حب أقل، احترار أقل
 كيف نطعم العالم دون الإضرار به
 البحر مثل الريح، البحر لا يستريح
 '350' رسالة يوم المناخ العالمي
 الرجل في المكعب الزجاجي
 المحاصيل المعدلة وراثياً شر لا بد منه
 مصدر ابوظبي تبحث عن نظافة الطاقة في باطن الأرض
 يا جياع العالم.. ستجوعون أكثر
 سورية تغرق في كارثة الجفاف
 المناخ ونظرية 'البجعة السوداء'

First Published 2009-09-28, Last Updated 2009-09-28 15:26:28


الغضب الآتي أعظم

القطب الجنوبي أحد اكبر مخاطر القرون المقبلة

 
قطب الأساطير أكثر من ارض 'غضبت عليها الطبيعة .. لتدفن إلى الابد تحت الجليد والثلوج'.

ميدل ايست اونلاين
اوسلو - لم يأسف المستكشف البريطاني الكابتن جيمس كوك الذي افزعته الثلوج والعواصف لتخليه في عام 1773 عن رحلته بحثا عن قارة جنوبية تحدثت عنها الاساطير.

وكان الكابتن كوك أول من عبر الدائرة القطبية الجنوبية وحين لم يعثر سوى على جبال جليدية كتب بحسرة ان اي شخص يغامر بالتوغل اكثر ويعثر على "ارض غضبت عليها الطبيعة .. لتدفن إلى الابد تحت الجليد والثلوج... لن احسده على شرف الاكتشاف ولكن ساكون صريحا واقول ان العالم لن يستفيد من ذلك".

وربما تكون الامور اسوأ مما اعتقد.

فقد حولت التغيرات المناخية ثلوج القارة القطبية الجنوبية (انتاركتيكا) لاحد أكبر المخاطر في القرون المقبلة. فحتى في حالة ذوبان كمية ضئيلة من الجليد فمن شأن ذلك رفع منسوب مياه البحار والتأثير على مدن من نيويورك إلى بكين او دول من بنجلادش إلى جزر كوك التي تحمل اسم المستكشف البريطاني في المحيط الهادي.

ويحاول العلماء الآن تصميم تجارب على درجة أعلى من التقنية باستخدام اجهزة رادار تعمل عن طريق الاقمار الصناعية واشعة ليزر وغواصات او حتى حفر عميق لجليد سمكة ثلاثة كيلومترات لمحاولة سد الفجوة الكبيرة لفهمهم لما تنطوي عليه القارة من مخاطر.

وقال راجندرا باتشوري رئيس لجنة الامم المتحدة الحكومية لتغير المناخ "حتى لو كانت امتارا قليلة فانها ستغير جغرافية الارض" في إشارة لسيناريوهات اكثر تطرفا للارتفاع السريع لمنسوب المياه في المحيطات.

وصرح لرويترز "جرينلاند والقطب الجنوبي جسمان هائلان من الجليد قابعان على الارض يمكن ان يكون لهما حقا تاثير خطير على منسوب مياه البحار."

واكتشفت القارة القطبية الجنوبية عام 1820 ويوجد بها ماء كاف لرفع منسوب مياه البحار 57 مترا. ويوجد في جرينلاند ما يوازي سبعة امتار.

والمخاوف بشأن ارتفاع منسوب مياه البحار احدى العوامل المحركة لاجراء محادثات تشارك فيها 190 دولة للتوصل لاتفاق جديد للامم المتحدة لمكافحة التغيرات المناخية بصفة اساسية من خلال التحول عن استخدام الوقود الاحفوري والمنتظر ابرامه في كوبنهاجن في ديسمبر/كانون الأول.

ويركز العلماء على الاطراف حيث يلتقي الجليد من المحيط الجنوبي الذي ترتفع درجة حرارته .ويقول العالم ديفيد كارلسون الذي رأس برنامج (العام القطبي الدولي) خلال 2007-2008 ان مياه البحار الاكثر دفئا ربما تذيب اطراف طبقات الجليد بما يسمح بانزلاق الجليد في البحر بسرعة اكبر ويرفع منسوب مياه البحر. ولكن من الصعب التأكد لعدم وجود ملاحظات على مدار فترة طويلة.

وقال كارلسون "ما زال الامران اللذان هزما كوك وهما الجليد والجو السيء يمثلان مشكلة".

وانهارت نحو عشر طبقات جليدية وهي عبارة عن ألواح جليدية تطفو فوق سطح المحيط قد يبلغ سمكها مئات الامتار في شبه جزيرة القطب الجنوبي خلال الاعوام الخمسين المنصرمة وانهار جزء من كتلة ويلكينز الجليدية في ابريل/نيسان.

وتشير الابحاث الاخيرة إلى أن هناك اتجاها لارتفاع طفيف في درجة حرارة القارة القطبية الجنوبية استخلص من دراسات لسجلات درجات الحرارة باستخدام الكمبيوتر. ورغم ذلك لن تذوب معظم القارة القطبية الجنوبية اذ ان متوسط درجة الحرارة على مدار العام هناك 50 درجة مئوية تحت الصفر.

ومن بين الخيارات المطروحة دراسة التاريخ القديم.

تشير الدراسات إلى ان قبل نحو 125 الف عام حين كانت دراجات الحرارة على سبيل المثال اعلى قليلا مما هي عليه الان كان فرس النهر يسبح في نهر الراين وكان منسوب مياه البحار أعلى أربعة امتار.

وقال ديفيد فون من مؤسسة بريتش انتاركتيك سيرفي "نريد ان نعلم من اين اتت الامتار الاربعة الإضافية" مشيرا إلى ان احد الاحتمالات انهيار الجليد في غرب القارة القطبية الجنوبية.

وقال ان عملية الحفر في جليد سمكه ثلاثة كيلومترات تقريبا للوصول للصخور في قاع المحيط قد تساعد على اكتشاف الحقيقة. ويتعرض غرب القارة القطبية الجنوبية للخطر لان الجليد يقبع فوق صخور تحت مستوى البحر حيث توجد ثلوج كافية لرفع مستوى مياه البحار بين ثلاثة وستة امتار.

ويمكن ان تكشف عينة من الصخور القابعة تحت الجليد إذا كانت قد تعرضت لاشعة كونية وتاريخ حدوث ذلك إذ أن الاشعة الكونية تسبب تغيرات كيمائية يمكن قراءتها مثل الساعة. وربما تكون هناك أيضا احفوريات او ترسيبات قديمة تحت الثلوج يمكن أن تحدد التواريخ.

وذكر فون انه إذا ما كان الجليد انهار قبل 125 الف عام او خلال حقب دافئة اخرى بين العصور الجليدية فان من شان ذلك ان يدق نواقيس الخطر عالميا بشان مخاطر ارتفاع سريع في منسوب مياه البحر. وفي حالة اكتشاف ان الجليد كان ثابتا فسيكون ذلك مصدرا كبيرا للارتياح.

وفي اوائل سبتمبر/ايلول قال الامين العام للامم المتحدة بان جي مون ان منسوب المياه في بحار العالم قد يرتفع بين نصف متر ومترين هذا القرن وهو أعلى كثيرا من معظم توقعات الخبراء.

وتحدث باتشوري عن ارتفاع بين 18 و59 سنتيمترا بحلول عام 2100 مستبعدا تسارع محتمل في ذوبان الجليد في القارة القطبية الجنوبية او جرينلاند. وارتفع منسوب مياه البحار 17 سنتيمترا في القرن الماضي.

وقالت جين لوبتشنكو رئيسة ادارة المحيطات والمناخ الوطنية الاميركية "هل كان كوك على حق؟ بالطبع لا . كانت القارة القطبية الجنوبية مصدرا قيما للمعلومات العلمية".

وأضافت ان معاهدة القارة القطبية الجنوبية التي وقعت في عام 1959 كانت نموذجا للتعاون العالمي حتى خلال الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن. نحت الدول جانبا مزاعم بشأن الاحقية في الارض وجعلت القارة منطقة سلام وبحث علمي.

وعلى عكس تقدير كوك قال فون ان القارة القطبية الجنوبية ذاتها لم تستفد من الانسان.

أضاف "حتى بداية القرن العشرين لم تطأ قدم البشر القارة القطبية الجنوبية. والان ترى اثار اقدام افراد من جميع الاجناس البشرية في القارة باسرها بسبب تغير المناخ".


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى