مبارك يتوعد 'المسيئين لكرامة المصريين'
 نجل مبارك يعلن 'نهاية العروبة' ويصف جمهور الجزائر بـ'المرتزقة'
 الجزائر ومصر: انتهى النزاع الكروي وبقيت الأزمة الدبلوماسية
 ثعالب الصحراء تكتم أصوات الفراعنة وتتأهل للمونديال
 واشنطن: الجزائر نجحت في احتواء 'إرهاب القاعدة'
 الاتحاد الدولي يدرس أحداث مباراة مصر والجزائر
 تصفيات المونديال.. تصفية حسابات بين مشجعي الجزائر ومصر
 لماذا التصعيد الجزائري المتجدد في قضية الصحراء الغربية؟
 دماء وأزمة دبلوماسية بعد أسابيع من 'التسخين الكروي'
 ماريوت تبدأ خطوة التوسع الافريقي بعد انحسار الأزمة

First Published 2009-09-30, Last Updated 2009-09-30 10:08:57


الارث الصعب

شعرٌعلى ضفاف الفلسفة

 
عمارة ناصر: قيمة النظرية الفلسفية ليست في الموضوع بل في قوة تبريرها له.

ميدل ايست اونلاين
بيروت - من جورج جحا

على رغم الثراء في سعة اطلاع الكاتب وتبحره في موضوعه فقد يصل القارىء الى نتيجة هي انه امام عمل تطغى فيه قوة بلاغية وكتابة شبه شعرية جميلة على الصلب الفكري للموضوع ولربما شعر هذا القارىء بانه ازاء غرابة في التعبير اللغوي وبانه يسعى الى فهم دقيق هنا وهناك فلا يوفق في ذلك.

وفي احيان ليست بالقليلة يفرض تساؤل نفسه علينا وهو هل نحن امام اضافة فكرية فلسفية ام امام شرح واعادة اخراج جديدة لقديم.. ولجديد في الزمن نسبيا لكنه بات معروفا لذوي الاهتمام.

وقد يجرنا الامر الى تساؤل آخر هو: اذا كان من الصعب جدا بل من المستحيل توحيد "لغة" الناس العاديين فما الذي يمنع اوساطا فكرية في المجالات الفلسفية والنقدية الادبية مثلا من امر ليس صعبا جدا كتوحيد اوتقريب بعض "عدّة" شغلهم او المصطلحات المعتمدة في هذا الشغل.

تلك المتعة التي يشعر بها القارىء ازاء نص الدكتور عمارة ناصر قد لا تكون كافية فيجب ان تنقى من تلك الحيرة التي ربما شعر بها هذا القارىء. واذا كان ثمة "ذنب" في الامر فهو ليس ذنب الدكتور عمارة ناصر. فالواقع اننا نواجه احيانا شيئا من هذا القبيل في قراءة بعض نصوص كتاب وباحثين من المغرب العربي بشكل خاص. فما يكون عاديا في تعبيرهم ربما بدا لقارىء من المشرق العربي على شيء من الغموض. وازاء بعض هذه الكتابات كثيرا ما يتردد قول وان في صيغ مختلفة مؤداه هو "كأنني اقرأ كلاما مترجما".

اما كتاب الباحث الجزائري عمارة ناصر فعنوانه "الفلسفة والبلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي" وقد صدر في 180 صفحة عن "منشورات الاختلاف "في الجزائر العاصمة و"الدار العربية للعلوم ناشرون" في بيروت.

اما الحجاجية فسنصل في مجال آخر الى فهم المقصود بها اي الى الصفحة 86 من الكتاب. والارجح ان القاريء حتى ذا الالمام الفلسفي الكافي سيتكل على تكهنه وتحليله لبعض المقصود ليقرر ان هذا المصطلح يعني - كما يبدو- ما ألف ان يفهمه من مصطلح "الجدلية" او ما يشبه ذلك.

واحيانا نتساءل - والفلسفة شأن العلم تفرض الدقة- عما يعنيه هذا المصطلح او ذاك التعبير بالتحديد كي لا يترك الامر مجالا "للايحاءات" المختلفة فهذا وان كان جميلا في الشعر والادب عامة يحمل مأخذا على العلمي والفلسفي.

نبدأ من بداية مقدمة الكتاب فنقرأ الدكتور ناصر في قوله "تتجه العقلانية الفلسفية المعاصرة بتأثير التداوليات اللغوية الى مقاربة الحقل العملي واشكالياته. ومنذ "البلاغة الجديدة" التي بشر بها شايم (حاييم؟) بيرلمان ودرسه الحجاجي تم فهم هذه العقلانية كعقلانيات لها أداءاتها المنتظمة داخل اللغة الطبيعية التي تمتلك منطقها الداخلي وسلوكها الحجاجي...

"فالامكانات الاستدلالية والبلاغية التي تمتلكها اللغة تشكل مكونا خطابيا للفلسفة الى جانب التداول المفهومي والاقتراب الاشكالي وبهذا ظهر ان المنظور البلاغي للحقيقة يسمح بفهم افضل لوظيفة الفلسفة كخطاب عقلاني مترتبط بمخاطب كوني".

وعلى سعة ثقافة الكاتب واسلوبه الحي فقد نجد انفسنا في وضع مشابه لحالات معينة من التعبير نسعى الى قراءة كلام ما فنكتشف ان علينا فهمه اولا قبل ان نستطيع قراءته.. لا قراءته كي نفهمه كما هو مفروض.

في الصفحة 86 كما ذكرنا يتحدث الدكتور ناصر ببلاغة بينة عن الحجاجية فيقول "يعتبر المنطق (الحجة) بنية صناعية يعتد بها للبرهنة اي يمكن عزلها او تنصيبها داخل الخطاب ومنه يمكن التمييز بين نوعين من الخطاب: خطاب حجاجي يشتمل على مجموعة من الحجج يمكن تمييزها وعزلها وخطاب غير حجاجي لا يتضمن على اية حجة ظاهرة يكمن استخراجها ويمكن وصفه بالخطاب الفقير للتهافت والتقويض والانهيار".

واضاف مستندا الى كلام لليونيل روبي ان لكلمة حجة "عدة معان. فالحجة هي نقاش او جدل نحاول من خلاله التغلب على الخصم ونبرهن على انه مخطىء او هي السبب في اثبات قضية ما او دحضها فهي عنصر اساسي لكل ما هو عقلاني ... (الحجة) خطاب يحتوي على استدلال وهو جوهر المنطق نفسه...".

في ختام الكتاب يصل الدكتور عمارة ناصر الى القول باسلوبه الشيق ادبيا ان "مبررات الفلسفة كضرورة بالنسبة للحياة الاجتماعية والمسيرة العملية هي مبررات المطالب الاجتماعية نفسها التي تجتمع فيها بصفة غير قابلة للذوبان او الانفصال ابعاد انسانية جمالية واخلاقية دينية..."

ويختم بما يذكرنا بقول مألوف هو ان اهمية الفلسفة ليست فقط في ما تقدم من اجوبة بل في ما تطرحه من اسئلة ايضا. يقول الكاتب "وبهذا اتضح ان قيمة النظرية الفلسفية ليست في قيمة الموضوع بل في قوة تبريرها لطرحها له".


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى