هاجسه تتبع ما يستجد في عالم الدراسات الأكاديمية الحديثة. يغرق كثيرا في أزمات العالم الاقتصادية والمالية، التي تأخذ من جهده حتى العنت، فيذهب يفسرها بأيسر الطرق والأساليب، حتى أن العادي من الناس يستطيع استيعاب المعقد منها، إذا سمع الدكتور سعدان شبايكي يتكلم في الموضوع.
لا يزال يتذكر ـ وعلى الدوام ـ تلك النبوءة التي أطلقها قادة جمعية العلماء المسلمين، وهم يهنئون الشاعر الكبير محمد الشبوكي عبر صفحات جريدة البصائر، مثمنين للوالد اسم سعدان، واعتبروه يومها فأل سعد وسعادة، ليس لعائلة الشبوكي، بل للجمعية والجزائر، هكذا كانت صيغة التهنئة.
رحلته من ولاية تبسة إلى ولاية المدية، يعتبرها من ثمرات أمنيات قادة جمعية العلماء، فالمدية سجن فيها الاستعمار الشاعر الكبير محمد الشبوكي، وهو الذي رفض مجرد تأنيب بول سارتر عندما أصدر كتاب عارنا في الجزائر، فديغول خاف أن يكتب التاريخ أنه أساء إلى رجل في مكانة سارتر، ولكنه سجن وعذب محمد الشبوكي ومن رفاقه الكثير.
سعدان يقول إن القدر يفعل فعله، فهو جاء إلى المدية ليقود مؤسسة يحي فارس، وهي التي تحولت إلى جامعة على يديه، فهو الرد الحضاري والمناسب على الاستعمار وعلى الذهنية الاستعمارية الغربية. لقد عرفت جامعة المدية تحولات عميقة بفضل حزم وجدية سعدان شبايكي، الذي يصول ويجول مطاردا التخلف سلوكا أو إدارة مع إصرار على حتمية تجسيد وترسيخ الثقافة الأكاديمية الحديثة.
يختلف عن المعهود من الإداريين وسامي المسؤولين، فالبساطة رداؤه، والتوصل ديدانه والتصويب في غير تعنيف سلوكه، يرفض كل معقد من الأمور يتجاوز البروتوكولات، إلا عندما تستوجبها الظروف فهو يتقنها وباقي الأساليب، ويخضع في النهاية لكل حقيقة تنجلي أمامه مهما كان مصدرها.
جدية الرجل وحزمه والسمت الأكاديمي الذي يلازمه، يخترقه عادة سلوكيات تظهر غريبة لمن لا يعرف الرجل، الذي يطرب لكل كلمة جميلة أو عبارة رقيقة أو لفظ مستحسن، فليس أفضل من تشنيف أذنيه من عذب الكلام، وبالذات الموزون منه والسائر إلى الحكمة أو المقتبس مما تركه أهل البلاغة والفصاحة قديما، ويعتبر ذلك سجية ورثها وتربي عليها في أكناف بيت الأدب والإبداع الشعري الذي يشع به بيت محمد الشبوكي في أرياف ولاية تبسة، ولا يزال يستحضر صديقه محمد شبوكي الذي يعتبره صديقا أولا وأبا ثانيا.
خشوعه لجميل القصائد يعتبره وفاء لجيل محمد الشبوكي والرواد الكبار من مؤسسي الثقافة الجزائرية، الذين لم تمنعهم قسوة الاستعمار وليله الحالك من منافسة كبار المبدعين ومزاحمة مجالسهم شرقا وغربا، ويراه مناسبا لكل أكاديمي، كون الشعر من أفضل ما يمكن أن يداوي أمراض التخلف وقسوة القلب وتكلس الفؤاد، ويجعل من المثقف صانعا للتاريخ، ومنافحا عن حقيقة الحياة.
محمد بغداد ـ الجزائر