دعاء ظبي
واريت قروني الخابيات
عن أذان العواء
وهام في البراري وجعي شريد
ترجرج دمعي رعشة في الغدير
فصلى اليمام لأجلي هديل
قلت يا الله يا رب الخلاء
أحقا أنا من نسل الظباء ...؟
أكان لحمي جديرا بأنياب الذئاب ..؟
أكان لي من الأعمار حظ قصير ..؟
أحياه بخوف وذل طويل
ورهن بنرد أصداف الرجاء
لأبقى بأرض تحكمها الذئاب
كي تتخطاني مواعيد الشواء
أضيئي لي يا نجوم الظلام
سرداب أسرار البقاء
لأنجو بجلدي من ذاك الغياب
فاستدار من وراء التلال صدى
نادى في الأرجاء أذان التراب
يا روح البراري أتسمعين النداء ..؟
تمل في مرآتي وجه السحاب
ثمة أنت ملء النظر
وحياة يرويها القدر
ثمة رعد وبرق وماء
يزحم الأفق مداه.
غصن النجوم
متى يتورد خد القمر؟
ويورق في الليل غصن النجوم؟
متى نسمع خشخشة أوراق الخريف
ورياح تسوق الغمام؟
نحو قرانا المستحيلة
على كل الحظوظ
وراء الستور الثقال
تفض أختام الذبول
بقصف الرعود وبرق شريد
فتعلو زغاريد النوافذ
وترقص بالدور جرار العطش
وراء صغار حيارى
يخوضون الرذاذ
يعدون قطرات الغدير ..
متى يلفح وجوهنا زهر آذار النضر؟
وهواء البراري الرطيب وعبق الأقاح؟
متى نرى حمرة من لهب المشاعل؟
على الدرب المهدود تسري
ودفء مجامر الفخار
يرن بأجراس الصقيع صداه
يبث في الليل عبق الوسن
حتى إذا ما جاء صيف الحقول
انداحت في ظل زيتون الهضاب
صفرة سنابلنا الذهبية
حاصدات من الأفق بريقا
كأنها من نبع الكنوز تفيض
بكفها الشمس ..
تلامع حب النضوج
سلاما سلاما لكل الجياع
رسائل رخاء لأبناء العبد الفقير
هذي مئونة شتاء
لعام مطير
وحب وفير
آه لو عادت كل الفصول ..
آه لو كسبنا رهان الحياة
لوشوش الفراش بأذان الزهور
وغرد الطير وراء قطعان الثغاء
وهامت بين التلال أعراق الخيول
فلا نسمع إلا سقسقة الصباح
ولا نرى في الآفاق إلا بواكير الشعاع
فرح .. سرور ..
يذوب فوق الشفاه
يفض أكمام الثغور
تلك النوارس على كل شراع
تراقص ارتعاشات الخصور
على موج تهادى
يعوم النسيم
وبحار يغالب مجداف عنيد
تسمر في إسار السكون
ينتظر من الريح رياح
يا قبره أذهلها الذبول لا تقنطي
لا تبرح عش أضناه
هجر الفراخ
عاودي إلى الوادي المسير
فالقش استفاق بسريره
عشب قشيب
استسقى من الحلم نداه
الحبيب الأمين ـ شاعر وكاتب ليبي
masproject65@yahoo.com