نجل مبارك يعلن 'نهاية العروبة' ويصف جمهور الجزائر بـ'المرتزقة'
 الجزائر ومصر: انتهى النزاع الكروي وبقيت الأزمة الدبلوماسية
 ثعالب الصحراء تكتم أصوات الفراعنة وتتأهل للمونديال
 واشنطن: الجزائر نجحت في احتواء 'إرهاب القاعدة'
 الاتحاد الدولي يدرس أحداث مباراة مصر والجزائر
 تصفيات المونديال.. تصفية حسابات بين مشجعي الجزائر ومصر
 لماذا التصعيد الجزائري المتجدد في قضية الصحراء الغربية؟
 دماء وأزمة دبلوماسية بعد أسابيع من 'التسخين الكروي'
 ماريوت تبدأ خطوة التوسع الافريقي بعد انحسار الأزمة
 الجزائر: سجن ثلاثة مغاربة بتهمة التخطيط للانضمام الى قاعدة

First Published 2009-09-30, Last Updated 2009-09-30 18:16:59


كتب تدر ذهبا

'حرب الكتاب' في الجزائر ربحية وليست ثقافية

 
العائدات الضخمة لسوق الكتاب المتنامي في الجزائر تشعل حربا بين الناشرين والإداريين الراغبين في الاحتكار والكسب.

ميدل ايست اونلاين
الجزائر – من محمد بغداد

كشفت التصريحات المتصادمة بين الأطراف الفاعلة في عالم الكتاب في الجزائر، عن ارتفاع سقف الصراع بين هذه الأطراف إلى مستوى الحرب الحقيقية، التي يريد كل طرف أن يحكم سيطرته على سوق الكتاب الكبيرة والمربحة في الجزائر، والتي أصبحت تدر ربحا خياليا، وتمنح المتحكم في دواليبها نفوذا كبيرا وواسعا.

وحتى تزداد الصورة وضوحا، تتشكل خريطة الصراع على سوق الكتاب في الجزائر من "أطراف الصراع" و"موضوع الصراع".

وبخصوص أطراف الصراع، فتمثلها ظاهريا طرفان أولهما محافظة المعرض الدولي للكتاب التي تشكلت مؤخرا، فمنذ بداية المعرض الدولي للكتاب، لم يتولى الإشراف عليه محافظ سوى هذه السنة، ومنحت المحافظة إلى اسماعيل مزيان، الذي يتولى رئاسة مهرجان أدب الشباب والناشئة، ويدير دار القصبة أكبر دار نشر في الجزائر، وقد انتقل المعرض الى مسؤولية وزارة الثقافة بعد معركة حامية الوطيس، وقد سارعت وزارة الثقافة الى تحويله إلى مهرجان كبقية المهرجانات، التي ظهرت في السنوات الأخيرة، ومعنى إنزاله الى مستوى المهرجان ازالة الجوانب الثقافية والفكرية السيادية عليه، وادخاله في مستوى الترفيه.

أما الطرف الثاني فتقوده نقابة الناشرين، التي تشن حربا شرسة ضد محافظ المعرض الدولي للكتاب، وتتخذ من قرار تحويل مكان إقامة المعرض مشجبا ومبررا لشن هذه الحرب، وإن كانت تطالب برأس محافظ المعرض الدولي للكتاب اسماعيل مزيان الرئيس السابق للنقابة، وتتهمه بالإقصاء وتهميش النقابة، وإبعادها من تنظيم المعرض، وبالتالي حرمانها من المنافع المشروعة لها كما تقول، وهو الأمر الذي يعنى إقصاء النقابة من ثمرات سوق الكتاب في الجزائر.

وقد تمكن اسماعيل مزيان من كسب مجموعة هامة من الحلفاء، الذي يستقوى بهم في هذه المعركة، وفي مقدمته هؤلاء، اطارات ثقيلة ونافذة في مؤسسات ثقافية رسمية، ومجموعة من الناشرين الذي فضلوا مناصرة اسماعيل مزيان ضد نقابة الناشرين، وقد تمكن المحافظ الجديد من تحقيق خطوة مهمة تمثلت في إغلاق سوق الكتاب الجزائرية، من خلال اقصاء عدد كبير من الناشرين العرب الكبار، ومنعهم من المشاركة في معرض الجزائر للكتاب، ووجه ضربة قوية لمستوردي الكتب الجزائريين عندما ضيق عليهم الخناق وأرسل بهم الى البطالة، وقد ضمن كل ذلك في دفتر شروق المعرض وشروط المشاركة فيه، وهي الشروط التى انزعج منها اتحاد الناشرين العرب، وبلغ به الغضب إلى مراسلة الرئيس الجزائري يطالبه بالغائها.

أما موضوع الصراع، فيتمثل في الأرباح الكبيرة التى تدرها سوق الكتاب في الجزائر، وبالذات في السنوات الأخيرة، فصفقة تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية، والتي طبع خلالها الف كتاب وكتاب، كانت بنسبة كبيرة من نصيب دار القصبة. والمهرجان الثقافي الافريقي الثاني، الذي بلغت ميزانيته ملايين الدولارات، وكان للطرف الأول النصيب الأوفر في الحصول على طبع الكتب المبرمجة في الحدث، ولم تظفر نقابة الناشرين إلا بالفتات كما تقول، وقد اندلعت حينها حرب شرسة.

ونفس الشيء بالنسبة لتظاهرة القدس عاصمة الثقافة العربية، والتي يطبع خلالها أكثر من مائة عنوان، لم تتحصل منها النقابة سوى اليسير القليل، واستحوذ الطرف الأول بما وجد في البرنامج.

يضاف الى ذلك مشروع مكتبة في كل بلدية، والمقدرة بـ1541 مكتبة عبر القطر الجزائري، والتي تحتاج الى ملايين الكتب، ومنها صفقة العمر، والتى يستولى فيها الطرف الأول على الغالب الأعم، وهو ما يعني ثروة لا تحصيها الأرقام.

ثم ملف الكتاب المدرسي، والذي يتجاوز سوقه أكثر من ثمانية مليون تلميذ، وهو يتجدد كل سنة ومن ورائه الأرقام التي تقابل هذا الحجم من الاستهلاك اليومي.

وايضا تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الاسلامية 2011، والتي ينتظر أن تكون ليلة القدر والسعد، بالنسبة لسوق الكتاب في الجزائر، وقد بدأ السباق منذ الآن لإنتزاع ثمراتها، وبالذات في مجال الكتاب، وتقول بعض المصادر المطلعة أن الغنيمة قد قسمت منذ الآن وانتهى الأمر.

ومما سبق ومما لم نذكره، فإن الجميع يتفق أن هذه الحرب متجهة نحو الحسم، فمن يتمكن من الفوز بها يستحوذ ويحتكر سوق الكتاب بصفة نهائية، يحصل على كنز كبير في الجزائر، ومن هنا يقول المتتبعون للملف أن تغيير مكان إقامة المعرض الدولي للكتاب وتحويله الى مجرد مهرجان، وإخراج نقابة الناشرين من الساحة، هو مجرد شعارات لمشروع ترفعها أطراف تملك مصالح كبيرة، وتريد أن تحتكر هذا السوق وبصفة نهائية، كون الكتاب أصبح في الجزائر من السلع التي تدر أرباحا رهيبة، وهو ما يعنى أن هذه الأطراف الكبيرة قررت وبصفة نهائية، إحكام السيطرة النهائية على هذا الكنز الثمين.

وإذا كانت هذه الحقيقة التي سيكتشفها الجميع ذات يوم، عندما ترسم على أرض الواقع، الا أن البعض يجادل على مصير الأبعاد الثقافية والمعرفية للكتاب في حد ذاته، ويذهب البعض إلى أن ذلك من شأنه أن يفتح الأسواق ومجالات المنافسة والتنوع للجميع، ليستفيد من ثماراتها الجميع.


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى