراض عليه.
وفي حال عدم اتخاذ اي قرار ضمن المدة المذكورة، يعتبر القانون نافذاً.
يذكر ان المقاعد التعويضية مخصصة لتمثيل افضل للاقليات والعراقيين المقيمين في الخارج، والقوائم التي حصلت على نسبة محلياً وليس على الصعيد الوطني.
وخصص قانون الانتخابات الذي اقره النواب قبل عشرة ايام ثمانية مقاعد للأقليات، خمسة منها للمسيحيين وواحد لكل من الصابئة والشبك والايزيديين، وثمانية للعراقيين في الخارج والقوائم المذكورة من اصل 323 مقعداً.
وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات حددت 16 كانون الثاني/يناير 2010 موعدا للانتخابات التشريعية، لكن التأجيلات التي حصلت في مجلس النواب لاقرار القانون جعلت اجراءها في موعدها امراً غير ممكن.
وكان رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني هدد الثلاثاء بمقاطعة الانتخابات في حال عدم اعادة النظر في توزيع المقاعد النيابية على المحافظات الكردية.
وقال "اذا لم تتم اعادة النظر في عدد مقاعد المحافظات فان شعب كردستان سيكون مضطرا الى عدم المشاركة في الانتخابات".
واضاف "لا يمكن القبول بآلية توزيع المقاعد اعتمادا على البطاقة التموينية التي اعدتها وزارة التجارة لانها تتعارض مع المنطق والواقع"، معتبرا "اعتماد هذا الاسلوب تشويها للحقائق وظلم واجحاف بحقوق شعب كردستان".
وتابع ان "رئاسة الاقليم ترى ان الهدف من اتباع هذه الالية هو تقليل عدد ممثلي شعب كردستان والقضاء على مكاسبه".
وقد حددت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات 38 مقعداً للمحافظات الكردية الثلاث اعتماداً على سجلات وزارة التجارة.
وتشغل كتلة التحالف الكردستاني 53 مقعدا من اصل 275 في البرلمان الحالي.
ويشار الى وجود للاكراد في محافظات كركوك ونينوى وديالى.
وتأتي عملية النقض هذه بالاضافة الى تهديد بارزاني بعد يومين من دعوة مجلس الامن الدولي القادة السياسيين العراقيين الى التحلي بحس الدولة وروح الوحدة خلال الحملة للانتخابات التشريعية.