حب أقل، احترار أقل
 كيف نطعم العالم دون الإضرار به
 البحر مثل الريح، البحر لا يستريح
 '350' رسالة يوم المناخ العالمي
 الرجل في المكعب الزجاجي
 المحاصيل المعدلة وراثياً شر لا بد منه
 مصدر ابوظبي تبحث عن نظافة الطاقة في باطن الأرض
 يا جياع العالم.. ستجوعون أكثر
 سورية تغرق في كارثة الجفاف
 المناخ ونظرية 'البجعة السوداء'

First Published 2009-10-06, Last Updated 2009-10-06 15:07:28


طبيعي مئة في المئة

مكب نفايات مكسيكي يتحول الى 'جنة عدن'

 
الروائح الكريهة تتوقف عن الانبعاث من مفرغة نفايات عشوائية بمدينة مكسيكو بعد تحويلها الى مزرعة تنتج الخس والسلق والجزر والفجل .

ميدل ايست اونلاين

مكسيكو - كان مكب نفايات عشوائيا في وسط حي ايستابالابا الفقير والمكتظ بالسكان في مكسيكو وبات اليوم بستانا يمتد على 400 متر مربع تنبت فيه الفاكهة والخضار اللذيذة بفضل برنامج "تطوير زراعي" في وسط المدينة.

وتقول ايرما دياز (اربعون عاما)، "نزرع الطماطم وحوالي عشرين نوعا من الخضر من بينها الخس والسلق والجزر والفجل، من دون استخدام الاسمدة ومبيدات الحشرات. جل ما نزرعه "طبيعي مئة في المئة" وللاستخدام المحلي، غير اننا نبيع جزءا من الانتاج ايضا".

تغفل ايرما عن الاشارة الى قنبيط الشتاء، علما انه كبير الحجم كما القنبيط العادي.

مهنة ايرما الاساسية هي الاعتناء بالمرضى الا انها اضافت اليها مهنة الاعتناء بالارض التي تزرعا وتحصدها بمساعدة بعض الجيران.

وتشير سوزانا دوران منسقة المشاريع في مصلحة التطوير الريفي في ايزتابالابا الى ان الناس "كانوا يرمون قاذوراتهم هنا، في حين كان يقصد الشباب المكان لتعاطي المخدرات". ويعد ايزتابالابا من بين اخطر احياء العاصمة مكسيكو ومن بين الاكثر اكتظاظا فيها، ذلك انه يضم مليوني نسمة من اصل عشرين مليون يعيشون في المدينة.

واطلق هذا المشروع في اطار برنامج تطوير ريفي بمبادرة من البلدية في هذا الحي، علما انه يستند الى مساهمة المتطوعين الراغبين في الافادة من المساحات الصغيرة المتوافرة في المدينة في المجال الزراعي.

ويقول المنسق التقني للبرنامج ادغار دوران، "بدأنا المغامرة في العام 2007 من طريق عشرين مشروعا، اما اليوم فصار عددها 82" علما ان حجم الاستثمار بلغ 131 الف بيزو،اي ما يعادل 6600 يورو.

وايزتابالابا هو احد الامثلة على البرامج الزراعية في المدن التي اطلقت حديثا في مكسيكو. وازدادت على نحو ملحوظ زراعة الفواكه والخضر في حدائق صغيرة في المدينة، وعلى سطوح الابنية وجدرانها. علما ان المطاعم الراقية صارت هي الاخرى تتدافع للحصول على هذه المنتجات الطبيعية.

وتقدم خوانيتا غالييانا (60 عاما) مرتين في الاسبوع الى بستان ايزتابالابا بهدف العمل يرافقها زوجها، في حين تبيع جزءا من الانتاج الاربعاء والجمعة بمساعدة ايرما.

وبالنسبة اليها، ان ممارسة هذا النشاط كمثل استعادة الطفولة "عشت في الريف الى السادسة عشرة. زرعت الشتلات وانا طفلة وكنت اهوى ان اساعد والدي في الحصاد.احيانا اجلب الخضر الى المنزل، واحيانا نبيع البعض منها. لا نكسب الكثير من عملنا هذا، حوالى ثمانين بيزو (اربعة يورو) فحسب".

ويجيء اوخينيو فارغا (75 عاما) الى هنا في كل صباح. يتولى ري النبات ويسهر على توفير المياه التي لا تصل في معظم الاحيان الى ايزتابالابا.

يقول فارغا "اتي الى هنا بهدف التسلية. ذلك اني اسأم في منزلي.انا ارمل واقيم مع اولاد شقيقي.اجلب الى المنزل بعض الخضر الشهية والطازجة".

اما اليوم فحضرت ايرما وخوانيتا سلطة شهية من السلق والطماطم.

وتبيع ايرما وخوانيتا منتجاتهما لزبائن اوفياء تروق لهم المزروعات الطازحة وسعرها الارخص من اسعار السوق. وتبيعان انتاجهما ايضا في محال للاغذية الطبيعية تقع في الاحياء الراقية.

وتقول ايرما "ان ما يحفزنا يتعدى المال، نرغب في ان نجلب غذاء نوعيا الى منازلنا، انه لأمر مرض. ونشعر بالرضى ايضا عندما يخبرنا زبائننا انهم لم يروا مثيلا للجزر الذي نبيعه بذيله الاخضر الصغير، سوى في الرسوم".

غير ان ايرما تأسف على امر واحد: لا يهتم الجيل الشاب للمشروع. والامر ينسحب على ابنائها حتى.


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى